الدَّهْـرُ يَـتْـبَـعُ مـا يَـجـري بـه القَلَمُ
الشاعر: السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر السلطان الخطاب بن ابي الحفاظ، من العصر الفاطمي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الدَّهْـرُ يَـتْـبَـعُ مـا يَـجـري بـه القَلَمُ — والمَــرْءُ يَــلْحــقُهُ النَّعـْمـاءُ والأَلَمُ
خـاب امْـرُؤٌ خـافَ مـا يُـقْـضي عليه به — وَارْتَـدَّ عـن نَـيْـل ما تأتي به الهِمَمُ
أَنـا امْـرُؤُ بـلَغَـتْ نـفـسـي بـما أَمَلَتْ — وإِنَّنـي فـي بـنـي الدنـيـا لهـم عَـلَمُ
وقـد بَـلَغْـتُ مـن العَـلْيـاء غـايـتـهـا — مــــا ليـــس يُـــدْرِكُهُ كَـــفٌّ ولا قَـــدمُ
وقــد طــبــعــت عــلى عَـزْمٍ عُـرِفْـتُ بـه — يــمْـلا الفَـرائِص حـتَّى ليـس يُـكْـتَـظَـم
وقــد أَقَــمْــتُ بِــفــعْــلي كــل بــيـنـةٍ — وقـــد نَـــطَــقْــتُ بِــقْــولٍ كُــلُّهُ حِــكَــمُ
وقــد أنَــلْتُ عُـفـاتـي مِـلْكَ بُـغْـيَـتِهـم — ونــالَ مـنّـي عُـداتـي الُبـؤسُ والعَـدَمُ
وإِنَّ خَــوْفــي لذي الشــنــآن مــخـتـلِطٌ — بــحــيــث مــنـه يـحـلّ الروح والنَّسـَمُ
ولي مــن النــاس إِخْــوانٌ صــحِــبْـتُهُـم — عـلى الوفـاءِ فـلم تُـبْـخَـسْ لهـم ذِمَـمُ
قَــوْمــي حَــجـورٌ جـنـاح لي أَطِـيُـر بـه — وأَهْـــلُ عِـــزّىَ مـــن دون الوَرَى قُـــدَمُ
لا أَعرفُ الدهر لي في الناس غيرهمُ — قِـسـماً إذا الناس يوم البأس يقتسمُ
لا يُـــبْـــدِلون لَرسْــمٍ حــيــن أرْسُــمُهُ — ولا أُبَــدِّلُ رَسْــمـاً غـيـر مـا رسَـمُـوا
يـا أَيّهـا النـاطِـقُ النـاهـي يُحَذِّرُني — إِنَّ الحــذيــر مـن المـقـدور مُـخْـتَـرَمُ
إِنْ كــان قــد حَــلَّ حـقّـاً مـا أُحـاذِرُهُ — فــلَيْـسَ لي مـن قـضـاءِ الله مُـعْـتَـصَـمُ
كـم مـن عَـدُدٍّ سَـقـيْـتُ السـيـفَ من دمه — لم يُــثْــنـي عـنـه تـعـنـيـفٌ ولا نَـدَمُ
كــم مُــفْــسِــدٍ مَــردٍ لم يَـدْر ذي مَـرحٍ — إلا وقــد حَـلَّ مـن بـأسـي بـه النِّقـَم
كـم مـن أَعـادٍ ذَمَـرْتُ الخَـيْـلَ نَـحْـوَهُمُ — وكـــل أَرْوَعَ فـــي يَـــمْـــنـــائِهِ خَـــذِمُ
حــتَّى تــركــتُ يـقـول القـائِلون لهـم — كـــانـــوا وكــان لهــم عِــزٌّ له حَــرَمُ
فـإِنْ أَصِـرْ مِـثْـل مـن قـد صـيَّرتْهُ يـدي — فــالله أكـبـر وَهْـوَ العـادِلُ الحَـكَـمُ
ولَسْـــتُ أَجـــزعُ مــن مَــوْتٍ عــلى كَــرَمٍ — وذاك أَكـــرم شـــيـــءٍ اســـمُهُ الكَــرمُ
قـد قـام لي الأَمُر وَاسْتَغْلَظْن أَعْمِدَةٌ — دَهْـراً فـمـا ظـلموا قَوماً وما ظُلِمُوا
أَقْــسَــمْــتُ بــالله ربِّ النــاس كـلّهـمُ — بـاري النـفـوس ومـن يُخْشى به القَسَمُ
إِنَّ الجُــريْــبَ لَمِــشْــكــالٌ لِسـاكِـنـهـا — لكـــنَّنـــا قـــد نـــراهــا أَنَّهــا إِرَمُ
هــذا لآخــر مــنَّاــ مــن يــحــلُّ بـهـا — فــســوف يـبـقـى عـلى أَفـعـاله النَّدَمُ
يـا أيّهـا الدهـر كـم تـلهـو بِغِرَّتنا — أشـكـو إلى الله دهـراً ليـس يـنْـصَرِمُ
وعـــادَ بـــعــدي وربّــي خَــيْــرُ ذُرِّيَــةٍ — والمـال والخَـيْـلُ والأَسْـيافُ والخَدَمُ
لكــنْ تُــلِمُّ أمــورٌ ليــس يــعــرفــهــا — غــيــري ويــذهـبُ عـمّـن بـعـدي النِّعـَمُ
ويــذهــبــون الأُلى تــزداد هِــمَّتـُهـم — كــلٌّ عــلى نِــيَّةــٍ يــسْــعَــى ولا يـسـمُ
وهــكــذا النــاسُ دُنْـيـاهـم تُـبـدِّدُهـم — وهــكــذا قـد مـضـى مـن قَـبْـلنـا أُمـم
ويـذهـبـون شَـتـيـتـاً فـي الورى مِزقا — بــيــن البــريَّةــِ لا عُــربٌ ولا عَـجـمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
- بفعلي: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
- خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …