سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يَجِيئُونَ،أَبْوَابُنَا الْبَحْرُ، فَاجَأَنَا مَطَرٌ. لَا إِلَهَ سِوَى اللَّهِ. فَاجَأَنَا
مَطَرٌ وَ رَصَاصٌ. هُنَا الْأَرْضُ سُجَّادَةٌ، وَ الْحَقَائِبُغُرْبَهْ!
يَجِيئُونَ،فَلْتَتَرَجَّلْ كَوَاكِبُ تَأْتِي بِلَا مَوْعِدٍ. وَ الظُّهُورُ الَّتِي
اسْتَنَدَتْ لِلْخَنَاجِرِ مُضْطَرَّةٌ لِلسُّقُوطِوَ مَاذَا حَدَثْ ؟
أَنْتَ لَا تَعْرِفُ الْيَوْمَ. لَا لَوْنَ. لَا صَوْتَ. لَا طَعْمَلَا شَكْلَ.. يُولَدُ سِرْحَانُ، يَكْبَرُ سِرْحَانُ،
يَشْرَبُ خَمْراً وَ يَسْكُرّ. يَرْسُمُ قَاتِلَهُ، وَ يُمَزِّقُصُورَتَهُ. ثُمَّ يَقْتُلُهُ حِينَ يَأْخُذُ شَكْلاً أَخِيراً
وَ يَرْتَاحُ سِرْحَانُ:سِرْحَانُ! هَلْ أَنْتَ قَاتِلْ ؟
وَ يَكْتُبُ سِرْحَانُ شَيْئاً عَلَى كُمِّ مِعْطَفِهِ، ثُمَّ تَهْرُبُذَاكِرَةٌ مِنْ مَلَفِّ الْجَرِيمَةِ.. تَهْرُبُ.. تَأْخُذُ
مِنْقَارَ طَائِرْ.وَ تَأْكُلُ حَبَّةَ قَمْحٍ بِمَرْجِ بْنِ عَامِرْ
وَ سِرْحَانُ مُتَّهَمٌ بِالسُّكُوتِ، وَ سِرْحَانُ قَاتِلْ***
وَ مَا كَانَ حُبّاًيَدَانِ تَقُولَانِ شَيْئاً، وَ تَنْطَفِئَانِ
قُيُودٌ تَلِدْسُجُونٌ تَلِدْ
مَنَافٍ تَلِدْوَ نَلْتَفُّ بِاسْمِكِ.
مَا كَانَ حُبّاًيَدَانِ تَقُولَانِ شَيْئاً.. وَ تَنْطَفِئَانِ
وَ نَعْرِفُ، كُنَّا شُعُوباً وَ صِرْنَا حِجَارَةْوَ نَعْرِفُ كُنْتِ بِلَاداً وَ صِرْتِ دُخَانْ
وَ نَعْرِفُ أَشْيَاءَ أَكْثَرَنَعْرِفُ، لَكِنَّ كُلَّ الْقُيُودِ الْقَدِيمَةِ
تَصِيرُ أَسَاوِرَ وَرْدٍتَصِيرُ بَكَارَهْ
فِي الْمَنَافِي الْجَدِيدَةِوَ نَلْتَفُّ بِاسْمِكِ
مَا كَانَ حُبّاًيَدَانِ تَقُولَانِ شَيْئاً وَ تَنْطَفِئَانِ.
وَ سِرْحَانُ يَكْذِبُ حِينَ يَقُولُ رَضَعْتُ حَلِيبَكِ، سِرْحَانُمِنْ نَسْلِ تَذْكِرَةٍ، وَ تَرَبَّى بِمَطْبَخِ بَاخِرَةٍ لَمْ تُلَامِسْ
مِيَاهَكِ. مَا اسْمُكَ؟_نَسِيتُ .
وَ مَا اسْمُ أَبِيكَ ؟_نَسِيتُ
وَ أُمُّكَ_نَسِيتُ
وَ هَلْ نِمْتَ لَيْلَةَ أَمْسِ ؟_لَقَدْ نِمْتُ دَهْراً
حَلَمْتَ ؟_كَثِيراً
بِمَاذَا_بِأَشْيَاءَ لَمْ أَرَهَا فِي حَيَاتِي
وَ صَاحَ بِهِمْ فَجْأَةً :_لِمَاذَا أَكَلْتُمْ خُضَاراً مُهَرَّبَةً مِنْ حُقُولِ أَرِيحَا؟
_لِمَاذَا شَرِبْتُمْ زُيُوتاً مُهَرَّبَةً مِنْ جِرَاحِ الْمَسِيحِ؟وَ سِرْحَانُ مُتَّهَمٌ بِالشُّذُوذِ عَنِ الْقَاعِدَةْ
***رَأَيْنَا أَصَابِعَهُ تَسْتَغِيثُ. وَ كَانَ يَقِيسُ السَّمَاءَ بِأَغْلَالِهِ
زُرْقَةُ الْبَحْرِ يَزْجُرُهَا الشُّرْطِيُّ، يُعَاوِنُهُ خَادِمٌ آسِيَوِيٌّ،بِلَادٌ تُغَيِّرُ سُكَّانَهَا، وَ النُّجُومُ حَصَى
وَ كَانَ يُغَنِّي مَضَى جِيلُنَا وَ انْقَضَى.مَضَى جِيلُنَا وَ انْقَضَى.
وَ تَنَاسَلَ فِينَا الْغُزَاةُ تَكَاثَرَ فِينَا الطُّغَاةُ. دَمٌ كَالْمِيَاهِ.وَ لَيْسَ تُجَفِّفُهُ غَيْرُ سُورَةِ عَمَّ وَ قُبَّعَةِ الشُّرْطِيِّ
وَ خَادِمِهِ الْآسِيَوِيِّ. وَ كَانَ يَقِيسُ الزَّمَانَ بِأَغْلَالِهِسَأَلْنَاهُ: سِرْحَانُ عَمَّ تَسَاءَلْتَ؟
قَالَ: اذْهَبُوا، فَذَهَبْنَاإِلَى الْأُمَّهَاتِ اللَّوَاتِي تَزَوَّجْنَ أَعْدَاءَنَا.
وَ كُنَّ يُنَادِينَ شَيْئاً شَبِيهاً بِأَسْمَائِنَا.فَيَأْتِي الصَّدَى حَرَساً
يُنَادِينَ قَمْحاًفَيَأْتِي الصَّدَى حَرَساً
يُنَادِينَ عَدْلاًفَيَأْتِي الصَّدَى حَرَساً.
يُنَادِينَ يَافَافَيَأْتِي الصَّدَى حَرَساً
وَ مِنْ يَوْمِهَا، كَفَّتِ الْأُمَّهَاتُ عَنِ الصَّلَوَاتِ وَ صِرْنَانَقِيسُ السَّمَاءَ بِأَغْلَالِنَا
وَ سِرْحَانُ يَضْحَكُ فِي مَطْبَخِ الْبَاخِرَةْيُعَانِقُ سَائِحَةً، وَ الطَّرِيقُ بَعِيدٌ عَنِ الْقُدْسِ وَ النَّاصِرَةْ
وَ سِرْحَانُ مُتَّهَمٌ بِالضَّيَاعِ وَ بِالْعَدَمِيَّةِ***
وَ كُلُّ الْبِلَادِ بَعِيدَهْ .شَوَارِعُ أُخْرَى اخْتَفَتْ مِنْ مَدِينَتِهِ ( أَخْبَرَتْهُ الْأَغَانِي
وَ عُزْلَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّ لَهُ غُرْفَةً فِي مَكَانٍ)وَرَائِحَةُ الْبُنِّ جُغْرَافِيَا
وَ مَا شَرَّدُوكَ.. وَ مَا قَتَلُوكَ .أَبُوكَ احْتَمَى بِالنُّصُوصِ، وَ جَاءَ اللُّصُوصْ
وَ لَسْتَ شَرِيداً.. وَ لَسْتَ شَهِيداً.. وَ أُمُّكَ بَاعَتْضَفَائِرَهَا لِلسَّنَابِلِ وَ الْأُمْنِيَاتِ:( وَ فَوْقَ سَوَاعِدِنَا
فَارِسٌ لَا يُسَلِّمُ (وَشْمٌ عَمِيقٌ ). وَ فَوْقَ أَصَابِعِنَاكَرْمَةٌ لَا تُهَاجِرُ ( وَشْمٌ عَمِيقٌ )
خُطَى الشُّهَدَاءِ تُبِيدُ الْغُزَاةَ(نَشِيدٌ قَدِيمٌ)
وَ نَافِذَتَانِ عَلَى الْبَحْرِ يَا وَطَنِي تَحْذِفَانِ الْمَنَافِي..وَأَرْجِعُ(حُلْمٌ قَدِيمٌ –جَدِيدٌ)
شَوَارِعُ أُخْرَى اخْتَفَتْ مِنْ مَدِينَتِهِ ( أَخْبَرَتْهُ الْأَغَانِيوَ عُزْلَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّ لَهُ غُرْفَةً فِي مَكَانٍ ).
وَ رَائِحَةُ الْبُنِّ جُغْرَافِيَاوَ رَائِحَةُ الْبُنِّ يَدْ
وَ رَائِحَةُ الْبُنِّ صَوْتٌ يُنَادِي.. وَ يَأْخُذُرَائِحَةُ الْبُنِّ صَوْتٌ وَ مِئْذَنَةٌ (ذَاتَ يَوْمٍ تَعُودُ).
وَ رَائِحَةُ الْبُنِّ نَايٌ تُزَغْرِدُ فِيهِ مِيَاهُ الْمَزَا رِيبِ يَنْكَمِشُالْمَاءُ يَوْماً وَ يَبْقَى الصَّدَى .
وَ سِرْحَانُ يَحْمِلُ أَرْصِفَةً وَ نَوَادِيْ وَ مَكْتَبَ حَجْزِ التَّذَاكِرِسِرْحَانُ يَعْرِفُ أَكْثَرَ مِنْ لُغَةٍ وَ فَتَاهْ. وَ يَحْمِلُ تَأْشِيرَةً
لِدُخُولِ الْمُحِيطِ وَ تَأْشِيرَةً لِلْخُرُوجِ وَ لَكِنَّ سِرْحَانَقَطْرَةُ دَمٍ تُفَتِّشُ عَنْ جَبْهَةٍ نَزَفَتْهَا.. وَ سِرْحَانُ
قَطْرَةُ دَمٍ تُفَتِّشُ عَنْ جُثَّةٍ نَسِيَتْهَا.. وَ أَيْنَ ؟وَ لَسْتَ شَرِيداً.. وَ لَسْتَ شَهِيداً
وَ رَائِحَةُ الْبُنِّ جُغْرَافِيَا.وَ سِرْحَانُ يَشْرَبُ قَهْوَتَهُ ..
وَ يَضِيعُ****
هُنَا الْقُدْسُ .يَا امْرَأَةً مِنْ حَلِيبِ الْبَلَابِلِ كَيْفَ أُعَانِقُ ظِلِّي
وَ أَبْقَى ؟خُلِقْتَ هُنَا.. وَ تَنَامُ هُنَاكَ
مَدِينَتُهُ لَا تَنَامُ وَ أَسْمَاؤُهَا لَا تَدُومُ. بُيُوتٌ تُغَيِّرُسُكَّانَهَا. وَ النُّجُومُ حَصَى .
وَ خَمْسُ نَوَافِذَ أُخْرَى، وَ عَشْرُ نَوَافِذَ أُخْرَى تُغَادِرُحَائِطْ
وَ تَسْكُنُ ذَاكِرَةً.. وَ السَّفِينَةُ تَمْضِي .وَ سِرْحَانُ يَرْسُمُ شَكْلاً وَ يَحْذِفُهُ: طَائِرَاتٌ وَرَبٌّ قَدِيمٌ
وَ نَابَالْمُ يَحْرِقُ وَجْهاً وَ نَافِذَةً.. وَ يُؤَلِّفُ دَوْلَهْ .هُنَا الْقُدْسُ .
يَا امْرَأَةً مِنْ حَلِيبِ الْبَلَابِلِ كَيْفَ أُعَانِقُ ظِلِّي..وَ أَبْقَى؟
وَ لَا ظِلَّ لِلْغُرَبَاءِ.مَسَاءٌ يُرَافِقُهُمْ، وَ الْمَسَاءُ بَعِيدٌ عَنِ الْأُمَّهَاتِ قَرِيبٌ مِنَ
الذِّكْرَيَاتِ. وَ سِرْحَانُ لَا يَقْرَأُ الصُّحُفَ الْعَرَبِيَّةَ...لَا يَعْرِفُ الْمَهْرَجَانَاتِ وَ التَّوْصِيَاتِ.فَكَيْفَ إِذَنْ
جَاءَهُ الْحُزْنُ.. كَيْفَ تَقَيَّأَ ؟وَ مَا الْقُدْسُ وَ الْمُدُنُ الضَّائِعَةْ
سِوَى نَاقَةٍ تَمْتَطِيهَا الْبَدَاوَةُإِلَى السُّلْطَةِ الْجَائِعَةْ
وَ مَا الْقُدْسُ وَ الْمُدُنُ الضَّائِعَةْسِوَى مِنْبَرٍ لِلْخَطَابَةِ
وَ مُسْتَوْدَعٍ لِلْكَآبَةِوَ مَا الْقُدْسُ إِلَّا زُجَاجَةُ خَمْرٍ وَ صُنْدُوقُ تَبْغٍ
..وَ لَكِنَّهَا وَطَنِي .مِنَ الصَّعْبِ أَنْ تَعْزِلُوا
عَصِيرَ الْفَوَاكِهِ عَنْ كُرَيَّاتِ دَمِي ..وَ لَكِنَّهَا وَطَنِي
مِنَ الصَّعْبِ أَنْ تَجِدُوا فَارِقاً وَاحِداًبَيْنَ حَقْلِ الذُّرَةْ
وَ بَيْنَ تَجَاعِيدِ كَفِّيَّوَ لَكِنَّهَا وَطَنِي..
لَا فَوَارِقَ بَيْنَ الْمَسَاءِ الَّذِي يَسْكُنُ الذَّاكِرَةْوَ بَيْنَ الْمَسَاءِ الَّذِي يَسْكُنُ الْكَرْ مِلَا
وَ لَكِنَّهَا وَطَنِيفِي الْحَقِيقَةِ وَ الدَّمِ مُتَّسَعٌ لِلْجَمِيعِ
وَ خَطُّ الطَّبَاشِيرِ لَا يَكْسِرُ الْمَطَرَ الْمُقْبِلَاهُنَا الْقُدْسُ ..
كَيْفَ تُعَانِقُ حُرِّيَّتِي_ فِي الْأَغَانِي_ عُبُودِيَّتِي ؟وَ سِرْحَانُ يَرْسُمُ صَدْراً وَ يَسْكُنُهُ
وَ سِرْحَانُ يَبْكِي بِلَا ثَمَنٍ وَوِسَامْوَ يَشْرَبُ قَهْوَتَهُ.. وَ يَضِيعُ
***يُمَزِّقُ غَيْماً، وَ يُرْسِلُهُ فِي اتِّجَاهِ الرِّيَاحِ. وَ مَاذَا؟ هُنَالِكَ
غَيْمٌ شَدِيدُ الْخُصُوبَةِ. لَا بُدَّ مِنْ تُرْبَةٍ صَالِحَهْأَتَذْهَبُ صَيْحَاتُنَا عَبَثاً؟
أَكَلْتَ.. شَرِبْتَ.. وَ نِمْتَ.. حَلَمْتَ كَثِيراً. أَفَقْتْتَعَلَّمْتَ تَصْرِيفَ فِعْلٍ جَدِيدٍ. هَلِ الْفِعْلُ مَعْنًى بِآنِيَةِ
الصَّوْتِ.. أَمْ حَرَكَهْ؟وَ تَكْتُبُ ض. ظ. ق. ص. ع. وَ تَهْرُبُ مِنْهَا، لِأَنَّ
هَدِيرَ الْمُحِيطَاتِ فِيهَا وَ لَا شَيْءَ فِيهَا ضَجِيجُ الْفَرَاغِحُرُوفٌ تُمَيِّزُنَا عَنْ سِوَانَا_ طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ طُلُوعَ
الْمَنُونِ فَكَانُوا هَبَاءً وَ كَانُوا سُدىَّ. سُدىَّ نَحْنُهُمْ يَحْرُثُونَ طُفُولَتَنَا وَ يَصُكُّونَ أَسْلِحَةً مِنْ أَسَاطِيرَ
أَعْلَامُهُمْ لَا تُغَنِّي وَ أَعْلَامُنَا تُجْهِضُ الرَّعْدَ نَقْصِفُهُمْ بِالْحُرُوفِالسَّمِينَةِ ض.ظ.ص.ق.ع ثُمَّ نَقُولُ انْتَصَرْنَا وَ مَا
الْأَرْضُ؟ مَا قِيمَةُ الْأَرْضِ؟ أَتْرِبَةٌ وَوُحُولٌ نُقَاتِلُ أَوْ لَا نُقَاتِلُ ؟لَيْسَ مُهِمّاً سُؤَالُكَ مَا دَامَتِ الثَّوْرَةُ الْعَرَبِيَّةُ مَحْفُوظَةً فِي الْأَنَاشِيدِ
وَ الْعِيدِ وَ الْبَنْكِ وَ الْبَرْلَمَانِوَ تَعْرِفُ أَنَّ الْغُزَاةَ عِصِيٌّ بِأَيْدِي الْمَمَالِيكِ تَكْتُبُ
ض. ظ . ق .ص . عتُمَزِّقُ غَيْماً وَ تُرْسِلُهُ فِي اتِّجَاهِ الرِّيَاحِ وَ مَاذَا؟ هُنَالِكَ
غَيْمٌ شَدِيدُ الْخُصُوبَةِ. لَا بُدَّ مِنْ تُرْبَةٍ صَالِحَهْوَ تَمْضِي السَّفِينَةُ. تَبْقَى غَرِيباً. جِرَاحُكَ مَطْبَعَةٌ لِلْبَلَاغَاتِ
وَ التَّوْصِيَاتِ. وَ بِاسْمِكَ تَنْتَصِرُ الْأَبْجَدِيَّةُ. بِاسْمِكَيَجْلِسُ عِيسَى إِلَى مَكْتَبٍ وَيُوَقِّعُ صَفْقَةَ خَمْرٍ وَ أَقْمِشَةٍ
وَ يُحَيِّي الْعَسَاكِرَ بِاسْمِكَ. تُحْفَظُ فِي خَيْمَةٍوَ تُعَلَّبُ فِي خَيْمَةٍ. لَا هُوِيَّةَ إِلَّا الْخِيَامُ. إِذَا
احْتَرَقَتْ.. ضَاعَ مِنْكَ الْوَطَنْوَ بِاسْمِكَ تَأْتِي وَ تَذْهَبُ.بِاسْمِكَ حِطِّينُ تُصْبِحُ مَزْرَعَةً
لِلْحَشِيشِ، وَ ثُوَّارُكَ السَّابِقُونَ سُعَاةُ بَرِيدٍ. وَ بِاسْمِكَلَا شَيْءَ. يَأْتِي الْقُضَاةُ، يَقُولُونَ لِلطِّينِ كُنْ جَبَلاً
شَامِخاً فَيَكُونُ. يَقُولُونَ لِلتُّرْعَةِ انْتَفِخِي أَنْهُراً فَتَكُونُوَ تَكْتُبُ ض. ظ .ص .ع . ق
تُمَزِّقُ غَيْماً وَ تُرْسِلُهُ فِي اتِّجَاهِ الرِّيَاحِ، وَ مَاذَا ؟هُنَالِكَ غَيْمٌ شَدِيدُ الْخُصُوبَةِ. لَا بُدَّ مِنْ تُرْبَةٍ صَالِحَهْ
أَتَذْهَبُ صَيْحَاتُنَا عَبَثاً؟وَ لَيْسَتْ خِيَامُكَ وَرْدَ الرِّيَاحِ. وَ لَيْسَتْ مِظَلَّاتِ شَاطِئٍ.
تَدَجَّجْ بِأَعْمِدَةِ الْخَيْمَةِ. احْتَرِقِي يَا هُوِيَّتَنَا_ صَاحَ لَاجِئٌوَ سِرْحَانُ يَشْرَبُ قَهْوَتَهُ. لِلْجَلِيلِ مَزَايَا كَثِيرَةْ
وَ يَحْلُمُ، يَحْلُمُ، يَحْلُمُ.. آهِ_ الْجَلِيلُ!***
وَ مَنْ كَفَّ يَوْماً عَنِ الِاحْتِرَاقِأَعَارَ أَصَابِعَهُ لِلضِّمَادْ
وَ صَرَّحَ لِلصَّحَفِيِّ وَ لِلْعَدَسَاتِ:جَرِيحٌ أَنَا يَا رِفَاقْ
وَ نَالَ وِسَاماً.. وَ عَادْوَ سِرْحَانُ ،
مَا قَالَ جُرْحِيَ قِنْدِيلُ زَيْتٍ وَ مَا قَالَ ..صَدْرِيَ شُبَّاكُ بَيْتٍ وَ مَا قَالَ..
جِلْدِيَ سَجَّادَةٌ لِلْوَطَنْوَ مَا قَالَ شَيْئاً..
أَتَذْهَبُ صَيْحَاتُنَا عَبَثاً ؟كُلَّ يَوْمٍ نَمُوتُ ،وَ تَحْتَرِقُ الْخُطُوَاتُ وَ تُولَدُ عَنْقَاءُ
نَاقِصَةً ثُمَّ نَحْيَا لِنُقْتَلَ ثَانِيَةًيَا بِلَادِي، نَجِيئُكِ أَسْرَى وَ قَتْلَى.
وَ سِرْحَانُ كَانَ أَسِيرَ الْحُرُوبِ، وَ كَانَ أَسِيرَ السَّلَامْعَلَى حَائِطِ السَّبْيِ يَقْرَأُ أَنْبَاءَ ثَوْرَتِهِ خَلْفَ سَاقِ مُغَنِّيَةٍ
وَ الْحَيَاةُ طَبِيعِيَّةٌ، وَ الْخُضَارُ مُهَرَّبَةٌ مِنْ جِبَاهِ الْعَبِيدِإِلَى الْخُطَبَاءِ، وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَ الشُّهَدَاءِ؟
وَ سِرْحَانُ كَانَ طَعَامَ الْحُرُوبِ، وَ كَانَ طَعَامَ السَّلَامِ .عَلَى حَائِطِ السَّبْيِ تُعْرَضُ جُثَّتُهُ لِلْمَزَادِ. وَ فِي الْمَهْجَرِ
الْعَرَبِيِّ يَقُولُونَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْغُزَاةِ وَ بَيْنَ الطُّغَاةِ؟وَ سِرْحَانُ كَانَ قَتِيلَ الْحُرُوبِ، وَ كَانَ قَتِيلَ السَّلَامْ.
عَلَى حَائِطِ السَّبْيِ يَصْطَدِمُ الْعَلَمُ الْوَطَنِيُّ بِأَحْذِيَةِ الْحَرَسِالْمَلَكِيِّ . وَحَرْبُكَ حَرْبَانِ. حَرْبُكَ حَرْبَانِ
سِرْحَانُ! لَا شَيْءَ يَبْقَى، وَ لَا شَيْءَ يَمْضِي. اغْتَرَبْتَ ..لَجَأْتَ.. عَرَفْتَ. وَ لَسْتَ شَرِيداً وَ لَسْتَ شَهِيداً
خِيَامُكَ طَارَتْ شَرَارَهْ.وَ فِي الرِّيحِ مُتَّسَعٌ
هَلْ قَتَلْتَ؟وَ يَسْكُتُ سِرْحَانُ يَشْرَبُ قَهْوَتَهُ وَ يَضِيعُ وَ يَرْسُمُ
خَارِطَةً لَا حُدُودَ لَهَا وَ يَقِيسُ الْحُقُولَ بِأَغْلَالِهِهَلْ قَتَلْتَ؟
وَ سِرْحَانُ لَا يَتَكَلَّمُ .يَرْسُمُ صُورَةَ قَاتِلِهِ مِنْ جَدِيدٍ،يُمَزِّقُهَا، ثُمَّ يَقْتُلُهَا حِينَ تَأْخُذُ شَكْلاً أَخِيراً..
_قَتَلْتَ ؟وَ يَكْتُبُ سِرْحَانُ شَيْئاً عَلَى كُمِّ مِعْطَفِهِ، ثُمَّ تَهْرُبُ
ذَاكِرَةٌ مِنْ مَلَفِّ الْجَرِيمَةِ.. تَهْرُبُ.. تَأْخُذُ مِنْقَارَطَائِرْ
وَ تَزْرَعُ قَطْرَةَ دَمٍ بِمَرْجِ بْنِ عَامِرْ.
عن القصيدة
«سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١١٩ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.