من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
مَا إِن أتيت بشيءٍ أَنْت تكرههُإِذن فَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ يَدي
إِذن فعاقبني رَبِّي معاقبةًقرت بهَا عين من يَأْتِيك بِالْحَسَدِ
على أَن إِذن إِذا كَانَت للشّرط فِي الْمُسْتَقْبل. جَازَ دُخُول الْفَاء فِي جزائها
كَمَا فِي جَزَاء إِن كَمَا فِي الْبَيْت كَأَنَّهُ قَالَ: إِن أتيت بشيءٍ فَلَا رفعت. فجملة فَلَا رفعت إِلَخ جملَة دعائية وَقعت جَزَاء واقترنت بِمَا يقْتَرن بِهِ جَزَاء الشَّرْط لما فِي إِذن من معنى الشَّرْط. وَكَذَا الْحَال فِي الْبَيْت الثَّانِي.
وهما من قصيدة طَوِيلَة للنابغة الذبياني مدح بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر وتنصل بهَا عَمَّا قَذَفُوهُ بِهِ حَتَّى خَافَ وهرب مِنْهُ إِلَى بني جَفْنَة مُلُوك الشَّام. وَهِي من القصائد الاعتذاريات ولحسنها ألحقها أَبُو جَعْفَر النّحاس والخطيب التبريزي وَغَيرهمَا. بالمعلقات السَّبع.
وَتقدم شرح أَبْيَات كثيرةٍ مِنْهَا فِي بَاب الْحَال وَفِي بَاب خبر كَانَ وَفِي النَّعْت وَفِي الْبَدَل وَفِي أَسمَاء الْأَفْعَال وَفِي غير ذَلِك.
وَقبلهَا:
وَالْمُؤمن العائذات الطير يمسحهاركبان مَكَّة بن الغيل والسند
وبعدهما:
هَذَا لأبرأ من قولٍ قذفت بِهِطارت نوافذه حرا على كَبِدِي
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة: وَأجل مَا وَقع فِي الِاعْتِذَار من مشهورات الْعَرَب قصائد النَّابِغَة الثَّلَاث: إِحْدَاهَا:
يَقُول فِيهَا:
فَلَا لعمر الَّذِي مسحت كعبتهوَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد
وَالْمُؤمن العائذات الطير..... إِلَى آخر الأبيات الثَّلَاثَة وَالثَّانيَِة: أرسماً جَدِيدا من سعاد تجنب)
يَقُول فِيهَا معتذراً من مدح آل جَفْنَة ومحتجاً بإحسانهم إِلَيْهِ:
حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَةوَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مطلب
الأبيات الْمَشْهُورَة. وَالثَّالِثَة: عَفا حسمٌ من أَهله فالفوارع يَقُول فِيهَا بعد قسم قدمه على عَادَته:
لكلفتني ذَنْب امرىءٍ وَتركتهكذي العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع
انْتهى.
وَقد شرحنا القصائد الثَّلَاث برمتها فِي الْمَوَاضِع الَّتِي اسْتشْهد بأبياتها.
وَقَوله: وَالْمُؤمن العائذات الطير قد شرح هُوَ وَمَا قبله فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلثمائة وَقَوله: مَا إِن أتيت إِلَخ هَذِه الْجُمْلَة جَوَاب الْقسم الَّذِي هُوَ قَوْله: فَلَا لعمر الَّذِي مسحت كعبته مَعَ الْبَيْت الَّذِي بعده. وَمَا نَافِيَة وَإِن زيدت بعْدهَا للتوكيد. وَبِه اسْتشْهد ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي.
وَقَوله: فَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ يَدي أَرَادَ بِهِ: شلت يَدي وَلم تقدر على رفع السَّوْط. وَهَذَا دعاءٌ على نَفسه على تَقْدِير صِحَة مَا نِسْبَة أعداؤه إِلَيْهِ.
وَقَوله: إِذن فعاقبني رَبِّي إِلَخ هَذَا دُعَاء آخر على نَفسه. وَجُمْلَة: قرت بهَا إِلَخ صفة معاقبة.
والمعاقبة: الْعَذَاب. وقرت الْعين قُرَّة وقروراً بضَمهَا من بَاب تَعب أَي: بردت سُرُورًا.
والحسد هُوَ تمني زَوَال نعْمَة الْغَيْر.
وَقَوله: هَذَا لأبرأ إِلَخ أَي: هَذَا الْقسم لأجل أَن أَتَبرأ مِمَّا اتهمت بِهِ. والنوافذ تمثيلٌ من قَوْلهم: جرح نَافِذ. أَي: قَالُوا قولا صَار حره على كَبِدِي وشقيت بِهِ.
وَأنْشد بعده: والمرء عِنْد الرشا إِن يلقها ذيب وَهُوَ عجز وصدره: هَذَا سراقَة لِلْقُرْآنِ يدرسه وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع