قصيدة حالة حصار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هُنَا ،عِنْدَ مُنْحَدَرَاتِ التِّلَالِ ،
أَمَامَ الغُرُوبِ وَفُوَّهَةِ الوَقْتِ ،قُرْبَ بَسَاتِينَ مَقْطُوعَةِ الظِّلِّ ،
نَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ السُّجَنَاءُ ،وَمَا يَفْعَلُ العَاطِلُونَ عَنِ العَمَلْ:
نُرَبِّي الأَمَلْ .بِلَادٌ عَلَي أُهْبَةِ الفَجْرِ. صِرْنَا أَقَلَّ ذَكَاءً ،
لِأَنَّا نُحَمْلِقُ فِي سَاعَةِ النَّصْرِ:لَا لَيْلَ فِي لَيْلِنَا المُتَلَأْلِئِ بِالمِدْفَعِيَّةِ.
أَعْدَاؤُنَا يَسْهَرُونَ وَأَعْدَاؤُنَا يُشْعِلُونَ لَنَا النُّورَفِي حُلْكَةِ الأَقْبِيَةِ.
هُنَا، بَعْدَ أَشْعَارِ أَيُّوبَ لَمْ نَنْتَظِرْ أَحَداً...هُنَا، لَا ((أَنَا))
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُسيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضّحي
بُرْتُقَالِيَّةٌ فِي اللَّيَالِي. وَأَمَّا القُلُوبُفَظَلَّتْ حِيَادِيَّةً مِثْلَ وَرْدِ السِّيَاجْ.
فِي الحِصَارِ، تَكُونُ الحَيَاةُ هِيَ الوَقْتَبَيْنَ تَذَكُّرِ أَوَّلِهَا
ونسيانِ آخرِها. ..الحياة.
الحَيَاةُ بِكَامِلِهَا،الحَيَاةُ بِنُقْصَانِهَا،
تَسْتَضِيفُ نُجُوماً مُجَاوِرَةًلَا زَمَانَ لَهَا...
وَغُيُومُهَا مُهَاجِرَةٌلَا مَكَانَ لَهَا.
وَالحَيَاةُ هُنَاتَتَسَاءَلُ:
كَيْفَ نُعِيدُ إِلَيْهَا الحَيَاةَيَقُولُ عَلَي حَافَّةِ المَوْتِ:
لَمْ يَبْقَ بِي مَوْطِئٌ لِلْخَسَارَةِ:حُرٌّ أَنَا قُرْبَ حُرِّيَّتِي
وغدي في يدي. ..سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...
هُنَا، عِنْدَ مُرْتَفَعَاتِ الدُّخَانِ، عَلَي دَرَجِ البَيْتِلَا وَقْتَ لِلْوَقْتِ
نَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ الصَّاعِدُونَ إِلَي اللَّهِ:نَنْسَي الأَلَمْ.
الألمْهُوَ:
أَنْ لَا تُعَلِّقَ سَيِّدَةُ البَيْتِ حَبْلَ الغَسِيلِصَبَاحاً، وَأَنْ تَكْتَفِيَ بِنَظَافَةِ هَذَا العَلَمْ.
لَا صَدَيً هُومِيرِيٌّ لِشَيْءٍ هُنَا.فَالأَسَاطِيرُ تَطْرُقُ أَبْوَابَنَا حِينَ نَحْتَاجُهَا.
لا صديً هوميريّ لشيء...هنا جنرالٌ يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
تَحْتَ أَنْقَاضِ طُرْوَادَةَ القَادِمَةْيَقِيسُ الجُنُودُ المَسَافَةَ بَيْنَ الوُجُودِ
وَبَيْنَ العَدَمْبِمِنْظَارِ دَبَّابَةٍ...
نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادناوالقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.
أَيُّهَا الوَاقِفُونَ عَلَي العَتَبَاتِ ادْخُلُوا،وَاشْرَبُوا مَعَنَا القَهْوَةَ العَرَبِيَّةَ
قَدْ تَشْعُرُونَ بِأَنَّكُمُ بَشَرٌ مِثْلُنَاأَيُّهَا الوَاقِفُونَ عَلَي عَتَبَاتِ البُيُوتِ
اُخْرُجُوا مِنْ صَبَاحَاتِنَا،نَطْمَئِنَّ إِلَي أَنَّنَا
بَشَرٌ مثلكُمْ!نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنافي جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
وَنَقْرَأُ زَاوِيَةَ الحَظِّ: فِي عَامِأَلْفَيْنِ وَاثْنَيْنِ تَبْتَسِمُ الكَامِيرَا
لِمَوَالِيدِ بُرْجِ الحِصَارِ.كُلَّمَا جَاءَنِي الأَمْسُ، قُلْتُ لَهُ:
ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْوتعالَ غداً !
قَالَ لِي كَاتِبٌ سَاخِرٌ:لَوْ عَرَفْتُ النِّهَايَةَ، مُنْذُ البِدَايَةِ،
لَمْ يَبْقَ لِي عَمَلٌ فِي اللُّغَةِكُلُّ مَوْتٍ،
وَإِنْ كَانَ مُنْتَظَراً،هُوَ أَوَّلُ مَوْتٍ
فَكَيْفَ أَرَىقَمَراً
نَائِماً تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ؟أُفَكِّرُ مِنْ دُونِ جَدْوَى:
بِمَاذَا يُفَكِّرُ مَنْ هُوَ مِثْلِي، هُنَاكَعَلَى قِمَّةِ التَّلِّ، مُنْذُ ثَلَاثَةِ آلَافِ عَامٍ،
وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ العَابِرَةِ؟فَتُوجِعُنِي الخَاطِرَةُ
وَتَنْتَعِشُ الذَّاكِرَةُ.عِنْدَمَا تَخْتَفِي الطَّائِرَاتُ تَطِيرُ الحَمَامَاتُ،
بَيْضَاءَ، بَيْضَاءَ. تَغْسِلُ خَدَّ السَّمَاءِبِأَجْنِحَةٍ حُرَّةٍ، تَسْتَعِيدُ البَهَاءَ وَمِلْكِيَّةَ
الجَوِّ وَاللَّهْوِ. أَعْلَى وَأَعْلَى تَطِيرُالحَمَامَاتُ، بَيْضَاءَ بَيْضَاءَ. لَيْتَ السَّمَاءَ
حَقِيقَةٌ [قَالَ لِي رَجُلٌ عَابِرٌ بَيْنَ قُنْبُلَتَيْنِ]الوَمِيضُ، البَصِيرَةُ، وَالبَرْقُ
قَيْدَ التَّشَابُهِ...عَمَّا قَلِيلٍ سَأَعْرِفُ إِنْ كَانَ هَذَا
هُوَ الوَحْيُ...أَوْ يَعْرِفُ الأَصْدِقَاءُ الحَمِيمُونَ
أَنَّ القَصِيدَةَ مَرَّتْ ،وَأَوْدَتْ بِشَاعِرِهَا...
إِلَى نَاقِدٍ: لَا تُفَسِّرْ كَلَامِيبِمِلْعَقَةِ الشَّايِ أَوْ بِفِخَاخِ الطُّيُورِ!
يُحَاصِرُنِي فِي المَنَامِ كَلَامِي،كَلَامِي الَّذِي لَمْ أَقُلْهُ،
وَيَكْتُبُنِي ثُمَّ يَتْرُكُنِي بَاحِثاًعَنْ بَقَايَا مَنَامِي...
شَجَرُ السَّرْوِ، خَلْفَ الجُنُودِ، مَآذِنُتَحْمِي السَّمَاءَ مِنَ الِانْحِدَارِ. وَخَلْفَ سِيَاجِ
الحَدِيدِ جُنُودٌ يَبُولُونَتَحْتَ حِرَاسَةِ دَبَّابَةٍ. وَالنَّهَارُ خَرِيفِيٌّ يُكْمِلُ نُزْهَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ
فِي شَارِعٍ وَاسِعٍ كَالكَنِيسَةِبَعْدَ صَلَاةِ الأَحَدِ...
بِلَادٌ عَلَى أُهْبَةِ الفَجْرِ،لَنْ نَخْتَلِفَ عَلَى حِصَّةِ الشُّهَدَاءِ مِنَ الأَرْضِ،
هَاهُمْ سَوَاسِيَةٌيَفْرُشُونَ لَنَا العُشْبَ
كَيْ نَأْتَلِفَ!نُحِبُّ الحَيَاةَ غَداً
عِنْدَمَا يَصِلُ الغَدُ سَوْفَ نُحِبُّ الحَيَاةَكَمَا هِيَ، عَادِيَّةً مَاكِرَةً
رَمَادِيَّةً أَوْ مُلَوَّنَةً،لَا قِيَامَةَ فِيهَا وَلَا آخِرَةَ.
وَإِنْ كَانَ لَابُدَّ مِنْ فَرَحٍفَلْيَكُنْ
خَفِيفاً عَلَى القَلْبِ وَالخَاصِرَةِ !فَلَا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ المُتَمَرِّنُ
مِنْ فَرَحٍ ... مَرَّتَيْنِ!( إِلَى قَاتِلٍ): لَوْ تَأَمَّلْتَ وَجْهَ الضَّحِيَّةِ
وَفَكَّرْتَ، كُنْتَ تَذَكَّرْتَ أُمَّكَ فِي غُرْفَةِالغَازِ، كُنْتَ تَحَرَّرْتَ مِنْ حِكْمَةِ البُنْدُقِيَّةِ
وَغَيَّرْتَ رَأْيَكَ : مَا هَكَذَا تُسْتَعَادُ الهُوِيَّةُ !( إِلَى قَاتِلٍ آخَرَ): لَوْ تَرَكْتَ الجَنِينَ
ثَلَاثِينَ يَوْماً، إِذَاً لَغَيَّرْتَ الِاحْتِمَالَاتِ:قَدْ يَنْتَهِي الِاحْتِلَالُ وَلَا يَتَذَكَّرُ ذَاكَ
الرَّضِيعُ زَمَانَ الحِصَارِ،فَيَكْبَرُ طِفْلاً مُعَافًى، وَيُصْبِحُ شَابّاً
وَيَدْرُسُ فِي مَعْهَدٍ وَاحِدٍ مَعَ إِحْدَى بَنَاتِكَتَارِيخَ آسِيَا القَدِيمَ
وَقَدْ يَقَعَانِ مَعاً فِي شِبَاكِ الغَرَامِوَقَدْ يُنْجِبَانِ ابْنَةً ( وَتَكُونُ يَهُودِيَّةً بِالوِلَادَةِ(
مَاذَا فَعَلْتَ إِذَاً؟صَارَتِ ابْنَتُكَ الآنَ أَرْمَلَةً
وَالحَفِيدَةُ صَارَتْ يَتِيمَةً؟فَمَاذَا فَعَلْتَ بِأُسْرَتِكَ الشَّارِدَةِ
وَكَيْفَ أَصَبْتَ ثَلَاثَ حَمَائِمَ بِالطَّلْقَةِ الوَاحِدَةِ؟لَمْ تَكُنْ هَذِهِ القَافِيَةُ
ضَرُورِيَّةً، لَا لِضَبْطِ النَّغَمِوَلَا لِاقْتِصَادِ الأَلَمِ
إِنَّهَا زَائِدَةٌكَذُبَابٍ عَلَى المَائِدَةِ
الضَّبَابُ ظَلَامٌ، ظَلَامٌ كَثِيفُ البَيَاضِتُقَشِّرُهُ البُرْتُقَالَةُ وَالمَرْأَةُ الوَاعِدَةُ
وَحِيدُونَ، نَحْنُ وَحِيدُونَ حَتَّى الثُّمَالَةِ،لَوْلَا زِيَارَاتُ قَوْسِ قُزَحَ
هَلْ نُسِيءُ إِلَى أَحَدٍ؟ هَلْ نُسِيءُ إِلَىبَلَدٍ، لَوْ أَصَبْنَا، وَلَوْ مِنْ بَعِيدٍ،
وَلَوْ مَرَّةً، بِرَذَاذِ الفَرَحِ؟الحِصَارُ هُوَ الِانْتِظَارُ
هو الانتظار على سلم مائل وسط العاصفةلنا أخوة خلف هذا المدى
أخوة طيبون، يحبوننا ، ينظرون إليناويبكون، ثم يقولون في سرهم:
" لَيْتَ هَذَا الحِصَارَ هُنَا عَلَنِيٌّ.. ."وَلَا يُكْمِلُونَ العِبَارَةَ: " لَا تَتْرُكُونَا
وَحِيدِينَ... لَا تَتْرُكُونَا"القَنَابِلُ لَا تَسْتَعِينُ بِكِسْرَى
وَلَا قَيْصَرَ، طَمَعاً بِالخِلَافَةِ،فَالحُكْمُ شُورَى عَلَى طَبَقِ العَائِلَةِ
وَلَكِنَّهَا أُعْجِبَتْ بِالحَدَاثَةِفَاسْتَبْدَلَتْ
بِطَائِرَةٍ إِبِلَ القَافِلَةِسَأَصْرُخُ فِي عُزْلَتِي،
لَا لِكَيْ أُوقِظَ النَّائِمِينَ.وَلَكِنْ لِتُوقِظَنِي صَرْخَتِي
مِنْ خَيَالِي السَّجِينِ!أَنَا آخِرُ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ
يُؤَرِّقُهُمْ مَا يُؤَرِّقُ أَعْدَاءَهُمْ:رُبَّمَا كَانَتِ الأَرْضُ ضَيِّقَةً
عَلَى النَّاسِ،وَالآلِهَةِ
هُنَا تَتَجَمَّعُ فِينَا تَوَارِيخُ حَمْرَاءُ،سَوْدَاءُ. لَوْلَا الخَطَايَا لَكَانَ الكِتَابُ
المُقَدَّسُ أَصْغَرَ. لَوْلَا السَّرَابُ لَكَانَتْخُطَى الأَنْبِيَاءِ عَلَى الرَّمْلِ أَقْوَى، وَكَانَ
الطَّرِيقُ إِلَى اللَّهِ أَقْصَرَفَلْتُكْمِلِ الأَبَدِيَّةُ، أَعْمَالَهَا الأَزَلِيَّةَ..
أَمَّا أَنَا، فَسَأَهْمِسُ لِلظِّلِّ: لَوْكَانَ تَارِيخُ هَذَا المَكَانِ أَقَلَّ زِحَاماً
لَكَانَتْ مَدَائِحُنَا لِلتَّضَارِيسِ فِيشَجَرِ الحَوْرِ.. أَكْثَرَ !
خَسَائِرُنَا: مِنْ شَهِيدَيْنِ حَتَّى ثَمَانِيَةٍكُلَّ يَوْمٍ،
وَعَشَرَةُ جَرْحَىوَعِشْرُونَ بَيْتاً
وَخَمْسُونَ زَيْتُونَةً،بِالإِضَافَةِ لِلْخَلَلِ البُنْيَوِيِّ الَّذِي
سَيُصِيبُ القَصِيدَةَ وَالمَسْرَحِيَّةَ وَلِلَّوْحَةِ النَّاقِصَةِنَخْزُنُ أَحْزَانَنَا فِي الجِرَارِ، لِئَلَّا
يَرَاهَا الجُنُودُ فَيَحْتَفِلُوا بِالحِصَارِ...نَخْزُنُهَا لِمَوَاسِمَ أُخْرَى،
لِذِكْرَى،لِشَيْءٍ يُفَاجِئُنَا فِي الطَّرِيقِ.
فَحِينَ تَصِيرُ الحَيَاةُ طَبِيعِيَّةًسَوْفَ نَحْزَنُ كَالآخَرِينَ لِأَشْيَاءَ شَخْصِيَّةٍ
خَبَّأَتْهَا عَنَاوِينُ كُبْرَى،فَلَمْ نَنْتَبِهْ لِنَزِيفِ الجُرُوحِ الصَّغِيرَةِ فِينَا.
غَداً حِينَ يُشْفَى المَكَانُنُحِسُّ بِأَعْرَاضِهِ الجَانِبِيَّةِ
فِي الطَّرِيقِ المُضَاءِ بِقِنْدِيلِ مَنْفًىأَرَى خَيْمَةً فِي مَهَبِّ الجِهَاتِ:
الجَنُوبُ عَصِيٌّ عَلَى الرِّيحِ،وَالشَّرْقُ غَرْبٌ تَصَوَّفَ،
وَالغَرْبُ هُدْنَةُ قَتْلَى يَسُكُّونَ نَقْدَ السَّلَامِ.فَلَيْسَ بِجُغْرَافِيَا أَوْ جِهَةٍ
إِنَّهُ مَجْمَعُ الآلِهَةِ!يَقُولُ لَهَا: انْتَظِرِينِي عَلَى حَافَّةِ الهَاوِيَةِ
تَقُولُ : تَعَالَ.. تَعَالَ! أَنَا الهَاوِيَةُقَالَتِ امْرَأَةٌ لِلسَّحَابَةِ: غَطِّي حَبِيبِي
فَإِنَّ ثِيَابِي مُبَلَّلَةٌ بِدَمِهِ!إِذَا لَمْ تَكُنْ مَطَراً يَا حَبِيبِي
كُنْ شَجَراًمُشْبَعاً بِالخُصُوبَةِ ... كُنْ شَجَراً
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ شَجَراً يَا حَبِيبِيفَكُنْ حَجَراً
مُشْبَعاً بِالرُّطُوبَةِ.. كُنْ حَجَراًوَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَجَراً يَا حَبِيبِي
فَكُنْ قَمَراًفِي مَنَامِ الحَبِيبَةِ... كُنْ قَمَراً
(هَكَذَا قَالَتِ امْرَأَةٌلِابْنِهَا فِي جِنَازَتِهِ )
إِلَى لَيْلٍ: مَهْمَا ادَّعَيْتَ المُسَاوَاةَ" كُلُّكَ لِلْكُلِّ "... لِلْحَالِمِينَ وَحُرَّاسِ
أَحْلَامِهِمْ، فَلَنَا قَمَرٌ نَاقِصٌ، وَدَمٌلَا يُغَيِّرُ لَوْنَ قَمِيصِكَ يَا لَيْلُ ...
نُعَزِّي أَباً بِابْنِهِ: " كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ الشَّهِيدِ "وَبَعْدَ قَلِيلٍ، نُهَنِّئُهُ بِوَلِيدٍ جَدِيدٍ .
إِلَى المَوْتِ : نَعْرِفُ مِنْ أَيِّ دَبَّابَةٍجِئْتَ. نَعْرِفُ مَا تُرِيدُ... فَعُدْ
نَاقِصاً خَاتَماً. وَاعْتَذِرْ لِلْجُنُودِ وَضُبَّاطِهِمْ،قَائِلاً: رَآنِي العَرُوسَانِ أَنْظُرُ
نَحْوَهُمَا، فَتَرَدَّدْتُ ثُمَّ أَعَدْتُ العَرُوسَإِلَى أَهْلِهَا... بَاكِيَةً !
إِلَهِي... إِلَهِي! لِمَاذَا تَخَلَّيْتَ عَنِّيوَمَا زِلْتُ طِفْلاً ... وَلَمْ تَمْنَحْنِي؟
قَالَتِ الأُمُّ:لَمْ أَرَهُ مَاشِياً فِي دَمِهِ
لَمْ أَرَ الأُرْجُوَانَ عَلَى قَدَمِهِكَانَ مُسْتَنِداً لِلْجِدَارِ
وَفِي يَدِهِكَأْسُ بَابُونَجٍ سَاخِنٍ
وَيُفَكِّرُ فِي غَدِهِ ...قَالَتِ الأُمُّ : فِي بَادِئِ الأَمْرِ لَمْ
أَفْهَمِ الأَمْرَ. قَالُوا: تَزَوَّجَ مُنْذُقَلِيلٍ. فَزَغْرَدْتُ، ثُمَّ رَقَصْتُ وَغَنَّيْتُ
حَتَّى الهَزِيعِ الأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، حَيْثُمَضَى السَّاهِرُونَ وَلَمْ تَبْقَ إِلَّا سِلَالُ
البَنَفْسَجِ حَوْلِي. تَسَاءَلْتُ: أَيْنَ العَرُوسَانِ؟قِيلَ: هُنَاكَ فَوْقَ السَّمَاءِ مَلَاكَانِ
يَسْتَكْمِلَانِ طُقُوسَ الزَّوَاجِ. فَزَغْرَدْتُ،ثُمَّ رَقَصْتُ وَغَنَّيْتُ حَتَّى أُصِبْتُ
بِدَاءِ الشَّلَلِفَمَتَى يَنْتَهِي، يَا حَبِيبِي، شَهْرُ العَسَلِ؟
سَيَمْتَدُّ هَذَا الحِصَارُ إِلَى أَنْيُحِسَّ المُحَاصِرُ، مِثْلَ المُحَاصَرِ،
أَنَّ الضَّجَرَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ البَشَرِ
أَيُّهَا السَّاهِرُونَ! أَلَمْ تَتْعَبُوامِنْ مُرَاقَبَةِ الضَّوْءِ فِي مِلْحِنَا؟
وَمِنْ وَهَجِ الوَرْدِ فِي جُرُوحِنَاأَلَمْ تَتْعَبُوا أَيُّهَا السَّاهِرُونَ ؟
وَاقِفُونَ هُنَا. قَاعِدُونَ هُنَا. دَائِمُونَ هُنَا.خَالِدُونَ هُنَا. وَلَنَا هَدَفٌ وَاحِدٌ وَاحِدٌ:
أَنْ نَكُونَ.وَمِنْ بَعْدِهِ نَحْنُ مُخْتَلِفُونَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ:
عَلَى صُورَةِ العَلَمِ الوَطَنِيِّسَتُحْسِنُ صُنْعاً لَوِ اخْتَرْتَ يَا
شَعْبِيَ الحَيَّ رَمْزَ الحِمَارِ البَسِيطِوَمُخْتَلِفُونَ عَلَى كَلِمَاتِ النَّشِيدِ الجَدِيدِ
سَتُحْسِنُ صُنْعاً لَوِ اخْتَرْتَ أُغْنِيَةً عَنْ زَوَاجِ الحَمَامِوَمُخْتَلِفُونَ عَلَى وَاجِبَاتِ النِّسَاءِ
سَتُحْسِنُ صُنْعاً لَوِ اخْتَرْتَ سَيِّدَةً لِرِئَاسَةِ أَجْهِزَةِ الأَمْنِمُخْتَلِفُونَ عَلَى النِّسْبَةِ المِئَوِيَّةِ، وَالعَامِّ وَالخَاصِّ،
مُخْتَلِفُونَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. لَنَا هَدَفٌ وَاحِدٌ:أَنْ نَكُونَ...
وَمِنْ بَعْدِهِ يَجِدُ الفَرْدُ مُتَّسَعاً لِاخْتِيَارِ الهَدَفِعَمِيقاً ، عَمِيقاً
يُوَاصِلُ فِعْلُ المُضَارِعِأَشْغَالَهُ اليَدَوِيَّةَ،
فِي مَا وَرَاءَ الهَدَفِ .. .قَالَ لِي فِي الطَّرِيقِ إِلَى سِجْنِهِ:
عِنْدَمَا أَتَحَرَّرُ أَعْرِفُأَنَّ مَدِيحَ الوَطَنِ
كَهِجَاءِ الوَطَنِمِهْنَةٌ مِثْلُ بَاقِي المِهَنِ
بِلَادٌ عَلَى أُهْبَةِ الفَجْرِ،أَيْقِظْ حِصَانَكَ
وَاصْعَدْخَفِيفاً خَفِيفاً
لتسبق حلمك،واجلس _ إذا ما طلتك السماء _
عَلَى صَخْرَةٍ تَتَنَهَّدُكَيْفَ أَحْمِلُ حُرِّيَّتِي، كَيْفَ تَحْمِلُنِي؟ أَيْنَ
تَسْكُنُ مِنْ بَعْدِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَمَاذَاأَقُولُ لَهَا فِي الصَّبَاحِ: أَنِمْتِ كَمَا يَنْبَغِي
أَنْ تَنَامِي إِلَى جَانِبِي؟ وَحَلَمْتِ بِأَرْضِ السَّمَاءِ؟وَهِمْتِ بِذَاتِكِ. هَلْ قُمْتِ سَالِمَةً مِنْ مَنَامِكِ
هي تشربين معي الشاي أم قهوة بالحليب؟وهل تؤثرين عصير الفواكه، أم قُبلي؟
كَيْفَ أَجْعَلُ حُرِّيَّتِي حُرَّةً ؟ يَا غَرِيبَةُ !لَسْتُ غَرِيبَكِ. هَذَا السَّرِيرُ سَرِيرُكِ. كُونِي
إِبَاحِيَّةً، حُرَّةً، لَانِهَائِيَّةً، وَانْثُرِي جَسَدِيزَهْرَةً زَهْرَةً بِلُهَاثِكِ. حُرِّيَّتِي! عَوِّدِينِي
عَلَيْكِ. خُذِينِي إِلَى مَا وَرَاءَ المَفَاهِيمِ كَيْنُصْبِحَ اثْنَيْنِ فِي وَاحِدٍ!
كَيْفَ أَحْمِلُهَا، كَيْفَ تَحْمِلُنِي، كَيْفَ أُصْبِحُ سَيِّدَهَاوَأَنَا عَبْدُهَا. كَيْفَ أَجْعَلُ حُرِّيَّتِي حُرَّةً
دُونَ أَنْ نَفْتَرِقَ؟قَلِيلٌ مِنَ المُطْلَقِ الأَزْرَقِ اللَّانِهَائِيِّ
يَكْفِيلِتَخْفِيفِ وَطْأَةِ هَذَا الزَّمَانِ
وَتَنْظِيفِ حَمْأَةِ المَكَانِسَيَمْتَدُّ هَذَا الحِصَارُ إِلَى أَنْ
نُقَلِّمَ أَشْجَارَنَابِأَيْدِي الأَطِبَّاءِ وَالكَهَنَةِ
سَيَمْتَدُّ هَذَا الحِصَارُ، حِصَارِي المَجَازِيُّ،حَتَّى أُعَلِّمَ نَفْسِي زُهْدَ المُتَأَمِّلِ:
مَا قَبْلَ نَفْسِي بَكَتْ سَوْسَنَةٌوَمَا بَعْدَ نَفْسِي بَكَتْ سَوْسَنَةٌ
وَالمَكَانُ يُحَمْلِقُ فِي عَبَثِ الأَزْمِنَةِعَلَى الرُّوحِ أَنْ تَتَرَجَّلَ
وَتَمْشِيَ عَلَى قَدَمَيْهَا الحَرِيرِيَّتَيْنِإِلَى جَانِبِي، وَيَداً بِيَدٍ، هَكَذَا صَاحِبَيْنِ
قَدِيمَيْنِ يَتَقَاسَمَانِ الرَّغِيفَ القَدِيمَوَكَأْسَ النَّبِيذِ القَدِيمِ
لِنَقْطَعَ هَذَا الطَّرِيقَ مَعاًثُمَّ تَذْهَبَ أَيَّامُنَا فِي اتِّجَاهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ:
أَنَا مَا وَرَاءَ الطَّبِيعَةِ. أَمَّا هِيَفَتَخْتَارُ أَنْ تَجْلِسَ القُرْفُصَاءَ
عَلَى صَخْرَةٍ عَالِيَةٍإِلَى شَاعِرٍ: كُلَّمَا غَابَ عَنْكَ الغِيَابُ
تَوَرَّطْتَ فِي عُزْلَةِ الآلِهَةِفَكُنْ " ذَاتَ" مَوْضُوعِكَ التَّائِهَةَ
وَ " مَوْضُوعَ " ذَاتِكَ ،كُنْ حَاضِراً فِي الغِيَابِ
إِلَى الشِّعْرِ: حَاصِرْ حِصَارَكَإِلَى النَّثْرِ: جُرَّ البَرَاهِينَ مِنْ
مُعْجَمِ الفُقَهَاءِ إِلَى وَاقِعٍ دَمَّرَتْهُالبَرَاهِينُ. وَاشْرَحْ غُبَارَكَ.
إِلَى الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ: طِيرَا مَعاًكَجَنَاحَيْ سُنُونُوَةٍ تَحْمِلَانِ الرَّبِيعَ المُبَارَكَ
كَتَبْتُ عَنِ الحُبِّ فِي عِشْرِينَ سَطْراًفَخُيِّلَ لِي
أَنَّ هَذَا الحِصَارَتَرَاجَعَ عِشْرِينَ مِتْراً! ...
يَجِدُ الوَقْتَ لِلسُّخْرِيَةِ :هَاتِفِي لَا يَرِنُّ
وَ لَا جَرَسُ البَابِ أَيْضاً يَرِنُّفَكَيْفَ تَيَقَّنْتُ مِنْ أَنَّنِي
لَمْ أَكُنْ هَهُنَا؟يَجِدُ الوَقْتَ لِلأُغْنِيَةِ:
فِي انْتِظَارِكِ، لَا أَسْتَطِيعُ انْتِظَارَكِلَا أَسْتَطِيعُ قِرَاءَةَ دُوسْتُويِفْسْكِي
وَلَا الِاسْتِمَاعَ إِلَى "أُمِّ كُلْثُومٍ" أَوْ " مَارِيَا كَالَاسَ"وَغَيْرِهِمَا. فِي انْتِظَارِكِ تَمْشِي العَقَارِبُ فِي
سَاعَةِ اليَدِ نَحْوَ اليَسَارِ، إِلَى زَمَنٍلَا مَكَانَ لَهُ،
فِي انْتِظَارِكِ لَمْ انْتَظِرْكِ، انْتَظَرْتُ الأَزَلَيَقُولُ لَهَا: أَيَّ زَهْرٍ تُحِبِّينَهُ؟
فَتَقُولُ: أُحِبُّ القَرَنْفُلَ... أَسْوَدَيَقُولُ: إِلَى أَيْنَ تَمْضِينَ بِي،
وَالقَرَنْفُلُ أَسْوَدُ؟تَقُولُ: إِلَى بُؤْرَةِ الضَّوْءِ فِي دَاخِلِي
وَتَقُولُ: وَأَبْعَدَ ... أَبْعَدَ.. أَبْعَدَ.إِلَى الحُبِّ: يَا حُبُّ، يَا طَائِرَ الغَيْبِ!
دَعْنَا مِنَ الأَزْرَقِ الأَبَدِيِّ وَحُمَّى الغِيَابِ.تَعَالَ إِلَى مَطْبَخِي لِنُعِدَّ العَشَاءَ مَعاً.
سَوْفَ أَطْهُو، وَأَنْتَ تَصُبُّ النَّبِيذَ،وَتَخْتَارُ مَا شِئْتَ مِنْ أُغْنِيَاتٍ تُذَكِّرُنَا
بِحِيَادِ المَكَانِ وَفَوْضَى العَوَاطِفِ: إِنْقِيلَ إِنَّكَ جِنْسٌ مِنَ الجِنِّ... صَدِّقْ!
وَإِنْ قِيلَ إِنَّكَ نَوْعٌ مِنَ الأَنْفِلُونْزَا... فَصَدِّقْ!وَحَدِّقْ إِلَيْكَ وَمَزِّقْ حِجَابَكَ. لَكِنَّكَ الآنَ
قُرْبِي أَلِيفٌ لَطِيفٌ تُقَشِّرُ ثُوماً، وَبَعْدَ العَشَاءِسَتَخْتَارُ لِي فِيلْماً عَاطِفِيّاً قَدِيماً،
لِنَشْهَدَ كَيْفَ غَدَا البَطَلَانِ هُنَاكَهُنَا شَاهِدَيْنِ
فِي الصَّبَاحِ الَّذِي سَوْفَ يَعْقُبُ هَذَا الحِصَارَسَوْفَ تَمْضِي فَتَاةٌ إِلَى حُبِّهَا
بِالقَمِيصِ المُزَرْكَشِ، وَالبَنْطَلُونِ الرَّمَادِيِّشَفَّافَةَ المَعْنَوِيَّاتِ كَالمِشْمِشِيَّاتِ فِي
شَهْرِ آذَارَ: هَذَا النَّهَارُ لَنَا كُلُّهُكُلُّهُ، يَا حَبِيبِي، فَلَا تَتَأَخَّرْ كَثِيراً
لِئَلَّا يَحُطَّ غُرَابٌ عَلَى كَتِفِي...وَسَتَقْضِمُ تُفَّاحَةً فِي انْتِظَارِ الأَمَلِ
انْتِظَارِ الحَبِيبِ الَّذِيرُبَّمَا لَنْ يَصِلَ
" أَنَا" أَوْ "هُوَ"هَكَذَا تَبْدَأُ الحَرْبُ. لَكِنَّهَا
تَنْتَهِي بِلِقَاءٍ حَرِجٍ:" أَنَا وَهُوَ"
" أَنَا هِيَ حَتَّى الأَبَدِ"هَكَذَا يَبْدَأُ الحُبُّ. لَكِنَّهُ
عِنْدَمَا يَنْتَهِييَنْتَهِي بِوَدَاعٍ حَرِجٍ:
" أَنَا وَهِيَ"لَا أُحِبُّكَ، لَا أَكْرَهُكَ
قَالَ مُعْتَقَلٌ لِلْمُحَقِّقِ: قَلْبِي مَلِيءٌبِمَا لَيْسَ يَعْنِيكَ. قَلْبِي يَفِيضُ بِرَائِحَةِ المَرْيَمِيَّةِ،
قَلْبِي بَرِيءٌ، مُضِيءٌ، مَلِيءٌ،لَا وَقْتَ فِي القَلْبِ لِلِامْتِحَانِ. بَلَى،
لَا أُحِبُّكَ. مَنْ أَنْتَ حَتَّى أُحِبَّكَ؟هَلْ أَنْتَ بَعْضُ أَنَايَ؟ وَمَوْعِدُ شَايٍ
وَبُحَّةُ نَايٍ، وَأُغْنِيَةٌ كَيْ أُحِبَّكَ؟لَكِنَّنِي أَكْرَهُ الِاعْتِقَالَ وَلَا أَكْرَهُكَ.
هَكَذَا قَالَ مُعْتَقَلٌ لِلْمُحَقِّقِ: عَاطِفَتِيلَا تَخُصُّكَ. عَاطِفَتِي هِيَ لَيْلِيَ الخُصُوصِيُّ...
لَيْلِيَ الَّذِي يَتَحَرَّكُ بَيْنَ الوَسَائِدِ حُرّاًمِنَ الوَزْنِ وَالقَافِيَةِ!
سَيَمْتَدُّ هَذَا الحِصَارُ إِلَى أَنْ يُنَقِّحَسَادَةُ " أُولِمْبَ " إِلْيَاذَةَ الخَالِدَةَ
سَيُولَدُ طِفْلٌ، هُنَا الآنَ،فِي شَارِعِ المَوْتِ... فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ
سَيَلْعَبُ طِفْلٌ بِطَائِرَةٍ مِنْ وَرَقٍبِأَلْوَانِهَا الأَرْبَعَةِ
أَحْمَرَ، أَسْوَدَ، أَبْيَضَ، أَخْضَرَثُمَّ يَدْخُلُ فِي نَجْمَةٍ شَارِدَةٍ
جَلَسْنَا بَعِيدَيْنِ عَنْ / مَصَائِرِنَا كَطُيُورٍتُؤَثِّثُ أَعْشَاشَهَا فِي ثُقُوبِ التَّمَاثِيلِ ،
أَوْ فِي المَدَاخِنِ،أَوْ فِي الخِيَامِ الَّتِي نُصِبَتْ
فِي طَرِيقِ الأَمِيرِ إِلَى رِحْلَةِ الصَّيْدِ ....إِلَى حَارِسٍ: سَأُعَلِّمُكَ الِانْتِظَارَ
عَلَى بَابِ مَوْتِيَ المُؤَجَّلِتَمَهَّلْ، تَمَهَّلْ
لَعَلَّكَ تَسْأَمُ مِنِّيوَتَرْفَعُ ظِلَّكَ عَنِّي
وَتَدْخُلُ لَيْلَكَ حُرّاًبِلَا شَبَحِي!
إِلَى حَارِسٍ آخَرَ: سَأُعَلِّمُكَ الِانْتِظَارَعَلَى بَابِ مَقْهًى
فَتَسْمَعُ دَقَّاتِ قَلْبِكَ أَبْطَأَ، أَسْرَعَقَدْ تَعْرِفُ القُشَعْرِيرَةَ مِثْلِي
تَمَهَّلْ،لَعَلَّكَ مِثْلِي تُصَفِّرُ لَحْناً يُهَاجِرُ
أَنْدَلُسِيَّ الأَسَى، فَارِسِيَّ المَدَارِفَيُوجِعُكَ اليَاسَمِينُ، وَتَرْحَلُ
إِلَى حَارِسٍ ثَالِثٍ: سَأُعَلِّمُكَ الِانْتِظَارَعَلَى مَقْعَدٍ حَجَرِيٍّ، فَقَدْ
نَتَبَادَلُ أَسْمَاءَنَا، قَدْ نَرَىشَبَهاً طَارِئاً بَيْنَنَا:
لَكَ أُمٌّوَلِيَ وَالِدَةٌ
وَلَنَا مَطَرٌ وَاحِدٌوَلَنَا قَمَرٌ وَاحِدٌ
وغياب قصير عن المائدةعلى طللي ينبت الظل أخضراً،
وَالذِّئْبُ يَغْفُو عَلَى شَعْرِ شَاتِيوَيَحْلُمُ مِثْلِي،
وَمِثْلَ المَلَاكِبِأَنَّ الحَيَاةَ هُنَا
لَا هُنَاكَ...الأَسَاطِيرُ تَرْفُضُ تَعْدِيلَ حَبْكَتِهَا
رُبَّمَا مَسَّهَا خَلَلٌ طَارِئٌرُبَّمَا جَنَحَتْ سُفُنٌ نَحْوَ يَابِسَةٍ
غَيْرِ مَأْهُولَةٍ،فَأُصِيبَ الخَيَالِيُّ بِالوَاقِعِيِّ...
وَلَكِنَّهَا لَا تُغَيِّرُ حَبْكَتَهَا.كُلَّمَا وَجَدَتْ وَاقِعاً لَا يُلَائِمُهَا
عَدَّلَتْهُ بِجَرَّافَةٍ،فَالحَقِيقَةُ جَارِيَةُ النَّصِّ، حَسْنَاءُ
بَيْضَاءُ، مِنْ غَيْرِ سُوءٍ...إِلَى شِبْهِ مُسْتَشْرِقٍ: لِيَكُنْ مَا تَظُنُّ
لِنَفْتَرِضِ الآنَ أَنِّي غَبِيٌّ، غَبِيٌّ، غَبِيٌّوَلَا أَلْعَبُ الجُولْفَ،
لَا أَفْهَمُ التِّكْنُولُوجْيَا،وَلَا أَسْتَطِيعُ قِيَادَةَ طَيَّارَةٍ!
أَلِهَذَا أَخَذْتَ حَيَاتِي لِتَصْنَعَ مِنْهَا حَيَاتَكَ؟لَوْ كُنْتَ غَيْرَكَ، لَوْ كُنْتُ غَيْرِي
لَكُنَّا صَدِيقَيْنِ يَعْتَرِفَانِ بِحَاجَتِنَا لِلْغَبَاءِ...أَمَا لِلْغَبِيِّ ، كَمَا لِلْيَهُودِيِّ فِي
" تَاجِرِ البُنْدُقِيَّةِ" قَلْبٌ، وَخُبْزٌوَعَيْنَانِ تَغْرَوْرِقَانِ؟
فِي الحِصَارِ، يَصِيرُ الزَّمَانُ مَكَاناًتَحَجَّرَ فِي أَبَدِهِ
في الحصا، يصير المكان زماناًتخلّف عن موعده
المَكَانُ هُوَ الرَّائِحَةُعِنْدَمَا أَتَذَكَّرُ أَرْضاً
أشم دم الرائحةوأجن إلى نفسي النازحة
هَذِهِ الأَرْضُ وَاطِئَةٌ، عَالِيَةٌأَوْ مُقَدَّسَةٌ، زَانِيَةٌ
لَا نُبَالِي كَثِيراً بِفِقْهِ الصِّفَاتِفَقَدْ يُصْبِحُ الفَرْجُ،
فَرْجُ السَّمَاوَاتِ،جُغْرَافِيَّةً!
الشَّهِيدُ يُحَاصِرُنِي كُلَّمَا عِشْتُ يَوْماً جَدِيداًوَيَسْأَلُنِي: أَيْنَ كُنْتَ؟
وَأَعِدْ لِلْقَوَامِيسِ كُلَّ الكَلَامِ الَّذِيكُنْتَ أَهْدَيْتَنِيهِ،
وَخَفِّفْ عَنِ النَّائِمِينَ طَنِينَ الصَّدَى!الشَّهِيدُ يُوَضِّحُ لِي: لَمْ أُفَتِّشْ وَرَاءَ المَدَى
عَنْ عَذَارَى الخُلُودِ، فَإِنِّي أُحِبُّ الحَيَاةَعَلَى الأَرْضِ، وَبَيْنَ الصَّنَوْبَرِ وَالتِّينِ، لَكِنَّنِي
مَا اسْتَطَعْتُ إِلَيْهَا سَبِيلاً،فَفَتَّشْتُ عَنْهَا بِآخِرِ مَا أَمْلِكُ:
الدَّمُ فِي جَسَدِ اللَّازَوَرْدِالشَّهِيدُ يُعَلِّمُنِي: لَا جَمَالِيَّ خَارِجَ حُرِّيَّتِي
الشَّهِيدُ يُحَذِّرُنِي: لَا تُصَدِّقْ زَغَارِيدَهُنَّوَصَدِّقْ أَبِي حِينَ يَنْظُرُ فِي صُورَتِي بَاكِياً:
كَيْفَ بَدَّلْتَ أَدْوَارَنَا، يَا بُنَيَّ،وَسِرْتَ أَمَامِي؟
أنا أولاًأنا أولاً!
الشَّهِيدُ يُحَاصِرُنِي: لَمْ أُغَيِّرْ سِوَى مَوْقِعِيوَأَثَاثِي الفَقِيرِ،
وَضَعْتُ غَزَالاً عَلَى مَخْدَعِيوَهِلَالاً عَلَى إِصْبَعِي
كَيْ أُخَفِّفَ مِنْ وَجَعِيالشَّهِيدُ يُحَاصِرُنِي: لَا تَسِرْ فِي الجَنَازَةِ
إِلَّا إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُنِي.لَا أُرِيدُ المُجَامَلَةَ مِنْ أَحَدٍ
سَيَشْتَدُّ هَذَا الحِصَارُلِيُقْنِعَنَا
بِاخْتِيَارِ عُبُودِيَّةٍ لَا تَضُرُّ،وَلَكِنْ بِحُرِّيَّةٍ كَامِلَةٍ
أَنْ تُقَاوِمَ يَعْنِي: التَّأَكُّدَ مِنْصِحَّةِ القَلْبِ وَالخُصْيَتَيْنِ،
وَمِنْ دَائِكَ المُتَأَصِّلِ:دَاءِ الأَمَلِ
وَفِي مَا تَبَقَّى مِنَ الفَجْرِ أَمْشِي إِلَى خَارِجِيوَفِي مَا تَبَقَّى مِنَ اللَّيْلِ أَسْمَعُ وَقْعَ الخُطَى دَاخِلِي
إِذَا مَرِضَ الحُبُّ عَالَجْتُهُبِالرِّيَاضَةِ وَالسُّخْرِيَّةِ
وَبِفَصْلِ المُغَنِّي عَنِ ... الأُغْنِيَةِالحِصَارُ يُحَوِّلُنِي مِنْ مُغَنٍّ إِلَى ...
وَتَرٍ سَادِسٍ فِي الكَمَانِإِلَى قَارِئٍ : لَا تَثِقْ بِالقَصِيدَةِ،
بِنْتِ الغِيَابِ،فَلَا هِيَ حَدْسٌ
وَلَا هِيَ فِكْرٌوَلَكِنَّهَا حَاسَّةُ الهَاوِيَةِ
الكِتَابَةُ جَرْوٌ صَغِيرٌ يَعَضُّ العَدَمَالكِتَابَةُ تَجْرَحُ مِنْ دُونِ دَمٍ
أَصْدِقَائِي يُعِدُّونَ لِي دَائِماً حَفْلَةًلِلْوَدَاعِ، وَقَبْراً مُرِيحاً يُظَلِّلُهُ السِّنْدِيَانُ
وَشَاهِدَةً مِنْ رُخَامِ الزَّمَنِفَأَسْبِقُهُمْ دَائِماً فِي الجَنَازَةِ:
مَنْ مَاتَ... مَنْ ؟الشَّهِيدَةُ بِنْتُ الشَّهِيدَةِ بِنْتِ الشَّهِيدِ
وَأُخْتِ الشَّهِيدِ وَأُخْتِ الشَّهِيدَةِ كِنَّةِأُمِّ الشَّهِيدِ حَفِيدَةِ جَدِّ الشَّهِيدِ
وَجَارَةِ عَمِّ الشَّهِيدِ اِلْخ ... اِلْخ...وَلَا شَيْءَ يَحْدُثُ فِي العَالَمِ المُتَمَدِّنِ،
فَالزَّمَنُ البَرْبَرِيُّ انْتَهَى،وَالضَّحِيَّةُ مَجْهُولَةُ الِاسْمِ، عَادِيَّةٌ
وَالضَّحِيَّةُ.. مِثْلَ الحَقِيقَةِ... نِسْبِيَّةٌاِلْخ... اِلْخ...
هُدُوءاً، هُدُوءاً، فَإِنَّ الجُنُودَ يُرِيدُونَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ الِاسْتِمَاعَ إِلَى الأُغْنِيَاتِ
الَّتِي اسْتَمَعَ الشُّهَدَاءُ إِلَيْهَا، وَظَلَّتْكَرَائِحَةِ البُنِّ فِي دَمِهِمْ... طَازِجَةً
هُدْنَةً، هُدْنَةً لِاخْتِبَارِ التَّعَالِيمِ:هَلْ تَصْلُحُ الطَّائِرَاتُ مَحَارِيثَ ؟
قُلْنَا لَهُمْ: هُدْنَةً، هُدْنَةً لِامْتِحَانِ النَّوَايَا،فَقَدْ يَتَسَرَّبُ شَيْءٌ مِنَ السِّلْمِ لِلنَّفْسِ!
عِنْدَئِذٍ نَتَبَارَى عَلَى حُبِّ أَشْيَائِنَابِوَسَائِلَ شِعْرِيَّةٍ.
فَأَجَابُوا: أَلَا تَعْلَمُونَ بِأَنَّ السَّلَامَ مَعَ النَّفْسِيَفْتَحُ أَبْوَابَ قَلْعَتِنَا
لِمَقَامِ الحِجَازِ أَوِ النَّهَوَنْدِ؟قُلْنَا: وَمَاذَا؟... وَبَعْدُ؟
فَنَاجِينُ قَهْوَتِنَا. وَالعَصَافِيرُ. وَالشَّجَرُ الأَخْضَرُالأَزْرَقُ الظِّلِّ. وَالشَّمْسُ تَقْفِزُ مِنْ
حَائِطٍ نَحْوَ آخَرَ مِثْلَ الغَزَالَةِ...وَالمَاءُ فِي السُّحُبِ اللَّانِهَائِيَّةِ الشَّكْلِ
فِي مَا تَبَقَّى لَنَا مِنْ سَمَاءٍ،وَأَشْيَاءُ أُخْرَى مُؤَجَّلَةُ الذِّكْرَيَاتِ
تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الصَّبَاحَ قَوِيٌّ بَهِيٌّ،وَأَنَّا ضُيُوفٌ عَلَى الأَبَدِيَّةِ .
بِلَادٌ عَلَى أُهْبَةِ الفَجْرِ،عَمَّا قَلِيلٍ
تَنَامُ الكَوَاكِبُ فِي لُغَةِ الشِّعْرِ.عَمَّا قَلِيلٍ
نُوَدِّعُ هَذَا الطَّرِيقَ الطَّوِيلَوَنَسْأَلُ: مِنْ أَيْنَ نَبْدَأُ؟
عَمَّا قَلِيلٍنُحَذِّرُ نَرْجِسَنَا الجَبَلِيَّ الجَمِيلَ
مِنَ الِافْتِتَانِ بِصُورَتِهِ: لَمْ تَعُدْصَالِحاً لِلْقَصِيدَةِ ، فَانْظُرْ
إِلَى عَابِرَاتِ السَّبِيلِسَلَامٌ عَلَى مَنْ يُشَاطِرُنِي الِانْتِبَاهَ إِلَى
نَشْوَةِ الضَّوْءِ، ضَوْءِ الفَرَاشَةِ، فِيلَيْلِ هَذَا النَّفَقِ!
سَلَامٌ عَلَى مَنْ يُقَاسِمُنِي قَدَحِيفِي كَثَافَةِ لَيْلٍ يَفِيضُ مِنَ المَقْعَدَيْنِ:
سَلَامٌ عَلَى شَبَحِي!السَّلَامُ كَلَامُ المُسَافِرِ فِي نَفْسِهِ
لِلْمُسَافِرِ فِي الجِهَةِ الثَّانِيَةِ...السَّلَامُ حَمَامُ غَرِيبَيْنِ يَقْتَسِمَانِ الهَدِيلَ
عَلَى حَافَّةِ الهَاوِيَةِالسَّلَامُ حَنِينُ عَدُوَّيْنِ، كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ
لِلتَّثَاؤُبِ فَوْقَ رَصِيفِ الضَّجَرِالسَّلَامُ أَنِينُ مُحِبَّيْنِ يَغْتَسِلَانِ
بِضَوْءِ القَمَرِالسَّلَامُ اعْتِذَارُ القَوِيِّ لِمَنْ هُوَ
أَضْعَفُ مِنْهُ سِلَاحاً، وَأَقْوَى مَدًىالسَّلَامُ انْكِسَارُ السُّيُوفِ أَمَامَ الجَمَالِ
الطَّبِيعِيِّ، حَيْثُ يَفُلُّ الحَدِيدَ النَّدَىالسَّلَامُ نَهَارٌ أَلِيفٌ، لَطِيفٌ، خَفِيفُ
الخُطَى، لَايُعَادِي أَحَدًالسَّلَامُ قِطَارٌ يُوَحِّدُ سُكَّانَهُ العَائِدِينَ
أَوِ الذَّاهِبِينَ إِلَى نُزْهَةٍ فِي ضَوَاحِي الأَبَدِالسَّلَامُ هُوَ الِاعْتِرَافُ، عَلَانِيَةً، بِالحَقِيقَةِ:
مَاذَا صَنَعْتُمْ بِطَيْفِ القَتِيلِ؟السَّلَامُ هُوَ الِانْصِرَافُ إِلَى عَمَلٍ فِي الحَدِيقَةِ:
مَاذَا سَنَزْرَعُ عَمَّا قَلِيلٍ؟السَّلَامُ هُوَ الِانْتِبَاهُ إِلَى الجَاذِبِيَّةِ فِي
مُقْلَتَيْ ثَعْلَبٍ تُغْوِيَانِ الغَرِيزَةَ فِي امْرَأَةٍ خَائِفَةٍالسَّلَامُ هُوَ الآهُ تُسْنِدُ مُرْتَفَعَاتِ
المُوَشَّحِ، فِي قَلْبِ جِيتَارَةٍ نَازِفَةٍالسَّلَامُ رِثَاءُ فَتًى ثَقَبَتْ قَلْبَهُ شَامَةٌ
امْرَأَةٍ، لَا رَصَاصٌ وَ لَا قُنْبُلَةٌالسَّلَامُ غِنَاءُ حَيَاةٍ هُنَا، فِي الحَيَاةِ،
عَلَى وَتَرِ السُّنْبُلَةِ
عن القصيدة
«قصيدة حالة حصار» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٣١٤ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.