مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
أَخْنَثُ مِنْ مُصفَّرِ اسْتِهِ
ما قصة مثل «أخنث من مصفر استه»؟
هذا مثل من أمثال الأنصار كانوا يَكيدون به المهاجرين من بني مَخْزوم، حكى ذلك ابن جعدبة، وزعم أنهم كانوا يعنون بهذا المثل أبا جَهْل بن هشام، وقد كان يردع أليتيه بالزعفران لبَرَص كان هناك، فادعت الأنصار أنه إنما كان يطليها بالزعفران تَطْيِيباً لمن كان يَعْلُوه، لأنه كان مَسْتُوها، قالوا: ولذلك قال فيه عتبة بن ربيعه: سيعلم مُصَفِّر استِهِ أينا ينتفخ سَحْرُهُ، فدفَعَتْ بنو مَخْزوم ذلك وقالت: فقد قال قيس ابن زهير لأصحابه يوم الهَبَاءة وهو يُرِيدهم على قَصِّ أثر حُذَيفة بن بدر: إن حُذَيفة رجل مُخْرَنِفج، ولكأني بالمُصَفَّر اسْتَهُ مستنقعا في جَفْر الهَبَاءة، قالوا: فينبغي أن تحكموا على حذيفة أيضا أنه كان مَسْتُوها مثفارا، ولم نر أحداً قطُّ قال ذلك، وقد ضرب أهلُ مكة المثلَ قبل الإسلام في التخنث برجل آخر من مشركي قريش لا أحب ذكره، وزعموا أنه كان مَؤُفاً، ورووا له هذا الشعر:
يا جَوَارِي الحيِّ عُدْنَنِيَهْحَجَبُوا عنِّي مُعَلِّلِيَهْ
كَيْفَ تلحوني عَلَى رَجُللَوْ سَقَاني سمَّ ساعَتِيَهْ
لم أقُلْ غيظاً جهلت ولاعندها فاضَتْ مَدَامِعِيَهْ
لم أقل إني مَلِلْتُ ولاإنَّ مَنْ أهْوَاه مَلَّنِيَهْ
لو أصابَتْهُ مَنِيَّتُهشرِقَتْ عيني بِعَبْرَتِيَهْ
قربوا عُودًا وبَاطِيَةًفبذا أدْرَكْتُ حَاجَتِيَهْ
وقال قوم: إنما هذه كلمة تقال لأصحاب الدَّعَة والنَّعْمة.
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع