يا خليجا سما على الخلجان
الشاعر: محمد صلاح الدين الازهري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد صلاح الدين الازهري ، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا خليجا سما على الخلجان — وتـــحـــلى بـــالدر والمـــرجــان
كـل عـذراء كـاعـب تـتـمـنـى — نــفــحــة مــن عـطـائك الهـتـان
تـتـباهى به وتزداد تيها — ودلالا عـلى اللواتـي الحـسـان
ان فـي درك النـضـيـد عقودا — تــتــحــلى بـه صـدور الغـوانـي
وهـو فـي جـيـدهن أكثر زهوا — مــن دراري قـلائد التـيـجـان
ايها البحر لا تخيب رجاهن — وأســـرع ولا تـــكــن مــتــوانــي
كن كمثل الرجال سمحا جوادا — طــيــب النــفـس بـالغ الإحـسـان
قـبـل أن تـذرف العـيون اللآلي — فـوق خـد كـالورد أحـمر قاني
ان دمـع العـيـون يـا بحر غال — لا تـسـاويـه غـاليات الجمان
ايـه يـا بـحـر كـم عـهود تقضت — فـي صـراع الامـواج والشـطآن
انت ترجو للارض سيرا حثيثا — وهــي تـزداد شـدة فـي الحـران
ورمـال الصـحـراء غـبـراء قـفرا — قـد نـأت عـن حـضـارة الانـسان
ليـس فـيها غير الخيام قصورا — ليـس فـيها غير الحداء أغاني
ليـس فـيـهـا تجارة تجلب الرزق — اليــهــا مــن ســائر البــلدان
ليـس فـيها مزارع تملأ الرحب — وتــزهــو بــالعـصـف والريـحـان
نـعـم الناس بالثقافة والعلم — وبــاءت بــالجــهــل والحـرمـان
إيه يا بحر لا أرى فيك يأساً — فــرج الله يــنــجــلي بـثـوان
إن ربـي اعـطـاك مـا كنت ترجو — فــتــقــبــل عــطـاه بـالشـكـران
فــجــر الله فــي رمــالك كـنـزا — مـن نـضـار مـا كان بالحسبان
وتــولاك بــالرعــايــة شـهـم — زايــد فــضـله فـتـى الفـتـيـان
زايـد الخـير يا عظيم الشان — انت احييت في النفوس الاماني
كـيـف لا تـزدهـي البـلاد بـعهد — انــت فــيــه مـشـيـد الاركـان
أنــت أوصـلتـهـا إلى كـل مـجـد — وعــمــرت القــلوب بــالإيـمـان
أنـت أمـنتها فلا ظلم فيها — ومــلأتــم ربــوعــهــا بـالأمـان
مــــلك عـــادل وشـــعـــب أبـــيٌّ — واعــتــصـام بـالديـن والقـرآن
هذه الارض بالبساتين تزهو — وقــطــوف مــن الثــمـار دوانـي
ورمـال البـيـدا بـعهدك أضحت — بـعـد قـفـر مـبـاهـجـا للعيان
والعــمـارات نـاطـحـات سـحـاب — رافــعــات رؤوســهــا للعــنــان
والتـجـارات بالذخائر ملآى — مـن جـميع الأصناف والألوان
والحـضـارات والصـنـاعـة والفـن — ودور العــــلوم والعــــرفــــان
والمـنـارات كـالعـرائس تـجـلى — تــتــحــدى شــواهــق البــنـيـان
مـعـلنـات (الله اكـبر) لبوا — أيــهــا النـاس داعـي الرحـمـن
فـتـرى القـوم مـسـرعـين إليها — خـشـيـة الله فـوق كل المعاني
زايـد الفـضـل قـد سـعـيت إليكم — مـسـرع الخـطـو هاجر الأوطان
مـن بـلاد هـبـت لتـغـسـل عـارا — خــــلفـــتـــه جـــرائر العـــدوان
قــد أعــدت للثـار كـل قـواهـا — واشـرأبـت نـفـوسـهـا للطـعـان
يـوم تـلقـى اليـهود في كل واد — قــــد تــــولوا بـــذلة وهـــوان
تـركـوا القدس والخليل ويافا — ثــم بـاؤوا بـالذل والخـسـران
ضــرب الله كــل خــزي عــليـهـم — حـيـن جاؤوا بالكفر والعصيان
عـبـدوا عـجـلهم فتاهوا علينا — فــليـتـيـهـوا إذا بـكـل مـكـان
أنـزل الرعـب فـي حـماهم فداء — حــمــل الذعــر للعــدو الجـبـان
ورمـاهـم بـالمـوت مـن كـل صوب — وأتـــاهـــم كــمــارد مــن جــان
مــلأ الأرض بـاللهـيـب عـليـهـم — فـهـي تغلي بالنار كالبركان
ايـهـا الصـاعـدون للبدر مهلا — لا تـتـيهوا على ذرى الأكوان
إن أهـل الفـداء أعلى مقاما — إنـهـم صـاعـدون نـحـو الجـنـان
قـد أعـدّت لهـم مـنـازل صـدق — ولهــم عــنــد ربــهــم جــنــتــان
يـا بـنـي يـعـرب فـلسطين تشكو — غـادريـهـا كـمـا شـكا الحرمان
يا حماة الديار هبوا جميعا — قـد دعـاكم إلى الوغى داعيان
رفــعــت رايـة الجـهـاد فـهـيـا — لنـوال العـلى وكـسـب الرهان
لفـلسـطـيـن فـهـي تدعو بنيها — وإلى القــدس دون أي تــوانــي
فــبــنـو يـعـرب حـمـاة شـداد — وأسـود فـي الحـرب يـوم الطعان
وعــدا لله نــصـر مـن نـصـروه — وتــحــلوا بــالصـبـر والإيـمـان
زايـد الفـضل زدت فضلا ونبلا — انـــت حـــصــن لهــذه الأوطــان
فـي حـمـاكـم لقـد أنـخـتُ ركـابي — وإلى بـابـكـم رفـعت التهاني
فـإذا نـلت نـظـرة كـان ربـحا — وإذا فــزت بــالرضــاء كــفـانـي
إن ذا اليـوم عـيـد كـل مـحـب — عــربــي يــنــســاب مــن قــحـطـان
وابـو الظـبـي يـزدهـي بـفخار — فـوق هـام العلى وتاج الزمان
فـدعـونـي أزجـي اليـكـم قصيدي — واتـركـونـي أزف سـحـر بـيـانـي
لأمـــيـــر ذي هــمــة وســمــاح — طـيـب الأصـل مـن بـنـي نـهـيان
ولإخــوانـه الكـرام سـلامـي — وبــنــي شــعــبــه أبـاة الهـوان
أيّـــد الله مـــلكـــه وحـــمــاه — نـاصـع الوجـه واسـع السلطان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النضيد: النَّـضِيدُ : المُنْضُود، أي المَضْموم بعضُه إلى بعْض باتّساق وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ/ شجرٌ نَضِيدٌ، أي نُضِّد بالوَرق والثِّمار من أسفله إلى أعلاه، مؤ نَضِيدَةٌ.
- بالغ: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
- تخيب: تَخَيَّبَ يَتَخَيّبُ تَخَيُّباً : خاب ولم ينل مطلبه؛ تَخَيّبَ سعيُه بالرغم من كل جِدِّه.