أُوَدِّعُ لا عـــــن جَـــــفْـــــوَةٍ ومَـــــلالَةٍ

الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُوَدِّعُ لا عـــــن جَـــــفْـــــوَةٍ ومَـــــلالَةٍ — عَــرَتْــنــي ولا إِنّــي بــقَـوْمـي أُسـامِـحُ

ولا ضـاقَ بـي رَحْـبُ الدِّيـار ولا نَـبَـتْ — بــحُــبــيّ حَــجــورٌ وَهْــيَ فَــيْــحٌ فـسـائِحُ

ولا تَـجْـرِ لي الطيرُ الغوادي بَوارِحا — بــأَرضــي بــل طــيــري بــهــنّ سَــوانِــحُ

ولا حــاصَــنــي حــالٌ مــن الآل فـاسِـدٌ — عـلى البُـعْدِ بل حالي لدى الكلّ صالحُ

سِــوى أَنَّ لي بــيــن الضـلوع جـوانِـحـاً — مــن المــجـد مـا تـنـفـكّ وَهْـيَ جـوانِـحُ

وقَــلبــاً مُــعَــنًّى بــالمــعــالي وهـمّـةً — تُــصــادِمُ أَفــلاكَ الســمــا وتُــنــاطِــحُ

ونَــفْــسـاً إِذا رُمْـتُ السُّدُوَّ عـن العُـلي — فــمــا هــي مــنّــي بــالسُّلــُوِّ تُــسـامِـحُ

عَلِقْتُ العُلَي والمَجْدَ في المَهْدِ مُرْضَعاً — يـــغـــادي فُـــؤَادِي حُـــبُّهـــا ويُـــراوِحُ

وخُــوِّلْتُهــا مُــذْ حُــلَّ عَــقْــدُ تَــمـائِمـي — ومــا لاحَ فــي خــدّي مـن الشَّعـْرِ لائِحُ

فـكـيـف تـرى أَرجـو السُّلـُوَّ عـن العُـلي — وقــد لَفَـعَـتْ بـالشَّيـْبِ مـنِّيـ المـسـائِحُ

وأَضــحــى غُــرابٌ للمَــشِــيــبِ بـمـفْـرِقـي — وفَــوْدِيَ شَــيْــبٌ وَهْــوَ بــالعَــبْـدِ صـائِحُ

وصــاحَـبْـتُ شـيـطـانَ البَـطـالَةِ والصِّبـيَ — أَلا إِنَّ شــيــطــانَ البَــطــالَةِ فــاضِــحُ

ولم يُــلْهِــنــي عــمّــا أَرُومُ مَــطــاعِــمٌ — لِذاذٌ ولا مــــشــــروبـــةٌ ومـــنـــاكِـــحُ

ولا مَــلْبــسٌ ضـافٍ عـلى الجـسـم نـاعِـمٌ — تــفــوح بــريــح المــسْــكِ مـنـه روائِحُ

نَــفَــضْــتُ يــدي مــن كـلّ هـذا ولاحَ لي — طــريــق نـهـيـجٌ لي إلى المـجـد واضِـحُ

أَبَـــتْ لي أَنْ آتـــي الدَّنــايــا أُبُــوَّةٌ — مــوازيــنُهــا فــي المـكـرمـات رواجـحُ

أَأَرضـى بـمـا يـرضـى الدَّنِـئُ وقـد سَـمَتْ — إِلى النـجـم بـي غُـلْبُ الرِّقـاب جَـحَاجِحُ

ومَـدَّ بـيَ البـاعَ الطـويـلَ إِلى العُـلَي — أَغَـــرُّ له قَـــلْبٌ إلى المــجــد طــامِــحٌ

تَـــبَـــوَّعَ لي مَـــدّاً إِليـــهـــا مُـــعَــظَّمٌ — إذا لاحَ أَغْــضَــيْـنَ العـيـونُ اللَّوامِـحُ

رمـــى بـــيَ مــنــهــا كــلَّ فَــجٍّ ومَهْــمَهٍ — مُــصِــيــبٌ إِذا رامَ المــقـاديـرَ نـاصِـحُ

وقَـعْـقَـعَ بـي بـابـاً مـن العِـزِّ مُـغْـلَقاً — وإِنِّيـــ له عـــمّـــا قـــليـــل لفـــاتِــحُ

نـضـانـي عـلى الأَعداءٍ سَيْفاً فلم أزل — أَذُبّ وأَحْـــــمـــــى دونــــه وأُكــــافِــــحُ

وفَــــوَّضَــــنــــي فــــي مـــاله وأُمـــوره — مَـــلِيـــكٌ له خُـــلْقـــان عَـــذْبٌ ومـــالِحُ

جــوادٌ لدى الحَــرْبِ العَــوانِ بـنـفـسـه — إِذا أَحْـجَـمَـتْ تـلك النـفـوسُ الشـحـائِحُ

ونَــوَّهَ بــاسَـمـي وارتـضـى بـي مُـوازِراً — نـصـيـحـاً إِذا غَـشَّ النـصـيـحُ المُـنـاصِحُ

أَيــنـهـضُ بـي نـحـو المـكـارم والعُـلَي — وأَقْــــعُــــدُ إِنـــي للحـــيـــاء لطـــارِحُ

أَمـــولايَ هـــاكــم وَقْــفَــة مــن مُــوَدِّعٍ — مـــدامِـــعُهُ خَـــوْفَ الفِـــراق ســـوافِـــحُ

يــســيــر ويــمـضـي فـي يـد الله رُوحُهُ — ويَـــنْـــأَي ولكـــنْ قَـــلْبُهُ لا يُــبــارِحُ

فِــــإنْ نَـــزَحَـــتْ بـــي عـــنـــك أَونَـــوَي — قَـــذوفٌ فـــمــا روحــي ومَــجْــدُك نــازِحُ

ولا بُــــدَّ مــــن يـــومٍ أَغَـــرَّ مُـــحَـــجَّل — تــقـوم عـلى الأَعـداء فـيـه النـوائِحُ

أَقــودُ لهــم مــن آل قـحـطـان جَـحْـفَـلا — يُــبَــيَّتــُهــم فــي أرضــهــم ويُــصــابِــحُ

وأَعْــرُكُهــم عَــرْكَ الأَدِيــم بــمِــقْــنَــب — تَـــزَعْـــزَعُ مـــنـــه مــكَّةــٌ والأَبــاطِــحُ

بــه كــل هَــفَّاــف القــمــيــص سَــمَـيْـدَعٌ — يُــصــافِــحُ مــنــه بـالوريـد الصـفـائِحُ

يــقــوم مــقــام الأَلْفِ فــي كـلِّ مـأْزِقٍ — ويَـبْـسِـمُ فـي الهَـيْـجـاءِ والمـوتُ كالِحُ

ويَــلْقَــى الرَّدَى طَـلْقَ الأَسِـرَّةِ حـاسِـراً — إِذا حـادَ عـنـه المُـسْـتَـعِـدُّ المُـكـافِـحُ

وجُــرْدٌ مــن الخَــيْــلِ الجـيِـادِ سَـوابِـحٌ — عِــتــاقٌ نَــمَــتْهُــنَّ العِـتـاقُ السـوابِـحُ

وكـــــلُّ رُدَيْـــــنِـــــيٍّ أَصـــــمَّ كــــأَنــــه — رشـــاءٌ أَغـــارَتْهُ الأَكُـــفُّ المَـــواتِــحُ

وأَبــيــضَ مــشــحــوذ العَــرانِــيـن حَـدُّهُ — إِذا سُـــلَّ يـــومَ الرَّوْع بِــالدم راشــحُ

إِذا أَظْـــلَمَ النَّقـــْعُ المُــثَــارُ فــإِنَّه — وأَضــرابــه فــي حــافَــتَــيْهِ مَــصــابِــحُ

أَنـــالُ بـــه مــن أَمْــرك الغَــرَضَ الذي — يُــــســـاءُ له ضِـــدٌّ ويُـــرْغَـــمُ كـــاشِـــحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السدو: (سَدَوَ) السِّينُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى إِهْمَالٍ وَذَهَابٍ عَلَى وَجْهٍ. مِنْ ذَلِكَ السَّدْوُ، وَهُوَ رُكُوبُ الرَّأْسِ فِي السَّيْرِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَيَحْسَبُ الْإِنْ …
  • بالسلو: السُّلُوُّ : مصـ .-: النِّسيان وطيبُ النّفس بعد فراق الشيء.
  • بقومي: القَوْمِيُّ : المنسوبُ إلى القَوْمِ.-: من يؤمن بوجوب مساعدته لقومه ومعاونتهم؛ شكّلت الجماعةُ حزباً قوميّاً ديموقراطياً.-: الوطنيّ؛ العيد القوميُّ للبلاد/ هو زعيم قوميّ/ فريقٌ رياضيّ قوميّ.
  • تسامح: تَسَامَحَ يَتَسَامَحُ تَسَامُحاً : ـ في كذا: تساهَلَ؛ لا تتسامَحُ الدَّوْلَةُ مع المهرِّبين وتجّار المخدرات/ كان يتسامح مع الضعفاء ولا يتسامح مع السفهاء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة