يا مَن يَعِزُّ على النُّجومِ نظامُهُ
الشاعر: ابن أبي الخصال · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي الخصال، من المغرب والأندلس، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مَن يَعِزُّ على النُّجومِ نظامُهُ ... حَسَداً فَيفدِي الحاسِدُ المحسودا
رُعتَ الكواكَبَ بالكواكبِ زِينَةً ... وهــــدايَةً وإنارَةً وسُعودا
يَهنيكَ ميراثُ الزَّمانِ فإنَّهُ ... ببقائِهِ تَرِثُ الزَّمانَ خُلودا
أَم أنهَبَتكَ بهِ العَذارى حُسنَها ... فجلوتَهُ للناظرينَ خُدودا
أمَ كُنتَ تعلَمُ سَلوَتي فبعثتَهُ ... سَكَناً لأَيّام الغَرام مُعيدا
أَم كانَ عندك أنّ عِندِيَ غُلَّةً ... فَرفَفتَ منهُ ألى الوُرودِ برودا
أم شئت تشريفاً لعُمري بَعدَهُ ... فجعلتَهُ والفضلَ ينشأُ عِيدا
مَن لي بتكليفِ الشَّريف فإنَّني ... كُلّفتُ شأواً في القَريضِ بَعيدا
من بعد ما أَعفَيتُ منهُ خَواطري ... وركِبتُ من فكري إليهِ قعودا
ونشَرتُ من أُصُلِ المشيب عَمائِماً ... وَطَوَيتُ من بُكَرِ الشبابِ بُرودا
مَن ذا يُساجِلُه تليدَ بَلاغَةٍ ... خيرُ البَلاغةِ ما يكونُ تَليدا
ريَّانُ من ماءِ البَيانِ يَمُجُّهُ ... والعُربُ قد جَفَّتـ وحَفَّتِ عُودا
نَظَمَ الخلافَةَ في طريقِ بيانِهِ ... سَرداً كما نَظَمَ الحِسَانُ فَريدا
واستلَّ فيه كُلَّ ماضٍ لَهذَمٍ ... ما ضَرَّه أَلَّا يكونَ حَديدا
مِن كلِّ مَن يَغنَى بَغربِ لِسانِهِ ... عَنِ غَربِ كُلِّ مهنَّدٍ تَجريدا
قومٌ لهم فَصلُ الخِطابِ وحِكمةٌ ... نيطت عَلى نَحرِ الزَّمانِ عُقودا
مُثرٍ منَ الأَملاكِ فَخراً إن يَشَأ ... ضَاهي بهم شُهبَ السَّماء عَديدا
نَسَبٌ كأنَّ عليهِ مِن شمس الضُّحى ... نوراً ومن فَلَقِ الصَّباحِ عَمُودا
يا مَن سَقاني من سلافَه نَثرِهِ ... صِرفاً وغَنَّى شِعرُهُ تَغريدا
واستلَّ لي عَهدَ الرَّبيعِ فشِمتُهُ ... في طِرسِهِ غضَّ الفِرَندِ جَديدا
ما شئتَ من معنىً صقيلٍ نورُه ... قد أُلبسَ التَّذهيبَ وَالتَّجسيدا
ينشقُّ عنه الحِبرُ نُوراً ساطعاً ... كالنَّجمَ أَتلَعَ في الدُّجُنَّة جيدا
عَلِقَ الفَؤادُ بهِ كأنَّ مِدادَهُ ... أَمسى بمحض سَوادِهِ مَمدودا
وكأَنَّما الخِيلانُ كانَت ذَوبَهُ ... أو نازَعَ الحَلَمَ العَذارى الغيدا
أو جَرَّ فيه المسكُ فضلَ ذُؤابَةٍ ... تَرَكت بأسطُرِهِ رُسوماً سُودا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحاسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)
- بالكواكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)
- ببقائه: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
- بتكليف: كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ س … (لسان العرب)
- برودا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- ترث: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ [الفجر : 19] ، أصله: وراث، وهو من باب الواو. (مفردات الراغب)