من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتموَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم
على أَن الظّرْف وَالْجَار وَالْمَجْرُور يعْمل فيهمَا مَا هُوَ فِي غَايَة الْبعد من الْعَمَل كحرف النَّفْي وَالضَّمِير كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن قَوْله: عَنْهَا مُتَعَلق بهو. أَي: مَا حَدِيثي عَنْهَا.
وَالْبَيْت من معلقَة زُهَيْر بن أبي سلمى الجاهلي. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: الْحَرْب مؤنث يُقَال: وَقعت بَينهم حَرْب.
قَالَ الْخَلِيل: تصغيرها حريب بِلَا هَاء رِوَايَة عَن الْعَرَب. قَالَ الْمَازِني: لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر.
وَقَالَ الْمبرد: الْحَرْب قد تذكر.
وَأنْشد:
وَهُوَ إِذا الْحَرْب هفا عِقَابهمرجم حربٍ تلتقي حرابه
وَقد جعل الشَّارِح الْمُحَقق الضَّمِير كِنَايَة عَن الحَدِيث الَّذِي هُوَ قولٌ وفَاقا لأبي الْحُسَيْن الزوزني شَارِح المعلقات يُقَال: الضَّمِير كِنَايَة القَوْل لَا الْعلم لِأَن الْعلم لَا يكون قولا. وَفِيه رد على سَائِر شرَّاح المعلقات فِي أَن الضَّمِير رَاجع إِلَى الْعلم.
قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس وَتَبعهُ التبريزي وَاللَّفْظ لَهُ: قَوْله: وَمَا هُوَ عَنْهَا أَي: مَا الْعلم عَنْهَا بِالْحَدِيثِ أَي: مَا الْخَبَر عَنْهَا بِحَدِيث يرْجم فِيهِ بِالظَّنِّ فَقَوله هُوَ كِنَايَة عَن الْعلم لِأَنَّهُ لما قَالَ: إِلَّا مَا علمْتُم دلّ على الْعلم.
قَالَ الله تَعَالَى: وَلَا تحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا الْمَعْنى: أَنه لما قَالَ يَبْخلُونَ دلّ على الْبُخْل كَقَوْلِهِم: من كذب كَانَ شرا لَهُ أَي: كَانَ الْكَذِب شرا لَهُ. اه.
وَقَالَ الأعلم الشنتمري: هُوَ كِنَايَة عَن الْعلم يُرِيد: وَمَا علمكُم بِالْحَرْبِ. وَعَن بدل من الْبَاء.
هَذَا كَلَامه.
وَقَالَ صعُودًا فِي شرح ديوانه: هُوَ ضميرٌ رَاجع على مَا وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا الَّذِي علمْتُم. ثمَّ كنى عَن الَّذِي. اه.)
والمرجم: الَّذِي يرْجم بالظنون والترجيم وَالرَّجم: الظَّن وَمِنْه قَول الله ﷿: رجماً بِالْغَيْبِ أَي: ظنا. والذوق أَصله فِي المطعوم واستعير هُنَا للتجربة.
يَقُول: لَيست الْحَرْب إِلَّا مَا عهدتموها وجربتموها ومارستم كراهتها وَمَا هَذَا الَّذِي أقوله بِحَدِيث مظنون.
وَهَذَا مَا شهِدت بِهِ الشواهد الصادقة من التجارب وَلَيْسَ من أَحْكَام الظنون.
خَاطب زهيرٌ بِهَذَا الْكَلَام قَبيلَة ذبيان وأحلافهم وهم أَسد وغَطَفَان ويحرضهم على الصُّلْح مَعَ بني عمهم بني عبس ويخوفهم من الْحَرْب فَإِنَّهُم قد علمُوا شدائدها فِي حَرْب داحس.
وَقد تقدم شرح الْقِصَّة مَعَ شرح أَبْيَات كَثِيرَة من هَذِه الْمُعَلقَة مَعَ تَرْجَمَة زُهَيْر فِي
الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع