من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:
وأغفر عوراء الْكَرِيم ادخارهوَأعْرض عَن شتم اللَّئِيم تكرما
على أَنه يرد على من اشْترط التنكير فِي الْمَفْعُول لَهُ هَذَا الْبَيْت وَبَيت العجاج السَّابِق. فَإِن قَوْله: ادخاره مفعول لَهُ وَهُوَ معرفَة.
قَالَ الأعلم: نصب الادخار والتكرم على الْمَفْعُول لَهُ وَلَا يجوز مثل هَذَا حَتَّى يكون الْمصدر من معنى الْفِعْل الْمَذْكُور قبله فيضارع الْمصدر الْمُؤَكّد لفعله كَقَوْلِك: قصدتك ابْتِغَاء الْخَيْر.
فَإِن كَانَ الْمصدر لغير الأول لم يجز حذف حرف الْجَرّ لِأَنَّهُ لَا يشبه الْمصدر الْمُؤَكّد لفعله كَقَوْلِك: قصدتك لرغبة زيد فِي ذَلِك لِأَن الرَّاغِب غير القاصد انْتهى.
لَكِن الْمبرد أخرجهُمَا من هَذَا الْبَاب وجعلهما من بَاب الْمَفْعُول الْمُطلق قَالَ فِي الْكَامِل: قَوْله: وأغفر عوراء الْكَرِيم ادخاره أَي: أدخره ادخاراً. وأضافه إِلَيْهِ كَمَا تَقول: ادخاراً لَهُ.
وكذكلك قَوْله: تكرماً غنما أَرَادَ لتكرم: فَأخْرجهُ مخرج أتكرم تكرماً انْتهى.
وأغفر: أستر يُقَال: غفر الله لي أَي: ستر عني الْعقُوبَة فَلم يعاقبني. والعوراء بِالْفَتْح: الْكَلِمَة القبيحة وَمِنْه الْعَوْرَة للسوءة وكل مَا يستحى مِنْهُ. والادخار افتعال من الذخر.
وروى أَبُو زيد ف نوادره: وأغفر عوراء الْكَرِيم اصطناعه
وَهُوَ افتعال أَيْضا من الصنع وَهُوَ الْفِعْل الْجَمِيل. والإعراض عَن الشَّيْء: الصفح عَنهُ. يَقُول: إِذا بلغتني كلمة قبيحة عَن رجل كريم قَالَهَا فيّ غفرتها لَهُ لأجل كرمه وحسبه وأبقيت على صداقته وادّخرته ليَوْم أحتاج إِلَيْهِ فِيهِ لِأَن الْكَرِيم إِذا فرط مِنْهُ قَبِيح نَدم على مَا فعل وَمنعه كرمه أَن يعود إِلَى مثله وَأعْرض عَن ذمّ اللَّئِيم إِكْرَاما لنَفْسي عَنهُ وَمَا أحسن قَول طرفَة بن
وعوراء جَاءَت من أَخ فرددتهابسالمة الْعَينَيْنِ طالبة عذرا
وَهَذَا من أَحْكَام صَنْعَة الشّعْر ومقابلة الألقاب بِمَا يشاكلها ويتمّم مَعَانِيهَا وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ الْكَلَام الْقَبِيح يشبّه بالأعور الْعين سمّي ضدّه سَالم الْعَينَيْنِ.
وَقد أورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت فِي التَّفْسِير عِنْد قَوْله تَعَالَى حذر الْمَوْت على أَنه مفعول لَهُ معرّفاً بِالْإِضَافَة كَمَا فِي ادّخاره.)
وَهُوَ من قصيدة طَوِيلَة لحاتم الطائيّ تتَعَلَّق بِالْكَرمِ وَمَكَارِم الْأَخْلَاق. وَهِي مسطورة فِي الحماسة البصرية وَغَيرهَا. وَهِي هَذِه:
وعاذلتين هبّتا بعد هجعةتلومان متلافاً مُفِيدا ملوّما
تلومان لمّا غوّر النَّجْم ضلّةفَتى لَا يرى الْإِنْفَاق فِي الْحَمد مغرما
فَقلت وَقد طَال العتاب عَلَيْهِمَاوأوعدتماني أَن تَبينا وتصرما
أَلا لَا تلوماني على مَا تقدّماكفى بصروف الدّهر لمرء محكما
فإنكما لَا مَا مضى تدركانهوَلست على مَا فَاتَنِي متندّما
فنفسك أكرمها فَإنَّك إِن تهنعَلَيْك فَلَنْ تلقى لَهَا الدَّهْر مكرما
أهن للَّذي تهوى التلاد فَإِنَّهُإِذا مت كَانَ المَال نهباً مقسّما
يقسمهُ غنما ويشري كَرَامَةوَقد صرت فِي خطّ من الأَرْض أعظما
قَلِيلا بِهِ مَا يحمدنك وَارِثإِذا نَالَ مِمَّا كنت تجمع مغنما
تحلّم عَن الأدنين واستبق ودّهموَلنْ تَسْتَطِيع الْحلم حَتَّى تحلّما
وعوراء قد أَعرَضت عَنْهَا فَلم تضروَذي أود قوّمته فتقوما
وأغفر عوراء الْكَرِيم ادّخاره... الْبَيْت
وَلَا أخذل الْمولى وَإِن كَانَ خاذلاًوَلَا أشتم ابْن العمّ إِن كَانَ مفحما
وَلَا زادني عَنهُ غناي تباعداًوَإِن كَانَ ذَا نقص من المَال مصرما
وليل بهيم قد تسربلت هولهإِذا اللَّيْل بالنكس الدنيء تجهما
وَلنْ يكْسب الصعلوك حمداً وَلَا غنىإِذا هُوَ لم يركب من الْأَمر مُعظما
لحا الله صعلوكاً مناه وهمّهمن الْعَيْش أَن يلقى لبوساً ومغنماً
ينَام الضُّحَى حَتَّى إِذا نَومه اسْتَوَىتنبّه مثلوج الْفُؤَاد مورّماً
مُقيما مَعَ المثرين لَيْسَ ببارحإِذا نَالَ جدوى من طَعَام ومجثما
وَللَّه صعلوك يساور همّهويمضي على الْأَحْدَاث والدهر مقدما
فَتى طلبات لَا يرى الخمص ترحةوَلَا شبعة إِن نالها عدّ مغنما
إِذا مَا رأى يَوْمًا مَكَارِم أَعرَضتتيَمّم كبراهن ثمّت صمّما
ويغشى إِذا مَا كَانَ يَوْم كريهةصُدُور العوالي فَهُوَ مختضب دَمًا
)
يرى رمحه ونبله ومجنّهوَذَا شطب عضب الضريبة مخذما
وأحناء سرج فاتر ولحامهعتاد فَتى هيجاً وطرفاً مسوّما
فَذَلِك إِن يهْلك فحسنى ثَنَاؤُهُوَإِن عَاشَ لم يقْعد ضَعِيفا مذمّما
قَوْله: هبتا أَي: استيقظتا. وغور النَّجْم أَي: غَابَتْ الثريا. وَقَوله: ضلة هُوَ قيد فِي اللوم لامه ضلة: إِذا لم يوفق للرشاد فِي لومه. والمغرم بِالْفَتْح الغرامة. وأغبر الْجوف: الْقَبْر وَمثله: خطّ من الأَرْض. وَقَوله: حَتَّى تحلما أَي: تتحلم أَي: تتكلف الْحلم. وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد مُغنِي اللبيب.
وَقَوله: فَلم تضر من ضار يضير ضد نفع. والأود بِفتْحَتَيْنِ: الاعوجاج. والنكس بِكَسْر النُّون: الرَّدِيء وَأَصله السهْم الَّذِي كسر فَوْقه. وتجهّم: كلح وَجهه. ولحا الله: قبح الله.
والصعلوك بِالضَّمِّ: الْفَقِير. ومثلوج الْفُؤَاد: البليد الَّذِي لَيست فِيهِ حرارة من الهمة. والمجثم بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْمُثَلَّثَة: مَكَان الجثوم وَهُوَ بروك الطَّائِر.
وَقَوله: وَللَّه صعلوك تعجب ومدح يُقَال: عِنْد استغراب الشَّيْء واستعظامه أَي: هُوَ صنع الله ومختاره إِذْ لَهُ الْقُدْرَة على خلق مثله. ويساور: يواثب. وهمه أَي: عزمه مفعول. وَقَوله: ويمضي على الْأَحْدَاث أَي: لَا يشْغلهُ الدَّهْر وحوادثه فِي حَالَة إقدامه على مَا يُرِيد.
وَقَوله: فَتى طلبات إِشَارَة إِلَى علو همته. والخمص بِالْفَتْح: الْجُوع. والترحة: ضد الفرحة.
والشبعة: الْمرة من الشِّبَع. وثمت: حرف يعْطف الْجمل. ورمحه وَمَا عطف عَلَيْهِ: مفعول أول ليرى وعتاد هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي. ذَا شطب هُوَ السَّيْف جمع شطبة: وَهِي الطَّرِيقَة فِي متن السَّيْف. والمجنّ بِالْكَسْرِ: الترس والدرقة. والعضب: الْقَاطِع. والضريبة: مَوضِع الضَّرْب.
والمخذم بِكَسْر أَوله وبالمعجمتين: السَّيْف الْقَاطِع وبإعجام الثَّانِي فَقَط من الخذم وَهُوَ الْقطع السَّرِيع. والأحناء: جمع حنو بِالْكَسْرِ يُطلق على مَا فِيهِ اعوجاج من القتب والسرج وَغَيرهمَا.
والقاتر بِالْقَافِ وبالمثناة الْفَوْقِيَّة: الواقي والحافظ لَا يعقر ظهر الْفرس. وعتاد بِالْفَتْح:
العدّة.
وطرفا: مَعْطُوف على رمحه الَّذِي هُوَ أول مفعولي يرى وَهُوَ الْكَرِيم من الْخَيل. والمسوّم: الْمعلم تشهيراً لعتقه ولكرمه من السومة وَهِي الْعَلامَة أَو الْمسيب فِي المرعى وَلَا يركب إِلَّا فِي الحروب.
وَقَوله: فَذَلِك إِن يهْلك الخ الْحسنى: مصدر كالبشرى وَقيل: اسْم للإحسان.
وَالْمعْنَى: لله فَقير يواثب همته ويمضي مقدما على الدَّهْر وَالْحَال أَنه فَتى طلبات يَتَجَدَّد طلبه)
كل سَاعَة والدهر يسعفه بمطلوبه لجدّه ورشده وَلَا يرى الْجُوع شدَّة وَلَا الشِّبَع غنيمَة لعلو وَاسْتشْهدَ صَاحب الْكَشَّاف بِهَذِهِ الأبيات من قَوْله: صعلوك يساور همه إِلَى آخر الأبيات السَّبْعَة عِنْد قَوْله: أُولَئِكَ على هدى من رَبهم على أَن اسْم الْإِشَارَة وَهُوَ أُولَئِكَ مُؤذن بِأَن الْمَذْكُورين قبله أهل لِاكْتِسَابِ مَا بعده للخصال الَّتِي عدّت لَهُم. فَإِنَّهُ تَعَالَى ذكر الْمُتَّقِينَ بقوله هدى لِلْمُتقين ثمَّ عدّد لَهُم خِصَالًا من كَونهم يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة وينفقون مِمَّا رزقهم الله ويؤمنون بِمَا أنزل على رَسُوله ويوقنون بِالآخِرَة. ثمَّ عقّب ذَلِك بقوله: فَذَلِك إِن يهْلك فحسنى ثَنَاؤُهُ وحاتم هُوَ حَاتِم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امْرِئ الْقَيْس بن عدي بن أخزم الطائيّ الْجواد الْمَشْهُور وَأحد شعراء الْجَاهِلِيَّة. ويكنى أَبَا عدي
وَأَبا سفّانة بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْفَاء. وَابْنه أدْرك الْإِسْلَام وَأسلم.
وَقد مشت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْأَرْبَعين.
أخرج أَحْمد فِي مُسْنده عَن ابْنه عديّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: إِن أبي كَانَ يصل الرَّحِم وَيفْعل كَذَا وَكَذَا قَالَ: إِن أَبَاك أَرَادَ امراً فأدركه يَعْنِي: الذّكر.
وَكَانَت سفّانة بنته أُتِي بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَت: يَا مُحَمَّد هلك الْوَالِد وَغَابَ الْوَافِد فَإِن رَأَيْت أَن تخلي عني وَلَا تشمت بِي أَحيَاء الْعَرَب فَإِن أبي سيد قومه: كَانَ يفك العاني ويحمي الديار ويفرّج عَن المكروبن وَيطْعم الطَّعَام ويفشي السَّلَام وَلم يطْلب إِلَيْهِ طَالب قطّ حَاجَة فردّه أَنا ابْنة حَاتِم طيّ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ: يَا جَارِيَة هَذِه صفة الْمُؤمن لَو كَانَ أَبوك إسلامياً لترحّمنا عَلَيْهِ خلّوا عَنْهَا فَإِن أَبَاهَا كَانَ يحب مَكَارِم الْأَخْلَاق قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَانَ حَاتِم من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ جواداً يشبه جوده شعره وَيصدق قَوْله فعله وَكَانَ حَيْثُمَا نزل عرف منزله وَكَانَ مظفراً: إِذا قَاتل غلب وَإِذا غنم أنهب وَإِذا ضرب بِالْقداحِ فَازَ وَإِذا سَابق سبق وَإِذا أسر أطلق وَكَانَ أقسم بِاللَّه: لَا يقتل وَاحِد أمه وَكَانَ إِذا أهل رَجَب نحر فِي كل يَوْم عشرَة من الْإِبِل وَأطْعم النَّاس واجتمعوا عَلَيْهِ.
وَكَانَ أول مَا ظهر من جوده أَن أَبَاهُ خَلفه فِي إبِله وَهُوَ غُلَام فَمر بِهِ جمَاعَة من الشُّعَرَاء فيهم عبيد بن الأبرص وَبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني يُرِيدُونَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر فَقَالُوا)
لَهُ: هَل من قرى وَلم يعرفهُمْ فَقَالَ: أتسألوني الْقرى وَقد رَأَيْتُمْ الْإِبِل وَالْغنم انزلوا فنزلوا فَنحر لكل وَاحِد مِنْهُم وسألهم عَن أسمائهم فأخبروه فَفرق فيهم الْإِبِل وَالْغنم وَجَاء أَبوهُ فَقَالَ: مَا فعلت قَالَ: طوقتك مجد الدَّهْر تطويق الْحَمَامَة وعرفه الْقَضِيَّة.
فَقَالَ أَبوهُ: إِذا لَا أساكنك بعْدهَا أبدا وَلَا أوويك فَقَالَ حَاتِم: إِذا لَا أُبَالِي.
روى مُحرز مولى أبي هُرَيْرَة قَالَ: مر نفر من عبد الْقَيْس بِقَبْر حَاتِم فنزلوا قَرِيبا مِنْهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ: أَبُو الْخَيْبَرِيّ وَجعل يرْكض بِرجلِهِ قَبره وَيَقُول: اقرنا. فَقَالَ بَعضهم: وَيلك مَا يَدْعُوك أَن تعرض لرجل قد مَاتَ قَالَ: إِن طيئاً تزْعم أَنه مَا نزل بِهِ أحد إِلَّا قراه. ثمَّ أجنهم اللَّيْل فَنَامُوا. فَقَامَ أَبُو الْخَيْبَرِيّ فَزعًا وَهُوَ يَقُول: واراحلتاه فَقَالُوا لَهُ: مَالك قَالَ: أَتَانِي حَاتِم فِي النّوم وعقر نَاقَتي بِالسَّيْفِ وَأَنا أنظر إِلَيْهَا ثمَّ أَنْشدني شعرًا حفظته يَقُول فِيهِ:
أَبَا الْخَيْبَرِيّ وَأَنت امْرُؤظلوم الْعَشِيرَة شتامها
اتيت بصحبك تبغي الْقرىلَدَى حُفْرَة قد صدت هامها
أتبغي لي الذَّم عِنْد الْمبيتوحولك طي وأنعامها
فَإنَّا سنشبع أضيافناونأتي الْمطِي فنعتامها
فَقَامُوا وَإِذا نَاقَة الرجل تكوس عقيراً فانتحروها وَبَاتُوا يَأْكُلُون وَقَالُوا قرانا حَاتِم حَيا وَمَيتًا وأردفوا صَاحبهمْ وَانْطَلَقُوا سائرين وَإِذا بِرَجُل رَاكب بَعِيرًا ويقود آخر قد لحقهم وَهُوَ يَقُول: أَيّكُم أَبُو الْخَيْبَرِيّ قَالَ الرجل: أَنا. قَالَ: فَخذ هَذَا الْبَعِير أَنا عدي بن حَاتِم جَاءَنِي حَاتِم فِي النّوم وَزعم أَنه قراكم بناقتك وَأَمرَنِي أَن أحملك فشأنك وَالْبَعِير وَدفعه إِلَيْهِم وَانْصَرف. وَإِلَى هَذِه الْقَضِيَّة أَشَارَ ابْن دارة الْغَطَفَانِي فِي قَوْله يمدح عدي بن حَاتِم:
بِهِ تضرب الْأَمْثَال فِي الشّعْر مَيتاوَكَانَ لَهُ إِذْ ذَاك حَيا مصاحبا
قرى قَبره الأضياف إِذْ نزلُوا بِهِوَلم يقر قبر قبله والدهر رَاكِبًا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع