تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة

فيه ٤٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وشفاء غيك خابراً أَن تسألي على أَن تقدم خابراً على أَن نَادِر أَو هُوَ مَنْصُوب بِفعل يدل عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَالتَّقْدِير: تسألين خابراً.

وَلم يذكر التَّخْرِيج الثَّانِي فِي الْبَيْت الَّذِي قبله لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَإِن خابراً مَنْصُوب.

قَالَ ابْن السراج فِي الْأُصُول: وَلَا يجوز عِنْد الْفراء إِذا قلت أقوم كي تضرب زيدا: أقوم زيدا كي تضرب. وَالْكسَائِيّ يُجِيزهُ وينشد: وشفاء غيك خابراً أَن تسألي وَقَالَ الْفراء: خابراً حالٌ من الغي. اه.

وَنَقله صَاحب اللّبَاب فَقَالَ: وَلَا يجوز: قُمْت زيدا كي أضْرب كَمَا لَا يجوز: أُرِيد زيدا أَن وَقَوله: وشفاء غيك خابراً أَن تسألي)

مِمَّا يعضد مذْهبه. وَالْفراء يَجْعَل الْمَنْصُوب حَالا من الغي على مَا حَكَاهُ ابْن السراج. اه.

وَقَول الْفراء فِي الْبَيْت لَا وَجه لَهُ فَإِن خابراً اسْم فَاعل من خبرته أخبرهُ من بَاب نصر خَبرا بِالضَّمِّ إِذا عَلمته. وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. ف الخابر: الْعَالم.

والغي بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة: مصدر غوى غياً من بَاب ضرب أَي: انهمك فِي الْجَهْل وَهُوَ خلاف الرشد وَالِاسْم الغواية بِالْفَتْح.

والمصراع عجزٌ وصدره:

هلا سَأَلت وَخبر قومٍ عِنْدهموشفاء غيك خابراً أَن تسألي

وَبعده:

هَل نكرم الأضياف إِن نزلُوا بِنَاونسود بِالْمَعْرُوفِ غير تنْحَل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

فَلَا يُمكن تَخْرِيج الْبَيْت إِلَّا على مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق أَو الْكسَائي.

وَلَا يَصح جعل خابراً حَالا من الغي وَلَا من الْكَاف فَإِن الغي لَا يَتَّصِف بالْخبر إِذْ هُوَ ضِدّه.

وَكَذَلِكَ المخاطبة لَا تتصف بِهِ لِأَنَّهَا متصفة بالغي وَلعدم قَوْله خابرة بالتأنيث.

وَقد تصحف على شَارِح اللّبَاب لفظتان مِنْهُ: الأولى: الغي تصحفت عَلَيْهِ بِالْعينِ الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة.

وَالثَّانيَِة: قَوْله خابراً تصحفت عَلَيْهِ بجابر بِالْجِيم فَإِنَّهُ قَالَ بعد عبارَة اللّبَاب: هَكَذَا ذكره المُصَنّف وَفِيه نظر: أما أَولا فَلِأَنَّهُ يتَعَلَّق بالقصة فَإِن كَانَ جابرٌ اسْم رجل فَالْحق مَا ذكره الْكسَائي وَإِن لم يكن اسْم رجل جَازَ أَن يكون فَاعِلا من الْجَبْر فَالْحق مَا ذكره الْفراء. وَإِن كَانَ مَجْهُول الْحَال احْتمل الْوَجْهَيْنِ.

وَأما ثَانِيًا فَلِأَن وصف الشِّفَاء بالجبر كَانَ أولى من وصف العي بِهِ فَإِن العي وَالْعجز لَيْسَ سَبَب الْجَبْر وَالصَّلَاح بل هُوَ سَبَب الاختلال والشفاء والخلاص عَن العي هُوَ الجابر للاختلال.

فَلَعَلَّ تَأْوِيله أَن العي سَبَب السُّؤَال وَالْحَامِل عَلَيْهِ وَالسُّؤَال سَبَب الشِّفَاء والجبر. فَجَاز أَن يَجْعَل العي شافياً إِسْنَادًا للأثر إِلَى سَبَب السَّبَب.

هَذَا كَلَامه.

وَهُوَ فِي هَذَا مَعْذُور لِأَنَّهُ لم يقف على أصل الشّعْر.)

وَقد أورد الْبَيْت بمصراعيه ابْن الْأَنْبَارِي والقالي فِي تأليفهما فِي الْمَقْصُور والممدود. شَاهدا وَرَأَيْت فِي الحماسة البصرية: قَالَت امْرَأَة من بني سليم:

هلا سَأَلت خَبِير قومٍ عَنْهُموشفاء علمك خابراً أَن تسألي
يبدى لَك الْعلم الْجَلِيّ بفهمهفيلوح قبل تفكرٍ وَتَأمل

وَمثل الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين فِي الْمَعْنى وغالب اللَّفْظ قَول سعية بن عريضٍ من يهود خَيْبَر:

إِن تسألي بِي فاسألي خابراًفالعلم قد يلفى لَدَى السَّائِل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
ينبيك من كَانَ بِنَا عَالماعَنَّا وَمَا الْعَالم كالجاهل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة

وَبَيت الشَّاهِد من قصيدة لِرَبِيعَة بن مقروم. وَبعد ذَيْنك الْبَيْتَيْنِ:

وَنحل بالثغر الْمخوف عدوهونرد خَال الْعَارِض المتهلل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
ونعين غارمنا ونمنع جارناويزين مولى ذكرنَا فِي المحفل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَإِذا امرؤٌ منا جنى فَكَأَنَّهُمِمَّا يخَاف إِلَى مناكب يذبل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَمَتى يقم عِنْد اجْتِمَاع عشيرةٍخطباؤنا بَين الْعَشِيرَة يفصل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَإِذا الْحمالَة أثقلت حمالهافعلى سوائمنا ثقيل الْمحمل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
ويحق فِي أَمْوَالنَا لحريبناحقٌّ ننوء بِهِ وَإِن لم نسْأَل

وَمن هَذِه القصيدة:

متقاذفٍ شنج النسا عبل الشوىسباق أندية الْجِيَاد عميثل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
لَوْلَا أكفكفه لكاد إِذا جرىمِنْهُ الشكيم يدق فأس المسحل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَإِذا جرى مِنْهُ الْحَمِيم رَأَيْتهيهوي بفارسه هوي الأجدل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَإِذا تعلل بالسياط جيادهاأَعْطَاك نائبةً وَلم يتعلل
ودعوا نزال فَكنت أول نازلٍوعلام أركبه إِذا لم أنزل
وَلَقَد جمعت المَال من جمع امرىءٍوَرفعت نَفسِي عَن لئيم المأكل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَدخلت أبنية الْمُلُوك عَلَيْهِمولشر قَول الْمَرْء مَا لم يفعل
وألد ذِي حنقٍ عَليّ كَأَنَّمَاتغلي عَدَاوَة صَدره فِي مرجل
للشاعر السراج الوراق، من قصيدة «مولاي أقسم لم تعد في منزلي»
أوجيته عني فأبصر قَصدهوكويته فَوق النواظر من عل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَأخي محافظةٍ عصى عذالهوأطاع لذته معمٍّ مخول

)

هشٍّ يراح إِلَى الندى نبهتهوَالصُّبْح سَاطِع لَونه لم ينجل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
فَأتيت حانوتاً بِهِ فصبحتهمن عاتق بمزاجها لم تقتل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
صهباء صَافِيَة القذى أغْلى بهَايسرٌ كريم الخيم غير مبخل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لينهاوأصابني مِنْهُ الزَّمَان بكلكل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد أَتَت مائةٌ عَليّ أعدهَاحولا فحولاً لَو بلاها مبتلي
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
فَإِذا الشَّبَاب كمبذلٍ أنضيتهوالدهر يبلي كل جدةٍ مبذل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

وَمن هَذِه القصيدة فِي وصف امْرَأَة روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى الْهَيْثَم بن عدي عَن حمادٍ الراوية قَالَ: دخلت على الْوَلِيد بن يزِيد وَهُوَ مصطبحٌ وَبَين يَدَيْهِ معبدٌ وَمَالك وَابْن عَائِشَة وَأَبُو كَامِل وحكمٌ الْوَادي وَعمر الْوَادي يغنونه وعَلى رَأسه وصيفةٌ تسقيه لم أر مثلهَا تَمامًا وكمالاً وجمالاً فَقَالَ لي: يَا حَمَّاد إِنِّي أمرت هَؤُلَاءِ أَن يغنوا صَوتا يُوَافق صفة هَذِه الوصفية وجعلتها لمن وَافق صفتهَا نحلةً فَمَا أَتَانِي

واحدٌ مِنْهُم بِشَيْء فأنشدني أَنْت مَا يُوَافق صفتهَا وَهِي لَك.

فَأَنْشَدته قَول ربيعَة ابْن مقروم الضَّبِّيّ:

شماء وَاضِحَة الْعَوَارِض طفلةٌكالبدر من خلل السَّحَاب المنجلي
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَكَأن فاهاً بعد مَا طرق الْكرَىكأسٌ تصفق بالرحيق السلسل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط راهبٍفِي رأسٍ مشرفة الذرى متبتل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
لصبا لبهجتها وَطيب حَدِيثهَاوَلَهُم من ناموسه بتنزل

فَقَالَ الْوَلِيد: أصبت وصفهَا فاخترها أَو ألف دينارٍ. فاختر الْألف الدِّينَار.

بل إِن تري شُمْطًا تفرع لمتيوحنى قناتي وارتقى فِي مسحلي
ودلفت من كبرٍ كَأَنِّي خاتلٌقنصاً وَمن يدبب لصيدٍ يخْتل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد رأى حسن الْقَنَاة قويمهاكالنصل أخلصه جلاء الصيقل

وَرَبِيعَة هُوَ ابْن مقروم بن قيس بن جَابر بن خَالِد بن عَمْرو بن غيظ بن السَّيِّد

ابْن مَالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار.

وَهُوَ شاعرٌ مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ مِمَّن أصفق عَلَيْهِ كسْرَى ثمَّ عَاشَ فِي الْإِسْلَام زَمَانا. كَذَا فِي الأغاني.)

وَزَاد على هَذَا ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: وَهُوَ مسلمٌ وَشهد الْقَادِسِيَّة.

وَزَاد ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء. وَهُوَ من شعراء مُضر الْمَعْدُودين.

وَقد ذكره ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة وَنقل عَن المرزباني أَنه قَالَ: كَانَ ربيعَة بن مقروم أحد شعراء مُضر فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ثمَّ أسلم وَشهد الْقَادِسِيَّة وَغَيرهَا من الْفتُوح وعاش مائَة سنة.

وَأما البيتان الأخيران فهما من قصيدة جَيِّدَة أَيْضا لسعية بن عريض الْيَهُودِيّ الْخَيْبَرِيّ وَهُوَ أَخُو السموءل بن عريض بن عادياء الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْوَفَاء.

لباب يَا أُخْت بني مالكٍلَا تشتري العاجل بالآجل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
لباب هَل عنْدك من نائللعاشق ذِي حاجةٍ سَائل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
عللته مِنْك بِمَا لم ينليَا رُبمَا عللت بِالْبَاطِلِ
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
لباب داويني وَلَا تقتليقد فضل الشافي على الْقَاتِل
إِن تسألي بِي فاسألي خابراًفالعلم قد يلفى لَدَى السَّائِل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
ينبيك من كَانَ بِنَا عَالماعَنَّا وَمَا الْعَالم كالجاهل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
إِنَّا إِذا جارت دواعي الْهوىوأنصت السَّامع للقائل
للشاعر سعية بن غريض، اقرأ القصيدة
واعتلج الْقَوْم بألبابهمفِي الْمنطق الفائل والفاصل
لَا نجْعَل الْبَاطِل حَقًا وَلَانلط دون الْحق بِالْبَاطِلِ
للشاعر الربيع بن أبي الحقيق، من قصيدة «سائل بنا خابر أكفائنا»
تخَاف أَن تسفه أَحْلَامنَافنخمل الدَّهْر مَعَ الخامل

روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى الْعُتْبِي قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يتَمَثَّل كثيرا إِذا اجْتمع النَّاس فِي مَجْلِسه بِهَذَا الشّعْر: إِنَّا إِذا مَالَتْ دواعي الْهوى الأبيات الْأَرْبَعَة.

روى أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى يُوسُف بن الْمَاجشون قَالَ: كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان إِذا جلس للْقَضَاء بَين النَّاس أَقَامَ وصيفاً على رَأسه ينشده:

إِنَّا إِذا مَالَتْ دواعي الْهوىوأنصت السَّامع للقائل
واصطرع الْقَوْم بألبابهمنقضي بحكمٍ فاصلٍ عَادل

)

مَعَ الْبَيْتَيْنِ الآخرين ثمَّ يجْتَهد عبد الْملك فِي الْحق بَين الخمصين.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»