تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

طَالَ الأبَدُ عَلَى لُبَدٍ

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «طال الأبد على لبد»؟

يعنون آخِرَ نسور لقمان بن عاد، وكان قد عُمِّر عُمْرَ سبعة أنسُر، وكان يأخذ فَرْخَ النسر، فيجعله في جوبة في الجبل الذي هو في أصله، فيعيش الفرخُ خمسائة سنة أو أقل أو أكثر، فإذا ماتَ أَخَذَ آخَرَ مكانه، حتى هلكت كلها إلا السابع أَخَذَه فوضعه في ذلك الموضع، وسماه لُبَداً، وكان أطولَهَا عُمْراً، فضربت العربُ به المثلَ فقالوا: طال الأبَدُ على لُبَد، قال الأعشى:

وأَنْتَ الَّذِي أَلْهَيْتَ قَيْلاً بكاَسِهِولُقْمَانَ إذ خَيّرْتَ لُقْمَانِ فيِ الْعُمِرْ
لِنَفْسِكَ أن تختار سَبْعَةَ أَنْسُرٍإِذَا مَا مَضَى نَسْرٌ خَلَوْتَ إلى نَسْرِ
فَعُمِّرَ حتَّى خَالَ أنَّ نُسوُرَهخلُودٌ، وَهَلْ تَبْقَي النُّفُوسُ عَلَى الدَّهْرِ؟

فعاش لقمان - زعموا - ثلاثَةَ آلافٍ وخمسمائة سنة، قال النابغة:

أََخْنَي عليها الَّذِي أَخْنَى على لُبَدِ...

وقال لبيد:

ولقد جَرَى لُبَدٌ فأدْرَكَ جَرْيَهُرَيْبُ الَمُنونِ وَكاَنَ غَيْرَ مثقَّلِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لله نافلة الأجل الأفضل»
لَمَّا رَأَى لُبَدُ النسورَ تَطَايَرَتْرَفَعَ الْقَوَادِمَ كالْفَقِيرِ الأعْزَلِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لله نافلة الأجل الأفضل»
مِنْ تَحْتِهِ لُقْمَانُ يَرْجُو نَهْضَهُوَلَقَدْ يَرَى لُقْمَان أن لا يأتَلِي
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «لله نافلة الأجل الأفضل»

قال أبو عبيدة: هو لقمان بن عاديا بن لجين بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، كأنه جعل عادياً وعاداً اسمَيْ رجلٍ، والعربُ تزعم أن لقمان خيِّرَ بين بقاء سَبْع بَعَرَاتٍ سُمْر، من أَظْبٍ عُقْرٍ، في جَبَل وَعْر، لا يمَسُّها القَطْر وبين بقاء سَبْعَة أنْسُرٍ، كلما هلك نسر خلف بعده نسر، فاستحقر الأبعار واختار النسور، فلما لم يبق غير السابع قال ابن أخ له: ياعمِّ ما بقي من عمرك إلا عمر هذا؟فقال لقمان: هذا لبد، ولبد بلسانهم الدهر، فلما انقضى عمر لبد رآه لقمان واقِعاً، فناداه: انْهَضْ لُبَد، فذهب لينهض فلم يستطِعْ، فسقط ومات، ومات لقمان معه، فضرب به المثل، فقيل: طال الأبد على لبد، وأتى أبَد على لُبَد.

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب الطاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.