تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الأربعمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَهُوَ من شَوَاهِد س: وجن الخازباز بِهِ جنونا على أَن لَام التَّعْرِيف إِذا دخلت على اللُّغَات الْمَذْكُورَة ل خازباز لم تغير مَا كَانَ مَبْنِيا عَن بنائِهِ.

قَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات إِيضَاح الْفَارِسِي: بني على الْكسر كَمَا تبنى الْأَصْوَات وَفِيه لُغَات.

وَلما أَرَادوا تَعْرِيفه أدخلُوا أل عَلَيْهِ لِأَن الْمركب حكمه حكم الْمُفْرد فِي ذَلِك نَحْو: الْخَمْسَة عشر درهما. قَالَ أَبُو عَليّ: وَإِنَّمَا جَازَ دُخُول أل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ وُقُوعه صَوتا لأَنهم أوقعوه على غير الْأَصْوَات فِي نَحْو قَوْله:

يَا خازباز أرسل اللهازماإِنِّي أَخَاف أَن تكون لَازِما

فَقيل: إِنَّه ورم. وَقد يجوز أَن يشبه بِبَاب الْعَبَّاس لِأَن مَا دَخلته أل من ذَلِك كثير نَحْو: تداعين باسم الشيب وشيب: حِكَايَة صَوت جذب المَاء ورشفه عِنْد الشّرْب. انْتهى. وصدره: تفقأ فَوْقه الْقلع السَّوَارِي

يظل يحفهن بقفقفيهويلحفهن هفافاً ثخينا
بهجلٍ من قساً ذفر الخزامىتهادى الجربياء بِهِ الحنين
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ألا ليت المنازل قد بلينا»

تفقأ فَوْقه الْقلع السَّوَارِي.............. الْبَيْت يصف فِي هَذِه الأبيات نعاماً. ويحفهن أَي: يحف بياضات. والقفقفان: الجناحان. والقفقف كجعفر بقافين بَينهمَا فاءان. وَجَنَاح هفاف أَي: حفيف الطيران. وَحمله ثخيناً لتراكب الريش عَلَيْهِ. أَي: يلبس بيضه جناحيه ويجعلهما للبيض كاللحاف وجناحه خَفِيف مَعَ ثخنه وَكَثْرَة ريشه لِأَنَّهُ لَو كَانَ ثقيلاً لكسر الْبيض. وَقَوله: بهجل من قساً إِلَخ الْبَاء مُتَعَلقَة بيلحفهن.

والهجل بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْجِيم: المطمئن من الأَرْض. وَالرَّوْض أحسن مَا يكون فِي مطمئن لِأَن السُّيُول تَجْتَمِع فِيهَا. وقساً بِفَتْح الْقَاف وَالسِّين الْمُهْملَة: مَوضِع.

يُرِيد أَن هَذَا الْموضع أدحيها وَمحل بيضها. وذفر: صفة لهجل بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء وصفٌ من الذفر بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ كل ريح ذكية من طيب أَو نَتن. وَأما الدّرّ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُون الْفَاء فَهُوَ النتن خَاصَّة.

والخزامى بِضَم الْمُعْجَمَة: نَبَات طيب الرّيح. والجربياء بِكَسْر الْجِيم: ريح الشمَال. وتهادى أَي:)

تتهادى أَي: تهدي إِلَيْهِ الحنين وَهُوَ الشوق وتوقان النَّفس. وَضمير بِهِ للهجل.

وَقَوله: تفقأ فَوْقه أَي: فَوق الهجل. وتفقأ أَي: تتفقأ فَهُوَ مضارع أَي: تَنْشَق السحائب فَوق هَذِه الرَّوْضَة الَّتِي فِي هَذَا الهجل. وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح: يُقَال: تفقأ السَّحَاب أَي: سَالَ بالمطر. وَأنْشد الْبَيْت. وَجُمْلَة تفقأ صفة أُخْرَى من هجل أَو حَال مِنْهُ. والقلع بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام: جمع قلعة وَهِي الْقطعَة الْعَظِيمَة من السَّحَاب. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي لإِصْلَاح الْمنطق: السَّحَاب الْعِظَام.

والسواري: جمع سَارِيَة وَهِي السحابة الَّتِي تَأتي لَيْلًا. والخازباز هُنَا: نبت. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: جُنُونه: طوله وَسُرْعَة نَبَاته. وَبِه أَي: بِهَذَا الهجل. وَكَذَلِكَ قَالَ قبله أَو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: الْمَجْنُون من الشّجر كُله العشب: مَا طَال طولا شَدِيدا. وَإِذا كَانَ كَذَلِك قيل جن جنوناً. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أخر من كِتَابه: الخازباز من ذبان العشب. وأنشدوا قَول ابْن أَحْمَر فِي صفة عشب: وجن الخازباز بِهِ جنونا يَعْنِي فِي هزجه وطيرانه. وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ نبتٌ. وجنونه: طوله وسموقه. انْتهى.

وَفَسرهُ حَمْزَة فِي أَمْثَاله بالذباب عِنْد قَوْله: الخازباز أخصب قَالَ: هُوَ ذُبَاب يطير فِي الرّبيع يدل على خصب السّنة. وَأنْشد الْبَيْت.

وَفَسرهُ الزَّمَخْشَرِيّ أَيْضا فِي الْمفصل بذباب العشب. وَمثل للعشب بقوله: والخازباز السنم المجودا وَهُوَ من أرجوزة أورد بَعْضهَا ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره وَهُوَ:

والخازباز الناعم الرغيداوالصليان السنم المجودا

بِحَيْثُ يَدْعُو عَامر مسعودا فَهَذَا صَوَابه. وَقد سبق الزَّمَخْشَرِيّ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق. وَهُوَ مركب من بَيْتَيْنِ كَمَا ترى. وَهَذِه أَسمَاء نباتات. والسنم بِفَتْح السِّين وَكسر النُّون: العالي. والمجود: الَّذِي أَصَابَهُ الْجُود بِالْفَتْح وَهُوَ الْمَطَر الْقوي. وعامر ومسعود: راعيان. قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله: بِحَيْثُ يَدْعُو إِلَخ هَذَا بيتٌ يلقى فَيسْأَل: لم يَدْعُو أَحدهمَا الآخر فَالْجَوَاب: إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِكَثْرَة النبت وَطوله بِحَيْثُ يواري مسعوداً عَن عَامر فَلَا يعرف عامرٌ مَكَان مَسْعُود فيدعوه ليعرف مَكَانَهُ.

وَأطيب: مفعول ثَان. وروى بدله: أكْرم. وَهَا: ضمير الْإِبِل مفعول أول. وَمن روى: رعيتها فأطيب حَال وَهَا ضمير الْبقْعَة وَمَا بعده بدل من أطيب على الْوَجْهَيْنِ. وَتَسْمِيَة هَذِه النباتات)

عوداً على اعْتِبَار تَسْمِيَة الْغَيْث شَجَرَة.

وَابْن أَحْمَر شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الأربعمائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»