الحــــمــــد لله الذي بــــحـــمـــده

الشاعر: ابن سيده · البحر: الرجز

هذه القصيدة من شعر ابن سيده، من العصر الفاطمي، وتقع في 176 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحــــمــــد لله الذي بــــحـــمـــده — يـــدوم مـــا خــوَلنــا مــن عــنــده

ثــــم صــــلاتـــي كـــل يـــوم وغـــدٍ — عــلى السـراج المـسـتـنـيـر أحـمـد

نــحــنُ ركــيــب مـن رجـال المـشـرق — أكـــارم الأنـــفــس لُدّ المُــنــطــق

مـالت بـنـا الأيـام نـحـو المغرب — مـــهـــمــا يــشــرق كــوكــب نــغــرب

والمــرء قــد يُــزيـحـه عـن الوطـن — حــبُّ العــلى أو نـبـوة مـن الزمـن

يـــا ربّ حـــرّ مـــاجـــد تـــغـــرّبــا — شــرَّق فــي كــســب العــلى وغــربــا

وكـــم نـــبـــيـــء تــارك أوطــانــه — شـــدَّ الإله بـــعــد ذا ســلطــانــه

فــلتــســألونــا واحــداً فــواحــدا — لتــعــرفــوا الفـروع والمـحـامـدا

فـــــكـــــلنـــــا قـــــرم أب وخــــالٍ — ذو حــــســــب عِــــدّ وفــــخـــر عـــالِ

ونـــاشـــئ فـــي سُـــرر الأمـــصـــار — بــيــن المـيـاه الزرق والأنـهـار

وكــــلنــــا رامٍ مـــجـــيـــد فـــارسُ — تــصــعــق مــن سـوراتـنـا الفـوارسُ

وكــــــــلنـــــــا أمـــــــواله وذائم — بــــــــذلا وإهــــــــداء وذاك دائم

وكـــل مـــخـــطـــوط مـــن الهـــجــاء — حــواه مــا نــحــوي مــن الأسـمـاء

كـــذلك اســـم الأب واســم الخــال — وغــــــيــــــر ذا مـــــن بـــــلد وآلِ

ومـــــركـــــب وقـــــنَـــــص مــــرمــــيّ — وشــــجــــر الســــهــــام والقـــســـي

كـذاك مـا نـهـدي من أشلاءِ القنص — ومـا لقـوت النـفـس مـنـها قد خلص

ومـــا نـــزجـــيـــه إلى الحــبــائب — خــلاَّتــنــا فــي أزمــن الشــبــائب

ومــا بــه مــن عَــلَم يُــســمــيــنــا — إذا دعــونــاهــنّ أو يُــكــنــيــنــا

وكــل مــا نــهــديــه مــن نــشــيــد — لهـــنّ أو يـــنــشــدن مــن قــصــيــد

فــي كــل ذاك مــن حـروف المـعـجـم — مــا لا يــدور غــيــره عــلى فـمـي

إن تـسـألوا بـاسـمـي فـإنـي أحـمد — فـــي كـــل لأواء الزمــان أحــمــد

ووالدي أربــــــــد الهـــــــمـــــــامُ — فـــي كـــل أنـــواع العـــلى إمــامُ

ونـــســـبـــي فـــي عــنــصــري أيــاد — أهــل التــقــى والبـأس والأيـادي

وبــــلدي مــــن أرفــــع البــــلدان — آمـــــــدُ داري وقـــــــرى أُســــــوان

أمــــا الذي أركـــبـــه فـــالإبـــلُ — أو أُتُـــن تـــعــنــو لهــنّ الســبــلُ

إن الأتـــان للقـــلوص ثـــانـــيــة — لا ســيــمـا أن أصـبـحـت يـمـانـيـه

وقـد أبـان الفـضـل تـلك البـبـغـا — وكـان حـبـرا واجـداً لمـا ابـتـغـى

أمـــا قـــســـيـــي فــهــي مــن ألاءِ — وربــــمـــا تـــخـــذتـــهـــا مـــن آءِ

واســــهـــمـــي مـــن حـــائط الأراك — ليـــس لمـــن تــغــشــاه مــن حــراك

وربــمــا اســتــجــدتـهـا مـن أثـأبِ — تــعــجــل مــن أرمـي عـن التـثـاؤب

وربـــمـــا كـــانـــت مــن الأمــطــي — مــنــبــتــهــا فـي العـانـك الوطـي

أمـــــا الذي اقـــــتــــص فــــالأوز — أو الأنـــوق فـــهــي نــعــم البــر

أنــحــي عــن الأليــة والإبــهــام — مــنــهــا ويـغـدو إبـطـهـا طـعـامـي

ثـــمـــت أُهــدي بــعــد ذاك أبــطــا — إلى فــتــاة مــن ظــبــاء الأرطــى

ذات دلال اســــمــــهــــا أمـــامـــه — تـمـشـي الهـويـنـا مـشـية الغمامه

أنـــشـــدهــا بــأحــســن النــشــيــدِ — مـا يـبـعـث الوُرق عـلى التـغـريـدِ

أمــا لجــنــح الليــل مــن صــبــاحِ — أمـــا يـــزال ضـــافـــي الجـــنـــاح

فــعــنــد ذاك تــنــشــد الحــسـنـاء — مـــا أذنـــي عـــن غـــيــره صــمــاء

آل عــــديّ ازمــــعــــوا الرواحــــا — فــودعــت أجــســامــنــا الأرواحــا

واســمــي إن تــســأل بـذاك يُـشـكـرُ — ووالدي مَـــلك المـــلوك يـــعـــصــر

ونــســبــي فــي بــيــتـه اليـحـامـد — أهــل النــدى والبـأس والمـحـامـد

ولي خـــال فـــي بـــنـــي يـــربـــوع — فـــي فَـــدك حـــلّ وفـــي يـــنـــبــوعِ

أمـــا الذي أركـــبــه فــيَــعــمــله — مـا إن تـزال فـي الفـيافي مُعمله

أمــا قــســيــي فــمــن اليَــنــبُــوت — مــنــهـا مـعـاشـي واجـتـلاب قـوتـي

أمــا ســهــامــي فــمــن اليَـعـضـيـد — نـــحـــتُّهـــا مـــن غـــصـــن خــضــيــد

وربــمــا كــانــت مــن اليــنــتــون — أصــلب عــيــدانــاً مــن الزيــتــون

أمــا الذي اصــطــاد فــاليــعـقـوبُ — حــيــزومــه بــاســمــهــي مــنــقــوبُ

أُصــيـب مـن جـمـيـعـهـا اليـافـوخـا — مـن غـيـر أن أحـنـو لهـا الفخوخا

آكـــل مـــنـــه يـــده اليــمــيــنــا — إذا وجـــدت لحـــمـــه ســـمـــيـــنــا

تـــمـــت أهـــدي يـــده اليـــســـارا — ولا أعــــدّ فــــقـــدهـــا خـــســـارا

إلى فـــتـــاة اســمــهــا يــمــامــه — قـــد ألفـــت حـــدائق اليـــمــامــه

تُـــغـــذي مــن الرقــلة والســحــوق — مــمــا تــنــمــيــه بــنــو صــعـفـوق

يُــجــبــي إليـهـا الرطـب السـقـيـط — والنـــاس المـــثـــمـــر الربـــيـــط

والمــاء بــيــن راحــتـيـهـا جـاري — مـــن كـــل عـــذب خـــصــر النــجــار

تُــخــال فــي مــلاعــب البــســتــان — حـــوراء مـــن كـــواعـــب الجــنــان

قــــلت لهــــا وادمــــعــــي دمــــاء — يــــوم النـــوى وأضـــلعـــي صِـــلاء

يـــمٌّ غـــرقـــتُ فـــيـــه مـــن هــواكِ — إذ أســفــرت عــن وجــهــهــا نــواكِ

قــالت وقــد أصــغــت إلى كــلامــي — بـــعـــد الذي أهــدت مــن الســلام

يـــوم لنـــوى مــعــتــرك العُــشَّاــقِ — بـــنـــي يــد التــوديــع والفــراق

وبـــــلدي يـــــثــــرب خــــيــــرُ دار — مــأوى المــهــاجــريــن والأنـصـار

حــيــث ثــوى قــبــر النـبـي أحـمـدِ — أكـــرِم بـــتـــرب أرضـــهِ وأحـــمـــدِ

نــوافــج المــسـك ونـشـر العـنـبـر — بــيــن تــراب قــبــره والمــنــبــر

صـــلى عـــليـــه ربّـــنـــا وســـلمــا — وصـــانـــه فـــي عـــرشـــه وكـــرّمــا

وآله وصــــــحــــــبــــــه الكــــــرام — والحــــمـــد لله عـــلى التـــمـــام

واســمــي إن تــســأل بــه نــعـمـانُ — ومـــولدي ومـــنـــشـــائي نــعــمــانُ

أعــــــنـــــي بـــــذاك وادي الأراكِ — والاســـم قـــد يــعــم بــاشــتــراك

ووالدي نُـــســـيـــبـــة ابــن نــائل — طــلق المــحــيَّاــ سَــبــطِ الأنـامـل

لم يُـــعـــتـــمَـــر بــســؤدُدٍ فِــنــاءُ — مـــنـــذ نـــفـــى وجــوده الفَــنــاء

أبــكــي عــليــه بــدمـوع مـا تـنـي — ليــت الزمــان قــبــله أمــاتــنــي

ولعـــــنـــــة الله عـــــلى أنـــــاسِ — يــخــفــون غــيــر مــا بـدا للنـاس

وقــد وعــظــتُ فـاقـبـلِ المـواعـظـا — إن كـنـت مـن نـفـسـك تُـلفـي واعظا

إن تـسـألوا بـاسـمـي فـإنـي نـاصرُ — ووالدي خِـــدن المـــعــالي تــامــرُ

وحــســبــي ونــســبــي فــي نــاجـيـه — قــبــيــلة مــن كــل ســوء نــاجـيـه

ولي خـــال فـــي بـــنـــي النــجــار — مــمــتــنــع الدار عــزيــز الجــارِ

وقــد أطــلت القـول إن وعـظ نـفـع — وُفــق مــن بـصـادق الوعـظ انـتـفـع

الحــــمــــد لله العــــلي الشــــان — ســـيَّاـــن عـــنـــدي وامِــقٌ وشــانــي

ولعـــــنـــــة الله عــــلى أمــــلاكٍ — يــــكــــفّــــرون كــــلّ حــــبــــر زاكِ

مــن كــل مـفـتـوق المـعـاء بـطـنـه — ليــس له فــي غــيــر ظــلم فــطـنـه

رخـــو الوِكـــاء غــيــر ذي غَــنــاءِ — إلا لذي القــــهــــوة والغِـــنـــاء

ثـــعـــلب ليــلٍ ونــهــاراً جــيــفــه — تــخــفــق رايــات حــشــاه خــيــفــه

إذا رأى القــتــام مــســتــطــيــرا — يــكــاد مــنــه القـلب إن يـطـيـرا

وإن يـــرى الثـــريــد فــهــو ليــث — فــيــه ليــمــنــى راحــتــيــه غـيـثُ

يــأكــل فــي ســبــع مــن الأمـعـاء — كــمــا دحــشـت الثـوب فـي الوعـاء

فــــحــــظــــه مــــن الإله شــــحــــط — عـــــليـــــه لعــــنٌ دائم وســــخــــط

لكــــــن ولي أمــــــرنــــــا عــــــلي — فــــي كــــل مــــجــــد جــــدّه عــــلي

وُفِــــــــق للعــــــــدل وللرشــــــــاد — فــهــو فــتــى السـؤدد ذي السـداد

مــضــمــر الكــشــح اشــمّ المــنـكـب — واضـــحـــة غـــرّتـــه كـــالكـــواكــب

ونــــســــبـــي مـــن الأنـــام لحـــمُ — ســــمــــاء عــــزّ وطــــراف ضــــخــــم

صـــحـــبــت خــيــر مــلك مــجــاهــدا — وكــان فــي جــمـع العـلوم جـاهـدا

ولم أزل بــــشــــغـــله ســـمـــيـــرا — فــمــا أفــدت عــنــده قــطــمــيــرا

لكــنــمــا ســليــله أبــو الحــســن — قـد ظـلت مـنـه فـي ذرى عـيـش حـسن

إن لم يُــقــيــض لي هــنــاك حـاسـد — إذ كــــل ذي صـــدر عـــلي حـــاقـــد

قـد بـار سـوق الفـهم إلا عند من — فاق الورى نجل العلى أبي الحسن

عـــــلي ابـــــن المــــلك المــــوفَّقِ — لولاه ســــوقُ أدب لم يــــنــــفــــق

يــأوي إلى حــضــرتـهِ أهـلُ السُـنَـن — والحـكـمـة الغـراء والذهن الحسن

وحــــــامـــــلو القـــــرآن والآدابِ — فـــي كـــنـــف مـــنــه وفــي جــنــاب

يــــســــقــــيـــهـــم وابـــله وطـــلَّه — ويــنــشــر الدهــرَ عــليــهــم ظــلّه

يــكــرمــهــم بــالقــصـد والإلمـام — فـــعـــلَ أبــيــه المــلك الهــمــام

يـوسـعـهـم رفـقـاً إذا مـا أخـطأوا — ولا يــزجــيــهـم إذا مـا أبـطـأوا

إلا بــــمــــألوف مــــن الحـــبـــاءِ — كـــذاك فـــعــل الأب بــالأبــنــاء

مـــا لهـــم مـــن بـــعــده مــن آوي — كــل الورى عــمــرو وهــم كــالواو

وإن تــشــأ فــاخــتـبـر الأمـلاكـا — فــلســت تُــلفــي فــيــهــم مــلاكــا

مــا مــنــهــم إلا أخــو طــنــبــور — وجــــــــالس إلى ذرى تـــــــنـــــــور

إذا رأى مـــغـــنـــيـــاً مــأمــونــا — كــســاه ديــبــاجــاً وســقــلاطـونـا

مـــــســـــدداً إلى ذراه عُـــــرفـــــه — بـــكـــفّه لا بـــرئت مـــن عـــرفـــه

وإن رأى ذا أدب فـــــقـــــيــــهــــا — أهـــدى له نـــخــامــة يُــلقــيــهــا

يــرمــيـه إبـعـاداً له بـالزنـدقـة — وهـو الغـبـي لا يـحـاكـي مـنـطـقـه

وأوقـــح النـــاس مــلوك فــاســقــه — تــقــول للأحــبــار يــا زنــادقــه

وأيـــنـــا أشـــد عـــن رشــد عــمــى — فــلا عــدتــهُ لعــنــة مــن السـمـا

لو قـد تـركـتـم يـا بـنـي المُـصنّة — ثــلبــي ثــنــيــت عــنـكـم الأسـنـه

لا زيـــنـــت هــامــتــكــم قــلانــسُ — ولا اللحـــى فـــإنــهــا مــكــانــسُ

ولا احـتـمـال الكـتب في الآكمامِ — فــذاك ضــد النَــور فــي الأكـمـامِ

ولا تــردّيــكــم بــبــيـض الأرديـه — ومــا تــصــدرتـم له فـي الأنـديـه

يـــا رب لصّ قـــد يُـــســـمَّى قــاضــي — والله مـــن نـــجـــواه غـــيــر راضِ

ورب مـــن تـــدعـــوه بـــالفــقــيــهِ — ومُـــحـــصـــنـــات الحــيّ تــتّــقــيــهِ

ورب نـــــكـــــس لا أريــــد ذكــــره — لم اعــتــقــل فــي هــجــوه لفـكـره

فــكــيــف يُــلحــى عــالم قـد مَهَـرا — ألا حــــيـــاءٌ مـــن هـــلال بَهَـــرا

لتـــخـــســـإ الكـــلاب عـــن هـــلالِ — لا يــرهــب النــقــص عــلى كــمــالِ

إذا اطـــمـــأنّ بـــالهـــي قـــلبـــي — فـــمـــا أبـــالي بـــنـــبـــاح كــلبِ

يــا عــجــبــا مــن قــمــر مــحـسـود — هــل فــيــه مــرجــى ليــد الحـسـودِ

يــحــســدنــي مــن لا يــنــال سـعـي — فــمــشــربــي مــن عــرضــه ورَعــيــي

دَعـــهُ ومـــا يــخــتــاره لنــفــســه — ثـــم أرضـــنـــي لأُخـــتِه وعـــرســـهِ

يـــظـــن قـــوم دأبـــي الســكــوتــا — كــــأنــــنـــي أرهـــب إن أمـــوتـــا

مــتــى أحــدت فــي اللئام نــطـقـي — فــليــقــطــع الســيـف سـواءً عـرقـي

فـــي عـــرســـهِ والأم ثـــم الأخــتِ — ونـــفـــســـه فـــذاك أخـــزى مـــقــتِ

لا تَــعــبَــأن مــقـالة الفـلاسـفـه — فــإنــهــا للغــيــب غــيـر كـاشـفـه

وإن تــنــل مـنـهـا فـحـدّ المـنـطـقِ — أو الحـــســـاب أو بــطــبّ فــاعــلُقِ

وغــيــر ذا مــن غـامـض الطـبـيـعـه — مـــغـــمــزة فــي هــذه الشــريــعــه

لو شـئت يـا ذا الصـفـح والغفرانِ — عـــمَّمـــت بــالســخــط أو الرضــوان

وفـي الغـنـى سـوّيـت أو فـي الفقرِ — ولم تـــعـــذّب مُـــعـــدمــاً بــمــثــرِ

كــــوّنــــت أشـــيـــاءً ذوات حـــســـن — ثــم تُــعــفَــى سِــبــرَهــا وتُــفــنــي

ولو تـــشـــاء دام مـــا كـــوَّنــتــا — لا عـــالم بـــالســـر إلا أنـــتــا

قـــد أهـــل الجـــهـــل بــالأمــوالِ — وبـــالبـــنــيــن الحــسّــد الرجــالِ

تــكــســوهــم الديـبـاج والحـريـرا — ويُــمــنــحــون التــاج والســريــرا

وتـــحـــرم النــبــيــل قــوت ليــله — تـــتـــركـــه لضـــيـــعـــة وعـــيـــله

وربــــمــــا وهــــبـــتـــه إنـــاثـــا — مــــعــــريّــــات عُـــطّـــلاً غِـــراثـــى

وربــــمـــا صـــاهـــر فـــي الأرذال — لثـــقـــل الظـــهـــر وعــدم المــالِ

الفــــقــــيـــر بـــاكـــي الألحـــاظِ — وإن غـــدا مـــبـــتـــســم الألفــاظ

تـــحـــمـــله شـــمـــاتـــة الأقــارب — إن يــغــتــذي مــن حُـمـة العـقـارب

ولو يـــطـــيـــق لاك أُفـــعـــوانـــا — ولا يـــــوافـــــي لاخٍ خِـــــوانـــــا

هــــذا إذا مــــا كـــان ذا مـــروَّه — ومُـــعـــرقـــاً فـــي طــيــب الأبــوَّه

إهــوَ الذئاب واشــنــإِ الأقـاربـا — وواصـــلِ الحـــيَّاــت والعــقــاربــا

شـــرُّ قـــريـــن للكـــريــم أقــربــه — ذلك أفــــعــــاه وذاك عــــقـــربـــه

شــــرّهــــم العـــمُّ ونـــجـــل العـــمِ — والخــــال والخـــالة وابـــن الأمّ

واشــنــأ النــاس لك ابـن أخـتِـكـا — فـامـقـتـه فـهـو آخـذ فـي مـقـتـكـا

إثـــن عـــلى الصــدّيــق والفــاروقِ — فــــإنــــه مـــن أوكـــد الحـــقـــوق

ولا تــضــع تــلوهــمــا عــثــمـانـاً — خــيــر امـرئ بـعـدهـمـا قـد كـانـا

ولا تــــؤَخّــــر ذا العـــلى عـــليَّا — الهـــاشـــمـــي البـــطــلَ الكــمــيَّا

ومــن يــكُ يــقــدحُ فــي مــعــاويــه — فـــذاك كـــلب مــن كــلاب عــاويــه

ابــتــع الحــبــر الأجــلّ مــالكــا — وإن تـــبـــعـــت غـــيـــره فـــذلكــا

كـــالشـــافــعــي وأبــي حــنــيــفــة — كــــلاهــــمـــا ذو ورع وخـــيـــفـــه

قـــرأتُ بـــالوحـــي وســـنّــي أربــع — وقـــبـــل ســتٍ تــمّ عــنــدي أجــمــعُ

حــتــى إذا حــليــت بــالتــنــزيــلِ — نـــظـــرت فــي حــقــائق التــأويــلِ

ولم أدع لعــــالم تــــحــــبـــيـــرا — إلا وقـــد ظَـــلت بــهــا خــبــيــرا

فــلا ابــن عــبــاس أضــعــت وضـعـه — ولا ابــن ســلاَّم تــركــت جــمــعــه

ولا كــتــاب ابــن حــمــيــدٍ عــبــدٍ — غــــلا اذَّخـــرت كـــل ذاك عـــنـــدي

حــتــى إذا اســتـضـلعـت بـالحِـجـاجِ — قـــرأت كـــتـــب كـــل حـــبـــر نــاجِ

كــتــب أبــي إســحـق ذي المـعـانـي — أوضِـــح بـــه لمـــشـــكـــل القـــرآن

وكـــل مـــا أحـــمـــله مـــن ســـنــد — عــن الفــقـيـه الطَـلَمـنـكـي أحـمـد

ثــــم قــــرأت كــــتــــب المـــوطـــإ — عـــليـــه دون كــســل مُــســتــبــطــإ

ثـــمـــت اشــبــعــت مــن البــخــاري — روايـــــة فـــــتــــم لي فــــخــــاري

ولم أُضِـــع كـــتـــب أبـــي عــبــيــدِ — جــمــيــعــهــا فـي ربـقـتـي وقـيـدي

ثــــم قـــرأت عـــلم ســـيـــبـــويـــهِ — لبّ الفــــؤاد فــــهـــمـــاً عـــليـــهِ

عــلى أبــي عـثـمـان شـيـخـي نـافـعِ — وكـــان فـــيـــه جـــد حــبــر بــارعِ

ثـــمـــت فـــأوهـــت أبـــا العـــلاءِ — فــي كــتــب الصــفــات والأســمــاءِ

روَانـــي الغـــريـــب والإِصـــلاحــا — حـــتـــى أنـــار فـــجــرهــا ولاحــا

ثــــمـــت رقَّاـــنـــي إلى الألفـــاظِ — روايـــة فـــعـــدت فـــي الحـــفَّاـــظِ

وقــــد قــــرأت كـــتـــب المـــجـــازِ — عــليــه مــن قــرمـوطـة الشـيـرازي

بـــعـــد ســمــاعــه عــن الفــقــيــهِ — أحـمـد ذي التـفـهـيـم والتـفـقـيـهِ

ثــــم قــــرأت كـــتـــب الرمَّاـــنـــي — والفـــارســـي وابـــنـــه عــثــمــان

أعـــنـــي ابــن جــنــيّ فــإنــه بــنُ — له وإن كــــان أبــــاه الحــــســــنُ

فــــــإنــــــه خــــــرَّجـــــه وأدَّبـــــه — وقــد تــقــول للشــقــيــق يــا أبَه

وغــــر قــــومـــا هـــذه البـــنـــوة — فـــمـــنـــحـــوا الهـــنـــا الأبــوه

سـبـحان ذاك الواحد العدل الصمد — لم يـــتـــخـــذ صـــاحــبــةً ولا ولد

كـــــل كـــــتــــاب لغــــة وعــــيــــتُ — وكــــــل شـــــعـــــر لهـــــم رويـــــتُ

ثـــم تـــأمـــلت حـــدود المــنــطــق — فــمــن يُــرم حــقــيــقــةً فـليـنـطـقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السراج: السِّرَاجُ : المصباحُ الزَّاهر وَجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً/ سِرَاجُ القُطرُب، هوجنسُ نباتٍ من فصيلة القرنفليَّات يُعرَف أيضاً بِالخُرَّم/ سِراجُ النّهار، هو الشَّمسُ/ سراجُ المؤمنين، أي ا …
  • الفروع: روع: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وإِن شِئْتَ هَمَزْتَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه …
  • المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
  • المغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • المنطق: المَنْطِقُ : الكلامُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.-: فرعٌ من الفلسفة يدرُس صورَ الفكر وطرق الاستدلال السَّليم؛ المنطق الصُّوريُّ/ المنطق الرّياضيُّ/ المنطق الرَّمزيّ/ المنطق الوضْعيُّ/ من المنطقيّ أن يفعل كذا، أي من الم …
  • بحمده: الحُمَدَةُ : وصف للمبالغة، وهو من يكثر حمدَ الأَشياء ويقولُ فيها أكثرممّا فيها.
  • تارك: تَارَكَ يُتَارِكُ مُتَارَكَةً وَتِرَاكاً :- ـه: تركه وشأْنه.- ـه البيعَ: صالحه على تركه؛ تفاهموا عل أن يُتاركوا مفاوضيهم مجمل الموضوعات المختلف عليها.

قصائد ذات صلة

  • الحمد لله الذي بحمده
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ
  • يا طالبا ملك بني بويه
  • ستعلمون ما يكون مني
  • صبرا غريم الثأر من عدنان
  • أقول والأقداء ترتمينا
  • تأمل أن تفرح في دار الحزن
  • كأن أيديها بوادي الرمام