عـــــــد طـــــــفـــــــلا ثـــــــانـــــــيـــــــة / عـــــــلمـــــــنــــــي الشــــــعــــــر
الشاعر: محمود درويش · البحر: شعر التفعيلة
هذه القصيدة من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـــــــد طـــــــفـــــــلا ثـــــــانـــــــيـــــــة / عـــــــلمـــــــنــــــي الشــــــعــــــر ... وعـــــــــــــلمـــــــــــــنـــــــــــــي إبـــــــــــــقـــــــــــــاع البـــــــــــــحــــــــــــر
وأرجــــــــــــع للكــــــــــــلمـــــــــــات بـــــــــــراءتـــــــــــهـــــــــــا الأولى ... لدنـــــــي مـــــــن حــــــبــــــة قــــــمــــــح ، لا مــــــن جــــــرح ، لدنــــــي
وأعــــدنــــي ، لأضئك فوق العشب ، إلى ما قبل المعنى ... هــــــــل تــــــــســــــــمــــــــعــــــــنــــــــي : قــــــــبـــــــل المـــــــعـــــــنـــــــى
كــــان الشجر العالي يمشي معنا شجرا ً لا معنى ... والقـــــــمـــــــر العـــــــاري يـــــــحــــــبــــــو مــــــعــــــنــــــا قــــــمــــــرا ً
لا طــــــــــبـــــــــقـــــــــا ً فـــــــــضـــــــــيـــــــــا ً للمـــــــــعـــــــــنـــــــــى ... عـــــــــــــــــد طـــــــــــــــــفــــــــــــــــلا ً ثــــــــــــــــانــــــــــــــــيــــــــــــــــة ً
عـــــــــــــــــــــلمـــــــــــــــــــــنـــــــــــــــــــــي الشـــــــــــــــــــــعــــــــــــــــــــر ... وعــــــــلمــــــــنـــــــي إيـــــــقـــــــاع البـــــــحـــــــر وخـــــــذ بـــــــيـــــــدي
كي نعبر هذا البرزخ ما بين الليل وبين الفجر معا ً ... ومــــــــــــعـــــــــــا ً نـــــــــــتـــــــــــعـــــــــــلم أولى الكـــــــــــلمـــــــــــات
ونــــــبـــــنـــــي عـــــشـــــا ً ســـــريـــــا ً للدوري أخـــــيـــــنـــــا الثـــــالث ... عــــــــــد طــــــــــفـــــــــلا ً لأرى وجـــــــــهـــــــــي فـــــــــي مـــــــــرآتـــــــــك
هـــــــــــــــــل أنـــــــــــــــــت أنـــــــــــــــــا وأنـــــــــــــــــا أنــــــــــــــــت ؟ ... فعلمني الشعر كلي أرثيك الآن الآن الآن كما ترثيني
لك ليل على هذا الواديـــ، فاهبط أسرع من حجل مذعور ... الهــــــــــــواء ســـــــــــاكـــــــــــن لا يـــــــــــحـــــــــــرك ريـــــــــــشـــــــــــة
ولا دليل لرحيلك هذا أوضح من غراب يرافق النازحين إلى حدود الليل ... لك ليل ، ولا إقامة لنا ولك ، منذ الآن ، تحت أشجار الزيتون
ولا درب خارج ما ينشره الظل الداكن لعربات نسمعها ولا نراها ... الليــــــــــــــــــــل مـــــــــــــــــــكـــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــرات صـــــــــــــــــــوت
الليـــــــــــــــــــــــــل طـــــــــــــــــــــــــبــــــــــــــــــــــــل الصــــــــــــــــــــــــدى ... لك ليـــــــــــــــــــــــل صـــــــــــــــــــــــارخ فــــــــــــــــــــــاهــــــــــــــــــــــدا ً
واســــــــمــــــــك الصــــــــغــــــــيــــــــر وأســــــــمـــــــاؤنـــــــا كـــــــلهـــــــا ... تتهيأ للإقلاع إلى مصائرها العشوائية في فوضى التكوين
. ... يـــــــــــوقـــــــــــظـــــــــــونـــــــــــك مـــــــــــن زمـــــــــــنــــــــــك الخــــــــــاص
ويــــقــــولون لك : اكــــبــــر الآن مــــعــــنــــا فــــي زمــــن القافلة ... واركـــــــــض مـــــــــعـــــــــنـــــــــا لئلا يـــــــــفـــــــــتـــــــــرســـــــــك الذئب
فـــــــــلا وقـــــــــت لنـــــــــا لنـــــــــودع أي شـــــــــيـــــــــء ســــــــاخــــــــن ... فاترك بقية منامك نائما ً على نافذة مفتوحة
ليـــــلحـــــق بـــــك حـــــيـــــن يـــــصـــــحـــــو عـــــنـــــد الفـــــجـــــر الأزرق ... الحـــــــــــلم هـــــــــــو الذي يـــــــــــجـــــــــــد الحـــــــــــالمـــــــــــيــــــــــن
ومــــــــــــا عــــــــــــلى الحــــــــــــالم إلا أن يــــــــــــتــــــــــــذكــــــــــــر ... فـــــاخـــــرج مــــعــــنــــا إلى هــــذا الليــــل الخــــالي مــــن الرحــــمــــة
يتعرف فيما بعد كيف تنضد الكواكب في خزانة الذاكرة ... وكــــيــــف تــــعــــوض الخــــســــارة بــــقــــوة العــــبــــارة وتــــنــــتصر
أما الآن ، فلا تنظر إلى النجمة لئلا تخطفك وتضيع ... وتعلق بثوب أمك .. الدليل الوحيد على أن الأرض تركض حافية القدمين
ولا تــــبــــك كــــأخــــيــــك الصــــغــــيــــر ، المــــولود مــــنذ أيام ... لئلا يرشد البكاء الجنود إلى جهتنا المرمية في الهواء كيفما اتفق
. ... لن يــــــــقـــــــوى أحـــــــد عـــــــلى إخـــــــفـــــــاء الوجـــــــع عـــــــنـــــــك
فهو مرئي ، ملموس ، مسموع ، كانكسار المكان المدوي ... وها أنت ذا معنا ترى الوجع الذي ينهبنا كل شيء ، دفعة واحدة
وينسل منا كنصل السكين جالسا ً قبالتنا شامتا ً ... على الضفة الأخرى لنهر كان حاجزا ً وصار لفظة حجرية
الوجــــع يــــســــامــــرنــــا، عن بعد ، ويعوي كإناث الوحوش ... تـــــــعـــــــالوا إلي تــــــعــــــالوا! فــــــلا نــــــذهــــــب ولا نــــــرجــــــع
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- البرزخ: (الْبَرْزَخُ) الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، كَأَنَّ بَيْنَهُمَا بَرَازًا أَيْ مُتَّسَعًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ صَارَ كُلُّ حَائِلٍ بَرْزَحًا. فَالْخَاءُ زَائِدَةٌ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ (مقاييس اللغة)
- الثالث: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
- العاري: يقال: عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى[[انظر: الأفعال 1/ 251.]] ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى﴾ [طه : 118] ، وهو عَرُوٌّ من الذّنب. أي: عَارٍ، وأَخَذَهُ عُرَوَاءُ أي: رِعْدَةٌ تعرض … (مفردات الراغب)
- براءتها: برت: البُرْتُ والبَرْتُ: الفأْسُ، يَمَانِيَّةٌ؛ وَكُلُّ مَا قُطع بِهِ الشَّجَرُ: بَرْتٌ. والبَرْتُ، والبُرْتُ، والبِرْتُ: الرَّجُلُ الدَّليلُ، وَالْجَمْعُ أَبْراتٌ. والبُرْتُ، بِلُغَةِ الْيَمَنِ: السُّكَّرُ الطَّبَرْزَذُ … (لسان العرب)
- سريا: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ … (لسان العرب)