من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد التسْعمائَة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
تضحك مني أَن رأتني أحترشوَلَو حرشت لكشفت عَن حرش
على أَن نَاسا من تَمِيم وَمن أَسد يجْعَلُونَ مَكَان الْكَاف الْمُؤَنَّث شيناً فِي الْوَقْف كَمَا فِي حرش وَأَصله حرك.
قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: بَنو عَمْرو بن تَمِيم إِذا ذكرت كَاف الْمُؤَنَّث فوقفت عَلَيْهَا أبدلت مِنْهَا شيناً لقرب الشين من الْكَاف فِي الْمخْرج فَإِنَّهَا مهموسة مثلهَا فأرادوا الْبَيَان فِي الْوَقْف لِأَن فِي الشين تفشياً فَيَقُولُونَ للْمَرْأَة: جعل الله الْبركَة فِي دارش. وَالَّتِي يدرجونها يدعونها كافاً. انْتهى.
وَرُبمَا فعلوا هَذَا فِي الْكَاف الْأَصْلِيَّة الْمَكْسُورَة أنْشد ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ عَن ابْن الْأَعرَابِي:
عَليّ فِيمَا أَبْتَغِي أبغيشبَيْضَاء ترضيني وَلَا ترْضينَ
(وتطلبي ود بني أبيش... إِذا دَنَوْت جعلت تنئيش
)
حَتَّى تنقي كنقيق الديش قَالَ ثَعْلَب: يجْعَلُونَ مَكَان الْكَاف الشين وَرُبمَا جعلُوا بعد الْكَاف الشين وَالسِّين يَقُولُونَ: إنكش وإنكش وَهِي الْكَاف الْمَكْسُورَة لَا غير يَفْعَلُونَ هَذَا توكيداً لكسر الْكَاف بالشين وَالسِّين كَمَا يَقُولُونَ: ضَربته وضربته لقرب مخرجها مِنْهَا. انْتهى.
وَالشَّاهِد فِي قَوْله: كنقيق الديش فَإِن أَصله الديك وكاف أصليه وَفِي جَمِيع مَا عداهُ الشين بدل من كَاف المخاطبة.)
وَالْبَيْت الشَّاهِد أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره كَمَا هُنَا.
وَقَوله: أَن رأتني... إِلَخ بدل اشْتِمَال من الْيَاء المجرورة بِمن. والاحتراش: صيد الضَّب خَاصَّة وَالْعرب تَأْكُله قَالَ صَاحب الْعباب: احترش الضَّب: اصطاده.
وَعَن ثَابت بن زيد الْأنْصَارِيّ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ َ رجل بضباب قد احترشها فَقَالَ: أمةٌ مسخت من بني إِسْرَائِيل دَوَاب فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَي الدَّوَابّ هِيَ فَلم يأكلها وَلم ينْه عَنْهَا. انْتهى.
وَيُقَال أَيْضا: حرش الضَّب يحرشه حرشاً من بَاب ضرب أَي: صَاده فَهُوَ حارش الضباب.
وَهُوَ أَن يُحَرك يَده على جُحر ليظنه حَيَّة فَيخرج ذَنبه ليضربها فَيَأْخذهُ.
وَقَالَ الْمفضل بن سَلمَة فِي كتاب الفاخر: الحرش أَن يُؤْتى إِلَى بَاب جُحر الضَّب بأسود الْحَيَّات فيحرك عِنْد فَم الْجُحر فَإِذا سمع الضَّب حس الْأسود خرج إِلَيْهِ ليقاتله فيصاد. انْتهى.
وَالْمَشْهُور الأول.
وَمِمَّا تحكي الْعَرَب عَن الضَّب من أكاذيبهم أَنه إِذا ولد للضب ولد قَالَ: يَا بني اتَّقِ الحرش.
قَالَ: وَمَا الحرش قَالَ: إِذا سَمِعت حَرَكَة بِبَاب الْجُحر فَلَا تخرج.
فَسمع يَوْمًا صَوت فأس يحْفر بِهِ جحرهما فَقَالَ: يَا أَبَت أَهَذا الحرش فَقَالَ: هَذَا أجل من الحرش فَصَارَ مثلا يضْرب لمن يخَاف شَيْئا فَيَقَع فِي أَشد مِنْهُ.
وَإِنَّمَا ضحِكت مِنْهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ لما رَأَتْهُ يصيد الضَّب لِأَنَّهُ صيد العجزة والضعفاء.
وَرَوَاهُ الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى كَذَا: تعجبت لما رأتني أحترش وَقَوله: وَلَو حرشت الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب يَعْنِي لَو كنت تصيدين الضَّب لأدخلته فِي فرجك دون فمك إعجاباً بِهِ وإعظاماً للذته.
وَالْحر بِالْكَسْرِ للمهملة: فرج الْمَرْأَة وَأَصله حرح بِسُكُون الرَّاء فحذفت الْحَاء الْأَخِيرَة مِنْهُ وَاسْتعْمل اسْتِعْمَال يدٍ وَدم وَيدل عل أَصله تصغيره وَجمعه فَإِنَّهُ يُقَال: حريح وأحراح.
وَلم أَقف على قَائِله وَلَا على تتمته. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع