مثل عربي
في سَبِيلِ الله سَرْجِى وبَغْلِى
ما معنى مثل «في سبيل الله سرجى وبغلى»؟
يضرب في التسلى عما يهلك ويودى به الزمان
ما قصة مثل «في سبيل الله سرجى وبغلى»؟
أول من قَال ذلك المِقْدَام بن عَاطِف العِجْلى، وكان قد وفَدَ على كسرى فأكرمه فلما أراد الانصرافَ حَمَلَه على بغل مُسْرَج من مَرَاكبه، فلما وصل إلى قومه قَالوا: ما هذا الذي أتيتنا به؟فأنشأ يقول:
أتيتكُمُ ببَغْلٍ ذي مَرَاحٍأقَبَّ حَمُولَةِ المَلِكِ الهُمَامِ
يَجُولُ إذا حملْت عَلَيْهِ سَرْجاًكَما جَالَ المفَدَّحُ ذُو الِّلجَامِ
وَمَا يَزْدَادُ إلاَّ فَضْلَ جَرْىٍإذا مَا مَسَّهُ عَرَقَ الْحِزَامِ
ولَيْسَتْ أمُّه مِنْهُ، وَمَا إنأبُوهُ مِنَ المُسَوَّمَةِ الْكِرَامِ
لَهُ أمٌّ مُفَدّّحَةٌ صفونوَكَانَ أبُوهُ ذَا دَبَر دوَامى
وكان يروضه رياضةَ الخيل، فرمَحَه رمحةً كسر بها شَرَا سِيفَهُ، فمرض من ذلك بُرْهة، وأمر بالبغل فحمل عليه الكُورَ وأمتعةَ الحى، ولم يُعْلَف، فنفَقَ البغل، وبرىء المقدام من مرضه، فركب إلى الصيد. وحَمَلَ السرج على ناقة له عَلُوق، فلما ركبها ومَسَّها وقع الركابين هَوَتْ به قيد رمحين، وطارت به في الأرض، فلم يقدر عليها، وتقطَّع السرجُ، فَقَال المقدام: نَفَقَ البغْلُ وأوْدَى سَرْجُنَا، في سبيل الله سرجى وبغلى. يضرب في التَّسَلِّى عما يهلك ويُودِى به الزمانُ.
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع