اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صَدِيقِي , أَخِي ’ يَا حَبِيبِي الأَخِيرَاأَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَسِيرَا
عَلَى شَارِعٍ مِنْ تُرَابٍ تَفَرَّعَ مِنْ مَوْجَةٍ مُتْعَبَهْوَسَافَرَ شَرْقاً إِلَى الهِنْدِ
سَافَرَ غَرْباً إِلَى قُرْطُبَهْ؟أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَنَامَ كَكُلِّ القِطَطْ
على ظلِّ حائطْ؟أما كان من حَقِّنا أن نطيرا
كَكُلِّ الطُّيُورِ إِلَى تِينَةٍ مُتْرَبَهْ....؟صَدِيقِي , أَخِي ’ يَا حَبِيبِي الأَخِيرَا
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُغَنِّيَلِعَيْنَيْنِ بُنِّيَّتَيْنِ تُقِيمَانِ مَا بَيْنَنَا وَالإِلَهِ
مُعَاهَدَةً لِلسَّلَامِ؟أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُحِبَّ, وَنَلْعَنَهَا أُورُشَلِيمَ
إِذَا مَا ادَّعَى الكَذِبَ فِيهَا نَبِيُّ الظَّلَامِ؟فَقَدْ يَكْذِبُ الأَنْبِيَاءُ
وَقَدْ يَصْدُقُ الشُّعَرَاءُ كَثِيرَا....صَدِيقِي , أَخِي , يَا حَبِيبِي الأَخِيرَا
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَرَى مَا يَرَاهُوَمَا لَا يَرَاهُ أُولُو الأَمْرِ فِينَا؟
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَقُولَ الكَلَامَ الَّذِي لَا يُقَالُالكَلَامَ الَّذِي يَنْتَقِي مِنْ غُمُوضِ الفُصُولِ
وُضُوحَ النِّصَالِالكَلَامَ الَّذِي يَنْتَقِي مِنْ وُضُوحِ السُّيُولِ
غُمُوضَ قُوَى الرُّوحِ فِينَا؟صَدِيقِي ,أَخِي ’ يَا حَبِيبِي الأَخِيرَا
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُدَاعِبَ قِطَّةْ؟أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَرَى وَرْدَةً
دُونَ أَنْ نَتَوَجَّسَ فِيهَا دَماً قَادِماً مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ؟أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُصَدِّقَ أَنَّ لِرُومَا قَمَرْ
وَأَنَّ لِرُومَا شَجَرْأَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نُسَافِرَ دَاخِلَ هَذَا السَّفَرْ
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا يَا حَبِيبِيَأَنْ نُسْنِدَ التَّعَبَ الحُلْوَ فَوْقَ حَجَرْ
أَمَا كَانَ مِنْ حَقِّنَا أَنْ نَسِيرَاصَدِيقِي ’ أَخِي ’ يَا حَبِيبِي الأَخِيرَا
2مِنَ الصعْبِ أن أتأمَّلَ وَجْهَ حبيبي
وَلَا أَغْمُرَ الأُفُقَ المُسْتَدِيرَعَسَلْ
مِنَ الصَّعْبِ أَنْ أَتَحَسَّسَ كَفَّ حَبِيبِيوَلَا أَحْفِنَ السِّلْمَ مِنْهَا
كَرَفِّ حَجَلْمِنَ الصَّعْبِ أَنْ يَتَدَفَّقَ صَوْتُ حَبِيبِي
وَلَا يَتَحَوَّلَ قَلْبِيإِلَى فَرَسٍ مِنْ أَمَلْ
حَبِيبِي , مِنَ الصَّعْبِ أَنْ أَتَأَمَّلَ مَوْتَ حَبِيبِيوَلَا أَرْمِيَ الأَرْضَ
فِي سَلَّةِ المُهْمَلَاتِ...3
....وَمَاذَا بَعْدَ هَذِي الأَرْضِ , مَاذَاوَزَنْدُكَ شَارِعٌ’ وَأَنَا رَحِيلُ
ثَقَبْتُ الأَرْضَ بَحْثاً عَنْ سِوَاهَافَأَسْنَدَنِي , لِأُسْنِدَهَا , الجَلِيلُ
فَضَاءٌ ’ أَنْتَ صُرَّتُهُ ’ وَحِيداًوَحَقْلٌ , أَنْتَ طَائِرُهُ الجَمِيلُ
وَلَوْ ’ لَوْ أَسْتَطِيعُ حَمَيْتُ قَلْبِيمِنَ الآمَالِ...لَكِنِّي عَلِيلُ
لَنَا جَسَدَانِ مِنْ لُغَةٍ وَخَيْلٍوَلَكِنْ , لَيْسَ يَحْمِينَا صَهِيلُ
وَكَانَ السِّجْنُ فِي الدُّنْيَا مَكَاناًفَحَرَّرَنَا , لِيَقْتُلَنَا , البَدِيلُ
أَنَا أَرْضُ الأَغَانِي وَهْيَ تَرْمِيبِمَدْحِكَ حِنْطَةً ... وَأَنَا القَتِيلُ
أَنَا أَعْلَى مِنَ الشُّعَرَاءِ شَنْقاًوَأَدْنَاهُمْ إِلَى عُشْبٍ يَمِيلُ
أُحِبُّكَ ’ إِذْ أُحِبُّ طَلَاقَ رُوحِيمِنَ الأَلْفَاظِ , وَالدُّنْيَا هَدِيلُ
وَلَوْ ....لَوْ أَسْتَطِيعُ رَفَعْتُ حَيْفَاكَقَنْطَرَةٍ , لِتَبْلُغَكَ الخَلِيلُ
أَحَقّاً أَنَّ هَذَا المَوْتَ حَقٌّوَأَنَّ البَحْرَ يَطْوِيهِ الأَصِيلُ
وَأَنَّ مِسَاحَةَ الأَشْيَاءِ صَارَتْحُدُودَ الرُّوحِ مُذْ غَابَ الدَّلِيلُ
4صَبَاحُ الخَيْرِ يَا مَاجِدْ
صَبَاحُ الخَيْرْقُمِ اقْرَأْ سُورَةَ العَائِدْ
وحُثَّ السَيْرْإلى بلدٍ فقدناهُ
بِحَادِثِ سَيْرْصَبَاحُ الوَرْدِ يَا مَاجِدْ
صَبَاحُ الوَرْدْقُمِ اقْرَأْ سُورَةَ العَائِدْ
وشُدَّ القَيْدْعلى بَلَدٍ حملناهُ
كَوَشْمِ اليَدْصَبَاحُ الخَيْرِ يَا مَاجِدْ
صَبَاحُ الخَيْرِ وَالأَبْيَضْقُمِ اشْرَبْ قَهْوَتِي , وَانْهَضْ
فَإِنَّ جَنَازَتِي وَصَلَتْ . وَرُومَا كَالمُسَدَّسِ ,كُلُّ أَرْضِ اللَّهِ رُومَا , يَا غَرِيبَ الدَّارِ , يَا لَحْماً يُغَطِّي الوَاجِهَاتِ وِسَادَةَ
الكلمات , يا لحم الفلسطينيِّ , يا خبز المسيح الصَلْبَ , يا قُرْبَان حوضالأبيض المتوسط ... اختصر الطريق عليك يا لحم الفلسطينيِّ , يا سجادة
الوَثَنِيِّ , يَا كَهْفَ الحَضَارَاتِ القَدِيمَةِ , يَا خِيَامَ الحَاكِمِ البَدَوِيِّ , يَا دِرْعَالفَقِيرِ وَيَا زَكَاةَ المِلْيُونِيرِ , وَيَا مَزَاداً زَادَ عَنْ طَلَبَاتِ هَذِي السُّوقِ , يَا حُلْمَ الفِلَسْطِينِيِّ فِي الطُّرُقَاتِ , يَا نَهْراً مِنَ الأَجْسَادِ فِي وَاحِدْ
تَجَمَّعْ , وَاجْمَعِ السَّاعِدْ....وَيَا لَحْمَ الفِلَسْطِينِيِّ فَوْقَ مَوَائِدِ الحُكَّامِ , يَا حَجَرَ التَّوَازُنِ
وَالتَّضَامُنِ بَيْنَ جَلَّادِيكَ . حَرْفُ الضَّادِ لَا يَحْمِيكَ , فَاخْتَصِرِ الطَّرِيقَ عَلَيْكَ يَا لَحْمَ الفِلَسْطِينِيِّ , يَا شَرْعِيَّةَ البُولِيسِ وَالقِدِّيسِ إِذْ يَتَبَادَلَانِ الِاسْمَ , إِذْ يَتَنَاوَبَانِ عَلَيْكَ, يَمْتَزِجَانِ , يَتَّحِدَانِ , يَنْقَسِمَانِ مَمْلَكَتَيْنِ , يَقْتَتِلَانِ فِيكَ , وَحِينَ تَنْهَضُ مِنْهُمَا يَتَوَحَّدَانِ عَلَيْكَ يَا لَحْمَ الفِلَسْطِينِيِّ , يَا جُغْرَافِيَا الفَوْضَىوَيَا تَارِيخَ هَذَا الشَّرْقِ , فَاخْتَصِرِ الطَّرِيقَ عَلَيْكَ ... يَا حَقْلَ التَّجَارِبِ لِلصِّنَاعَاتِ الخَفِيفَةِ وَالثَّقِيلَةِ ’ أَيُّهَا اللَّحْمُ الفِلَسْطِينِيُّ ’ يَا مَوْسُوعَةَ البَارُودِ مُنْذُ المَنْجَنِيقِ إِلَى الصَّوَارِيخِ الَّتِي صُنِعَتْ لِأَجْلِكَ فِي بِلَادِ الغَرْبِ , يَا لَحْمَ
الفِلَسْطِينِيِّ فِي دُوَلِ القَبَائِلِ وَالدُّوَيْلَاتِ الَّتِي اخْتَلَفَتْ عَلَى ثَمَنِ الشَّمَنْدَرِ, وَالبَطَاطَا , وَامْتِيَازِ الغَازِ , وَاتَّحَدَتْ عَلَى طَرْدِ الفِلَسْطِينِيِّ مِنْ دَمِهِتَجَمَّعْ أَيُّهَا اللَّحْمُ الفِلَسْطِينِيُّ فِي وَاحِدْ
تَجَمَّعْ وَاجْمَعِ السَّاعِدْلِتَكْتُبَ سُورَةَ العَائِدْ....
عن القصيدة
«اللقاء الأخير في روما ( مرثية لماجد أبو شرار )» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٥٢ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف الراء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.