صــدحــت بـالبـشـر ورقـاء الهـنـا
الشاعر: حسن الدجيلي · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حسن الدجيلي، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــدحــت بـالبـشـر ورقـاء الهـنـا — فــوق غــصـن الأيـك جـنـح الغـسـق
وغــدت تـمـلي عـلى الطـل الغـنـا — فـــغـــدا يـــكـــتــبــه فــي الورق
فـــي ريـــاض زاهــيــات بــالورود — رصــعــت وجـنـتـهـا كـيـف الغـمـام
فـتـرّى الأغـصـان تـهـوي للسـجـود — كــلمــا هــلل بــالسـجـع الحـمـام
مــذ تــثــنــت مـائسـات كـالقـدود — هـزهـا السـكـر وأثـنـاها الهيام
ضـاحـك النـوار فـيـهـا السـوسـنا — وبــهــا النــرجــس ســاهـي الحـدق
وتـرى الرعـد بـأنـفـاس النـسـيـم — ســرّحــت لمــا ســرت فــوق السـحـر
ونــســيـم الروض نـفـاح الشـمـيـم — بــفـتـيـت المـسـك يـزري إن خـطـر
فــإذا نـفـس فـي الشـرق اللطـيـم — ضــاع فـي المـغـرب رّيـاه العـطـر
والدجــى لمــلم ذيــلا مــذ دنــا — نـــحـــوه لمــع حــســام المــشــرق
فـــلق الليـــل شـــبـــاه عـــلنـــا — مــن دمــاه إحــمــر وجــه الشـفـق
حـاكـت الأزهـار فـي خـيـط المزن — لجــنــي الروض ثــوبــا عــبــقــري
نـسـج زهـر الروض لا نـسج اليمن — طـــــرزتـــــه ديــــمــــة بــــالدرر
وعــلى القــمــري أعــواد الفـنـن — صـــادحـــا يــطــرب قــلب الحــجــر
قــد روى عــن مـعـبـد فـن الغـنـا — بـــــلســـــان للأغــــانــــي طــــلق
كـــلمـــا نــغــم صــوتــاً حــســنــاً — خــلتــه نـغـمـة صـوت المـوسـيـقـى
تـــوّج الثـــلج الروابــي فــغــدت — تــتــغــشــى مــن حــيـاً فـي بـرقـع
وإذا مـــا ضـــحــك البــرق بــكــت — فــرحــا عــيــن الغـيـوث والهـمـع
والصــبـا فـي ذيـلهـا قـد مـسـحـت — وبــه الصــهــبــاء أطــفــت حـرقـي
بــنــت كــرمٍ عــتــقــوهــا زمــنــا — وأبـــوهـــا بـــعـــد لمــا يــخــلق
شـــمـــس راح بـــزغـــت فـــي غـــلس — مـن ضـيـاهـا إنـجـاب جنح الغيهب
قــهــقــه الإبـريـق فـوق الأكـؤس — فـــغـــدت تــرقــص بــنــت العــنــب
قــهــوة فــيــهــا حـيـاة الأنـفـس — بـــتّ أحـــســوهــا بــروض مــعــشــب
أبــدت الأكــواب نــجــمـا بـيـنـا — لاح مــن كـأس الطـلي فـي الأفـق
يــرجــم الهــم ويــصـمـي الحـزنـا — رجـــم لاح للغـــنـــا مـــســـتـــرق
يــجــتــلي أكــؤسـهـا عـذب اللمـى — يــمــزج الراح بـسـلسـال الرضـاب
إن بــدا يــخـجـل أقـمـار السـمـا — طــلعــة فــهــي تـواري فـي حـجـاب
سـل مـن جـفـنـيـه عـضـبـا مـخـذمـا — حــدّه جـاوز فـي الفـتـك النـصـاب
يـفـضـح الريـم ويـسـبـي الغـصـنـا — فـــي تـــثــنــيــه وغــنــج الحــدق
ريـــشـــت ألحـــاظـــه لمـــا دنـــا — أســهـمـا غـيـر الحـشـى لم تـرشـق
مــن لريــم صــال فــي طــرف وقــد — يـا لقـومـي فـتـنـاديـنـا الفرار
طــرفــه إي والهــوى للقــلب قــد — مـذ نـضى من جفنه البيض الغرار
مــهــجــتــي ضــلت بــواديــه وقــد — آنــســت مـن جـانـب الوجـنـة نـار
شــب مــنـهـا بـيـن أحـشـائي سـنـا — جــذوات شــاب مــنــهــا مــفــرقــي
نــحــل الجــســم وعــظــمــي وهـنـا — والكــرى قــد زال والسـهـد بـقـي
قــدك المــمــشـوق أم غـصـن وريـق — قــد تــثــنـى مـرحـا فـوق الكـثـب
وطـــلى خـــمــرك أم شــهــد وريــق — وثــــنـــايـــاً تـــلك أم درّ رطـــب
خـصـرك المـهـضـوم أم مـعنى دقيق — ودم فــــي الخــــد أم ذاك لهــــب
أهــيــف إن مــاس يـزري بـالقـنـا — بــــت مـــن وجـــدي بـــه فـــي أرق
فــلقــت طــلعــتــه الليــل ســنــا — فـــــتـــــعـــــوذت بـــــرب الفــــلق
قــطــب الجــام بــبــنــت العــنــب — فـي لجـيـن الكـأس طـف بـالعـسـجد
واســقــنــيــهـا مـن لمـاك العـذب — خـــمـــرة تــنــعــش بــالي جــســدي
فـــــلقـــــد طــــاب أوان الطــــرب — فــي دخــول الشــمــس بـرج الأسـد
عـــلم فـــوق ذرى النــســر بــنــى — بـــيـــت مــجــد شــأوه لم يــلحــق
كــم حــديــث للمــعــالي عـنـعـنـا — عــن أب عـن جـده الشـهـم التـقـي
حاز أقصى الفخر من عهد الفطام — حــيـث جـل الشـرف السـامـي حـواء
وســمـا مـجـداً وقـد سـاد الأنـام — فــي مــزايــا لم يــحــزهـن سـواه
وروى عــن جــوده صــوب الغــمــام — عـن مـيـاه البـحـر عـن فيض نداه
حــاز فـي يـوم السـبـاق الرهـنـا — إذ بــمــضـمـار العـلى لم يـسـبـق
مــن يــجــاريــه فــخــاراً وثــنــا — كـــلف النـــفــس بــمــا لم تــطــق
لوذعـــي طـــاب فـــرعـــا ونــجــار — وبــه غــر المــســاعــي إجـتـمـعـت
واسـتـمـدت جـوده السـبـع البحار — فــلذا عــن فــيــضــهـا مـا نـزفـت
ولدتــــه للعــــلى أم الفـــخـــار — وهــي عــن حــمــل ســواء عــقــمــت
بــعــد أن غــذتــه قــدمــاً لبـنـا — مــن ســوى ضـرع العـلى لم يـهـرق
فــــنـــشـــأ شـــهـــمـــا فـــطـــنـــا — وعــلى هــام الثــريــا يــرتــقــي
غــــردي يــــاورق فـــي دار عـــلي — بـالتـهـانـي إن ذا مأوى الطريد
للجــــهـــات الســـت كـــفـــاه ولي — لم يــزل يــهـطـل مـن غـيـر رعـود
كـعـبة المعروف ذا الفضل الجلي — كـم وكـم طـافـت بـنـاديه الوفود
لم يــزل بــحــراً وغـيـثـا هـتـنـا — فـــاخـــش يـــا واجـــد لج الغــرق
نــعــتــه أعــجــز مـنـا الألسـنـا — فـــغـــدت مـــخـــرســة لم تــنــطــق
أيــهــا الخــابــط فــي وجــنــائه — مــهــمــه البــيـد سـهـولا وحـزون
يــلطــم الوعــثــاء فــي عـجـلائه — عـج لحـيّ الورع الهـادي الأمـين
ذاك مــــــن أوضـــــح فـــــي آرائه — مـقـفـلات الشـرع فـي حـل المتون
ولكـــم للديـــن أحــيــا ســنــنــا — هـــي عـــن حـــوزتـــه لم تـــطـــلق
تــخــذ المــعــروف قـدمـا ديـدنـا — وســـوى حـــب النــدى لم يــعــشــق
قد أتتكم يا بني المجد الأثيل — غــادة مــن خــدر فــكــري طــلعــت
أسـفـرت نـحـوكـم الوجـه الجـمـيل — فـــاضـــاء الكــون لمــا أســفــرت
زفـهـا للسـبـق ذو الباع الطويل — وبـــمـــضـــمـــار عــلاكــم وقــفــت
دمــتــم مـهـمـا شـدت ورق الهـنـا — فــوق غــصـن الأيـك جـنـح الغـسـق
وغــدت تـمـلي عـلى الطـل الغـنـا — فـــغـــدا يـــكـــتــبــه فــي الورق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …
- السوسنا: سوس: السُّوسُ والسَّاسُ: لُغَتَانِ، وَهُمَا العُثَّة الَّتِي تَقَعُ فِي الصُّوفِ وَالثِّيَابِ وَالطَّعَامِ. الْكِسَائِيُّ: سَاسَ الطعامُ يَساسُ وأَساسَ يُسِيسُ وسَوَّسَ يُسَوِّسُ إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ؛ وأَنشد لزُرار …
- الشميم: الشَّمِيمُ : مصـ. -: ما يُشَمُّ. -: المُرتَفِعُ؛ جَبَلٌ شَميمٌ.
- الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ …
- النوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.
- الهيام: الهَيَامُ:- من الرمل: ما كان تُراباً دقاقا يابساً لا تستطيع أنْ تمسكَ به لدقة ذراته ج هيم.