أَنا أَنتمُ أَم أَنتمُ أَنا بَيِّنُوا

الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنا أَنتمُ أَم أَنتمُ أَنا بَيِّنُوا ... حقيقةَ ما أَعني فقد خَفِيَتْ عنِّي

وإِنْ كُنْتُ قد كَلَّفْتُ فِكْري بَيانَها ... وذهني فلا فكري حَمِدْتُ ولا ذهني

ومــــا ذلك الإِشــــكــــالُ إلا لأَنَّنــــي ... إِذا شِئْتُ لُقياكم لَقَيْتُكُمُ مِنِّي

تَراكُمْ بشَخْصي مُقْلَتي عند رُؤْيَتي ... وتسمعكم في حالِ نُطْقِ فمي أُذْني

ويوجد فيكم لَمْسُ كفَّى جُثَّتي ... وأَنشقُ رَياكم بأَنْفي من رُدْني

وآخُذُ من فكري بِوَهْمي لِوَصفِكم ... فإِني به لي عن شَمائِلكم أَكْنى

يخاطبكم غيري بلَفْظٍ وإِنَّني ... لكم بالمعاني في الخِطاب لأَستَغْني

ويُومي إلى فكري ضميري مُناجياً ... له بــــكمُ منِّى وإِيّاكمُ أَعْني

ومن كان مِثْلي لم يُشافِهْ بمثلكم ... من النُّوَب النائي ولم يُسْلِهِ المُدْني

ولم يَشْكُ ما قد كان يعقوب يشتكي ... إلى الله من بَثٍّ لديه ومن حُزْن

لئن كـــــان إســـــرائيـــــلُ ذلك فَـــــنُّهُ ... فهذا الذي يكنى القريضُ به فني

أََخِـــــلاَّىَ إِهْـــــداكـــــم إِلَّى تَـــــحِــــيَّةً ... لِعِلْمي بكم لا للمرَجَّمــ من ظَنِّي

وإِقْراؤُكم للنور والطِّيب والصَّفا ... علَّى سلاماً قُدسُ تأييده يُغْني

وإِنْ كُنْتُ قد أَحْلَلْتُ نفسي محَلَّةً ... تُساوِيكُمُ بي قد تَعَرَّضْتُ للطَّعْنِ

غَـــــلَوْتُ وجـــــاوزتُ الغُـــــلُوَّ وإِنَّمـــــا ... قَصدْتُ به تحقيقَ ما هو في ظَنِّي

ورُمْتُ به تعريفَ من كان جاهِلا ... أُخاطِبُكم بي لا لُعجْبٍ ولا أَفْنِ

ولسْتُ أُساوِيكم لقاصِر رُتْبَتي ... وهل تَتساوَى رتبة الأَبِّ والإِبْن

أَدوْحَتي العُظْمَى من القُدْس متِّعي ... بِقِسْطي من قُدْسِيّ ذاك الغِذا غُصْني

وأَبْدي جنَى الأَنوار منّي فإِنه ... من الفَرْع يُجْنَى لا من الأَصل منْ يجنْي

لَعــــلّى لَمــــنْ حــــوْلي أُصْــــبِحُ جَنَّةً ... إلى القُدْس تُعْزَى خالِصاً وإلى عَدْنِ

ويا نَهْريَ العَذْب الذي اختصّ جَدْوَلي ... بِجَرْيَةِ ماءٍ منه ليس بذي أَسْن

أُمِدُّ بما تُجْري إلىَّ عِصابَةً ... ظِماء إلى الماء السليم من الأَجْن

عسى زَرْعُهم يُبْدي شَطاه ويستوي ... على سوقه مُسْتَغْلِظاً فائقَ الحُسْنِ

فيُعْجِبَ زُرّاعاً ويُكْمِدَ كافِراً ... بهم هدفاً يَرْشَقَنَهُ أَسْهُمُ اللَّعْنِ

أَمعْنَى مُسَمّى اسْمى الذي بِيقينه ... مُمَعْني مُسَمَّايَ اللطيف به مَعْنى

لك الحمد لا أُحصى أَياديك كم يد ... عــــلَّى وكــــم فَــــضْــــلٍ لدىَّ وكم مَنِّ

وحَسْبي بها من أَنْعُم أَنا بعضُها ... علىَّ وأَنَّيـــ لي علىَّ بها أُثْني

ولي حاجةٌ لا أَبتغي منك غيرها ... فَجُدْلي بها وهْيَ الخَلاص من السِّجنْ

قُرنْتُ بهاتيك الوُحوِش مُكَبَّلا ... كُبولا مَلَتْ ما بين كَعْبي إِلى قرْني

أُحاذِرُ عُصْلا كُلَّحاً من نُيٌوبها ... لدىَّ وَعَقْلا من مخاليبها الحُجْن

رَهِيناً بما أَسْلَفْتُ قد كِدْتُ أَغتدي ... لِشِدَّةِ ما قاسَيْتُهُ غَلَقَ الرَّهْن

أَخا أَسَفٍ قد عَلَّمَتْني نَدامَتي ... لُزوم الحصا بالكَفِّ والقَرْع للسِّنَّ

مَلِلْتُ مُقامي في قميص طبيعةٍ ... من الجسم عُنِّىَ فيه روحيَ ما عُنِّي

هو السجن عندي والسَّباع طبائعي ... وحَيّاتُه ما فيَّ من شهوة تَثْني

وأَبعاد شَكْلي والجهات جميعها ... كُبولي التي من أَجْلها أَنا ذو وَهْنِ

وها أَنَدا مُسْتَفْتِحٌ باب نُقْلَتي ... لأَدْخُلَه فَلْيَخْرُجِ الأَمْرُ بالإِذْن

عسى بدُخولي ذلك البابَ مُسْرعاً ... خُروجيَ من خَوْفي الشديد إلى الأَمْنِ

وراحَةُ روحي من عذابٍ غَدَتْ به ... دُموعي تُحاكِيها الغوادي من المُزْنِ

لَعَلَّ غريباً طال عَهْداً بأَهْلِه ... وأَخْنَي عليه من نَوَى الدهر ما يُخْني

يؤوب إِلى أَهْليه في مُستقرِّه ... ويُلْقِي عصا التَّسْيار والنَّصَب المُضْني

هو الفَوْزُ لو يَقْضِي به لَي مُهْرِقاً ... بقيّةَ ما يُذْكي سِراجي من الدُّهْن

فَناني الذي يَبْقَى لدىَّ ومَوْتُه ... أَحَبُّ وأَشْهَى من بقائي الذي يُفْني

أَدارَيَّ مــــن حِــــسًّ وقُــــدْسٍ أَراكــــمــــا ... قَتاداً وكَرْماً ذاك يُجْنَي وذا يَجْنِي

ومن باعَ كَرْماً بالقتاد فإِنّني ... زعيمٌ له بالعَضِّ كَفَّيْه من غَبْنِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • بالمعاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
  • بشخصي: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • بلفظ: لفظ: اللَّفْظُ: أَن تَرْمِي بِشَيْءٍ كَانَ فِي فِيكَ، وَالْفِعْلُ لَفَظ الشيءَ. يُقَالُ: لفَظْتُ الشَّيْءَ مِنْ فَمِي أَلفِظُه لَفْظاً رَمَيْتُهُ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ لُفاظةٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ حِمَارًا: يُوا … (لسان العرب)
  • بوهمي: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
  • بيانها: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • بينوا: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • تراكم: ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة