ربِّ لا تُــســألُ عــمــا تــفــعــلُ
الشاعر: محمد حبيب العبيدي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد حبيب العبيدي ، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ربِّ لا تُــســألُ عــمــا تــفــعــلُ — وإذا نــحــن فــعــلنــا نُــســألُ
إنَّ مــا تــفــعــله عــن حــكـمـة — بــيـنـمـا نـحـن أثـامًـا نـفـعـل
كـــل حـــكــم لك فــيــه حــكــمــة — ربـمـا تـخـفـى عـلى مـن يـجهل
لا تُــؤاخــذنــا بــمــا نــفـعـله — ربِّ رفــقًــا نــحــن قــوم هـمـل
مـا اهـتـديـنـا بـالذي جاءت به — كـــتـــب أنـــزلتـــهــا أو رســل
الإنــــجــــيــــل وأتــــبــــاعــــه — ...
إنَّ فــي إنــجــيـل عـيـسـى عـظـة — لو رعــت إنـجـيـل عـيـس المـلل
أطــفـئوا النـور الذي جـاء بـه — وبــــظــــلم وظــــلام بــــدلوا
أيـــن سِـــلْم أمـــر القـــوم بــه — مـا لنـيـران الوغـى تـشـتـعـل
أيــــن زهــــد وعــــفـــاف وهـــدًى — جــمــل النــفــس بــهــن الأول
يـــوم شـــادوا للتــقــى أديــرة — مـجَّدوا الله بـهـا وابـتهلوا
لا ســـلاح لا كـــفــاح لا وغًــى — لا جــيــوش ســفــهًــا تـقـتـتـل
وعـلى المـذبـح ضـحـوا أنـفـسًـا — فـي سـبـيـل الله كـانـت تـعـمل
فـابـكِ أقـوامًـا عـلى أمـثـالهـم — يـنـدب الديـر ويـبكي الهيكل
اليــــــــهــــــــود والتــــــــوراة — ...
وعــصــى تــوراةَ مــوســى قــومُه — إذ هُــمُ أحـرى بـأن يـمـتـثـلوا
فــضــلوا الأســر عــلى حــريــة — جـاءهـم فـيـها الكتاب المُنزل
سـئمـوا اسـتـعـبـاد فرعون وإذ — جـاءهـم موسى أبَوْا أن يقبلوا
فاسأل الصحراء إذ تاهوا بها — واسـأل الأسـبـاط عـمـا فـعلوا
وســل التـيـجـان عـن أصـحـابـهـا — كــم نــبــيًّاــ ووصـيًّاـ قـتـلوا
كـيـف يـحـيـا بـعـد يـحيى معشرٌ — قــتــلوه دون أن يــقــتــتــلوا
إن عـــيـــســـى رغـــم مــن كــذَّبَه — مـن أولي العـزم نـبـيُّ مُـرسَـل
سـلكـوا غـيـر سـبـيـل الحـق مذ — جــهــلوا مـن حـقـه مـا جـهـلوا
إنَّ فــي إنـجـيـله تـفـصـيـل مـا — أجــمـلت تـوراتـهـم لو عـقـلوا
لو أطاعوا أمرها ازدادوا هدًى — إنَّ نــورًا فــوق نــور أكــمــل
إنَّ فــي ألواح مــوســى حــكــمًــا — رددت رجـــعَ صـــداهــا الرســل
غـيـر أنَّ القـوم فـي تـبـليغهم — أجـمـلوا طـورًا وطـورًا فـصَّلـوا
حـمـلوا الأقـوام والأيـام ما — كـان فـي وسـعـهـمُ أن يـحـمـلوا
شـرعـةً مـن بـعـد أخـرى شـرعـوا — لعـبـاد الله كـيـمـا يـكـمـلوا
المــــــســــــلمـــــون والقـــــرآن — ...
وحـــوى القـــرآن نـــورًا وهـــدًى — فـعـصـى القـرآنَ مـن لا يـعقل
قــل لقــومٍ نــبــذوا أحــكــامــه — مــا لكــم مـمـا نـبـذتـم بـدل
فـاسـألوا التاريخ عن قرآنكم — يــوم ضــاءت بــســنــاه السـبـل
فـــكـــأنَّ الأرض أُفْـــق أنـــتــمُ — فــيــه بــدرٌ كــامــل لا يـأفـل
وكــأنَّ الكــون فــيــكــم روضــة — وعــلى الأغـصـان أنـتـم بُـلبـل
وكـــأن المـــلك ثــغــر بــاســم — وبــه بــيــض المــواضــي قــبــل
أخـــذ العـــدل بــكــم مــأخــذه — مــثـلمـا زانَ العـيـونَ الكـحـل
نــشــر العــلم بــكــم أعــلامــه — وتــــجـــلت للمـــعـــالي ظـــلل
أيـنـمـا سـرتـم سـرى نور الهدى — وغـدت سـحـب الأمـانـي تـهـطـل
كــل وادٍ إن تــشــاءوا مــخــصــب — كــل وادٍ إن تــشـاءوا مـمـحـل
وعــلى الشــرق خــلعــتــم حــللًا — فــاســألوه أيــن تـلك الحـلل
أيـــن مـــيــراث كــرامٍ بــذلوا — فـي سـبـيـل الله مـا لا يُـبذل
أيــن مــيــراث كــمــاة فـعـلوا — فـي سـبـيـل المجد ما لا يُفعل
قـد جـهـلنـا مـن تـعاليم الهدى — مـا بـه نـلنـا الهدى من أول
وظــلمـنـا سُـنـة المُـخـتـار مـن — هــاشــم وهْــو النـبـي الأكـمـل
ثــــأر الله لديــــن الله مــــن — مـعـشـرٍ ضـلوا بـه واسـترسلوا
جـــهـــلوا مــا شــرع الله لهــم — ثـم عـابـوه بـمـا قـد جـهـلوا
لو أتـى الديـنُ عـلى أهـوائهم — مــثَّلــوه حــكــمًــا وامــتـثـلوا
يــا دعــاة الشــرِّ مـا خـيـركُـمُ — خــيــر مَـن فـيـكـم غـويٌّ مـبـطـل
ســأقــولُ الحــق لا يــمــنــعـنـي — رامـــح مـــن قــوله أو أعــزل
كـــل يـــوم دولة تـــظـــلمــنــي — ويــــح فــــرد حــــاربـــتـــه دول
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم …
- اهتدينا: اهْتَدَى يَهْتَدي وَيَهِدِّي ويَهَدِّي اهْتَدِ اهْتِداءَ [هدي]: استرشد قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإنما أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِِنِْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي أَفَمَنْ يَهْدي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أ …
- عيس: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ …
- فعلنا: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …