من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الرجز يَا مرحباه بِحِمَار عفراء على أَن هَاء السكت فِيهِ قد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر.
وَظَاهر كَلَامه أَن تحريكها بِمَا ذكر فِي إِثْبَاتهَا وصلا بعد الْألف لُغَة. وَتقدم مِنْهُ فِي بَاب الندية أَن ثُبُوتهَا فِي الْوَصْل مَكْسُورَة أَو مضمموة ضَرُورَة عِنْد الْبَصرِيين وَجَائِز عِنْد الْكُوفِيّين. وَزَاد هُنَا أَنَّهَا بعد الْوَاو أَيْضا تكسر وتضم وَأَنَّهَا بعد ألف تفتح أَيْضا.
وَذكر فِي بَاب الْعلم أَن جَوَاز تحريكها بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فِي السعَة إِنَّمَا هُوَ فِي: يَا هَناه وأخواته.
فَوَجَبَ أَن يحمل مَا هُنَا على مَا تقدم من كلاميه ليُوَافق كرمه فِي جَمِيع الْمَوَاضِع مَذْهَب الْبَصرِيين.
وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقدم الْكسر على الضَّم فَإِنَّهُ الأَصْل فِي التَّخَلُّص من التقاء الساكنين وَأما وَتقدم فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة تَوْجِيه تحريكها فِي الْوَصْل من الخصائص لِابْنِ جني بِأَنَّهُ منزلَة بَين منزلتي الْوَقْف والوصل.
وَذهب ابْن جني فِي بعض كتبه وَهُوَ شرح ديوَان المتنبي إِلَى أَن تحريكها شَاذ ضَعِيف عِنْد الْبَصرِيين لَا يثبتونه فِي الرِّوَايَة وَلَا يَحْفَظُونَهُ فِي الْقيَاس من جِهَة
أَنه لايخلو من أَن تجْرِي الْكَلِمَة على حد الْوَقْف أَو على حد الْوَصْل.
فَإِن أجراها على حد الْوَصْل فسبيله أَن يحذف الْهَاء وصلا لاستغنائه عَنْهَا. وَإِن كَانَ على حد الْوَقْف فقد خَالف ذَلِك بإثباته إِيَّاهَا متحركة وَهِي فِي الْوَقْف بِلَا خلاف سَاكِنة وَلَا يعلم هُنَا منزلَة بَين الْوَصْل وَالْوَقْف يرجع إِلَيْهَا وتجري هَذِه الْكَلِمَة عَلَيْهَا. فَلهَذَا كَانَ إِثْبَات الْهَاء المتحركة خطأ عندنَا. انْتهى.
وَقد رَجَعَ عَن هَذَا فِي الخصائص كَمَا نَقَلْنَاهُ هُنَاكَ.
وَقَوله: إِثْبَات الْهَاء متحركة خطأ تبعه فِيهِ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل قَالَ: وتحريكها لحن.
وَكَذَا قَالَ صَاحب اللّبَاب. وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي فَإِن الْعَرَب معصومون عَن الْخَطَأ واللحن فِي)
الْأَلْفَاظ حَتَّى قيل: إِن البدوي لَا يطاوعه لِسَانه فِي ذَلِك.
وَالْبَيْت الشهد لعروة بن حزَام العذري وَهُوَ من صميم الْعَرَب فِي صدر الْإِسْلَام.
يَا رب يَا رباه إياك أسلعفراء يَا رباه من قبل الْأَجَل
وَكَذَا قَالَ الْمَجْنُون قيس العامري وَهُوَ من اللِّسَان بمَكَان:
فَقلت أيا رباه أول سؤلتيلنَفْسي ليلى ثمَّ أَنْت حسيبها
وَمثل هَذَا مِمَّا يَقع نظماً لَا نثراً ضَرُورَة.
وَقَوله: يَا مرحباه بِحِمَار عفراء
بعده:
إِذا أَتَى قربته لما شَاءَمن الشّعير والحشيش وَالْمَاء
عفراء: هِيَ محبوبة عُرْوَة بن حزَام العذري. قَالَ عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الربعِي فِي نظام الْغَرِيب وَهُوَ تأليف قديم فِي اللُّغَة: ولد الظبية سمي بذلك لِأَن لَونه لون العفر وَهُوَ التُّرَاب لذَلِك قيل: ظَبْي أعفر وظبية عفراء وَبِه سميت الْمَرْأَة عفراء. وَأنْشد هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة.
وَقَالَ ابْن يعِيش: كَانَ عُرْوَة يحب عفراء وفيهَا يَقُول: يار ب يَا رباه إياك أسل ثمَّ خرج فلقي حمارا عَلَيْهِ امْرَأَة فَقيل لَهُ: هَذَا حمارعفراء. فَقَالَ: فَرَحَّبَ بحمارها لمحبته لَهَا وَأعد لَهُ الشّعير والحشيش وَالْمَاء.
وَنَظِير مَعْنَاهُ قَول الآخر:
أحب لحبها السودَان حَتَّىأحب لحبها سود الْكلاب
انْتهى.
وَلم أجد هَذَا الرجز فِي ديوَان عُرْوَة وَلَعَلَّه ثَابت فِيهِ من رِوَايَة أُخْرَى. وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالتسْعين بعد الْمِائَة.
وَقَالُوا فِي هَذِه الأبيات: يجوز أَن تروى بِالْمدِّ وَالْقصر فَإِذا مدت كَانَت من
الضَّرْب الْخَامِس من السَّرِيع المشطور المخبون الْمَوْقُوف: فعولان أَو مفاعيل.
وَمثله: الرجز)
يمتسكون من حذار الْإِلْقَاءبتلعاتٍ كجذوع الصيصاء
وَإِذا قصرت كَانَت من الضَّرْب السَّادِس من مشطور السَّرِيع المخبون.
وَأما قَوْله: يَا رب يَا رباه إياك أسل فقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.
وَأما قَول الْأُخَر: فقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة.
(
شين الكشكشة)
أنْشد فِيهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع