تجاوز إلى المحتوى

مثل عربي

لَوْ وَجَدْتُ إلى ذَلِكَ فَاكَرِشٍ لفَعَلْتُهُ

من «مجمع الأمثال» لأبي الفضل الميداني (ت ٥١٨هـ)

ما قصة مثل «لو وجدت إلى ذلك فاكرش لفعلته»؟

أي لو وَجَدْتُ إليه أدنى سبيل.

قَال الأصمعي: نرى أن أصل هذا أن قوماً طَبَخُوا شاة في كرشها، فضاقَ فم الكرش عن بعض العِظَام، فَقَالوا للطباخ،: أدْخِلْهُ، فَقَال: لو وجدتُ إلى ذلك فَاكرشٍ لفعلته.

قَال المدينى: خرج النعمان بن ضَمْرَة مع ابن الأشعث، ثم استؤمن له الحجاج فأمنه فلما أتاه قلب له: أنعمان؟قَال: نعم، قَال: خرجت مع ابن الأشعث؟قَال: نعم، قَال: فمن أهل الرس والبس والدهمسة والدخمسة والشكوى والنجوى أم من أهل المَحَاشد والمَشَاهد والمَخَاطب والمَوَاقف؟

قَال: بل شر من ذلك إعطاء الفتنة واتباع الضلالة، قَال: صدقت، وقَال: لو أجد فاكرشٍ إلى دمِكَ لسقيتُه الأرضَ، ثم أقبل الحجاج على أهل الشام فَقَال: إن أبا هذا قدمَ علىَّ وأنا محاصِرٌ بن الزبير، فرمى البيت بأحجاره، فحفظت لهذا ما كان من أبيه.

قلت: قوله «من أهل الرس» أراد من أهل الإصلاح بين القوم، يُقَال: رسَسْتُ، إذا أصلحت بين القوم، والبَسُّ: الرفق واللين، يُقَال: بَسَسْتُ الإبل، إذا سُقْتَهَا سَوْقاً ليناً، وأراد بالدهمسة الدخمسة وهي الختل والخدع، يُقَال: دخمَسَ على، إذا لبَّسَ عليك الأمر، ويروى الرهمسة - بالراء - وهى المسارة، وقوله «المحاشد» أراد المحافل، يُقَال: إحتَشَدَ القَوْمُ، إذا اجتمعوا، وأراد بالمخاطب مواضع الخُطَب، وقوله «إعطاء الفتنة» يريد الإنقياد للفتنة، يُقَال: أعطى البَعِيرُ، إذا انقاد بعد استصعاب.

النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع

من باب اللام

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.