سـلونـي يـا أصـيـحـابـي سـلوني
الشاعر: ابن سودون · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن سودون، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـلونـي يـا أصـيـحـابـي سـلوني — لأخـبـركـم عـن العـلم المـصون
فــكـم عـلم حـويـت بـحـمـد ربـي — وإن شـئتـم عـلومـي فـاسـمعوني
حــزيــنــكــم وإنــي ابــن أمــي — وأمـي امـرأة أبي لا تجهلوني
خـذوا مـني الغرايب واسألوني — لأخــبـرك عـن الأمـر اليـقـيـن
ألا يـا نـاس فـي بـولاق أشيا — إذا حّــثــت عــنــهــا صــدقـونـي
إذا طـلعـت عليها الشمس يوماً — رآهـا النـاس فـيـهـا بـالعيون
وفيها الماء فوق الأرض يمشي — نـهـاراً أي وليـلاً فـي ظـنـوني
إذا وجــدت نــزلك فــي ربـاهـا — فـلا تـخـتـص يـا مـشـكـاح دوني
وإنـــك كـــلمـــا وافـــاك بــدر — ولم أره أنــا يــبـدو غـبـونـي
عـلى دسـت الخـبـيص أخيّه فيها — بـحـق العـيـد يا ناس اطرحوني
ومـهـمـا عـنـده اسـتحليت شربي — أو اسـتـحـليـت أكلي فاتركوني
وفـــيـــه إن زلابــيــة تــبــدّت — سـلوا أصـحـابـهـا أن يُـشبعوني
وإن طـلبـوا لها ثمناً فما لي — ولكــن عــنـدهـم رهـنـاً دعـونـي
ومـهـمـا طـالبـوكـم مـا طـلوهم — عـسـى أن في الجكارة يأخذوني
بــهـا كـم خَـبَـلَت عـقـلي خـيـوط — تُـمَـدّ مـن الكـنافة في الصحون
إذا سكبوا عليها القطر أبقى — أشــيـر بـإصـبـعـي أي قـطّـرونـي
أيـا صـحـب العـقيد بها حييتم — عــليــه إذا تــمـسّـك سـيّـبـونـي
لقــد حــلّت عـقـائدكـم بـقـلبـي — فـحـلّت عـقـد صـبـري فـي شـؤوني
ويا ذا الموز فيها طبتَ طعماً — أحــبـك أي ولو لم يـطـعـمـونـي
ويـا سـنـبـوسك الإعجام ما لي — أراهـم عـنـك ظُـلمـاً مـانـعـوني
بـري كُـل أي بـيـاعـيـن تـعـاله — وجـاكـرهـم كـمـا قـد جـاكـروني
بــهــا دكــان أقـسـمـةٍ عـليـهـا — رجــال بـأقـسـامـهـا حـارنـونـي
وعــن كــيــزان فــقـاع تُـحـاكـي — بُـزَيـز أمـي بـمـنـعـي فـرقعوني
إليــهــم كــلمــا فـرّيـت شـوقـاً — بـــفـــرّارتــهــا قــد فــررونــي
ألا أفّـو عـليـهـم مـا مـعي شي — وأخـيّ يـا سـبـيـل عـلى يـمـيني
بــلاش المــاء فــيــك لكــل آت — بــحــمــد اللَه مــن عــال ودون
تـجـاور بـسـطـة فـيها انبساطي — يُــنـادي بـالخـلاعـة والمـجـون
عـليـهـا طـاب عـيـش بـنـي خضير — إذا ظــهـرت لبَـدرهـم الكـمـيـن
لقـد أفـسـدت يـا بـولاق عـقلي — وكـم قـد كـان أهـلي أصـلحـوني
حـظـيـت بـجـامـع يسبي البرايا — سـمـا بـالظُّرف واللّطـف المتين
شــمــائله حــمــاه اللَه أضـحـت — تُــفــرّج بـالهـنـا هـمّ الحـزيـن
مـنـارتـه إذا اتـقـدت صـبـاحـاً — تـبـاشـرنـا بيوم العيد ني ني
لقــد أحــيـاك مُـذ حـيّـاك حـقـاً — ليـحـيـا الذكـر فـيـك بكل حين
فـكـم أحـيـا لذكـر اللَه بـيتاً — حـمـاه الله مـن ريـب المـنـون
أدام اللَه أيــام التــهــانــي — لمُــنــشــيـه عـلى مـرّ السـنـيـن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …