تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الْبَسِيط إِذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌ على أَن إِذن تدخل فِي الْمَاضِي كَمَا فِي الْبَيْت.

والمصراع من أَبْيَات فِي أول الحماسة وَقَبله:

لَو كنت من مازنٍ لم تستبح إبليبَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
للشاعر محمد المهدي المجذوب، من قصيدة «رقصة الحمامة»
إِذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌعِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثةٍ لانا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «يا للحماسة ضاقت بينكم حيلي»

قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق بعد أسطر: إِن إِذن متضمنة لِمَعْنى الشَّرْط على مَا حَقَّقَهُ. وَإِذا كَانَت بِمَعْنى الشَّرْط الْمَاضِي جَازَ إجراؤها مجْرى لَو فِي إِدْخَال اللَّام فِي جوابها كَمَا فِي الْبَيْت. فجملة: لقام إِلَخ جَوَاب إِذن كَأَنَّهُ قيل: وَلَو

استباحوا إبلي مَعَ كوني من بني مَازِن لقام بنصري إِلَخ.

وَهَذَا مُخْتَار الشَّارِح الْمُحَقق ومذهبه فِي إِذن. وَفِيه ردٌّ على الإِمَام المرزوقي فِي زَعمه أَن قَوْله: لقام جَوَاب قسمٍ مُقَدّر. قَالَ: اللَّام فِي لقام جَوَاب يَمِين مُضْمر وَالتَّقْدِير: إِذن وَالله لقام بنصري.

وَفَائِدَة إِذن هُوَ أَن هَذَا الْبَيْت الثَّانِي أخرج مخرج جَوَاب قائلٍ قَالَ لَهُ: وَلَو استباحوا مَاذَا كَانَ يفعل بَنو مازنٍ فَقَالَ: إِذن لقام بنصري إِلَخ. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهَذَا الْبَيْت جوابٌ لهَذَا السَّائِل وجزاءٌ على فعل المستبيح. انْتهى.

وَفِيه ردٌّ أَيْضا لما قَالَه ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة قَالَ: قَوْله: إِذن لقام إِلَخ هُوَ جَوَاب قَوْله: لَو)

كنت من مَازِن. فَإِن قلت: فقد أجَاب لَو هَذِه بقوله: لم تستبح إبلي.

قيل: قَوْله: إِذن لقام إِلَخ بدل من قَوْله: لم تستبح إبلي وَهَذَا كَقَوْلِك: لَو زرتني لأكرمتك إِذن لم يضع عِنْدِي حق زيارتك. انْتهى.

وَتَبعهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل قَالَ: فَإِذا جوابٌ لقَوْله: لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي على سَبِيل الْبَدَل من قَوْله لم تستبح إبلي وجزاءٌ على فعل المستبيح. انْتهى.

وَمِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: الْأَكْثَر أَن تكون إِذن جَوَابا لإن أَو لَو ظاهرتين أَو مقدرتين.

لَئِن عَاد لي عبد الْعَزِيز بِمِثْلِهَاوأمكنن مِنْهَا إِذن لَا أقيلها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «إذا ابتدر الناس المكارم بذهم»

وَقَول الحماسي: لَو كنت من مَازِن الْبَيْتَيْنِ. فَقَوله: إِذن لقام بدل من لم تستبح وَبدل الْجَواب جَوَاب.

وَالثَّانِي: فِي نَحْو أَن يُقَال: آتِيك فَتَقول: إِذن أكرمك أَي: إِن أتيتني إِذن أكرمك.

وَقَالَ تَعَالَى: مَا اتخذ الله من ولدٍ وَمَا كَانَ مَعَه من إلهٍ إِذا لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض. قَالَ الْفراء: حَيْثُ جَاءَت بعْدهَا اللَّام فقبلها لَو مقدرَة إِن لم تكن ظَاهِرَة. انْتهى.

وَجوز الإِمَام المرزوقي أَن تكون إِذن لقام إِلَخ جَوَابا ثَانِيًا للو لَا على الْبَدَلِيَّة. قَالَ: وَيجوز أَن تكون أَيْضا إِذن لقام جَوَاب لَو كَأَنَّهُ أُجِيب بجوابين. وَهَذَا كَمَا تَقول: لَو كنت حرا لاستقبحت مَا يَفْعَله العبيد إِذن لاستحسنت مَا يَفْعَله الْأَحْرَار. انْتهى.

وَزعم ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي أَن هَذَا عين مَا قَالَه ابْن هِشَام أَو قريبٌ مِنْهُ.

وَلَا يخفى أَنه قريب مِنْهُ لَا عينه.

وَجعل ابْن هِشَام إِذن لَا أقليها فِي الْبَيْت جَوَابا لإن الشّرطِيَّة دون الْقسم الْمُقدر مخالفٌ للقاعدة كَمَا يَأْتِي بَيَانه قَرِيبا عِنْد إنشاد الشَّارِح الْبَيْت.

وَإِن أَرَادَ تَقْدِير إِن وَلَو صناعَة يرد عَلَيْهِ أَنه يمْتَنع النصب فِي الْمِثَال الَّذِي أوردهُ لوقوعها حَشْوًا وَمَا نَقله عَن الْفراء فِيهِ تَقْصِير كَمَا يظْهر من نَص عِبَارَته قَالَ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: أم لَهُم نصيبٌ من الْملك فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيراً: وَإِذا رَأَيْت فِي جَوَاب إِذن اللَّام فقد أضمرت لَهَا لَئِن أَو يَمِينا أَو لَو. من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: مَا اتخذ الله من ولدٍ وَمَا كَانَ مَعَه من إلهٍ إِذا لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق وَالْمعْنَى وَالله

أعلم: لَو كَانَ مَعَه إِلَه لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق.

وَمثله: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك لتفتري علينا غَيره وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا)

وَمَعْنَاهُ لَو فعلت لاتخذوك.

وَكَذَلِكَ قَوْله: كدت تركن ثمَّ قَالَ: إِذا لأذقناك مَعْنَاهُ: لَو ركنت لأذقناك. انْتهى كَلَامه.

وَقَوله: معشر خشن: جمع خشن أَو أخشن وضمة الشين للإتباع بِمَعْنى الشَّديد. وَأَرَادَ بهم بني مَازِن.

واللوثة بِالضَّمِّ: الضعْف. وَأَرَادَ بِهِ قومه.

قَالَ ابْن جني: إِن قلت أَيْن جَوَاب قَوْله إِن ذُو لوثة لانا قيل: مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ قَوْله خشن أَي: إِن لَان ذُو لوثة خشنوا هم أَو يخشنوا وَدلّ الْمُفْرد الَّذِي هُوَ خشنٌ على الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ خشنوا أَو يخشنوا وَذَلِكَ لمشابهة اسْم الْفَاعِل وَمَا يجْرِي مجْرَاه الْجُمْلَة بِمَا فِيهِ من الضَّمِير. انْتهى.

وَالْمَشْهُور فِي مثل هَذَا أَن الْمُتَقَدّم دَلِيل الْجَواب الْمَحْذُوف فَيقدر قَامَ بنصري معشر خشن.

والاستباحة: أَخذ الشَّيْء مُبَاحا للنَّفس. وَقَامَ: من الْقيام بالشَّيْء والتكفل بِهِ. والمعشر: اسمٌ لجماعةٍ أَمرهم وَاحِد.

وَتقدم شرحها فِي شرح الأبيات بأوفى من هَذَا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ.

وَأنْشد فِيهِ بعده:

نهيتك عَن طلابك أم عمروٍبعاقبةٍ وَأَنت إذٍ صَحِيح

وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالتسْعين بعد الأربعمائة من بَاب الظروف.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»