مثل عربي · مما جاء على «أفعل من»
أَوْفَى مَنَ السَّمَوْأَلِ
ما قصة مثل «أوفى من السموأل»؟
هو السَّمَوأل بن حيَّان بن عَادِياء اليَهُودي.
وكان من وفائه أن امرأ القَيْس لما أراد الخُرُوجَ إلى قيصر اسْتَوْدَعَ السموألَ دُرُوعاً وأحَيْحَةَ بن الجُلاَح أيضاً دورعا، فلما مات امرؤ القيس غَزَاه ملك من ملوك الشأم، فتحرز منه السموأل، فأخذ الملك ابناً له، وكان خارجاً من الحِصْنِ، فصاح الملك بالسموأل، فأشرف عليه، فَقَالَ: هذا ابنُك في يَدَيَّ، وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي ومن عشيرتي، وأنا أحقُّ بميراثه؛ فإن دفَعْتَ إلي الدروع وإلاَ ذَبَحْتُ ابنك، فَقَالَ: أجِّلْني، فأجله، فَجَمعَ أهلَ بيته ونساءه، فشاوَرَهم، فكُلٌّ أشار عليه أن يدفع الدروع ويستنقذ ابنه، فلما أصبح أشْرَفَ عليه وقَالَ: ليس إلى دَفْعِ الدروع سبيل، فاصنع ما أنت صانع، فذبَحَ الملكُ ابنه وهو مُشْرِف ينظر إليه، ثم انصرف الملك بالخيبة، فوافى السموألُ بالدروع الموسمَ فدفعها إلى ورثة امرئ القيس، وقَالَ في ذلك:
وفَيْتُ بأدْرُعِ الكِنْدِيِّ إنيإذا ما خَانَ أقْوَام وَفِيْتُ
وَقَالَوا: إنه كَنْزٌ رَغِيبٌ،وَلاَ وَالله أغْدِرُ مَا مَشَيْتُ
بَنَى لِي عَادِيَا حِصْناً حِصْينَاًوَبِئْراً كُلَّمَا شئْتُ اسْتَقَيْتُ
طمرا تَزْلقُ العِقَبَانُ عَنْهُإذا مَا نَا بَنِي ظُلْمٌ أبيتُ
ويروى:
إذا مَا سَامَنِي ضيم أبَيْتُ...
وقَالَ الأعْشَى في ذلك:
شريح لاَ تَتْركَنِّي بَعْدَ مَا عَلِقَتْحِبَالُكَ اليَوْمَ بَعْدَ القِدِّ أظْفَارِي
كُنْ كالسَّمَوْألِ إذْ طَافَ الهُمَامُ بِهِفِي جَحْفَلٍ كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ
بالأَبلقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُحِصْنٌ حَصَينٌ وَجَارٌ غَيْرُ غَدَّارِ
إذْ سَامَهُ خُظَّتَى خَسْفٍ فَقَالَ لَهُمَهْمَا تَقُلْهُ فَإنِّي سَامِعٌ حَارِ
فَقَالَ: غَدْرٌ وَثُكْلٌ أنْتَ بَيْنَهُمَافَاخْتَرْ، ومَا فِيْهَا حَظ لِمُخْتَارِ
فَشَكَّ غَيْرَ طَويلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْبَحْ أسِيْرَكَ إنِّي مَانِعٌ جَارِي
هّذا لَهُ خَلَفٌ إن كُنْتَ قَاتِلَهُوَإنْ قَتَلْتَ كَرٍيماً غَيْرَ خَوَّارِ
فَقَالَ تَقَدِمَةً إذْ قَامَ يَقْتُلُهُأشْرِفْ سَمَوْأَلُ فَانظُرْ لِلْدَّمِ الجَارِي
أَأقْتُلُ ابْنَكَ صَبْراً أوْ تَجِىءَ بِهِطَوْعَاً؟ فأنكرَ هذا أي إنْكارِ
فَشَكَّ أوْ دَاجَهُ وَالصَّدْرُ فِي مَضَضٍعَلَيْهِ مُنْطَوياً كَاللَّذْعِ بِالنَّارِ
وَاخْتَارَ أدْرَاعهُ أنْ لاَ يُسَبَّ بِهَاولَمْ يكُنْ عَهْدُهُ فِي غَيْرِ مختار
وَقَالَ: لا أشتري عَاراً بِمْكرُمَةٍفاختارَ مَكْرَمُةَ الدُّنيا عَلَى العَارِ
والصَّبْرُ مِنْهُ قَدِيماً شِيمَةٌ خُلُقٌوَزَنْدُهُ في الوَفَاءِ الثَّاقِبُ الوَاري
النص من «مجمع الأمثال» للميداني (ت ٥١٨هـ)، عن مجموعة «Arabic Proverbs Collection» لطه السلوي (رخصة CC BY 4.0)، بعد حذف حواشي المحقق المعاصر. المصدر · الرخصة · مصادر الموقع