مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
اسْعَ بِجَدَّكَ لاَ بِكَدِّكَ
ما قصة مثل «اسع بجدك لا بكدك»؟
قالوا: إن أول من قال ذلك حاتم بن عميرة الهَمْدَاني، وكان بَعَثَ ابنيه الحِسْلَ وعاجنة إلى تجارة، فلقي الحِسْلَ قومٌ من بني أسد، فأخذوا ماله وأسروه، وسار عاجنة أياما ثم وقع على مالٍ في طريقه من قبل أن يبلغ موضع مَتْجَره، فأخذه ورجع وقال في ذلك:
كَفَائيِ الله بُعْدَ السَّيْر، إنيرَأيتُ الخَيْرَ في السفر الْقَرِيبِ
رأيتُ الْبُعْدَ فيِه شَقاً وَنأيٌووَحْشَة كلِّ مُنْفَرِدٍ غَرِيبِ
فأسْرَعْتُ الإيابَ بخَيْرِ حالٍإلى حَوْرَاء خُرْعبُةٍ لَعُوبِ
وإني لَيْسَ يَثْنيني إذا مارَحَلتُ سنوحُ شَحَّاج نَعُوب
فلما رجع تباشَر به أهلُه، وانتظروا الحِسْل، فلما جاء إبَّانُه الذي كان يجيء فيه ولم يرجع رَابَهم أمرُهُ، وبعث أبوه أخاً له لم يكن من أمه يقال له شاكر في طلبِه والبحثِ عنه، فلما دنا شاكر من الأرض التي بها الحِسْلُ وكان الحسل عائفاً يَزْجُر الطيرَ فقال:
تُخَبِّرُنيِ بالنجاةِ القَطَاةُوقَوْلُ الْغُرَابِ بها شَاهِدُ
تقول: ألاَ قَدْ دَنَا نَازِحٌفِدَاء له الطرف وَالتَّالِدُ
أخ لم تكُنْ أمُّنَا أمَّهُولكن أبوُنا أبٌ واحِدُ
تداركَنِي رأفَةً حَاتِمٌفَنِعْمَ المربِّبُ وَالوَالِدُ
ثم إن شاكراً سأل عنه، فأخبر بمكانه فاشتراه ممن أسَره بأربعين بعيراً، فلما رجع به قال له أبوه: اسْعَ بجَدِّك لا بكدك، فذهبت مثلا.
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع