تاملات سريعة في مدينة قديمة وجميلة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تَأَمُّلَاتٌ سَرِيعَةٌ فِي مَدِينَةٍ قَدِيمَةٍ وَجَمِيلَةٍعَلَى سَاحِلِ البَحْرِ الاَبْيَضِ المُتَوَسِّطِ
لِتَكُنْ أُمَّاً لِهَذَا البَحْرِ ,أَوْ صَرْخَتَهُ الأُولَى عَلَى هَذَا المَكَانِ
....وَلْيَكُنْ أَنَّ الَّذِي شَيَّدَهَا مِنْ مَوْجَةٍأَقْوَى مِنَ المَاضِي وَمِنْ أَلْفِ حِصَانِ
....وَلْيَكُنْ أَنَّ الَّتِي نَامَتْ عَلَى وَرْدَتِهَا الأُولَىفَتَاةٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ ....
مَا شَأْنِي , وَمَا شَأْنُ زَمَانِيبِهَوَاءٍ لَمْ يُجَفِّفْ دَمِيَ العَارِي,
وَمَا شَأْنِي أَنَابِسَمَاءٍ لَا تُغَطِّينِي بِطَيْرٍ أَوْ دُخَانِ؟
مَا الَّذِي يَجْعَلُنِي أَقْفِزُ مِنْ هَذَا الأَذَانِلِأُصَلِّيَ لِلَّذِي عَلَّمَهَا أَسْمَاءَهُ
ثُمَّ رَمَانِي لِلْأَغَانِي .... فَلْتَكُنْ هَذِي المَدِينَةْ
أُمَّ هَذَا البَحْرِ , أَوْ صَرْخَتَهُ الأُولَىعَلَيْنَا أَنْ نُغَنِّيَ لِانْكِسَارِ البَحْرِ فِينَا
أَوْ لِقَتْلَانَا عَلَى مَرْأَى مَنْ نَمْضِي إِلَى كُلِّ المَوَانِيقَبْلَ أَنْ يَمْتَصَّنَا النِّسْيَانُ,
لَا شَيْءَ يُعِيدُ الرُّوحَ فِي هَذَا المَكَانِنَحْنُ أَوْرَاقُ الشَّجَرْ,
كلماتُ الزمنِ المكسورِ ’ نَحْنُالنايُ إذ يبتعدُ البيتُ عن الناي . ونَحْنُ
الحَقْلُ إِذْ يَمْتَدُّ فِي اللَّوْحَةِ ... نَحْنُنَحْنُ سُونَاتَا عَلَى ضَوْءِ القَمَرْ
نَحْنُ لَا نَطْلُبُ مِنْ مِرْآتِنَاغَيْرَ مَا يُشْبِهُنَا,
نَحْنُ لَا نَطْلُبُ مِنْ أَرْضِ البَشَرْمَوْطِئاً لِلرُّوحِ ,
نَحْنُ المَاءُ فِي الصَّوْتِ الَّذِي سَوْفَ يُنَادِينَافَلَا نَسْمَعُ . نَحْنُ الضِّفَّةُ الأُخْرَى لِنَهْرٍ بَيْنَ صَوْتٍ وَحَجَرْ
نَحْنُ مَا تُنْتِجُهُ الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَتْ لَنَانَحْنُ مَا نُنْتِجُ فِي الأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ لَنَا
نجن ما نترك في المنفى وفينا من أثَرْنحن أعشابُ الإناءِ المنكسِرْ
نَحْنُ مَا نَحْنُ وَمَنْ نَحْنُ ’ فَمَا جَدْوَى المَكَانِ ؟وَعَلَيْنَا أَنْ نَدُورَ الآنَ حَوْلَ الكُرَةِ الأَرْضِيَّةِ الحُبْلَى بِمَنْ يُشْبِهُهَا ,
وَبِمَنْ يُسْقِطُهَا عَنْ عَرْشِهَا العَالِيلِكَيْ نُدْفَنَ فِي أَيِّ مَكَانِ
أَلِفٌ . بَاءٌ . وَبَاءْكَيْفَ كُنَّا نَقْضِمُ الأَرْضَ
كَمَا يَقْضِمُ طِفْلٌ حَبَّةَ الخَوْخِوَنَرْمِيهَا كَمَا يُرْمَى المَسَاءْ
في ثياب الزانيهْ !ألِفٌ . جيمٌ . وياءْ
كَيْفَ كُنَّا نَدْخُلُ الضَّوْءَكَمَا يَدْخُلُ فِي القَمْحِ الغِنَاءْ
وَنَعُدُّ الشُّهَدَاءْمِثْلَمَا كُنَّا نَعُدُّ المَاشِيَهْ !
أَلِفٌ . دَالٌ. وَيَاءْقَدْ دَخَلْنَا الهَاوِيَهْ
دُونَ أَنْ نَهْوِيَ ’ لِأَنَّ السُّنْبُلَهْتُسْنِدُ العُشَّاقَ إِنْ مَالُوا ....
تَمَهَّلْ يا نشيديريثما يَتَّحِدُ القلبُ بحدِّ المقصلهْ
ريثما أكْسر قُفْلَ الهاويهْ !أيُّ شيء يخمشُ الروحَ هنا
أَيُّ شَيْءٍ يَخْمِشُ الرُّوحَ؟وَمَا
شَأْنِيأَنَا
بِيَدٍ تَفْتَحُ بَابَ الفَجْرِ لِلْقَهْوَةِ؟مَا شَأْنِي أَنَا؟
نَارَنْجَةٌ تَضْحَكُ كَيْ تَضْحَكَ...شَمْسٌ تَفْتَحُ الوَرْدَةَ كَيْ تَفْتَحَهَا...
لا شيء ’ لا شيء ’ بياضْ...وبياض آخرٌ يُولد من هذا البياضْ...
رَأْسُ هَانِيبَالَ ’ أَوْ خَاتَمُ اَنْطُونْيُو, وَسِرْوَالُ الأَمِيرَةْحَجَرٌ يَشْهَدُ أَنَّ النَّاسَ مَرُّوا مِنْ هُنَا
حَجَرٌ ’ أَوْ نِصْفُهُ , يَشْهَدُ أَنَّ النَّاسَ مَاتُواحَجَرٌ يَشْهَدُ أَنِّي ذِكْرَيَاتٌ كَلِمَاتٌ ذِكْرَيَاتُ
قَمَرٌ ’ أَوْ نِصْفُهُ ’ يَتْبَعُ أُنْثَاهُ...سُفُوحٌ تَشْرَبُ البَحْرَ . قَطَاةُ
قِطَطٌ بَيْضَاءُ. دِفْلَى رَفَعَتْهَا الأُغْنِيَاتُثَابِتُ هَذَا الزَّوَالْ’
زَائِلٌ هَذَا الثَّبَاتُ((وَالَّذِي أَعْرِفُهُ أَجْهَلُهُ))
((وَالَّذِي أَجْهَلُهُ أَعْرِفُهُ )) بَعْدَ الأَوَانِوَفَتَاةٌ تَقْسِمُ الفَجْرَ بِسَاقَيْهَا سَرِيرَيْنِ
وَلَا تَدْخُلُ إِلَّا الغَامِضَ الغَامِضَ....لَا شَيْءَ يُثِيرُ الرُّوحَ فِي هَذَا المَكَانِ
سَاحِلٌ كَالأَفْعَى عَلَى أَجْرَاسِ خَصْرِ الرَّاقِصَةْوَمُلُوكٌ تَوَّجُوا البَحْرَ بِإِكْلِيلِ الزَّبَدْ
أَيُّ شَيْءٍ يَنْتَهِي فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ,فِي هَذَا الجَسَدْ؟
أَيُّ شَيْءٍ يَبْتَدِئْ؟قَدْ أَكَلْنَا البَحْرَ فِي رِحْلَةِ صَيْدٍ يَائِسَهْ
أَيُّ شَيْءٍ يَنْتَهِيأَيُّ شَيْءٍ يَبْتَدِئْ
بَلَدٌ يُولَدُ مِنْ قَبْرِ بَلَدْوَلُصُوصٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ
كَيْ يَعْبُدَهُمْ شَعْبٌ...مُلُوكٌ لِلْأَبَدْ
وعبيدٌ للأبدْلا أحدْ
يسأل القصير : ما شأني أنابَوَليِّ العهدِ ’ أوْ هَذا البلدْ ؟
آه ,ما
شَأْنِيأَنَا
مَا دَامَتِ الرُّوحُ هُنَافَحْمَةً فِي مَوْقِدِ السُّلْطَانِ...
لَا شَيْءَ يَهُزُّ الرُّوحَ فِي هَذَا المَكَانِأَلْفُ شُبَّاكٍ عَلَى البَحْرِ الَّذِي قَدْ أَغْرَقَ الإِغْرِيقَ
كي يُغرقنا الرومانُبيضاءُ هي الجدرانُ
زرقاءُ هي الموجةُسوداءُ هي البهجةُ
وَالفِكْرَةُ مِرْآةُ الدِّمَاءِ الطَّائِشَهْفَلْتُحَاكَمْ عَائِشَهْ
وَلْتُبَرَّأْ عَائِشَهْآهِ ’ لَا شَيْءَ يُثِيرُ الرُّوحَ فِي هَذَا المَكَانِ
... وَلْتَكُنْ هَذِي المَدِينَةْجَدَّةَ الدُّنْيَا وَمَا شَاءَتْ وَمَا شَاءَتْ
فَمَا شَأْنِي أَنَا ؟ كُلُّ صَبَاحٍلَمْ يَجِئْنِي أَوَّلاً لَيْسَ صَبَاحِي !
لَا...وَمَا شَأْنِي أَنَا ؟ كُلُّ رِيَاحٍ
لم تُكَسِّرْني مَدَى ليستْ رياحي !لا...
وَمَا شَأْنِي أَنَا ؟ كُلُّ جِرَاحٍلَمْ تَلِدْ فِيَّ إِلَهاً طَازِجاً لَيْسَتْ جِرَاحِي !
لَا...وَمَا شَأْنِي أَنَا؟
أَيُّ سِلَاحٍ فِي يَدِيلَا يُرْجِعُ الخُبْزَ إِلَى حِنْطَتِهِ لَيْسَ سِلَاحِي !
.. وليكُنْ أنَّ الذي شيَّد هذا السورَ جَدِّيأو عَدُوِّي.
...وليَكُنْ أنَّ الذي سمَّى المدينهْفارسٌ
أو عاشقٌأو لا أحدْ
...وَلْيَكُنْ أَنَّ عُيُونَ اليَاسَمِينَهْتَحْفَظُ الأَسْرَارَ مُنْذُ انْبَجَسَتْ حَوَّاءُ...
ما شأني أنا الضائع ما بين سماءٍ وَحَجَرْبقضاءِ
لَمْ أُطَيِّرْ فِيهِ أَسْرَابَ حَمَامِي ,لَمْ أُدَخِّنْ فِيهِ أَحْلَامِي’
وَلَمْ أَصْطَدْ قَمَرْ...كُلُّ غُصْنٍ لَمْ يُقَلِّدْ لُعْبَتِي الأُولَى ,
وَلَمْ يَجْرَحْ يَدِي لَيْسَ شَجَرْوَلْيَكُنْ مَا كَانَ ,
لَا شَيْءَ يَهُزُّ الرُّوحَ فِي هَذَا المَكَانِالمَكَانُ الرَّائِحَةْ
قَهْوَةٌ تَفْتَحُ شُبَّاكاً غُمُوضُ المَرْأَةِ الأُولَىأَبٌ عَلَّقَ بَحْراً فَوْقَ حَائِطْ
المَكَانُ الشَّهَوَاتُ الجَارِحَةْخُطْوَتِي الأُولَى إِلَى أَوَّلِ سَاقَيْنِ أَضَاءَا جَسَدِي
فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِ وَإِلَى النَّرْجِسِ فِيَّالمَكَانُ المَرَضُ الأَوَّلُ....
أُمٌّ تَعْصُرُ الغَيْمَةَ كَيْ تَغْسِلَ ثَوْباً . وَالمَكَانْهُوَ مَا كَانَ وَمَا يَمْنَعُنِي الآنَ مِنَ اللَّهْوِ
المَكَانُ الفَاتِحَةْ,المَكَانُ السَّنَةُ الأُولَى . ضَجِيجُ الدَّمْعَةِ الأُولَى
اِلْتِفَاتُ المَاءِ نَحْوَ الفَتَيَاتِ . الوَجَعُ الجِنْسِيُّ فِي أَوَّلِهِ, وَالعَسَلُ المُرُّهُبُوبُ الرِّيحِ مِنْ أُغْنِيَّةٍ . صَخْرَةُ أَجْدَادِي وَأُمِّي الوَاضِحَةْ
المَكَانُ الشَّيْءُ فِي رِحْلَتِهِ مِنِّي إِلَيَّالمَكَانُ الأَرْضُ وَالتَّارِيخُ فِيَّ
المَكَانُ الشَّيْءُ إِنْ دَلَّ عَلَيَّآهِ , لَا شَيْءَ يُضِيءُ الاِسْمَ فِي هَذَا المَكَانِ
..... وَسَلَاماً أَيُّهَا البَحْرُ المَرِيضْأَيُّهَا البَحْرُ الَّذِي أَبْحَرَ مِنْ صُورَ إِلَى إِسْبَانِيَا
فَوْقَ السُّفُنْأَيُّهَا البَحْرُ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَّا كَالمُدُنْ !
أَلْفُ شُبَّاكٍ عَلَى تَابُوتِكَ الكُحْلِيِّ مَفْتُوحٌوَلَا أُبْصِرُ فِيهَا شَاعِراً تُسْنِدُهُ الفِكْرَةُ ,
أَوْ تَرْفَعُهُ المَرْأَةُ....يَا بَحْرَ البِدَايَاتِ , إِلَى أَيْنَ تَعُودْ
أَيُّهَا البَحْرُ المُحَاصَرْبَيْنَ إِسْبَانِيَا وَصُورْ
هَا هِيَ الأَرْضُ تَدُورْفَلِمَاذَا لَا تَعُودُ الآنَ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتْ؟
آه ,مَنْ يُنْقِذُ هذا البحرَدَقَّتْ ساعة البحرِ
تراخي البحرُمن يُنْقِذُنَا من سَرَطَان البحرِ
مَنْ يُعْلِنُ أَنَّ البَحْرَ مَيِّتْ؟!....وَسَلَاماً أَيُّهَا البَحْرُ القَدِيمُ,
أَيُّهَا البَحْرُ الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ وَحْشَةِ الغَابَاتِيَا بَحْرَ البِدَايَاتِ...[يَغِيبُ البَحْرُ]
يَا جُثَّتَنَا الزَّرْقَاءَ , يَا غِبْطَتَنَا , يَا رُوحَنَا الهَامِدَ مِنْ يَافَا إِلَى قَرْطَاجَ , يَا إِبْرِيقَنَا المَكْسُورَ , يَا لَوْحَ الكِتَابَاتِ الَّتِي ضَاعَتْبَحَثْنَا عَنْ أَسَاطِيرِ الحَضَارَاتِ
فَلَمْ نُبْصِرْ سِوَى جُمْجُمَةِ الإِنْسَانِ قُرْبَ البَحْرِ....يَا غِبْطَتَنَا الأُولَى وَيَا دَهْشَتَنَا –
هَلْ يَمُوتُ البَحْرُ كَالإِنْسَانِ فِي الإِنْسَانِأَمْ فِي البَحْرِ؟
لا شيء يثير البحرَ في هذا المكانِحين نعتادُ الرحيلْ
مَرَّةًتُصْبِحُ كُلُّ الأَمْكِنَهْ
زَبَداً نَطْفُو عَلَيْهْوَنَمِيلْ
كُلَّمَا مَالَتْ بِنَا الرِّيحُوَنَعْتَادُ بُكَاءَ الأَحْصِنَهْ
حِينَ نَعْتَادُ الرَّحِيلْمَرَّةً
تُصْبِحُ كُلُّ الأَزْمِنَهْلَحْظَةً لِلْقَتْلِ
كَمْ مُتْنَا وَكَمْ مُتْنَا,وَكَانَ الكَهَنَهْ
خَدَماً لِلسَّيْفِ مُنْذُ المَعْبَدِ الأَوَّلِحَتَّى آخِرِ الثَّوْرَاتِ’
والعاشقُ عَبْدَ السوسنهْ....وسلاماً يَتُها الأرضُ الأسيرةْ
يَا الَّتِي كَانَتْ عِقَابَ اللَّهِ فِينَاثُمَّ صَارَتْ جَنَّةَ اللَّهِ الصَّغِيرَةْ....
مَنْ سَيَحْتَاجُ ضَحِيَّهْلِيَرَى البَحْرَ أَمَامَهْ؟
مَنْ سَيَحْتَاجُ يَمَامَهْلِيُرَبِّيَ طِفْلَهُ فِي البُنْدُقِيَّةْ؟
مَنْ سَيَحْتَاجُ الضَّحِيَّةْلِيَكُونَ السَّيِّدَ الأَوْحَدَ فِي رُومَا الأَخِيرَةْ؟
مَنْ سَيَحْتَاجُ القِيَامَةْلِيَرَى قَاتِلَهُ التَّوْأَمَ مَجْهُولَ الهُوِيَّةْ؟
مَنْ سيَحتاجُ البقيةْمَنْ
سيحتاجُالبقيَّةْ؟
ها هي الأرضُ بما فيها وَمَنْ يمشي عليهابندقيَّةْ
هَا هِيَ الأَرْضُ لِرُومَاوَلِرُومَا دَقَّتِ السَّاعَةُ
دَقَّتْكُلُّ يومٍ آخرُ الأيامِ , والأحلامُ نارٌ معدنيَّةْ
.....فسلاماً يَتُهَا الأرض / الضحيَّةْ !كُلُّ مَنْ يَرْحَلُ في الليل إلى الليل أنا
كُلُّ مناي قَسَمَ الحقلَ إلى اثنين :مُنادٍ ومنادَّى لا يناديه أنا
كُلُّ ما يُعجبني يحتلُّهُ الظلُّ هناكُلُّ مَنْ تَطلُبُ منَّي قُبلةً عابرةً
تَسْرِقُ رُوحِي... وَخُطَايَكُلُّ طَيْرٍ عَابِرٍ يَأْكُلُ خُبْزِي مِنْ جُرُوحِي
وَيُغَنِّي لِسِوَايَكُلُّ مَنْ يَضْرِبُهُ الحُبُّ يُنَادِينِي
لِكَيْ يَزْدَادَ أَعْدَائِي ... فَرَاشَةْكُلُّ مَنْ تَلْمِسُ نَهْدَيْهَا لِكَيْ يَخْمِشَ عُصْفُورَانِ قَلْبِي...
تتلاشىكُلُّ جدعٍ لَمَستْهُ راحتي طار سحابهْ
كُلُّ غَيْمٍ حَطَّ فِي أُغْنِيَتِي صَارَ كَآبَهْكُلُّ أَرْضٍ أَتَمَنَّاهَا سَرِيراً
تَتَدَلَّى مِشْنَقَهْ....وَأُحِبُّ إِذْ يَبْتَعِدُ الحُبُّ,
أُحِبُّ الزَّنْبَقَهْعِنْدَمَا تَذْوِي عَلَى كَفِّي وَتَنْمُو فِي نَشِيدِي فَانْتَظِرْنِي يَا نَشِيدِي
رُبَّمَا نَحْفِرُ فِي هَذَا المَكَانِمَوْطِئاً لِلرُّوحِ مِنْ أَجْلِ غَرِيبَيْنِ يَمُرَّانِ عَلَى الأَرْضِ
ولا يلتقيانِآه ’ من هذا المكانِ
آهِ ’ لَا شَيْءَ يَهُزُّ القَلْبَ فِي هَذَا المَكَانِنَحْنُ مَا نَحْنُ عَلَيْهْ,
نَحْنُ جِيلُ المَجْزَرَةْأُمَّةٌ تَقْطَعُ ثَدْيَيْ أُمِّهَا.
أُمِّةٌ تَقتلُ راعي حُلْمهافي الليالي المقمرةْ
دُونَ أَنْ تَبْكِيَ عَلَيْهْأَيْنَ ظِلُّ الشَّجَرَةْ؟
نَحْنُ مَا نَحْنُ عَلَيْهْنَحْنُ مَنْ كُنَّا لَنَا
نَحْنُ مَنْ صِرْنَا .... لِمَنْ؟فَارِسٌ يُغْمِدُ فِي صَدْرِ أَخِيهِ
خِنْجَراً بِاسْمِ الوَطَنْوَيُصَلِّي لِيَنَالَ المَغْفِرَةْ
أَيْنَ شَكْلُ الشَّجَرَةْ؟نَحْنُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ ,
مَاتُوا لِأُغَنِّيَأَمْ لِيَبْنُوا خَيْمَةً مِنْ أَجْلِ نَايْ؟!
كُلَّمَا سَارَتْ خُطَايَخَلْفَهُمْ , قَبْلَ خُطَايَ
انْفَتَحَتْ صَحْرَاءُ مِنْ أَجْلِي ,وَمَاتَتْ قُبَّرَةْ
أَيْنَ جِذْعُ الشَّجَرَةْ؟نَحْنُ مَا نَحْنُ عَلَيْهْ
قَاتِلٌ مَنْ شَهِدَ القَتْلَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهْغَيَّرُوا اَسْمَاءَهُ
وَاسْتَبْدَلُوا شَارَةَ نَصْرِييَدْمِي فَوْقَ يَدَيْهْ
وَضَعُوا عَيْنَيَّ كَيْ أَشْهَدَ أَنِّي لَمْ أَرَهْأَيْنَ ... أَيْنَ الشَّجَرَةْ؟
نَحْنُ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ,مَوْتُنَا لَا مَوْتَ فِيهِ الآنَ لَا يَبْتَدِئُ النَّهْرُ مِنَ السَّرْجِ وَلَا لَا يَشْرَئِبُّ الشَّبَقُ
العَالِي لِيُخْفِيَ جَبَلاً فِي سَاعِدٍ لَا يَتَدَلَّى مِنْ نَشِيدِي شَفَقُ الدِّينِ النُّحَاسِيِّوَلَا يَصْطَفُّ شَعْبٌ فِي جَحِيمِ اللَّذَّةِ الكُبْرَى...
((أَسَأْنَا لَكَ يَا شَعْبِي ))أَسَأْنَا لِلنَّبَاتَاتِ الَّتِي تُخْفِيكَ عَنَّا
موتُنا لا موت فيه الآن لا إيقاعَ للصخرة لا صخرةَ في حادثنا المائيِّفلنذهبْ إلى ما ليس فينا كي نرى ما ليس فينا ليس فينا دعوةٌ للناس من مذبحةٍ نمشي إلى لكي نهتفَ:
مَرْحَى ! هَا هِيَ الوَرْدَةُ .... فَلْنَسْجُدْ((أَسَأْنَا لَكَ يَا شَعْبِي ))
يَا شَعْبَ نَشِيدِي , مُنْذُ جَاءَ الرَّبُّ مِنْ فِكْرَتِهِ مَشْياً إِلَى القُدْسِ , وَلَا صَخْرَةَ نَبْنِي فَوْقَهَا أَصْوَاتَنَا أَوْ صَلَوَاتٍ تَطْلُبُ الغُفْرَانَ....نَحْنُ الآنَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ
كُلَّمَا قَامَ نَبِيٌّ مِنْ ضَحَايَانَا ذَبَحْنَاهُ بِأَيْدِينَا بِأَيْدِينَا ,وَلِي حُرِّيَّةُ القَوْلِ
وَلِلْكَاهِنِ حَقُّ القَتْلِلِي حَقُّ العَصَافِيرِ
وَلِلْقَاضِي حُدُودُ الأُفُقِ الوَارِفِلِي شَرْعِيَّةُ الحُلْمِ
وَلِلْجَلاَّدِ أَنْ يَسْمَعَنِي أَوْ يَفْتَحَ البَابَ لِكَيْ تَهْرُبَ أَحْلَامِيوَلِي حُرِّيَّتِي حُرِّيَّتِي أَنْ أَكْتُبَ الحَاءَ كَمَا شِئْتَ
وَأَنْ أَقْفِزَ مِنْ حَرْفٍ إِلَى حَرْفٍوَأَنْ أَقْطَعَ كَفِّي كَيْ أُسَمِّيَ زَمَنِي
لَا مَوْتَ فِي المَوْتِ الَّذِي يَتْبَعُنِي كَالظِّلِّ,أَوْ يَنْزَلِقُ الآنَ عَلَى جِسْمِي كَأُنْثَى حَرَمَتْنِي لَذَّةَ الحِرْمَانِ,
لاَ يَخْرُجُ مِنِّي حُلُمٌ إِلاّ لِكَيْ يُضْحِكَنِيأَوْ يُضْحِكَ النَّاسَ عَلَى شَخْصٍ يَجُرُّ الحُلْمَ كَالنَّاقَةِ فِي سُوقِ الغَوَانِي لَيْسَ هَذَا المَوْتُ مَوْتاً لَا وَلَا أَعْرِفُ شَيْئاً عَنْ بِدَايَاتِي لِهَذَا أَتَمَنَّي أَنْ أُحَاذِيَ النَّهْرَ حَتَّى أُصْبِحَ النَّهْرَ وَلَا لَا أَسْتَطِيعُ المَوْتَ فِي المَوْتِ الَّذِي لَا مَوْتَ فِيهِ
حَجَرٌ روحي ,وأُنثايَ وَحُلْمي حَجَرٌ
لَا أَشْتَهِي أَنْ اَشْتَهِيهِحَجَرٌ لَا لَوْنَ فِيهِ
حَجَرٌ ليلي ,وظلِّي حَجَرٌ يندسُّ ما بيني وبيني
حَجَرٌ خُبْزِينَبِيذِي حَجَرٌ
لَا أَسْتَطِيعُ المَوْتَ فِي المَوْتِ الَّذِيلَا مَوْتَ فِيهِ الآنَ....
لا شيء يثير الموتَ في هذا المكانِ .
عن القصيدة
«تاملات سريعة في مدينة قديمة وجميلة» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٥٩ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.