تجاوز إلى المحتوى

من «عقلاء المجانين» لابن حبيب النيسابوري (ت ٤٠٦هـ)

من تحامق لينال غنى

سمعت أبا نصر محمد بن مزاحم البدخشي، قدم علينا حاجاً، قال: سمعت سعيد بن علي بن عطاف الطاحي بالبصرة يقول: كان عندنا رجل عاقل

أديب فهم شاعر يقال له عامر وكان مع أدبه محروماً مجازفاً، فقال لي رجل من أصحابي إن صديقك عامراً قد جن، فجعلت أطلبه حتى ظفرت به في بعض القرى والصبيان حوله يضحكون، فقلت له: يا عامر مذ كم صرت بهذه الحال؟ فأنشأ يقول:

جننت نفسي لكي أنال غنىفالعقل في ذا الزمان حرمان
يا عاذلي لا تلم أخا حمقتضحك منه فالحمق ألوان

وعلى هذا علي بن صلوة القصرى كان ممن يجيد الشعر وكان محروماً لا يؤبه له، ومن جيد شعره:

لسان الهوى في مقلتي لك ناطقيخبر عني أنني لك وامق
ولي شاهد من ضر جسمي معدلوقلب عليل في ودادك خافق
وما كنت أدري قبل حبك ما الهوىولكن قضاء الله في الخلق سابق

ثم تحامق وأخذ في الهزل فحسنت حاله وراج أمره حتى أن الملوك والأشراف أولعوا به، ومن قوله:

غياث بن عبد الله يطعم ضيفهرؤوس الجدايا طبخها بأرياجها
وهذا مجال في الطعام لأنمارؤوس الجدايا حقها سكباجها

وما أشبه ذلك: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد يقول سمعت محمد بن زكريا الغلابي يقول: مر بعض الأدباء بمجنون يتكلم، فتأمل كلامه، فإذا هو رصين يدور على الأصول، فقال له ما حملك على التحامق؟ فقال:

لما رأيت الحظ حظ الجاهلولم أر المغبون مثل العاقل
دخلت عيشاً من كرام نائلفصرت من عقلي على مراحل

أنشدنا أبو نصر محمد بن أحمد التميمي بسرخس:

إن كنت تهوى أن تنال المالافالبس من الحمق غداً سربالاً

فصل

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٠٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عقلاء المجانين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.