يــا راكِــبــا جَــسْــرَةً هَــوْجـاءَ مُـجْـفَـرَةً
الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا راكِــبــا جَــسْــرَةً هَــوْجـاءَ مُـجْـفَـرَةً — حَــــرْفــــاً مُــــضَــــبَّرَةَ الأَوْراكِ والصَّدَرِ
كــأَنَّمــا الرَّحْــلُ مــنـهـا فـوق ذي قُـذَذٍ — قــد أَطــلقـتـه يَـدُ الرامـي مـن الوَتَـرِ
دحـــاكـــرة البـــيـــدا مـــالفـــة دَحْــىَ — الصَّوالجِ مــــلمــــومــــاً مــــن الأَكــــرِ
وحـــمّـــل الرَّوْض أَهْـــدَتْ عَـــرْفَهُ سَــحــرا — ريــحُ الصَّبــا بــعـد هَـطَّاـلٍ مـن المَـطَـرِ
تـــحـــيّـــةً وســـلامـــاً حَـــشْــوَ طــارفَــةٍ — وُدّا مُـــصَـــفّــىً مــن الأَقــذاءِ والكَــدَرِ
واخْــصُــصْ بــنــي أَفْــلَح مــنِّيـ بـأَطْـيَـبِهِ — مـن كـان بـالبَـدْوِ أَو مـن كـان بالحَضَرِ
أَبْــنــا ســعــيــدٍ بُـنـاةَ المَـجْـدِ كُـلَّهُـمُ — والشُّمـــَّ آل شَـــرَحْــبِــيــلٍ عــلى الأَثَــرِ
والعَــبْــدَلِيّــيــن والكَــعْـبـيـن قـاطِـبَـةً — والفــائِضــيّــيــن أَهْــلَ النَّفــْعِ والضَّرَرِ
والحــــارِثــــيّــــيــــن والســـمِّىَ إِنَّهـــمُ — لكــالجُــحــولِ عــلى العــليـاء والغُـرَرِ
عـــشـــائري وبــنــي عــمّــي وأَقــرب مــن — أَدعــوهــمُ نَــسَــبــاً مــن ســائر العُـشَـرِ
أَبْــنــا أَبــي وقــبــيـلي والذيـن بـهـم — إِذا افــتــخــرتُ تَــطَــأَطـا كـلُّ مُـفْـتَـخِـرِ
مــا كــان مُـوجِـبُ مـا بـيـنـي وبـيـنـكـمُ — يــا قــوم مــن هـذه الأَحـداث والغَـيِـرِ
أَحـــيـــن صُــنْــتُــكُــمُ مــن كــلِّ نــائِبَــةٍ — مــن غــيــر ضَــعْــفٍ ولا عَــجْـزٍ ولا خَـوَرِ
قُــمْــتــم لحَــرْبــيَ ظُــلْمـاً حـامِـليـن له — والظُّلـــْمُ مَـــوْردُ سُــوءٍ غــيــرُ ذي صَــدَرِ
مَهْــلابـنـي العـمّ وَارْعَـوْا حَـقَّ ذي رَحِـم — مــا فــي قــطــيــعــتـهـا عُـذْرٌ لمُـعْـتَـذِرِ
وراقــبــوا الله فــي ظُـلْمـي وبَـغْـيـكُـمُ — جَــوْراً عــلىَّ ولا تــســتـضـعـفـوا خَـبَـري
ولا تــظــنّــوا بــأَنَّ العَــيَّ أَقْــعَــدَنــي — عــنــكــم ولا أَنَّ جَــمْـري غـيـرُ ذي شَـرَر
فــلَوْبــكــم رُمْــتُ سُــوءاً غـيـرَ مـا كَـذِبٍ — لكُــنْــتُ حــقّــاً عــليــكــم أَيَّ مُــقْــتَــدِرِ
فـــمـــا بــسَــيْــفــيَ عــمّــا رُمْــتُهُ كَــلَلٌ — ولا بــرُمْــحـيَ فـي الهَـيْـجـاءِ مـن قِـصَـر
نــيــطَــتْ يــدي بــيَـدٍ مـن غـانِـم جـعـلتْ — طِــراقَ نَــعْــلَي عُــلْواهــا عــلى القَـمَـرِ
وأَصـــبـــحـــتْ لي مـــنـــه قُـــوَّةٌ غَــلَبَــتْ — بـــقُـــوةِ الله حـــقّـــاً قُـــوَّةَ البَـــشَــرِ
لو رُمْــتُ حُــكْـمـاً بـهـا فـيـمـا أُحـاوِلُهُ — يــومــاً عــلى الفَــلَكِ الدَّوّار لم يــدُرِ
أَنتم ذوو المَنْعَةِ القَعْساء والحَسَبِ ال — وضَّاــــح فـــي قِـــدَمِ الأَيّـــام والأُخَـــر
وغـيـرُ بـدْعٍ لكـم فـي الجـار مَـنْـعَـتُـكم — وحِـــفْـــظُهُ مـــن عـــوادي حــادِثِ القَــدَرِ
فَـارْعَـوْا حُـقـوقـي ولا تـستضعفوا خَبَري — عُـودوا فـمـا أَنـا بالداعي ولا الأَشِر
إِنْ تـطـلبـوا الحـقَّ نُـعْـطِ الحـقَّ طـالِبَةُ — والسيفُ في الغِمْدِ والأَدْراعُ في السُّفَرِ
أَو تــطــلبـوا حُـكْـمَ عَـتْـبٍ تُـلْزَمُـونَ بـه — لجــاركــم لم أَكــن عــنــه بــمُــنْــبَـتِـرِ
أَو الصَّلــاحَ فــإِنِّيــ غــيــرُ مُــبْــتَــعِــدٍ — إِذا نـــظـــرتــم بــطَــرْفٍ عــادِلِ النَّظــَرِ
أَو تــطــلبــوا البــاطِــلَ الصُّراحَ فــلي — أنـــبـــوهــة قَــوَّمَــنْ خــدّي عــن الصَّعــَرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيدا: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- الرامي: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.
- الرحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- بالبدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
- بالحضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و …
- حشو: الحَشْوُ : ما يُحْشَى به الشيءُ؛ جعل حشْوَ الفراش والوسادة من الصّوف.- من الإبل: الصِّغار منها.- من النّاس: الذي لا يُعوَّل عليه؛ تُخطىء ان أنت عوّلتَ على الحَشْو من الرجال.- من الكلام: ما زاد الحسوه على اللازم وليس فيه …