لَعْمري وما عمري علىَّ بهَيِّنٍ
الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَعْمري وما عمري علىَّ بهَيِّنٍ ... لقد صَدَّقَتني في المواعيد هاشِمُ
ولَبًّتْ نِدائي شَيْبُها وشَبابُها ... وَفاءً بما كانت عليه اللوازِمُ
ولم تُولِني السَّمْعَ الأَصَمَّ تَناوما ... كما يفعل المُسْتَوْسِنُ المُتَناومُ
ولكنَّها سارَتْ بأَرْعَن حَشْوُهُ ... جِيادٌ وأَرْماحٌ وبيضٌ صوارِمُ
وصِيدٌ من الشُّمِّ الأَنوف ضَراغِمٌ ... تَواضَعُ من خَوْفٍ لهنَّ الضراغِمُ
فمن مُبْلِغٌ منِّيـ مقالةَ ناصِحٍ ... من الله لم يُشْرَجْ عليهِ الحيازِمُ
وذلك أَنَّ الشُّمَّ من آل هاشِمٍ ... أَتَتْك ببَحْرٍ مَوجُهُ مُتَلاطِمُ
أَغَرَّك إِغضاءُ ابْنِ يحيى على القَذَى ... مِراراً ولم يفتح لك الطَّرْفَ غانِمُ
وخَلفَ سليمان الغَطارِيف بينها ... وكلٌّ لكلٍّ بالمَلاحَةِ قائِمُ
فسُمْتُهُمُ سَوْمَ الذليل وإنَّهم ... اُسُودُ شَريً عند اللِّقاءِ ضراغِمُ
فلمّا رَأَتْ ما أَنت فيه تَأَلَّيَتْ ... وزالتْ حُقودٌ بينها وسخائِمُ
وأَلْقَتْ مَقاليِدَ الأُمور بأَسْرِها ... إلى مَلِكٍ منها له السَّعْدُ خادِمُ
فسَارَ بها ماضي العزيمة ماجِدٌ ... تَساوَي المَواضي عنده والعزائِمُ
على كلّ يَعْبُوبٍ من الخَيْلٍ شازبٍ ... كِرامٍ عليهنًّ الأُباةُ الأَكارمُ
أَثَرْتَ حَماياها عليك وقد مَضَتْ ... زمانٌ وكلٌّ للحميّة كاتِمُ
وكُنْتَ كذات الظِّلفِ تَبْعَثُ حَتْفَها ... من التُّرْبِ حتَّى حَدَّها منه صارِمُ
فدُونَك ما أَضْرَمْتَ فَاصْطَلِ حَرَّهُ ... فها هو وَقَّادٌ من الحرب جاحِمُ
أَمن بعد ما أَلْوَتْ بغانِم قَوْمُهُ ... كما يلبس الخمس البنان قوائِمُ
تُحاولُ منه اليومَ منه ومنهمُ ... نجاةً وما منهم لك اليومَ عاصِمُ
أَتاك أَبو الغارات يَدْلِفُ غاضِباً ... لأَصْهاره والصِّهْرُ للصِّهْرِ لازِمُ
فَتَكت ببعضٍ ثمّ شَرَّدْتَ بعضَهم ... وبعضٌ سجينٌ جَلفَ دارك ساحِمُ
وخُنتَهُمُ في أَمْرهم وَاغَتصَبْتَهم ... وأَنت لهم في كلّ ذلك ظالِمُ
فجاءَ مُفيدا آل فاتِك نُصْرَةً ... سَقَتْ قَبْرَهُ في جَنْبِ حلّ الغمائِمُ
يَفُكُّهُمُ من ضِيقِ أَسْرك ناقِماً ... بثأْرهمُ والحُرُّ للثأْرِ ناقِمُ
ويُلبِسُهم من مُلْكِهم ما لَبِسْتَهُ ... على الكلّ منهم فَهْوَ عُرْيان واجِمُ
تظلُّ قرير العين فيه مُنَعَّماً ... وأَبناؤهم تَدْمَي لهنَّ الأَباهِمُ
ولم تَرْضَ حتَّى سُمْتَ مُفلِحَ خِطَّةً ... وأَحمدَ ليست ترتضيها البهائِمُ
فعافا لِباسَ الذُّلِّ واسْتَقبَحا الذي ... فَعَلتَ وكلٌّ منهما لك لائِمُ
سَمَتْ بهما عن مَرْتَعِ العار أَنفُسٌ ... دَنَتْ عن معاليها النجومُ العواتِمُ
وقد أَجْمَعَتْ من شامِها ويَمانِها ... عليك جميعاً عُرْبُها والأَعاجِمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الضراغم: ضرغم: الضَّرْغَمُ والضِّرْغامُ والضِّرْغامةُ: الأَسد. وَرَجُلٌ ضِرْغامةٌ: شُجاعٌ، فَإِمَّا أَن يَكُونَ شُبِّه بالأَسد، وإِما أَن يَكُونَ ذَلِكَ أَصلًا فِيهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: فَتى الناسِ لَا يَخْفى عَلَيْهِمْ مكانهُ، … (لسان العرب)
- اللوازم: وزم: وَزَمَه بفِيه وَزْماً: عضَّه، وَقِيلَ: عَضَّه عَضَّةً خَفِيفَةً. والوَزْمُ: قَضَاءُ الدَّين. والوَزْمُ: جمعُ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إِلى مثْلِه. والوَزْمَةُ: الأَكْلةُ الواحدةُ فِي الْيَوْمِ إِلى مثلِها مِنَ الْغَدِ، … (لسان العرب)
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح … (لسان العرب)
- بهين: هين: هانَ يَهِينُ: مِثْلُ لانَ يَلِين. وَفِي الْمَثَلِ: إِذَا عَزَّ أَخوك فهِنْ. وَمَا هَيَانُ هَذَا الأَمرِ أَي شأنُه. وهَيّانُ بْنُ بَيّانَ: لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَف أَبوه، وَقَدْ ذُكِرَ أَن نُونَهُ زَائِدَةٌ، وَاللّ … (لسان العرب)