لا حـــــول إلا بـــــالإلَهِ السَـــــرمَـــــدِي
الشاعر: نور الدين البريفكاني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر نور الدين البريفكاني، من العصر الحديث، وتقع في 1802 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا حـــــول إلا بـــــالإلَهِ السَـــــرمَـــــدِي ... فباسم الله المجيدِ أبتدى
ســــبــــحــــانــــه مِــــن ماجدٍ مَنّانِ ... ذى الجُـــــودِ والإكـــــرامِ والإحــــســــانِ
أســــأله العــــصــــمــــةَ فــــي الداريــــن ... والفَـــــوزَ بـــــالرؤيــــة رأى العَــــيــــنِ
هــــو المــــرادُ والمــــريــــدُ والحكم ... هــــو الذى أتقَنَ تأليفَ الحكم
لا يجدُ العبدُ الضعيفُ غيرَهُ ... مِن فضلهِ المسكينُ يرجو خيرَهُ
يا مَن تجلّى باسمه اللاهُوتِ ... أظـــــهَـــــرَهُ فـــــي بـــــرزخ النــــاســــوت
فــــــــلا إلَهَ فــــــــي الوَرى إلاَ هــــــــو ... وكــــلُّهــــم في كُنهِهِ قد تاهوا
أســـــأله مِـــــن فـــــاقِـــــةِ العُــــبُــــودَة ... آلاؤُهُ فـــــي فـــــاقـــــتِـــــي مَــــوجَــــودَة
جــــمــــيــــلُ وصفهِ لوصفى جابِرُ ... بــــلطــــفــــهِ الواسعِ وهو القاهرُ
إن لم يـــــكـــــن مـــــنِّ له فَـــــمــــنِه لى ... هــــذا الذى ســــمّــــيــــتــــه مــــحمداً
أرســـــــلتَهُ مـــــــن أكــــــرم الأصــــــلابِ ... أيَّدتَه بِــــــمُــــــعــــــجــــــزِ الكـــــتـــــابِ
جــــعــــلتَه البــــرزخ بَينَ العلما ... وقـــــبـــــلةً فـــــي أهـــــل أرضٍ وســــمــــا
وهو من الأعيان عينُ العينِ ... زيتونةُ المصباحِ في الكَونَيينِ
أدنَـــــيـــــتَهُ بــــالذاتِ مــــن ذاتِــــكَ لا ... كــــقــــابَ قَــــوسَينِ غدا مُتّصِلا
وبــــلّغِ الشــــيــــخــــيــــن مــــن رضــــوان ... والحَــــسَــــنَــــيــــنِ باهر الإحسان
أعظِم بهم أصحابَ نورِ وصفا ... أولئك الســـــادةُ نـــــعـــــمَ الخـــــلفــــا
ومَـــــــن قـــــــفـــــــا أولئك المـــــــوالى ... فــــحــــفّهــــم بــــالفــــضــــل والإجــــلالِ
من أهل بيتِ المصطفى الأمجادِ ... وســـــائرِ الصـــــحـــــابـــــةِ الأســــيــــاد
وأُلطَف بمن قَفَاهُمُ من تابِعِ ... وأحشُر بهم عبدَك ذا ياسامع
أشـــــارَ ســـــيّـــــدى الإمـــــامُ الأوحــــدُ ... تــــاجُ الكرامِ العارفينَ أحمدُ
فــــــي قـــــوله المـــــرشـــــدِ للاخـــــلاص ... عــــــلامــــــةُ الوَلاءَ وإخــــــتــــــصــــــاص
أن لا يَـــــرَى عـــــبـــــدٌ له أعـــــمــــالاً ... ولا مَـــــــقَـــــــامـــــــاتٍ ولا أحـــــــوالا
علامةُ اعتمادِهِ على العمل ... نقصانُ ما يرجو لِوُجِدانِ الزَلَل
فَــــليَــــشــــهَــــد الخــــالِقَ للأفــــعــــالِ ... يَــــــنـــــجُ مـــــن الإشـــــراكِ والوَبـــــالِ
مــــســــتسلماً لقهرهِ مُفَوِّضاً ... ولا يَزُغ من أمرهِ عندَ القَضَا
فــــــالحــــــولُ والقــــــوّةُ للقــــــهّــــــارِ ... إنّ التــــــبــــــرّى عَــــــلَمُ الأخـــــيـــــار
وإشهَد أخِى مِنَّتهُ فيما مَنَح ... ولتَـــــلكُ مَـــــن مــــالَ إليــــه وجَــــنَــــح
وإرضِ بــــمــــا يــــصــــنــــعُ مــــولاكَ ولا ... تَــــسخَط إذ النازلُ يوماً نرلاً
ليسَ بمحتاجٍ إلى حُسنِ العمل ... عند السماحِ لا يُبَاليِ بالزلل
أو شاء للعبدِ عقوباتٍ فَمَن ... يَــــصُــــدُّه وليــــس يَــــرضى بالثَمَن
هـــــو الغـــــنــــيُّ عــــن وجــــودِ العِــــللِ ... فــــكــــيــــف يــــحتاجُ إلى المعلل
لم تَــــلثُ عــــامــــلا بــــشــــيءٍ وغدا ... قضاؤه المَحتُومُ قبلُ مُوجِدا
وقــــال شــــيــــخــــى كــــامل الأنوارِ ... يـــــدعـــــوك للجـــــنّـــــة خــــيــــرَ الدار
إذا أقـــــامـــــكَ الالهُ فــــامــــتَــــثِــــل ... واصــــبــــر عــــلى مَرضِيّهِ وال تَمِل
فَـــــرُبّـــــمــــا صــــفــــت لك الأســــبــــابُ ... واســــتوفيت في نورها الآدابُ
فــــــهــــــهــــــنــــــا إعــــــلَم أنّه أرادكَ ... وشاءَ في إستيفائها إسعَادَكَ
عــــلامــــةُ إســــتــــقامةِ الأسبابِ ... كــــونُــــكَ مــــدعــــوًّا لفــــتــــح البــــاب
وأن يــــرَى العبدُ صفاءَ العملِ ... عــــــن كــــــل مـــــا مـــــآله للخـــــطـــــل
وأن يرى التوبةَ في المعاصى ... إن لم يــــــكـــــن بـــــدٌّ مِـــــن الخـــــلاص
وأن يــــــــرى اللهَ لدى أفــــــــعــــــــالهِ ... مـــــعَ الرضـــــا بــــاللهِ فــــي أحــــوالِهِ
لا أن يــــرى الراحــــة من شقَّتها ... وراحــــة الدنــــيــــا بلا كدرتها
فــــلا صــــفــــاءَ لامــــرىءٍ مــــن شَغَبِ ... ولا خــــــلاصَ لأمـــــرىء مـــــن عَـــــطَـــــبِ
ولا زوالَ مـــــــن وجـــــــودِ الغَــــــصَــــــصَ ... وليس في الدنيا سوى مُنعَرصِ
وحــــيثِما صفا لك التجريدُ ... مستغرِقاً لقلبك التوحيدُ
واستقرّتُ من وقتك الأسبابُ ... وهــــــي التــــــي مــــــآلُهـــــا العـــــذاب
وتــــركــــتــــكَ بــــعــــدمــــا تــــوجهت ... وأدِّيَــــــــت فــــــــرائضُ ومــــــــا وَهَــــــــت
فــــــاعــــــلم بــــــأنّ الله قــــــد ارادَهُ ... مـــــنـــــك فـــــلا تُـــــضِـــــع له مُـــــرادَهُ
فاخرج من الأسبابِ إذ لا حَرَجٌ ... فاللُبثُ منها بعد هذا عَوَجُ
عــــلامة إستقامة التَجرِيدِ ... حــــصــــولُ مــــا أوجــــبَ من توحيد
وأن تـــــقـــــومَ فــــيــــه بــــالحــــقــــوقِ ... والشــــغــــلِ بــــاللهِ عــــن المــــخــــلوق
فـــــمـــــن دَعـــــاهُ اللهُ للتـــــجــــريــــدِ ... فَليَترُك الأسبابَ مع تفريد
لقــــلبه مع كاملِ التَشمير ... مــــن غير فَترَةٍ ولا تقصير
وليـــــــس هـــــــذا شَهـــــــوةٌ خَـــــــفِــــــيَّةٌ ... ولا إنــــحــــطــــاطُ الهِــــمَّةــــِ العَــــليَّةِ
النــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثٌ فــــيــــهــــا ... أوَّلُهُــــــمُ مُــــــقَــــــصِّرٌ مُــــــردِيــــــهــــــا
فـــــالهِـــــمَــــمُ القــــواصِــــرُ اللّواتــــي ... تــــأبى من العزمِ سوى النِيّاتِ
تـــــعـــــزمُ للفــــعــــلِ ولا تَــــفــــعَــــلُهُ ... وليــــس يــــأتــــى عــــازمــــاً مــــأمَــــلُهُ
من انفعالِ المُنيَةِ المَرُومةِ ... فهى التي في عَزمِها مَحرُومَة
ثـــــمّ تـــــليـــــهـــــا مـــــتـــــوســــطــــاتُ ... وهــــــي لمــــــا تـــــعـــــزم فـــــاعـــــلاتُ
لكـــــنّهـــــا لا تَــــصِــــل إنــــفــــعــــالاً ... وإن تــــجــــد فــــي حَزمِها إكمالاً
لمّ تــــليــــهــــا الهِــــمَــــمُ السوابقُ ... وهـــــي التـــــي آمـــــالهـــــا طــــوابــــقُ
أقـــــســـــامُهـــــا أربـــــعــــة فَــــعَــــائِنُ ... فَــــــكَــــــم خــــــبــــــائثٌ له كَـــــمَـــــائِنُ
وســــــاحــــــرُ مــــــؤثِّرُ فــــــي نَـــــفَـــــثِهِ ... وعــــقــــدةُ تــــأثــــيــــرهِ مــــن خُبثِهِ
ومـــــتـــــريّـــــضُ لتـــــجــــريــــد القُــــوى ... يفعل في تجريدها كما هى
وكـــــــلّ هـــــــذا بـــــــقـــــــضــــــاءِ اللهِ ... فلا تكن في رِيبَةِ إشتباهِ
فــــــإذ عــــــلمــــــت أنّه لا يــــــقــــــلب ... وأنّه لكــــــــــنّهــــــــــا مُــــــــــسَــــــــــبِّبُ
فكن مَرِيحَ النفسِ عن تدبيرِ ... مُـــــــفَـــــــوِّضَ الأمـــــــورِ للقَـــــــدِيــــــر
فــــمــــا أقــــامَ فــــيــــه مولاكَ فلا ... تــــقــــم بــــه إذ لا تــــرى مُــــحَصِّلاَ
تــــدبــــيــــرنــــا يَــــعــــقُــــبُهُ تكلّفُ ... وقـــــد يـــــكـــــونُ بـــــعـــــده تـــــخــــلَّفُ
فــــإن يــــكــــن فــــيــــه مــــن المَــــدَبِّرِ ... مـــــــشـــــــيــــــئةٌ لا خُــــــلفَ للمــــــدَبِّرِ
أو لم يــــشــــأ فــــلا يــــكــــونُ أبــــداً ... وإن يـــــــكـــــــن كــــــلُّ الورى مــــــؤيِّدا
تــــــفــــــوّضُ الأمـــــورَ بـــــالتـــــوكـــــلِّ ... لخــــــــالقِ الأمــــــــورِ والمـــــــوصِـــــــلِ
وقُــــم عــــلى الصــــالحِ مــــن أعــــمــــالِ ... بـــــئس إمـــــرءاً تـــــراهُ ذا إهـــــمَــــالِ
فـــــمـــــن أطــــاعَ اللهَ بــــالاقــــبــــالِ ... أتَـــــتـــــه دنـــــيـــــاهُ مـــــن الحـــــلالَِ
لكنّما العُقبى بلا أعمالِ ... تَــــــسَــــــلُّمُ الانـــــســـــانِ للنَـــــكَـــــالِ
القلبُ يخفى عن شهودِ البَّصَرِ ... وليــــس يــــخفى للفَتى عن أثَرِ
بــــصــــيــــرةُ الكاملِ في الأنوارِ ... تــــدعــــو إلى التَــــكَــــلانِ للجــــبّــــارِ
سَــــريــــرَةُ النــــاقــــصِ عــــن ظــــلمــــتِهِ ... نــــدعــــوه أن يجهد في شِقوَتِهِ
ويكسبُ الدنيا نَسِيَّى الآخرة ... بئس إمرءاً يتبعُ داراً خاسِراً
لذّاتُهــــــا ســــــريـــــعـــــةُ الفـــــســـــادِ ... أيــــنَــــاؤهــــا فى وَهدَةِ الإبعادِ
فحيثما أقبلت الدنيا فقط ... طَغَيتض والشاهدُ بالحقِّ شَهِد
قــــد ضَــــمِــــنَ اللهُ لنــــا دنــــيانا ... وطالبَ المَسعى لما عُقبَانا
علامةُ الجاهدِ في المَضمُونِ ... لغـــــــائب تـــــــلهّـــــــفُ المـــــــحــــــزون
وتركُ تقوى اللهِ في التحصيلِ ... وغــــفــــلةٌ عــــن واجــــب التــــعــــديــــل
ومـــــن عـــــلامَــــةِ الذى لا يَــــجــــهَــــدُ ... لذلك المــــضــــمــــونِ بــــل يَعتَمِدُ
عــــلى الوكــــيــــل طــــلبٌ مــــع الرِضــــا ... بــــمــــا أرادَ اللهُ من مُرِّ القضا
وكــــامــــلَ التــــقوى بحالِ الطلبِ ... والأخــــذُ بــــالأسبابِ حفظُ الأدبِ
فــــكون دنيانا لنا مَنعُوتُ ... نـــــهـــــرٍ أتـــــى فـــــي قــــومِهِ طــــالوتُ
وليــــس يــــنــــجــــو طــــالبٌ من رَغَدِهِ ... إلا الذى يــــشــــربُ غَــــرفــــاً بِــــيَــــدِهِ
مــــســــتــــغــــرقٌ فــــي أمــــلِ دنــــيــــاه ... آلَ بــــــه الطَــــــمــــــسُ إلى عَــــــمَــــــاهُ
الله ضـــــــامـــــــن لنــــــا إجــــــابــــــة ... مهما طَرقُنا في الدعاءِ بابَه
إذا دَعــــــوَنـــــاهـــــث مـــــع الإلحَـــــاحِ ... يجيبُ في الأحاديثِ الصحاحِ
واليـــــأسُ عـــــنـــــدَهُ عـــــلامــــةُ الردا ... إذا تــــــــأخَّر العــــــــطـــــــاءُ أمَـــــــداً
ثـــــــلاثـــــــة مـــــــراتِـــــــبُ الدُعــــــاتِ ... مُـــــــفَـــــــوِّضُ للهِ فــــــي الفــــــاقــــــاتِ
عُــــــبُــــــودَةٌ آثــــــر بــــــالتَــــــعَــــــلّقِ ... بــــــربِّهـــــِ بـــــأحـــــســـــنِ التـــــحـــــقُّقِ
يرضى به عندَ الوُجودِ والعَدمَ ... إذ كان ثابتُ اليقين والقَدَم
مــــــراده مــــــن الدعــــــاء عُـــــبُـــــودَهُ ... وأن يـــــبـــــثّ عـــــنـــــده مــــعــــبــــودة
ورجـــــــــلٌ بـــــــــابِ مــــــــولاهُ وقَــــــــف ... منتظراً نزولَ مُوهُوبِ التُحَف
مــــــرادُه مـــــن ربّه نَـــــيـــــلُ الغَـــــرَض ... ويعبد اللهَ لتحصيل العِوَض
فــــذاك رُبّــــمــــا يــــشــــكُ في الوفا ... وقــــد نأى في يأسِهِ عن الصفا
فليعلم الإنسانُ مقصود الدعاء ... وهو إلى اللهِ إفتقارٌ باللَجَا
فمن يكن عند العَطَا يُفَرَّجُ ... فاعلم يقيناً أنّه مستدرجُ
وقال شيخنا إذا العبدُ دعا ... مــــشرطِ ما مرَّ تحقَقَ العطا
والحــــــقٌّ ضــــــامـــــنٌ لأن يـــــجـــــيـــــب ... كــــان كــــمــــا في نَصَّهِ قريباً
لكنه يختارُ عَينَ المقصدد ... من حيثُ علمُ عبده لا يهتدي
ومِــــثــــلُهُ الزمــــانُ فــــاصــــطبِر لَهُ ... ولا تــــكــــن مــــن جــــهــــلهِ أعــــجَــــلَهُ
وانــــظــــر لمــــا دعــــا بِهِ الكَــــلِيــــمُ ... ثـــــم أخـــــوهُ الأفـــــصـــــحُ العــــليــــمُ
وصــــحّ مــــدّعــــيــــهــــمــــا يَقيناً ... دعـــــاؤُهُ قـــــد كــــان أربــــعــــيــــنَــــا
وفــــي الحــــديــــث مــــن دعــــا مَــــولاَهُ ... إمّــــــا يــــــكـــــون نـــــائِلاً مُـــــنَـــــاهُ
أو الثــــــوابُ للمــــــعــــــادِ يُـــــدَّخَـــــر ... أو مــــثــــلُ مــــادعــــا لَهُ صــــرفُ الضًَرر
وحكمَةُ التأخيرِ في الموعودِ ... وخِــــيــــرَةُ المــــقــــصــــدِ للمــــعبود
عــــنــــايــــةُ اللهِ ورِفــــقٌ بــــالفتَى ... فإنّه الجاهلُ في عينِ العطَا
فـــــإنّه يـــــعـــــطـــــيــــه مــــا أولى بِهِ ... حــــاشاهُ أن يَطرُدَ من في بابِهِ
وثــــانــــيــــاً فــــذاك إبــــقــــاءُ لِمــــا ... حـــــــقَّقـــــــهُ اللهُ عــــــلى كــــــلّ الورى
وهــــــو عُــــــبُـــــودِيَّتـــــُنَـــــا لَهُ فـــــلو ... أنــــتُــــفِــــيَــــت عن العبادِ لعلو
وثـــــالثـــــاً بـــــه طُهَـــــورُ الفــــاقَــــة ... وقد قضى تَكلِيفَنا إستحقاقة
ولا يُــــشَــــكِــــنَّكــــَ فــــي الوعدِ أبد ... تـــــأخُّرُ العـــــطــــا إلى طــــولِ الأمــــدِ
وأعــــــلم بــــــأنّ ذلّةَ العــــــبــــــيــــــدِ ... شــــرطٌ لهــــم فــــي بُلغَةِ الموعُودِ
واعـــــتـــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ الأحــــزابِ ... وفـــــتـــــح مِـــــكّـــــةَ مــــن الأصــــحــــاب
قــــد أصــــبحوا أذلّةً فَنُبصِرُوا ... وفي حنين أعجِبُوا فكُسِرُوا
واعــــتَــــبِــــرَن بــــقــــصّــــةِ البَدرِيّةِ ... وذاكــــــــراً لآيـــــــة نَـــــــصـــــــرِيّـــــــة
فــــــــهـــــــذه مـــــــن حِـــــــكَـــــــم الإلَه ... ثـــــلاثـــــة فـــــخـــــذ بـــــلا تَـــــبَــــاهِ
والشــــكُ يــــهــــديــــكَ إلى بــــصــــيــــرةٍ ... مُــــظــــلِمَــــةٍ ومَــــخــــمَــــدِ السَــــرِيــــرَةٍِ
الفــــــــــقــــــــــرُ والذلّةُ والبــــــــــلاءُ ... والمـــــرضُ المُـــــســـــقِـــــمُ والعَــــنــــاءُ
ومــــا يــــضــــاهِــــيــــهِ مــــن الاحــــوالِ ... تـــــعـــــرّفٌ فــــي حــــضــــرة ذى الجــــلال
ليــــعــــلَمَ العَــــبــــدُ له إنــــكساراً ... عــــــلى الإلَه الحــــــقَّ واضــــــطــــــراراً
فــــأوجُهُ التــــعــــريــــف لاتنحصِرُ ... والغرضُ الأكبر منها العِبَرُ
مــــن العــــبــــادِ مــــن يــــروا حــــدوداً ... ولا يـــــروا لنـــــفـــــســـــهــــم وجــــوداً
وذاك سِـــــرّ وجـــــهَـــــةِ التـــــعـــــريـــــفِ ... والسَــــبّــــبُ البــــاعــــثُ للتــــكــــليــــف
حــــقــــيــــقــــةُ النــــاسِ غَــــدَت جَهُــــولاً ... وإن حـــــبَـــــاهَــــا ربّــــنــــا عُــــقــــولاً
عــــرّفــــهــــم لتــــبــــرز الخَــــفَــــايــــا ... من جوهر الإنسان والجنايا
جـــــوهـــــره الفــــاقــــة وإنــــكــــســــارُ ... وسِـــــــرُّهُ الفـــــــقــــــرةُ واضــــــطــــــرارُ
وأودعَ القُــــــــوّةَ مــــــــع صُــــــــنُــــــــوفِ ... نـــــعـــــيـــــمـــــه الفـــــائقِ مـــــن ألوف
مــــــــع أنّه الظَـــــــلُومُ فـــــــي الودائعِ ... وجـــــاهـــــل فــــي الحِــــكَــــم البــــدائعِ
ونـــــــاظـــــــر لظـــــــاهـــــــرِ الوُجُــــــودِ ... يَنسَى فعالِ الواحد المجيد
أجــــــــهــــــــله فــــــــي أوّل الأمــــــــور ... أظـــــــلمـــــــه لنـــــــاجِـــــــزِ الغُــــــرُورِ
ثـــــــم أراد العـــــــلمَ والعِــــــرفــــــانَ ... بـــــربـــــه مـــــنـــــه عــــلى مــــا كــــانَ
وأن يــــــرى حــــــقــــــائِقَ المـــــخـــــلوقِ ... وضَــــعفَهُ العاجِزَ بالتحقيقِ
فــــــآلَ أمــــــره إلى التــــــعــــــريــــــفِ ... بــــــــأوجُهِ الذلّةِ والتــــــــكـــــــليـــــــفِ
أشــــهَــــدَهُ عــــجــــزَيــــةً حــــتــــى يــــرى ... فــــــي عــــــجـــــزِه إلَهَهُ مـــــقـــــتـــــدرا
أشــــهَــــدَهُ الفــــاقَــــةَ وافــــتــــقــــاراً ... ليــــــعــــــرف الغـــــنـــــىَّ والقـــــهّـــــارَ
أشـــــــهَـــــــدَهُ ضَــــــعــــــفَ الذى لَدَيــــــهِ ... حـــــتـــــى يـــــرى تـــــوكّـــــلاً عـــــليــــه
هــــو القَــــوّىُّ والقــــديــــرُ والغَــــنــــى ... هــــو العــــزيــــزُ وســــواهُ مُنحنَى
فــــــــــهــــــــــذه خَـــــــــصـــــــــائصُ الإلَهِ ... فــــإعــــرف لَهُ صــــفــــاتِهِ كــــمــــا هــــى
وإعــــرف وجُــــودَك القــــديــــمَ تــــفــــلحُ ... وقِــــف عــــلى الحــــدودِ حقّا تربَحُ
فــــبــــعــــدمــــا اللهُ رأى إنــــساناً ... مــــا فــــارقَ الجــــهلَ ولا نسيَانِ
أشــــهَــــدَهُ صِــــفــــاتــــه القــــديــــمــــة ... حــــتــــى يــــرى أحــــكــــامَهُ اللئيمةُ
فــــســــلّطَ البَــــلا عــــليــــه والغنَى ... والســــقــــمَ والصــــحــــة ثــــمّ المِحَنَ
ليـــــشـــــكـــــرَ اللهَ عـــــلى الغِــــنــــاءِ ... يــــصــــحــــبَ الصَــــبــــرَ عــــلى البَــــلاءِ
وهــــــكــــــذا فــــــي ســـــائر الأحـــــوالِ ... مــــخــــتلفات الحكمِ والأفعالِ
والقصدُ منها رؤيةُ الرُبُوبَةِ ... بِــــجــــقِّهــــا فــــإنّهــــا المــــقصُودَةُ
وبعدَها العرفانُ بالعُبُودَةِ ... بــــحــــقّهــــا فــــإنّهــــا المــــقصُودَةُ
فَـــــمَـــــن هـــــداهُ اللهُ يـــــدرى وصــــفَهُ ... مـــــن حـــــيــــثــــمــــا بــــحــــقَهِ عَــــرَّفَه
ومَـــــــن أضـــــــلَ اللهُ لا يُـــــــبـــــــالي ... بـــــــكـــــــلّ مــــــا عَــــــرَّفَه المــــــوالى
فــــأوجُهِ التعريف جاءت واسعة ... ولا يعيها غير أذُنٍ سامعة
فعارفٌ مَن صَرضفَ السمعَ إلى ال ... وجهَةِ تعريفاً وإن قَلَّ العمل
فــــالحــــقُّ لا يُــــعــــرَفُ إذ إلاّ بها ... أو لا لإلحــــــاء إلى أعــــــجَــــــبِهــــــا
فانظر إلى حديث بطنِ الوادى ... فـــــأتِ صـــــالةَ ســـــيّـــــد الأســـــيـــــادِ
وذاك حــــتّــــى يُعرَفَ إستضعافَهُ ... ولا يُــــــــــوارى قَـــــــــدرُه أوصـــــــــافَهُ
فـــــيـــــا أخـــــى إذا الغـــــلَهُ فــــتــــح ... وِجــــهَــــتَهُ فــــقــــد حَــــبَاكَ مِنَحاً
وقـــــلّةُ الاعـــــمـــــالش مـــــع تــــعــــرّفِ ... منه إليك أنت فيها مُكتَفِ
ليــــس الذى يــــعــــرفُ من أكثرها ... يَــــعــــرِضُ عــــن وُجُــــوهِ مــــن قــــدّرهــــا
وإنَّمـــــا العـــــارفُ مــــن حــــقَــــقَ فــــى ... أمـــــرٍ أتـــــاهُ مـــــالَهُ مـــــن مُــــصــــرِفٍ
اللهُ يــــرضــــى أن تــــكــــونَ عــــارِفــــاً ... بــــحــــكــــمــــه وأن تنالَ الشرفا
وكُـــــــل مـــــــا تــــــوجــــــه اللهُ بــــــه ... لا بدَّ من التعريف مِنه فَبِه
دواءُ تـــــعـــــريِـــــفـــــكَ بــــالخــــصــــوصِ ... فألجأ به لمبلغ التَخصيصِ
وأنـــــظـــــر عـــــلى آدمَ لمّـــــا هَــــبَــــطَ ... حـــــيـــــنَ عـــــلى ذلِّ وعـــــجــــزِ ســــقــــطَ
وانظر إليه عند أكل الشجرةِ ... ألهَـــــــــــمَهُ اللهُ لكـــــــــــلِّ قَــــــــــدَّرَهُ
فــــــــــــصـــــــــــارت الذلَّة أىَّ عـــــــــــزّةٍ ... وفــــازَ بــــالتــــكــــريــــمَ والمَــــعَــــزَّة
إذ عَــــلِمــــض الأمــــرَ الذى لا يُصرَفُ ... وأنّ ربَّهــــــــُ بِه مُـــــــســـــــتَـــــــعـــــــرِفُ
فــــذَنــــبُهُ أصــــبــــحَ خــــيــــرَ طــــاعــــةِ ... وعِـــــجـــــزَهُ بُــــدِّلَ بــــاســــتــــطــــاعــــه
فـــــــكـــــــلّ وَجـــــــهِ هـــــــو شــــــافِ داءٍ ... ومـــــاله بـــــالغِــــيــــرِ مــــن شِــــفَــــاءِ
ومــــوقــــفُ التعريفِ بالإجمال ... مــــعــــرفَةُ المعبودِ بالإجلال
مع هوَانِ النفسِ والدُنيا وما ... فيها وأن يَعرِفَ منها الحِكَمَا
ويَــــعــــرِفَ الخــــلقَ على ماكانُوا ... وأنَّهم للحكمِ ما إستبانوا
إن فــــعــــلوا خــــيراً وشرّاً فلقد ... أرشــــدهــــم أفــــعــــالُهُــــم كــــلّ رشــــد
فــــبــــعــــضــــهم يحقُّ للتقديم ... وبــــعــــضــــهــــم أجــــدَرُ للتــــحــــريــــم
فانظر لخلاّقِ الفِعالِ منهم ... ولا تــــحــــوَّل حــــكــــمَ شرعٍ عنهم
مـــــا مَـــــنَــــحَ اللهُ لك التــــوجــــيــــه ... بــــــوجــــــهَـــــة إلاّ أراكَ فـــــيـــــهـــــا
تـــــعـــــريـــــفَهُ إيّـــــاكَ مِــــنَّةــــً فــــال ... أعمالُ إن قلّت فما فيه خَلَل
تــــعــــريــــفــــه إيّــــاك فــــيما وجّه ... اعظمُ من فعلِكَ فأهجر سفهاً
ولا تــــقُــــل فــــعــــلىِ حــــقــــيرٌ قلَّ ... كـــــيـــــف بـــــه أعـــــرفُ مــــن تــــجــــلّى
فــــــــــإنّه وجّهــــــــــهــــــــــا إليــــــــــك ... أورَدَهَــــــا مــــــن عـــــنـــــده عـــــليـــــك
وأنــــت للاعــــمــــالِ مَــــن يَهــــدِيها ... إليه فإعلم حيثما تأتيها
فــــأيــــنَ مــــا تــــهدى إليه مّما ... هـــــو له المَـــــورِدُ فــــإبــــغِ عــــلمــــا
بينهما في الحُكمِ ما بينكما ... فهو الجليلُ وهو ربُّ العظما
وأنــــت فــــي غــــايــــة ضَــــعــــفٍ ودَنــــا ... ءَةٍ وذلِّ ثـــــــــم عـــــــــجــــــــزٍ وَوَنَــــــــا
فــــأنــــت عــــبــــدٌ وهــــو ربٌ فــــإعــــلم ... وأقــــبِــــل إذا عــــرّفَ امراً تحكم
ولا تــــقــــابــــل فــــعِــــلَهُ بــــفعلِكَ ... وغـــــن فـــــعـــــلتَ ذا فَـــــيـــــالِجَهـــــلِكَ
تَــــنــــوّعُ الأجــــنــــاس مــــن أعــــمــــالِ ... لوارِدات مُــــــقــــــتَــــــضـــــى الأحـــــوالِ
فحال عند القومِ مُطلَق على ... مَــــــوارِدِ القــــــلب لقــــــهـــــرً نـــــزلا
والعــــمــــلُ الأمــــرُ الذى يَــــصــــنَــــعُهُ ... جِــــســــمُــــكَ ثــــمّ حــــالنــــا مَــــرجِــــعُهَ
للأمــــــــرَيــــــــنِ ليــــــــس للأركــــــــانِ ... مَــــــــورِدهُ ولا عــــــــلى الجَـــــــنـــــــانِ
وإنّــــمــــا الأعمال ما عمَهما ... والحــــالُ إذ ذاك مُــــبَــــايــــنٌ لهما
فـــــهـــــو عـــــبـــــارةٌ عــــن التــــقــــلَّبِ ... مــــن التــــصــــاريــــفِ لربّ يَجتَبِى
كــــالفــــقــــرِ والغــــناءِ والعزِّ وذلِّ ... مــــمّــــا عليه رتَبُ الحكم وجُلِّ
والحكمُ ذو اختلافٍ بإختلافِهِ ... وليـــــس مَـــــصـــــرُوفـــــاً إلى خِــــلافــــهِ
لكـــــــلِّ حـــــــالٍ عــــــمــــــلٌ يــــــخــــــصُّهَ ... تــــصــــريــــفُ مُهــــدِيــــهِ لنــــا يَنُصُّهُ
فــــكــــلُّ ما فاتَ على العافِيَةِ ... أدرِكَ بـــــالصـــــبـــــرِ عـــــلى البــــيّــــةِ
فــــقــــد عــــلمــــنــــا أنّ ذا الأحــــوالِ ... مُــــــدارِكٌ بــــــكـــــثـــــرةِ الأعـــــمـــــالِ
فحيثُ أضحى شاكراً وصابراً ... وخــــاضــــعــــاً مُسامِحاً وغافراً
ونحوَ هذا من صُنُوفش العمل ... فـــــقَـــــلبــــهُ بــــنــــور أحــــوالٍ جُــــلى
وســـــوف يـــــأتــــي ليــــس حَــــظٌّ الذِكــــرِ ... إلاّ لِبـــــاطـــــنٍ كـــــحـــــالِ الفِـــــكـــــرِ
وقــــــال مــــــن لوحِــــــظَ بـــــالإمـــــدادِ ... مُــــــقــــــدّسُ الســــــرّ كــــــبـــــدرٍ بـــــادِ
مُحَقّقاً لِما صفى من عمل ... وإنّ فـــــي الشـــــرِّ أيـــــضـــــاً يــــوجــــد
فَـــــــمـــــــن له حــــــالٌ مــــــن الله رَدى ... يَـــــتـــــبَــــعُه مــــن عــــمــــلِ ذاكَ صَــــدَى
فَــــصُــــورُ الاعــــمــــالِ حيثُ قامَت ... بجوهر الإخلاصِ فاستقامت
وإنّـــــمـــــا الإخـــــلاصُ تـــــركُ الخَــــلقِ ... فــــــي عــــــمــــــلٍ أَتَــــــيــــــتَهُ للحــــــقَّ
وأوَّلَ الخـــــلق هـــــو النـــــفـــــس أجــــل ... يتبعها الشيطانُ فإحذَر من خطل
فــــصــــحِّحــــ الأعــــمــــالَ بــــالإخــــلاصِ ... وصّــــــــح الإخــــــــلاصَ بــــــــالخَــــــــلاَصِ
من التَبَرّى مِن جميعِ القُوَّةِ ... هــــنــــاكَ تَهــــدِى لمُــــنــــى الفُــــتــــوَّةِ
ثم كما الإخلاصُ حِصنُ العملِ ... كـــــذلك الخُـــــمــــولُ حِــــصــــنُهُ الجَــــلى
وهو إنطراحُ النفسِ في الدَناءةِ ... والنـــــــــقـــــــــصِ والذلَّةِ والوَنــــــــاءَةِ
فادفَن وجودَ النفس في الخمولِ ... أرضٌ غــــــدت مــــــرزعــــــةَ البُــــــقُــــــولِ
فـــــمـــــا بِهِ تـــــذكَـــــرُ مــــن كــــمَــــالِ ... مــــــن عــــــمــــــلٍ أو حـــــالٍ أو خـــــلالِ
فـــــــذاك للدَفـــــــنِ بــــــحــــــقِّ أجــــــدَرُ ... وكـــــلّ مـــــا ضـــــدُّ الورى تَـــــجــــتَهِــــرُ
فــــالنــــاسُ أصنافٌ ثلاثٌ ههنا ... فـــــواحـــــدٌ مـــــحـــــقَــــقٌ له الفَــــنَــــا
فــــــغــــــاب عــــــن رِفــــــعَـــــتَهِ بـــــربِّه ... فــــــلا يَــــــرى مَــــــن دُونَه بـــــقـــــلبِهِ
ويـــــــعـــــــلمُ الكــــــمــــــالَ كــــــلَّهُ لهُ ... والنـــــقـــــصَ للعــــبــــدِ فــــمــــا أرذَلَهُ
ونـــــــــاظـــــــــراً لآيَـــــــــةِ فَـــــــــلَولا ... فـــــضـــــلُ الإلَهِ عـــــنـــــدكـــــم لضَـــــلاَّ
جــــميعُكُم وما زكى من أحَدٍ ... فهو بفضلِ الله حقًّاــ يهتدى
ورجــــــلٌ ســــــاعَــــــدَهُ التــــــوفـــــيـــــقُ ... وواضـــــحٌ لقـــــلبـــــهِ التَـــــحــــقِــــيــــقُ
فــــغــــاب عــــن مــــحــــاسِــــنَ لِنَــــفــــسِهِ ... بعيبها لا يَلتَوى لعكسه
فــــشــــاهــــدَ المــــحــــاســــنَ مَــــسَــــاوى ... وشـــــــاهـــــــدَ الحــــــقــــــائقَ دَعَــــــاوى
فــــنــــفسُهُ من عينه ساقطة ... فــــــذا لَهُ فــــــي حــــــالِهِ رابــــــطــــــةٌ
إن مـــــدحـــــتــــه النــــاسُ مــــا رآهــــم ... إلاّ كــــقــــومٍ بــــصّــــروا عــــمــــا هُــــمُ
ورجـــــــــلٌ مُـــــــــتَّســــــــَعٌ عــــــــليــــــــه ... غـــــــــرورٌ نـــــــــفــــــــسِ دائمٌ لديــــــــه
فــــغــــلّبَ الوَهــــمَ عــــلى الفَهمِ فلا ... يَنجُو من النفسِ إذا ما خَمَلاَ
فــــحــــقُّهــــُ الخــــمــــولُ بــــالتــــشــــبُّعِ ... من الحلالِ كخسيس المصنعِ
أو الذى يـــــــكـــــــرَهُ لا المُــــــحــــــرَّمِ ... ولا الفَـــــرَّارِ للتـــــخــــلّى عــــنــــهــــم
فــــــإنّ ذاك لهــــــم تــــــعــــــظــــــيــــــمُ ... يــــعــــودُ فــــيــــه عَــــيــــبُهُ القديمُ
وفـــــى اللذيـــــن مَـــــضـــــيَـــــا أشـــــار ... كــــــلامُ قــــــطـــــبِ مَـــــرســـــىٍّ جِهـــــاراً
عبدُ الظُهورِ والخَفَا من إعتنى ... بــــواحــــدٍ وعــــبــــدُ ربِّى مــــن فَــــنَــــى
وقـــــــد أشـــــــارَ للخــــــمــــــولِ تــــــاجُ ... بــــغــــيــــر دَفــــنِ مــــا أتــــى نتاجُ
أو جاء ما تمّ فلا تُلفِى نظر ... فكلّ قصدٍ بالخمول مستقرّ
ولا فِــــــرار نـــــافـــــعُ فـــــي الخَـــــلقِ ... بـــــلا خُـــــمـــــولش وشـــــريــــفِ الخُــــلقِ
إلاّ إذا ألجَــــــــــأ لإعــــــــــتــــــــــزالِ ... وجــــــاهــــــرَ الخَـــــلقَ بـــــكـــــلّ حـــــالِ
فـــــعـــــزلةُ الإنـــــســـــانِ للانــــســــانِ ... ســــبــــقٌ له فــــي مَــــعــــرَضِ الميدانِ
بفكرةٍ تَلقى على التوحيدِ ... مُــــــوَحِّداً للقــــــلبِ ذا تَــــــفــــــرِيــــــدُ
فــــكــــل مــــعــــزولٍ بــــلا إفــــتكار ... مـــــــآلُهُ للحُـــــــمـــــــقِ وإغـــــــتــــــرارِ
والنــــاس فــــي عــــزلتــــهــــم أقسامٌ ... ثـــــــلاثـــــــةٌ مـــــــخـــــــصــــــصٌ وعــــــامٌّ
فـــــواحـــــدٌ مـــــنـــــفــــردٌ بــــقــــلبــــه ... لا شَـــــــخـــــــصِهِ وشـــــــاغـــــــلٌ بــــــربّهِ
فـــــذاك كـــــائنٌ مـــــقـــــيــــمٌ قــــاطــــنُ ... وراحـــــــــــــلٌ لربِّهـــــــــــــِ وبــــــــــــائنُ
وحــــالُهُ حــــالُ العِــــظــــامِ الأقويا ... أهلش الكمالِ والكِرامِ الأولياء
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــشـــــخـــــصِهِ ... لا بـــــالفـــــؤادِ جـــــابـــــرُ لنــــقــــصِهِ
ورجــــــلٌ مــــــنــــــفـــــردٌ بـــــقـــــلبـــــه ... وشـــــــخـــــــصــــــه مــــــســــــلّمٌ بــــــدأبِهِ
مــــــــآلُهُ إلى الكــــــــمـــــــالِ صـــــــائرُ ... إن كَــــــــــمّـــــــــلَت شُـــــــــروطَهُ الدوائرُ
وهــــــــنَّ فـــــــكـــــــرٌ دائمٌ وصـــــــبـــــــرُ ... وحــــفــــظ سِــــنَــــةٍ هــــنــــاك النَــــصــــرُ
لا يشرقُ النورُ بقلبٍ طُبِعَت ... فــــيــــه عــــلى مِــــرآتِهِ إذ جَــــمَــــعَــــت
صــــــورةَ أكَــــــوانٍ ســــــوى الله ظُــــــلمُ ... ضراً ونفعاً أو جمالاً مُر تَسَم
فبارتسامِ الشيءِ في تلك الصُوَر ... يُــــحرَمُ قلبُ العبدِ للهِ النظَر
فــــــليـــــس للقـــــلبِ ســـــوى وَجـــــهٍ إذا ... وُجِّهـــــَ للكـــــونِ إليـــــه إنـــــجَـــــبَـــــذَ
أو للالِهِ لا يـــــــــــــــرى ســـــــــــــــواهً ... طُــــوبــــى لِذَا القــــلبِ فــــما أجلاَه
ذلك حـــــــكـــــــمُ غــــــفــــــلَة القــــــلوبِ ... بــــظــــاهــــرِ الكــــون عــــن الغُــــيُــــوبِ
وكيف قلب العبد في النهمات ... لرّبــــــه يــــــرحــــــل عــــــن غـــــفـــــلات
فــــكــــلّمــــا رامَ نــــهــــوضــــاً صُرعَت ... وكـــــلّمـــــا رامَ ســــلوكــــا مُــــنِــــعَــــت
وكـــــلّمـــــا رامَ ســــراعــــاً قُــــطِــــعَــــت ... وكـــــلّمـــــا أســـــرع قَهـــــراً ومـــــقـــــت
وكــــلّمــــا رامَ إجتماعا مُزِّقَت ... عَــــــزمَــــــتُهُ إذا لربَـــــى سَـــــبَـــــقَـــــت
فـــــمـــــالَهُ رحـــــيـــــلُهُ مــــن طَــــبــــعِهِ ... إلى بِــــساطِ الجمعِ مأوى جَمعِهِ
أم كيفَ يطمعُ أمرؤ ذُو غَفلَةٍ ... حــــضــــرةَ مــــولاهُ بــــحــــالِ سُــــفُــــلَةش
وحـــــــضـــــــرةُ اللهِ هـــــــي الولايـــــــةُ ... دائرةُ الخــــــواصِّ بــــــالعــــــنـــــايـــــةِ
فــــهــــو مــــقــــامٌ طاهرٌ لا يَدخَلُ ... أهــــلُ جَــــنَــــابَــــةٍ وقــــلبٍ يَــــغــــفُــــلُ
إنّ الطُهـــــورَ هـــــهـــــنـــــا للجُـــــنُـــــبِ ... ذكـــــــرٌ وفـــــــكــــــرٌ مــــــوجــــــبٌ للأدبِ
بــــالمــــاءِ والصــــخرِ او الصَعِيدِ ... فَــــطَهِّرُوا يــــا كــــامــــلى العــــبيد
أم كيفَ يرجُو منهم سِرٌّ دقًّا ... ولم يَـــــتُـــــب مـــــن هَـــــفَـــــواتٍ حـــــقًّا
فــــظــــلمــــةُ الكــــونِ كــــمــــا حَقّقَهُ ... تــــاجُ الكــــرامِ تــــحــــتــــوى مُطلَقَهُ
وإنّــــــــــمــــــــــا أنـــــــــارَهُ ظُهُـــــــــورٌ ... نــــلحــــقِّ فــــيــــه وهــــو فــــيه نُورُ
الله نُـــــــــورُ الأرضِ والســـــــــمــــــــاءِ ... والكـــــونُ مـــــشــــكــــاةٌ بِهــــا مُــــرائى
زُجَــــاجَــــةُ الافــــعــــال للزَيــــتُونَةِ ... مــــن الأوصــــافِ دونــــهــــا مَــــصُونَةُ
ومـــــا غـــــدت شَــــرقِــــيَــــةُ الجــــمــــالِ ... ومـــــا غـــــدت غـــــربـــــيـــــةُ الجَـــــلالِ
يــــكــــادُ زيــــتُهــــا يــــضــــيــــءُ لو لم ... تَــــمــــسَــــسهُ نارُ الأثرِ الذي عمّ
مَـــــنـــــش الذى مــــصــــبَــــاحُهُ صــــفــــاتُ ... أفـــــعـــــالٍ نَـــــوَّرَ بـــــه مــــجَــــلِّيــــاتِ
فَـــــــمَـــــــن رأى الكَـــــــونَ ومـــــــا رىهُ ... فـــــيـــــهِ فـــــقـــــد أعـــــوَزَهُ مُـــــنَــــاهُ
أو قَــــبــــلَهُ أو بَــــعــــدَهُ أو عِــــنــــدَهُ ... فــــهــــو من الظلُّمَةِ لن يَشهَدَهُ
وحُـــــجِـــــبــــت عــــنــــه شُهُــــوُ جَــــلِيَــــت ... بسُحُبِ الأثارِ منها خَفِيَت
مــــــا دَلّنــــــا عــــــلى وُجـــــودِ قَهـــــرِهِ ... إن كان ذا حُجُبٍ بما في أمرِهِ
ليـــــــــــس له مـــــــــــع ذاتِهِ وجــــــــــودُ ... أكــــــان مَــــــعُ ذى وحــــــدَةٍ مـــــوجُـــــودُ
فالنّاسُ مَحجُوبُونَ عنه بِهِم ... فَــــعَــــدَمٌ مُــــحــــتــــضــــجَــــبٌ بالعَدَمِ
ثــــمّ إحــــتــــجَــــابُ العــــدمِ بالعدمِ ... دلَّ عــــــلىظــــــهــــــوره فــــــي القِــــــدَمِ
لنــــــفــــــسِهِ بــــــلا حِــــــجَـــــابٍ مـــــعَهُ ... ســـــبـــــحـــــانَهُ وعَـــــزَّ مــــا أعــــظَــــمَهُ
فــــهو الوجُودُ المحضُ ما سواه ... فــــــعــــــدمٌ مــــــحــــــضُ أمــــــا تَــــــراهُ
فجاءَ شَيخُنَا بعشرٍ أمثِلَةٍ ... وغـــــيـــــرُ ذى لُبِّ لذا لَن يَـــــعـــــقِــــلَهُ
كــــيــــفَ وقــــد أظــــهــــرَ كــــلَّ شــــيــــءٍ ... يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وَجُــــودُ شــــيــــءٍ
كـــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرٌ بــــكــــلِّ شــــيــــءٍ ... يَــــحــــجُــــبُهُ عــــنــــك حِــــجَــــابُ شيءٍ
كــــــيـــــفَ وظـــــاهـــــرُ لِكـــــلِّ شـــــيـــــءٍ ... يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك ظُهُــــورُ شــــيــــءٍ
كــــيــــفَ وأظــــهــــرُ مــــن كــــلِّ شــــيــــءٍ ... يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك بُــــرُوزُ شــــيــــءٍ
كـــــيـــــف ومـــــا كـــــانَ مَــــعَهُ شــــيــــء ... يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك وُصُــــولُ شــــيــــءٍ
كـــــــيـــــــفَ ولولاهُ أكــــــانَ شــــــيــــــءٌ ... يَـــــحـــــجُــــبُهُ عــــنــــك حُــــلُولُ شــــيــــءٍ
يــــا عــــجــــبــــاً أيــــظــــهرُ الوُجوُدُ ... فـــــي عـــــدمٍ فـــــي ذاتِهِ مَـــــفـــــقُـــــودُ
كـــــيـــــفَ الذى ثُـــــبُـــــوتُهُ مــــن عَــــدَمِ ... يُــــوجَــــدً مــــع ذى صِــــفَــــةٍ بــــالقِــــدَم
وقال شَيخُنَا الهُمامُ الأوحدُ ... لُبُّ لُبـــــابِ العـــــارفـــــيـــــنَ أحــــمــــدُ
ما تركَ من جهلهِ شيئاً فَتى ... أرادَ إحــــداثــــاً لمــــا ما ثبتا
والله قــــــد أوقَـــــعَهُ فـــــي غـــــيـــــرِهِ ... يسلكُ ذا العبدُ بغير سيرِهِ
فــــــالأدبُ المـــــحـــــضُ هـــــو الوُقُـــــوفُ ... فــــى كــــلِّ مــــا وجــــههُ التعريفُ
معانِدُ الوقتِ عظيمُ الجهلِ ... بــــالشــــرعِ ثــــم العــــادَةِ والعَــــقــــلِ
فمن دليلِ الجهلِ بالمعقُولِ ... إرادةُ الرَفــــــــــعِ مـــــــــن الجَهُـــــــــولِ
لِمَـــــا وَقَـــــعَ ثـــــمّ إيـــــقـــــاعٌ لِمَـــــا ... يَمتَنِعُ الوقوعُ منه فإعلمَا
دليــــــلُ جـــــهـــــلِهِ بـــــشَـــــرعـــــيّـــــاتِ ... هـــــو إعـــــتـــــراضُهُ بـــــلا إلتِــــفَــــاتِ
عــــــــلى الإلَهِ بــــــــالذى قَـــــــضَـــــــاهُ ... مُــــرتَــــكِــــبــــاً هــــنــــا عــــلى هَــــواهُ
ثـــــمّ دليـــــلُ الجــــهــــلِ بــــالعــــاداتِ ... وكـــــــونِهِ لغَـــــــيـــــــرِ مَـــــــقــــــدُوراتِ
كـــــان أرادَ اللهُ فـــــيــــه سَــــقَــــمــــا ... وهــــــو يُـــــرِيـــــدُ صـــــحـــــةً فَـــــلَمّـــــا
لم يَــــــرضَ بــــــالذى قــــــضـــــاهُ رَبـــــهُ ... زِيــــدَ عــــليــــهِ ذاكَ بــــعــــد تَــــعــــبُهُ
فــــإنّ سُــــنَــــةَ الحــــكــــيمِ فينا ... فـــــي هـــــذِهِ الدارِ الذى يُــــؤذِيــــنــــا
فــــأينَ ما يَتعَبُهُ منفائدةٍ ... وليــــس فــــى تَــــدبِيرِهِ من عائِدَةِ
فَليَركَن العبدُ في الاستسلامِ ... ليـــــــخـــــــرُجَ القـــــــلبُ مـــــــن الآلامِ
أولا فــــكــــيفَ يَبلُغُ المقصودَ ... مــــع كــــونِهِ مــــخــــتلفا مصدودا
إحــــــــالَةُ الأعــــــــمـــــــالِ للفَـــــــراغِ ... رُعُـــــونَـــــةُ النــــفــــس عــــلى المَــــزَاغ
وحـــــمـــــقُهُ يـــــظـــــهـــــر مـــــن وُجــــوُهٍ ... ثـــــلاثـــــةٍ إحـــــالةُ السَـــــفِــــيــــتــــهِ
أعــــــمـــــالَهُ إلى المُـــــحـــــالِ عـــــادَةً ... فـــــأىُّ وقـــــتٍ يــــبــــتــــغ الســــعــــادةَ
فــــهــــو يــــقــــولُ لســــتُ عامِلاً إلى ... فَـــــرغِ وَقـــــتِــــى ثــــمّ آتــــى عــــمَــــلاً
وحـــــالُ دنـــــيـــــاهُ يـــــقــــولُ مــــا إن ... تَــــفــــرَغُ غلاّ بعدَ أعمالٍ ومِن
وُجُــــــوهِهِ وثُــــــوقُهُ بـــــغـــــيـــــرِ مَـــــو ... ثُـــــوقِ وذاك النـــــفــــسُ فــــليــــدرِ ولَو
زَيَّنـــــــَت النـــــــفــــــسُ له مَــــــرامــــــاً ... مــــن عَــــزمِهَــــا تَــــمــــكُــــرُهُ مَدَاماً
وثــــــالثُ الوُجُـــــوه إهـــــمـــــالٌ لِمَـــــا ... هـــــوالمـــــرادُ ومـــــرامُ الحُـــــكَــــمَــــا
عـــــزمٌ وحـــــزمٌ ثــــمَ جــــزمٌ تــــتّــــصِــــل ... خوفاً من الوقتِ وقطعٍ مُحتَمَل
فَــــمَــــن راى الدهــــرَ له مُــــطِــــيعاً ... وعــــن جــــمــــيــــعِ كُــــرهِهَ مَنيعاً
يوجبُ هذا العارَ أخذُ الدنيا ... والجهدُ فيها دَونَ أمر العُقبى
لا تَــــطــــلبَنَّ منهُ إخراجَكَ مِن ... حالٍ إلى حالٍ فَكُن إموء افَطِن
أتــــتــــركُ الأســــبابَ أو تجريدا ... حــــتَى ينالَ قلبُك التفريد
فــــــلو أراد اللهُ لاســـــتَـــــعـــــمَـــــلكَ ... فــــيــــهِ بــــأعــــمــــالِ ومــــا أخرَجَكَ
فكُن بما أقمتَ فيهِ عبداً ... مــــن حــــيــــئمــــا كنتَ ولا تَعَدَّا
فَــــــرُبَّ عــــــبــــــد تــــــارك لشُـــــغـــــلِهِ ... يــــطــــمعُ أن يَعمَلَ أولى فعلِهً
يَحيقُ بالخُسرَانِ فيما تركَهُ ... والعــــمــــلُ الآخــــرُ أيــــضــــا أهــــلَكَهُ
فأينما كنتَ فَكُن مُقِيمَا ... على إستِقَامَةٍ تَكُن حَكِيماَ
وأنــــظــــر إلى المُــــصَــــنِــــفِ الإمــــامِ ... وحـــــالِهِ مـــــع شــــيــــخــــه الهُــــمــــامِ
تـــــوقَّفـــــُ الهـــــمّـــــةِ عـــــنـــــد حــــالٍ ... مــــن ســــالِكٍ يــــهدى إلى إنفِصالِ
عــــــــن رَبّهِ وقــــــــالت الحـــــــقـــــــائقُ ... أمــــامَــــكَ المقصودُ نحنُ عائقٌ
فـــــلا يـــــزالُ عـــــارفٌ عـــــن نَـــــظَـــــرِ ... بــــــربِهِ وفــــــي هَـــــواهُ يَـــــنـــــجَـــــرى
مــــــراقــــــبــــــاً لَهُ بــــــكــــــلِ حــــــال ... مُــــجَــــانــــبــــاً عــــن رؤيَةِ الاحوالِ
وذُو السُــــــلوكِ شــــــأنُهُ تَــــــفـــــرِيـــــدُ ... لقَــــــلبِهِ والذكــــــرُ والتــــــوحـــــيـــــدُ
يــــلاحِــــظُ الذكَــــر بــــلا تشبيهٍ ... مُــــنَــــزِهــــا بــــأكــــمل التَنزِيهِ
وحـــــيـــــنــــمــــا تَــــبَــــرَّجَــــت كــــوائنُ ... قــــالت جَــــمــــيــــعُــــنا لَكَ الخوائن
إنّ الكـــــرامـــــاتِ إذا مـــــا ظـــــهــــرت ... للعــــبــــد حــــيــــنئذ لَهُ فأخبرت
نـــــحـــــنُ الفِــــتــــنَــــةُ للتــــجــــريــــبِ ... أى إمـــــــتـــــــحـــــــانُ اللهِ للأرِيـــــــبِ
أمَــــــــــــيـــــــــــلُهُ لنـــــــــــا أم للإلَهَ ... فــــإن يــــكُــــن لنــــا فــــفــــى مَتَاهٍ
فأشكُر إلهنا ولاتنظرُ لنا ... وومــــن وُجُــــودِنــــا تــــوجَّهــــ للفَنا
مقصودُ مولانا من الدعاءِ في ... عـــــــبـــــــاده عُـــــــبُـــــــودَةٌ للعــــــارف
وبــــــالربــــــوبــــــيَــــــةِ كـــــى يَـــــراه ... إذ فـــــــي عُـــــــبُـــــــودِيـــــــتِهِ دَعَــــــاهُ
وإلاّ فـــــلا مـــــردَّ للمـــــنُـــــتـــــضـــــى ... وإن دعـــــــــــاهُ أعـــــــــــظــــــــــمُ الوَلى
فـــــإن دَعَـــــوتَهُ بـــــلا هـــــذا فــــقــــد ... تــــوجــــهَ العــــار إليــــك واســــتَنَد
طــــــــلبُـــــــكَ مـــــــنـــــــه لَهُ إتِّهـــــــامُ ... أأنــــــت عــــــن مَـــــوعُـــــودِهِ مُـــــضَـــــامُ
وإن يــــــــكُـــــــن طـــــــلبُـــــــكَ إيَّاـــــــهُ ... لوَصــــلِهِ قــــد غِــــبــــتَ عــــن لُقــــيَــــاهُ
طَــــلَبُــــكَ لغــــيــــرهِ فَــــقــــدُ الحيا ... مِــــنُهُ فــــذا شِركٌ خفىٌّ منك يا
طَــــالِبــــاً غــــيــــرَهُ لبُــــعُــــدٍ عــــنــــه ... فــــــكـــــلٌّ حـــــاجَـــــةٍ تُـــــرَجِّى مـــــنـــــه
فــــــهــــــو الذي كـــــوّنَ كـــــلِّ شـــــيـــــء ... بِـــــيَـــــدِهِ مـــــفـــــتــــاحُ كــــلِّ شــــيــــءٍ
فــــفــــى جَــــمــــيعِ نَفَسٍ تُبدِيهِ ... مُــــقَــــدَّرُ فِــــيــــكَ بِــــكَ تَــــمــــضِــــيــــهِ
وكُــــــلُّ حــــــالٍ هــــــو فـــــي شـــــأنٍ ألا ... في كلِّ حالٍ لُذ بِهِ مُستَعمِلاَ
قــــلبَكَ في مصنوعِهِ العجيبِ ... مــــراقِــــبــــاً فــــي حــــاضــــرِ قــــريــــبِ
وحــــكــــمِهِ فــــي صُــــنــــعِهِ فــــي خَــــلقِهِ ... مـــــــــــن خَـــــــــــلقِهِ وخُــــــــــلقِهِ ورِزقِهِ
فــــهــــهــــنــــا قــــد كَــــثُــــرَت طــــرائقُ ... بـــــعـــــدَدِ الأنـــــفـــــاسِ مــــن خَــــلاَئِق
فــــكــــن مراقباً له في كلِّ ما ... أوجَــــبــــهُ عــــليك تَلقى حِكَماً
ولا تـــــرقَّبـــــ مـــــفـــــرغ الأغــــيــــار ... ولا يَــــــصُــــــدَّنَّكــــــَ عــــــن جــــــبّــــــارِ
ذاك التَــــمَــــنِّى عــــن مــــقــــامِ هــــولك ... فــــي كــــلِّ حــــالٍ لا تُــــشَــــتِّتـــ أمَلَك
قــــيــــل فــــســــيــــروا للالهِ عَــــرجــــى ... عَــــوجــــى مــــكــــاسيرَ وغلاّ إلجَا
إلى البــــطــــالاتِ لمــــحــــتــــاجِ الدَوا ... يــــقــــول لا إســــتعمل الدواسوا
إن وُجِـــــدَ الشِـــــفـــــا فـــــلا شــــفــــاءَ ... لَهُ كــــــــــــــــذا إذ مــــــــــــــــالَهُ دَواءُ
دارُ إشتغالٍ وإفتقارٍ دُنيا ... فَــــــسَــــــلُوا راحـــــتَهُ للعُـــــقـــــبـــــى
فأشغُل بشغلِ العمل الشغُولِ ... عـــــــن كـــــــلِّ مــــــانــــــعٍ مَــــــمــــــلوُلِ
وهو بِتَوطِينِكَ نفسَكَ على ... ما قد تُحِبُّ النفسُ أعنىِ أملا
وكيف تَستغربُ أن تحزُنكَ ال ... أكــــدارُ فــــي دار بــــنــــاها للخَلَل
وكـــــلُّ نـــــقــــص وخِــــلافِ المــــقــــصــــدِ ... وكـــــلُّ هّـــــمٍ فـــــتـــــأمَّلــــ وإهــــتــــدى
فـــــإنـــــهــــا مــــا أبــــرَزَت إلاّ عــــلى ... شيءٍ دنيّىٍ لا ترى فيها عُلا
وأنــــــظــــــر إلى آيــــــةِ تــــــلك الدار ... مَــــن إعــــتــــلى فــــيــــهــــا لَهُ بَــــوارِ
وخُـــــذ كـــــلامَ ســـــيّـــــدِ الطَـــــائفـــــةِ ... وكُــــــن عــــــلى مــــــا قـــــالَهُ رادِفـــــة
قال من المكروُهِ لا أستبشعُ ... فيها إذا أمسيت ممّا يقعُ
فــــقــــد علمتُ أن دنيانا لنا ... دارُ ســـــــقـــــــامٍ وبــــــلاءٍ حــــــزنــــــا
وأنّ ذا العــــــــــالمَ شــــــــــرُّ كــــــــــلُّهُ ... وكــــــلُّ مــــــا أكــــــره مــــــوضُــــــوعُ لَهُ
وإن تَـــــلَقَّاـــــنــــى إلهــــى فــــيــــهــــا ... بـــــكـــــلِّ مـــــا أكـــــره مـــــوضُـــــوعُ لَهُ
فـــــهـــــو مــــن الله تــــفــــضّــــلٌ عــــلىَّ ... فــــقــــد علمتُ أنَها تعبٌ وعَيُّى
والشـــــغـــــلُ والأكــــدارُ والأغــــيــــارُ ... تـــــذهـــــبُ عـــــن قـــــصــــدُهُ الجــــبّــــارُ
ومَــــــن غــــــدا إلى الإلَهِ راجــــــعــــــاً ... كــــانَ له مِــــن الهُــــمــــومِ مــــانِعَا
ومَـــــــن رجُـــــــوعُهُ غــــــدا لنــــــفــــــسِهِ ... فــــحــــكــــمُه ومــــا مَــــضى بعكسِهِ
وكـــــــلُّ مـــــــا طـــــــلبـــــــتَهُ بــــــالربِّ ... تلقاهُ أو بالنفسِ تعبُ القلبِ
فــــاطــــلُب بِهِ لتــــحــــصُــــلَ المطالبُ ... ولا بــــنــــفــــسٍ فــــهناك الحاجبُ
ومِــــــــن عــــــــلامـــــــاتِ الذى بـــــــربِّهِ ... تَــــــفــــــويـــــضُهُ للهِ فـــــي مَـــــطـــــلَبِهِ
وبـــــعـــــدَهُ تــــوكُّلــــُ التــــحــــصــــيــــلِ ... فــــقــــد رأيــــنــــا رَحمَةَ الوكيلِ
ثـــــمّ إســـــتـــــقـــــامــــةٌ لدى التــــوجُّهِ ... فــــهــــذه تُــــبــــرِىءُ كُــــمــــهَ الأكــــمَهِ
ومَــــن يــــكــــن مــــطــــلَبُهُ بــــالنفسِ ... فــــإعــــرف له عــــلامــــاتٍ بــــالعكسِ
حــــبُّ المــــرادِ حــــيــــثُ لا تــــفويضُ ... فـــــــهـــــــو وإن أوصَـــــــلَهُ مـــــــريــــــضُ
وعمدةٌ على السببِ من حيثُ لا ... توكُّلاً على الوكيلِ إستعملا
ثــــمّ تــــهــــوُّرٌ بــــلا إســــتــــقــــامــــةِ ... وغــــيرِ تقوىً يبتغى مَرامَهُ
فــــهــــو إذا تــــيــــسّــــرَ المرادُ فى ... مــــطــــلبِهِ حِــــرمــــانُهُ لا يختفى
لأنّه ذو عُــــــــمــــــــدَةٍ بــــــــالحــــــــلقِ ... مـــــفـــــارقُ الشـــــكـــــرِ وحـــــقِّ الحـــــقِّ
فإحذر إلى النفسِ من التَكلاَنِ ... فَــــــــرِبـــــــحُهُ يـــــــؤلُ للخُـــــــســـــــرانِ
الصــــادقُــــونَ فــــائزونَ باليمنى ... يروا من اللهِ مقاماً حسنا
مَــــن كــــانَ فــــى مَــــبدِئِه مُفَوِّضاً ... لرَبــــشــــهِ مــــن الرِضــــاء بــــالقَضَا
مــــــــع التــــــــوكـــــــلِّ الذى أخـــــــلَصَهُ ... لربِّهـــــــــِ فَـــــــــرَبُّهــــــــُ خَــــــــصَــــــــصَهُ
إن البــــداياتش أساسُ المقصدِ ... فــــفــــى النهاياتِ حصولُ سؤدَدِ
فــــــمَــــــن له بــــــدايــــــةٌ صـــــالحـــــةٌ ... يــــتــــبــــعُهــــا نــــهــــايــــةٌ رابِحَةٌ
ومـــــــن له بـــــــدايـــــــةٌ قـــــــاصــــــرةٌ ... يـــــلحـــــقُهــــا نــــهــــايــــةٌ خــــاســــرةٌ
والنُجحُ والإشراقُ في البدايَةِ ... نــــــجـــــحُ وإشـــــراقُ لدى النِهـــــايَـــــةِ
مــــعــــنــــاهــــمــــا الرُجُوعُ والوكُولُ ... يــــنتَجُ من بعدِهِمَا الوُصُولُ
مَــــن أشــــرقت بدايةُ الطريقةِ ... له فــــقــــد أشــــرقــــت الحــــقــــيقةُ
وقـــــطـــــبُ كـــــلِّ شـــــيـــــءٍ الحُـــــضُــــورُ ... فـــــكـــــلُّ نــــورِ تــــحــــتَهُ مــــحــــصُــــورُ
ثــــــمَّ الذى يـــــســـــتـــــودعُ الســـــرائر ... يُــــظــــهِــــرهُ مــــن بعدهِ الظواهرُ
إن كان خيراً بانَ خيرٌ يرشَحُ ... إنّ الإنــــا بــــمــــا حَــــواهُ يَــــنضَحُ
فــــــكــــــلُّ قــــــلبِ عــــــارف فَــــــتّــــــاشِ ... قــــــالِبُهُ يــــــردعُ بـــــالخـــــيـــــاشـــــىِ
إلى عـــــبـــــاداتٍ بـــــلا عـــــصـــــيـــــان ... والضــــدُّ بــــالضــــدِّ فــــذا بــــيــــانــــى
ومَــــن غــــدا فــــي غــــيــــبــــه آثماً ... لاحـــــــت له شـــــــهـــــــادةٌ وثَـــــــمّــــــا
مــــــا جَــــــلِيَـــــت ظـــــاهـــــرُ الأمـــــورِ ... إلاّ عــــــــلى حــــــــقـــــــائقِ الصُـــــــدُورِ
وكـــــلُّ شـــــيــــءٍ خــــامَــــرَ القــــلوبــــا ... بــــانَ جــــميلاً كانَ أو عُيُوبا
وكـــــلُّ ســـــرِّ كـــــانَ ســـــتــــرا فــــيــــك ... يظهرُ من فعلك أو من فِيكَ
ظــــــواهــــــرُ أمُــــــورِنــــــا عـــــنـــــوانُ ... لبــــــاطِــــــنِ الأحــــــوالِ إذ يُـــــبـــــانُ
لو خَـــــشِـــــىَ القــــلبُ مــــن الرحــــمــــنِ ... لخــــــضــــــعَـــــت جـــــوارحُ الإنـــــســـــانِ
شــــتــــانَ بــــيــــنَ مــــســــتــــدلٍّ بكُمُ ... ومــــســــتــــدلٍّ بــــالســــوى عــــليــــكــــم
فـــــــذاك عـــــــارفٌ بــــــحــــــقِّ واصــــــلاً ... ومــــثــــبــــتُ الأمــــرِ لأصــــلٍ عاجِلاَ
ذلك بــــــــــرهــــــــــانٌ لذى التَــــــــــدَلّى ... أوصــــــــــلَهُ اللهُ إلى التـــــــــجـــــــــلَّىِ
وقــــال قــــومٌ ذاكَ غــــيــــرُ مــــمــــكــــن ... بــــلا تــــرقى للفتى المُبَرهِنِ
كَــــــلاَّ وذاك مـــــن دليـــــلِ البُـــــعـــــدِ ... كــــان الخَــــليــــلُ ذا تَــــدلّى عــــنــــدى
والمـــــســـــتــــدِّلُ بــــالســــوى عــــليــــه ... ذو حُـــــــجُـــــــبٍ ولم يــــــصــــــل إليــــــهِ
كـــــيـــــفَ ولا غــــيــــبــــةَ مــــع وصُــــولِ ... فـــــــــآ حـــــــــاجــــــــةٍ إلى الدليــــــــلِ
والمــــســــتــــدلُ يــــســــتــــدلُ للخَفَا ... والوَصلَ بالغيبةِ والخفَا إنتَفى
والحــــقُّ مــــا غــــابَ فــــمــــا الدليــــلُ ... فَـــــــذُوا الدليـــــــلِ مـــــــالَهُ وصُـــــــولُ
ليُــــنفِقَن ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ... إشــــــــارةٌ لواصِــــــــلِ فــــــــي صِــــــــلَتِهِ
والســـــــــائرُونَ للإلَهِ مَـــــــــن قُــــــــدِرَ ... عــــليــــه رِزقُهُ فــــقــــولىِ مُنجَبِرُ
والواصـــــــلُونَ نـــــــاظـــــــرونَ رَبَّهـــــــُمُ ... فــــي كــــل حالِ حافِظُونَ قلبَهُم
والســـــــائرون طـــــــالِبـــــــون وَصـــــــلَهُ ... ولم يـــــحـــــقـــــقـــــوا إليـــــهِ وِصـــــلَهُ
ثــــمّ بــــأنــــوارِ التــــوجــــهِ اهتدى ... ذو رِحـــــلَةٍ إليـــــه قـــــبـــــلَ أن بــــدا
والواصِــــــلُونَ لهـــــم المـــــواجـــــهـــــة ... كــــــلٌّ له مــــــعــــــبُـــــودُهُ قـــــد واجَهَه
فـــــــــهـــــــــؤلاِءِ لهــــــــم الأنــــــــوارُ ... ومــــن مَــــضَــــوا تــــملكهم أنوارُ
فــــالســــائرون حزنوا بِفَقدِها ... والواصِــــلُون رحــــلوا مِــــن قــــصدِها
وبَـــــقِـــــىَ المـــــولى لهـــــم فَــــرِيــــدا ... تــــمــــحّــــضُــــوا بــــربّهــــم عــــبيدا
لأنّهــــــــــــــــم للهِ واللهُ لهــــــــــــــــم ... وليــــــس شِـــــئءٌ دونَهُ قـــــصـــــداً لَهُـــــم
وغـــــيـــــرُهـــــم فـــــي دقِّةــــِ الأنــــوارِ ... تَـــــقـــــبُـــــضُهُـــــم عَـــــوارِضُ الأكـــــدارِ
وذو الوصــــــــــولِ حــــــــــالُهُ ســــــــــواء ... إذا أتــــــــــت سَــــــــــراءُ أو ضَــــــــــراءُ
تَـــــعـــــرِفُهـــــم مـــــن آيــــةِ قُــــل اللهَ ... وذَر سِـــــواهُ واعـــــتَــــمِــــد عــــلى اللهِ
تَـــــشَـــــوُّفُ الســـــالِكِ للبـــــاطِــــنِ فــــي ... عُــــــيُــــــوبِهِ أصــــــوَبُ مــــــن تَـــــشَـــــؤُّفِ
فيما اختفى من الغُيوبِ ثمّ ما ... عِــــيــــبَ لهُ قِــــسمانِ ظاهركما
تراهُ فيكَ مثلُ تقصيرِ العَمَلِ ... وبــــاطــــنٌ وهــــو مــــن الداء العُضَلِ
مـــــنـــــه إعـــــتـــــمـــــادٌ وإرادَةُ ســـــو ... أمرِ أقِيمَ فيهِ من أجلِ الهَوَى
وبعدَهُ التدبيرُ مع مولانا ... وعَــــــجَــــــلَةٌ مِـــــنّـــــا لدى دُعـــــانَـــــا
والشـــــكُّ فـــــي الوعــــدِ أو إعــــتــــراضٌ ... بِــــــفَــــــوتِ مــــــطــــــلوبِ وذا أمــــــراضُ
وفــــــقــــــدُ إخـــــلاصٍ وحـــــبُّ شـــــهـــــرةٍ ... والأنــــسُ بــــالخــــلقِ وطــــولُ فــــكــــرةٍ
ثم إنطباعُ الكونِ في المرآة ... وعُـــــلقَـــــةُ للقـــــلبِ بـــــالشـــــهـــــواتِ
وكــــونُه مُــــســــتَــــرسِــــلاً بــــغــــفــــلةٍ ... مــــع إشــــتــــغــــالٍ بــــوجــــودِ سُفلَةٍ
وقــــــلّةُ إهــــــتِــــــمــــــامِهِ بِهَـــــفـــــوَةِ ... والميلُ عن معبودِهِ بِغَبوَةٍ
وأن يُــــرِيــــدَ غــــيــــرَ حــــكمِ الوقتِ ... والانسُ عندَ موجباتش المقتِ
وأن يُـــــحِـــــيـــــلَ للفـــــواغَ عـــــمـــــلاً ... وأن يــــكــــونَ بــــالأمانىِ شاغِلاً
وطـــــــــلبٌ لحـــــــــالَةٍ ليــــــــس بِهَــــــــا ... وَوَقفَةٌ النفسِ إلى محبُوبِها
كــــالكــــشــــفِ ثــــمّ طــــلبُ الأشــــيــــاءِ ... بــــالنفسِ والرجوعُ في ابتداءِ
مـــــن الطـــــريــــقِ للســــوى والغــــيــــبِ ... قـــــســـــمـــــان حـــــسِـــــى وعـــــاهُ قــــلبُ
ومـــــعـــــنـــــوّىُّ ثـــــمّ شــــأنُ النــــفــــسِ ... تــــعــــمــــلُ فــــي هَــــمِّهَا بالعكسِ
مــــن جــــهــــلهــــا مُهمِلَةُ العُيُوبِ ... طـــــــالبـــــــةٌ لرؤيَـــــــةِ الغُـــــــيُــــــوبِ
وليـــــس مـــــولاك بـــــمـــــحـــــجـــــوب ول ... كــــن لك الحــــجــــابَ عــــنــــهُ مُسدِلا
فــــمــــا لَهُ مــــن حُــــجُــــبٍ يــــســــتــــرُهُ ... وجُـــــودُهـــــا أو حــــاصــــرٌ يــــحــــصــــرُهُ
أولا لكــــــــــانَ للالَهِ حـــــــــاصـــــــــراً ... وهــــو على العبادِ كان قاهراً
فـــــوقـــــيــــةٌ مــــا إن لهــــا مــــكــــانُ ... لســـــكـــــنّهـــــا القـــــوّةُ والســــلطــــانُ
ثــــم بــــيــــانُ عــــيــــنــــنــــا بهذا ... فــــإجــــعــــله ذا بَــــصِــــيــــرةٍ مَــــلاَذا
واخرج مِن الأوصافِ أوصاف البشر ... وهى الخلائقُ اللواتى تُعتَبَر
مـــــن طـــــاهـــــرٍ ودانـــــسٍ كــــطــــاعــــةٍ ... والفِــــقــــهِ واليــــقظةِ أو ضراعَة
وكالمَعاصى والمَلاهى والهَوى ... نــــقــــيــــضُ كــــلِّ يَــــدرَءُ الضــــدَّ ســــوا
فإدرَء بِحُسنى فاسداً مجتهداً ... تَعِ حبيبَ الحقِّ مخطوبَ النِدا
نـــــــداؤُه عـــــــلى لســــــانِ أحــــــمــــــدَ ... يا أيها النّاس فاصغ واهتد
فــــــــمــــــــن أرادَ الله إرشــــــــاداً لَهَ ... صَــــيَّرَ حــــظَ النــــفــــسِ مُــــنقَاداً لَهُ
فَـــــتَـــــعـــــبـــــدَ اللهَ عــــلى حــــضــــورِ ... وخــــظــــهــــا فِــــى الكُــــنِ والسُــــتُــــورِ
والعــــكــــسُ بالعكسِ فلا تُبالِ ... بـــــطـــــاعـــــةٍ وحَـــــظِهـــــا العُـــــضَــــالِ
وأصـــــلُ كـــــلِّ خــــطــــأ ومَــــعــــصِــــيــــةٍ ... وشــــهــــوةٍ وغفلةٍ مُستَعصِيةٍ
هــــو الرِضــــا عــــن النُــــفُــــوسِ أبــــداً ... والعكسُ بالعكسِ فكُن مجتهداُ
فــــإســــقِهــــا مــــن كأسِ سَم ناقع ... أولا تَــــكُــــن فــــي أوضَــــع المَواضِع
فــــــمـــــن رأى سَـــــجِـــــيَّةـــــً حـــــمـــــدةً ... لنـــــفـــــسِهِ أهــــلكــــهــــا بــــعــــيــــدَةً
أنــــت عــــن العُــــيُــــوبِ فــــي إغضاءِ ... لك تــــــقــــــديــــــرٌ مــــــن إبـــــتـــــلاءِ
فإصحب إماماً عارفاً بنفسه ... مــــكــــمّــــلاً منه معانى قُدسِهِ
وشــــــــرطُهُ بــــــــراءةٌ مـــــــن الرِضـــــــا ... عـــــن نـــــفـــــسِهِ لذِلَّةِ مـــــعــــتــــرِضَــــا
وجـــــاهـــــلٌ يــــصــــحــــبُهُ مَــــوصُــــوفــــاً ... بــــذاك أوُلى مــــن غــــدا مــــعــــرُوفــــاً
بِــــعِــــلمِهِ مــــع الرِضــــا عــــن نفسِهِ ... يظنُّ حسناً وهو عندَ طَمسِهِ
فَـــــذَرهُ عـــــالمـــــاً وجـــــاهــــلاً كــــذا ... رئيسَ قومٍ قَبلَ أن تَلقى الأذى
إيَـــــاكَ إيَـــــاكَ مـــــنـــــهــــم حَــــيّــــاتُ ... ليــــســــت لمــــن يــــصــــحُهُــــم حَــــيَــــاةُ
فـــــأىُّ عِـــــلمِ عـــــالم يـــــرضــــى لهــــا ... وأىُّ جــــهــــلِ جــــاهــــلٍ يــــأبــــى لهــــا
شــــعــــاعُ قــــلبٍ قَــــمَــــرُ البَــــصيرَةِ ... شُــــمُــــوسُهــــا مــــضــــيــــئةٌ مُــــنِيرةُ
فــــــأشـــــرفَ القـــــلبُ عـــــلى الأفـــــاقِ ... فــــــشـــــاهَـــــدَ اللهَ عـــــلى الإطـــــلاقِ
فــــاعــــلم إشــــاراتِ الإمامِ العارفِ ... قــــطبِ العظامِ باهرٍ مكاشفِ
قال غذغا شَعشَعَت البصيرةُ ... تــــشــــهدُ قربَ الحقِ بالسريرة
وكــــلّما الإيمانُ نارَ وإنجلى ... أنــــارَ عينَ القلبِ حتّى أذهلا
عــــن الوجــــودِ فــــانــــيــــاً عن كلِّهِ ... والحّــــــقُ مـــــوجـــــودُ له فـــــي وَصـــــلِهِ
وحقٌّ شاهدِ البصيرةِ اقتضى ... نَفىَ إعتبارٍ بالسوا مُنقَرِضَا
وجــــــودُنــــــا مــــــع عــــــدمٍ ســـــيّـــــانِ ... ويــــنــــفَــــنِــــى الحادثُ باقترانِ
مــــع القــــديــــمِ وهــــو قد كان ولا ... شــــــــيــــــــءَ ســــــــواه أبــــــــداً وأزلاً
لا تَــــــتَــــــعــــــدَّيــــــنَّ هِــــــمَّةــــــٌ إلى ... غيرِ الكريمِ والجوادِ حيثُ لا
يــــخــــطّــــاهُ الآمالُ في الإحسانِ ... ولا تـــــعـــــدّاهُ فَــــعُــــوا بَــــيَــــانــــى
إيّــــــاكَ رفــــــعَ حـــــاجـــــةٍ لغـــــيـــــرهِ ... وهـــــو الذى عَـــــوَّدَنــــا فــــي خــــيــــرِهِ
فـــــــإنّه لو رَدَّهَـــــــا عـــــــليـــــــنــــــا ... فكيفَ نرجُو كاشِفاً لدينا
وأنّه فــــــي نــــــفــــــسِهِ ضــــــعــــــيــــــفُ ... وكـــــاشـــــفُ الضُـــــرِّ هـــــو اللطـــــيـــــفُ
وبــــاســــطُ الخــــيــــرِ هــــو الكــــريــــمُ ... وغـــــيـــــرُهُ فـــــي نـــــفـــــسِهِ عـــــديــــمُ
فالجهلُ كلّ الجهلِ من يطمَعُ في ... إحــــسانِ مخلوقٍ حقيرٍ أضعُفٍ
سبحانَ ذى المجدِ الكريمِ السَرمَدِى ... مَن يَبتَغِيهِ بالأمانى يَهتَدِى
مَن لم يكن في نفسِهِ نَفَّاعاً ... أتَرتَجِيهِ حيثُ ما إستطاعا
لا تكُ كالمسجونِ بالمسجونِ ... مَن يستغيثُ فهو كالمجنُونِ
إن لم تَـــــحَـــــسِّنـــــ بـــــالإلهِ ظــــنّــــكَ ... لكـــــــــونِهِ فـــــــــي بِـــــــــرِّهِ عَـــــــــوَّدكَ
مُعاملاً بالفضلِ والسماحَةِ ... وقَـــــلبُـــــكَ المــــحــــزونُ قــــد أراحــــه
فـــــحـــــسِّنـــــ بِـــــبِـــــرِهِ الحـــــقِــــيــــقِ ... ظــــنّــــك تــــرشــــد أنــــهَــــج الطريقِ
فــــهــــل تــــرى إحــــســــانّهُ الجــــزيــــلَ ... ألا تـــــراهُ مـــــاجِـــــداً جـــــمـــــيـــــلا
أو لا تــــراهُ مُــــســــدِىَ النَــــعــــمــــاءِ ... كــــــالديــــــن والإيــــــمــــــان والآلاءِ
وإن ذكـــــرتَ هَـــــمَّكـــــ المـــــعـــــتـــــرضَ ... قابِلهُ بالفضلِ الجزِيلِ إذ مضا
يــــا عــــجباً من هاربٍ عن ربهِ ... ودارُهُ العُــــقــــبــــى وبــــعــــد هربه
مــــــن أن له عـــــن ذلِكَ انـــــفِـــــكـــــاكُ ... كـــــيـــــفَ الغَـــــبـــــيــــنُ فــــاتَهُ إدراكُ
يــــــطــــــلبُ مـــــا ليـــــس لَهُ بـــــقـــــاءُ ... وقـــــد دَنَـــــا لجـــــنـــــبِهِ الفَـــــنَـــــاءُ
وذاكَ من عَمى بصيرةِ الفّتى ... وقـــــلبُه مـــــثـــــلُ حـــــديــــدٍ صَــــلَتَــــا
أتطمعونَ من عبادٍ مِنَحاً ... مــــثــــلُ حِــــمــــارٍ لحــــجــــارةِ الرَحــــى
يطيلُ سيراً راحلاً من حيثُ لا ... يَــــنــــفُــــذُ مسراهُ كذا متّصِلاَ
مُــــرتــــحــــلاً مــــن مــــوضــــعٍ يَــــعُــــودُ ... غــــليــــه كــــادِحــــاً فــــلا يُــــفــــيــــدُ
طــــلبُــــك مــــن غــــيــــرِ مــــولاكَ سُــــوا ... وصورةُ ذا الأمر فحسبُكَ الجوا
وارحَـــــل عـــــن الأكـــــوانِ للمـــــكــــوِّنِ ... إنّ إلى ربِّكـــــَ كـــــلاً فـــــإعـــــتــــنــــى
بــــآيــــةِ اللهــــش وقــــصّــــر طــــمعكَ ... عليه تلقى نصرةض الدهرِ معَك
وأنــــظــــر لقــــولِ ســــيّــــد مــــهاجرِ ... مــــــن كــــــلِّ شــــــيــــــءٍ للالَهِ صــــــائرِ
فـــــمـــــن تـــــكُـــــن هــــجــــرتُهُ مــــولاهُ ... ومـــــصـــــطـــــفـــــاهُ نــــالَ مــــا نَــــواهُ
ومــــن تــــكــــن مُــــنــــيــــتَه دنــــيــــاهُ ... أو النــــســــاءُ نــــال ما إقتضاهُ
إن كــــان مقضياً ولا عِبرةَ بِه ... يــــا خــــيــــبــــةً مــــن رَبِّهِ في إربِهِ
فإفهم مقالَ المصطفى فهجرتُهُ ... لِمَــــا نــــواهُ وإعــــتــــراه خــــيبتُهُ
فـــــــكـــــــرر الأوّلَ دونَ الثـــــــانـــــــى ... تحقيقَ ما يبقى على الفَوانى
ثــــم إحــــتــــقــــاراً وتــــجــــنُّاً لها ... فــــإنّهــــا أعــــظــــمُ شيء قد لها
والأوّلانِ مـــــســـــتـــــطـــــابـــــا ذكـــــرٍ ... مــــعــــظــــمّــــانِ عــــنــــد أهــــل فكرٍ
فــــإن تــــكــــن ذا الفَهــــم دبِّر أمــــرَهُ ... وخُــــــذ إلهـــــاً لا تـــــخـــــالف أمـــــرهُ
مَــــن لم تجدهُ ناهضاً لك حالُهُ ... للهِ مـــــــــــا إن دَلَّكَ مَـــــــــــقَــــــــــالُهُ
فَــــذَرهُ فــــهــــو صــــاحبٌ لا يُصحَبُ ... بـــــل إنّه كـــــالليــــثِ مــــنــــه يُهــــرَبُ
وهـــــو الذى يَـــــعــــتَــــبِــــرُ الخــــلائقَ ... وإن تــــجــــد فــــي صَــــدرِهِ الحــــقــــائقَ
يرضى عن النفسِ خبيثُ النفسِ ... في قلبه الرفعةُ فوقَ الجِنسِ
وإن تـــــجـــــدهُ عـــــالِمـــــاً عَـــــلُومـــــاً ... وأصـــــبـــــح الكـــــلُّ له مـــــأمـــــومـــــاً
ثــــم الذى مِــــن حــــقَّهــــِ أن يُــــصحَبَ ... مَــــنَ كــــان عــــنــــدَ ربِّهــــِ مُــــقَرَّباً
وليس يرضى دائماً عن نفسه ... ولا إعتلى يوماً على ذى جِنسِهِ
وامـــــتًـــــلأت فـــــي قـــــلبِهِ حــــقــــائقُ ... وإنــــدَفَــــعَــــت من عنده الخَلائِقُ
يصبرُ حيثُ أنتَ تؤذِيهِ على ... أذَاك فــــي الأكوانِ لم يرضى عُلا
فــــــــذلك العــــــــبـــــــدُ إذا أذَيـــــــتَهُ ... فــــاعــــلم بــــأنَّ الله قــــد عادَيتَهُ
فاخضع له منكَسِراً مسكيناً ... مـــــطـــــاوِعــــاً لأمــــرِهِ مُــــعــــيــــنــــاً
فــــاللهُ يــــنــــصــــرُ الذى يــــنــــصــــرُهُ ... تــــحًُّــــفــــهُ الرحــــمــــنُ إذ يــــحضرُهُ
فــــهــــو الذى لا يَنشَقِى جليسٌ ... جـــــــالَسَهُ أو صـــــــاحـــــــبٌ أنـــــــيــــــسُ
وخـــــصًّهـــــُ الرحـــــمـــــنُ بـــــالإكـــــرامِ ... وتــــابــــعــــيِهِ بــــيــــنَ نــــاسٍ سامى
قــــد وُضِــــعَــــت لأجــــلِهِــــم مــــنابرُ ... مــــن اليــــواقــــيتِ كذا الجواهرِ
يُــــجــــلِسُهُــــم مــــولاهُــــم عــــليــــهــــا ... والنّــــاسُ حــــيــــرانٌ أســــاً وتَــــيهاً
طُـــــوبـــــى لمــــن أحَــــبَّهــــُم فــــى اللهِ ... يَـــــدرأُ عـــــنـــــهـــــم عــــاتِــــيــــاً لِلهِ
فــــأمــــرُهُ للخيرِ والحُسى نَعَم ... له الكــــريــــمُ بــــالكراماتِ خَتَم
والعــــبــــدُ إن أصــــبــــحَ وله نُهُوضاً ... مناهِضيهش جاد لى تمحِيضاً
وإنَّ ذاك العــــــبـــــدَ مَـــــن نـــــظـــــرتَهُ ... مــــشتغلاً باللهِ فإعتَبَرتَهُ
وإســــمع كلامَ الشاذلىّ مبصراً ... لا تَصحَبَنَّ من غدا لكَ مؤثِراً
عــــــلى مُــــــنــــــاهُ لا ومَــــــن أرادَ أن ... يــــؤثِــــرَ نَــــفَــــسَهُ عليك وإعلمن
بـــــــأنّ ذاك لا يـــــــدومُ غـــــــالبـــــــاً ... فــــأطلُب شغُولاً بالإلَهِ وإصحبَ
مِن حيثما يذكر يذكرُ ربَّهُ ... فـــــاللهُ يُـــــغـــــنِـــــيـــــكَ بِهِ نـــــائِبَهُ
فــــــــذكــــــــرُ ذاك نــــــــورٌ للقــــــــلوبِ ... وإن يُـــــشَـــــاهَـــــد فـــــإلى الغُــــيُــــوبِ
أى المـــــفـــــاتــــيــــحَ لهــــا يــــقــــودُ ... وهـــــم قـــــليــــلُونَ وذا تــــمــــهــــيــــدُ
وآفــــةُ أمــــرى خــــلا عــــن مَــــنــــهَــــضِ ... أنّ الذى يــــــــصــــــــحـــــــبُهَ ذو مَـــــــرَضِ
والكبرِ والعُجبش وإعظامِ الهوَى ... ورؤيــــةِ النــــفسِ على الجَوفِ حَوا
فــــرُبّــــمــــا كنتَ مُسِيئاً فارا ... كَ ذلك المــــرءُ يــــنــــابــــيعَ المرا
إنّـــــك مـــــحـــــســـــنُ وخـــــيـــــرٌ حــــالاً ... مـــــنـــــه فــــجــــانِــــبــــهُ ودَع وبــــالاً
والنفس تستشعرُ بالجبلَّةِ ... فـــــضـــــيـــــلة لهـــــا لأجـــــلِ العِـــــلّةِ
عـــــــــلى الذى رأيـــــــــةَ دُونَهُ هُــــــــدى ... فإصحب رشيداً بالعزائمِ غقتدى
وشــــــــرطُهُ الهــــــــمّـــــــةُ والاحـــــــوالُ ... صــــافِــــيَــــةً لا العــــلمُ والأعــــمــــالُ
إســــمــــع كــــلامَ ســــيّدِ بن عباد ... أعنِيهِ عبد اللهِ قولُ من جادَ
إنّ التــــواخــــى فَــــضلُهُ لا ينكرُ ... وإن خــــلاَ مــــن شــــرطِهِ لا يُــــشــــكَــــرُ
والشرطُ فيه أن تواخى العارِفَ ... عــــن الحــــظــــوظِ واللُحُــــوظِ صــــارِفَــــا
مــــــــقــــــــالُه وحــــــــالُهُ سِـــــــيّـــــــانِ ... ومــــــادَعــــــى إلاّ عــــــلى الرحـــــمـــــنِ
أنــــــــوارُهُ دائمــــــــةُ السِـــــــرايَـــــــةِ ... فــــيــــكَ وقد حَفّت بكَ الرعايةُ
وقـــــاصـــــدُ الفــــاقــــدِ هــــذا الشــــرطَ ... بصُحبَةٍ يَعقِدُها قد أخطا
قــــد إنــــتــــهــــى كــــلامُهُ والشــــاذلىً ... قد سَألَ الأستاذَ والشيخَ الولىِ
عــــــن يَــــــسِّرُوا ولا تــــــعــــــسِّروا ولا ... تُــــنــــفّروا حديثُ مَن حازَ عُلا
فــــقال معنى ذا الحديثِ دَلُّوا ... إلى الإلَهِ النّـــــــــــاسَ لا تَـــــــــــدُلُّوا
عـــــــلى ســـــــواهُ فـــــــالذى دلَّ عـــــــلى ... دنـــــيـــــاكَ قــــد غَــــشّــــك أو دلَّ عــــلى
إكــــثارِ أعمالٍ فقد أتعَبَكَ ... أو الإلَهِ نـــــــاصـــــــحــــــاً قَــــــرَّبَــــــكَ
والزهدُ من علامةِ الممَصحُوبِ ... لا العلمُ والاعمالُ فإقتدو بى
ما قلّت الأعمالُ من قلبٍ زهدَ ... ولا كــــثــــيرٌ مِن فؤادٍ إستَنَد
يرغبُ في الدنيا ولإبن مسعود ... فـــــيـــــه كــــلامٌ فــــائقٌ فــــي الجَــــودِ
رُكـــــيـــــعــــتــــانِ لامــــرئٍ قــــد زَهَــــدَ ... أفــــضــــلُ أعــــمــــالٍ رَغُــــوبِ سَــــرمَــــداً
والشـــــــاذلىُّ قـــــــد رأى الصــــــدِّيــــــقَ ... لَيــــــلاً مــــــوضِّحــــــاَ لَهُ الطــــــريــــــق
فــــقالَ ما علامةُ الدنيا إذا ... عـــــن الفـــــؤادِ خــــرجــــت فَــــنَــــفِــــذا
فقلت لا اعلمُ أخبِرنى بها ... فــــقــــال بَــــذلُهــــا إذا كــــنتَ بِها
وراحـــــةٌ فـــــيـــــك إذا مـــــا فُــــقِــــدَت ... وتــــركُهــــا الكــــلِّى مــــهــــما وُجِدَت
مــــعــــرفــــةُ الإنــــســــانِ أسُّ العملِ ... وحــــالُهَ بــــهــــا كــــبَــــدرٍ يــــنجلَى
فحسنُ أعمالِ نتيجةُ الحسن ... من خالصِ الأحولِ من شَوبٍ الفِتَن
وخـــــالص الاحـــــوال مـــــن تـــــحــــقُــــقِ ... بــــموردِ الإنزالِ من قلبٍ نقى
ولا يــــــدلُّ كــــــثــــــرةُ الأعــــــمــــــالِ ... عــــــلى صــــــلاحِ القــــــلبِ والأحــــــوالِ
إلاّ إذا أنــــــــزِلَ فــــــــيـــــــه نـــــــورٌ ... يُغنِيهِ يُدنِيهِ ويَستَنِيرُ
يــــعــــتِــــقُه مــــن طــــمــــعِ الأغيارِ ... يُـــــوحِـــــشُهُ حـــــتّـــــى عـــــن الانـــــوارِ
فالفاهِمُ الذى يحسنُ العمل ... مــــن كــــان للهِ بــــمــــا إحتاجَ وَكَّل
ثمَ إعتنى به وكيلاً وإكتفى ... معتَمِداً عليه ذا قلبٌ صَفَا
وليـــــس مًـــــن فَهِــــمَ الغِــــنــــى ســــواهُ ... وليــــــــــــس دُونَهُ ســـــــــــوى هُـــــــــــداه
لا تَــــتــــرُك الذكــــرَ إذا مــــا فُقِدَ ... حَـــــضُـــــورُ مـــــولاكَ بِهِ وإجـــــتـــــهـــــد
فــــــــــــإنّه الســـــــــــراجُ للقـــــــــــلوبِ ... مـــــقّـــــرِبُ المـــــحّـــــبِ للمـــــحـــــبــــوبِ
ذكرُك في الأرض ذكرٌ في السماء ... فــــي مــــلأ مــــن الكِرام العُظَما
مـــــنـــــشــــورُ مــــولاك مِــــن الوِلايَــــةِ ... عــــلامَــــةُ العــــنــــايَــــة الوقــــايــــةُ
فغفلةُ العيد عن الذكر أشدّ ... من غَفلَةٍ فيه فكُن فيه أبَدا
عــــسَاكَ أن تَنتَقِلَ عَن غفلِةِ ... فــــي الذكرِ موصُولاً إلى يَقظَةٍ
ورُبّــــمــــا تُــــنــــقَــــلُ عــــن يــــقظةٍ ... إلى حـــــــــضـــــــــورِ وإلى قــــــــربَــــــــةٍ
وعـــــن وجُـــــودِ قُـــــربَـــــةٍ والحُــــضُــــور ... لغيبةٍ عن غيرِ من كان نُورٌ
مــــن نَــــفَــــحَــــاتِ رحــــمــــة اللهِ مــــا ... ذَاكِــــــرُهُ فــــــي غـــــفـــــلة أكـــــرِمَـــــا
أتــــيــــتُ فــــيــــه بــــكــــلامٍ وجــــيــــز ... ليــــسَ عــــلى الله بــــشــــيــــءٍ عزيزٍ
لكــــــلّ قــــــلب مــــــيّــــــتٍ عــــــلامــــــةُ ... ذنـــــــــــبٌ مـــــــــــالَهُ نَــــــــــدامَــــــــــةُ
فُــــــقــــــدانُ حــــــزنِ القـــــلبِ أىّ شـــــرّ ... مــــا للغــــبِــــىّ عــــنــــه مــــن مَــــفــــرِّ
والحــــىُّ أيضاً أن يُرى محزوناً ... من قوتِ طاعاتِ غدا مَغبونَا
يــــلتــــذّ بالطاعاتِ والمَعاصِى ... تُــــــؤلِمُهُ لهــــــمّــــــةِ إخــــــتــــــصــــــاص
يــــــطــــــلبُ هـــــذا ويـــــفـــــرُّ مـــــن ذا ... لحِـــــــرّ هـــــــذا أو لِطَــــــعــــــمِ هــــــذا
والقــــلب إذ ماتَ كمثلِ الحجرِ ... وهــــــو أشــــــدُّ يــــــا لَه مــــــن ضَــــــرَرِ
يــــــا ويــــــلَهُ تــــــابــــــعَهُ تـــــلهّـــــف ... زَحــــــزَحــــــهُ مــــــن قُــــــربِه تَـــــعَـــــسُّف
يـــــا نـــــادِمــــاً عــــلى وجُــــودِ ذنــــبِهِ ... لا يَــــــكُ ذا النــــــدمُ لفــــــضــــــل رَبِهِ
يُـــــؤتـــــيـــــهِ بـــــاللهِ حـــــســـــنُ ظِــــنّ ... بـــــل أرجِهِ يـــــا نـــــادِمـــــاً بــــحُــــزنِ
وخِــــفــــهُ مــــن عِــــظَمِ ذنوبِ قُرِفَت ... دواؤُهـــــــــا إذا الدمـــــــــوعُ ذَرَفَــــــــت
وحــــصــــلتــــانِ فــــى الذنــــوب أعظمُ ... مـــــن الذنـــــوبِ شــــؤمُهــــا مــــحــــكّــــمُ
إســـــــاءةُ الظِـــــــنّ بــــــحــــــقِ الحــــــقِّ ... مـــــن الســـــمـــــاح وبـــــحـــــقِ الخـــــلقِ
مــــن الصــــلاح وَوَجَــــدنــــا خَــــمــــســــةً ... عُظمى من الذنوبُ وتتلو طَمسَةُ
تــــعــــظِــــيــــمُهُ أعــــظــــمُ من وجُودِهِ ... كــــــذا إحــــــتــــــقـــــارُهُ لدى شُهُـــــودِهِ
ثــــــــمّ جــــــــرأةٌ كــــــــذا الإصــــــــرارُ ... عـــــلى الذُنـــــوبِ وكـــــذا الاجـــــهــــارُ
فــــــانّ مــــــن يـــــعـــــرفُ حَـــــقَّاـــــ ربّهُ ... فـــــى جـــــودِهِ راى صــــغــــيــــراً ذَنــــبَهُ
مُــــعَــــظِّمــــث الحــــقِّ هــــو المــــعظّمُ ... لذنــــــبِهِ فــــــهـــــو بـــــذاك يُـــــعـــــلَم
ترجَوه حتى الذنبَ تنساهُ كذا ... تــــرهــــبُهُ رَهَــــبــــةَ مَــــن تــــحــــنــــذا
فــــالعــــارفُ الكــــامــــلُ لا يــــميلُ ... من ذَينِك الحالين بل يطيلُ
تسياره في الجانبين دائماً ... بـــــلا إغـــــتــــرارٍ وفُــــتــــوُرِ دائمــــا
لكــــنّ ذا العــــرفــــانَ مــــن يــــحيد ... عـــــن المـــــعــــاصِــــىِ هَــــربُهُ شــــديــــدُ
فالذنبنُ لا يسكنُ مهما قَابَلك ... بـــــلُطِـــــفِهِ الواســــعِ لمّــــا عــــامَــــلَك
أىُّ صــــــغــــــيــــــرةٍ بــــــوقـــــتِ عَـــــدلِهِ ... أىٌّ كـــــبـــــيـــــرةٍ بـــــوصِـــــف فَـــــضــــلهِ
فيضمَحِلُ الذنبُ في غُفرانِهِ ... والعـــــبـــــدُ لا شِــــىء لدى سُــــلطــــانِهِ
كُــــن عــــامِــــلا لا عــــامــــلاً وَفكِرَ ... فـــــــــي أنّهُ كـــــــــانَ لَهُ مُــــــــقَــــــــدَّر
فشاهِد المولى وغِب عن العمل ... وأخرج من البَينِ فَتَى فيه نهَل
مــــســــتــــوفياً شواهدَ الحُضُورِ ... مــــســــتــــوعِــــبــــاً شــــروطَهُ بالفورِ
والنــــاسُ أقــــســــامٌ ثــــلاثــــةٌ هنا ... فغائبُ عنه بسلطانِ الفَنَا
ومــــن غــــدا للعــــمــــلش مُحتُقِراً ... وجامِع بينهما وأنظُر تَرىَ
تـــــرجَـــــيـــــح أوّلٍ عـــــلى ثــــانِــــيــــهِ ... والخــــيــــرُ مــــنــــهــــما الذى يَليِهِ
أوردَ مــــــــــولاكَ عـــــــــليـــــــــكَ وارِداً ... كـــــىِ تـــــرجِـــــعَـــــن مِــــنــــهُ له وارِدا
وواردُ القـــــــــلب الذى يُـــــــــزعــــــــجُه ... وعن سِوى المعبودِ ما يخرجِهُ
وذلك السِــــــــوى له قــــــــســــــــمــــــــان ... مُـــــعـــــتـــــادُنـــــا ونــــازلُ رحــــمــــان
ايّهــــمــــا نــــقــــولُ دَعهُ وإجتنِب ... حــــاجب قلبٍ فإلى الحقّ إقَترِب
وإنــــــمّــــــا القــــــصـــــدُ لمـــــن أورَدَهُ ... حــــتّــــى يــــكونَ القلبُ قد أفرده
فـــــــذاك جـــــــنــــــدٌ ورســــــولٌ جــــــاءكَ ... وهـــــو إلى بـــــاعِـــــثِهِ إســـــتــــفــــاءك
فــــغيبةُ الواردِ عن تحققت ... والنــــــــظــــــــراتُ للألَهِ إتِّســـــــقـــــــت
فــــذاك أولا فِــــلتَــــقــــصِــــيــــرِكَ فــــي ... إليه للتقديرِ فوَطِّنـــ وإكتَفِ
وإنــــــــــمّـــــــــا فـــــــــوائدُ الواردِ أن ... تـــــرجَـــــع للهِ بـــــتـــــجــــريــــدكَ عــــن
أمــــــرٍ تـــــراهُ مـــــن وجـــــودِ العِـــــلَل ... وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً بــــالجُــــمَــــلِ
عــــن كــــائنــــاتٍ عــــبدتكَ ثمّ عن ... سجنِ الهَوى والنفسِ إذ هنّ الفِتَن
وأوســــــــط الأقــــــــســـــــامِ أنّ ربّـــــــى ... أرادَ إحــــتــــقــــارَ مــــا فــــى قلبىِ
مــــــــــــن ذُونِهِ فــــــــــــأوردَ الواردَ لى ... حــــتَــــى أزِيــــلَ غــــيــــرَهُ مــــن عِــــلَلى
يُــــخــــرِجُــــنِــــى للقــــلبِ مــــن تَرفقُ ... بــــــالليـــــل والركُـــــونِ والتـــــشَـــــوُّقِ
للواردات وإلى الأنــــــــــــــــــــــــــــوارِ ... ذاك هــــو التــــســــليمُ من أغيارِ
فــــلا يــــكونُ لى بها إستَنَادُ ... ولا إعــــتــــمــــادُ وكذا إستمدادُ
وثـــــــالثُ الأقـــــــســــــامِ والفــــــوائد ... أرادَ إخـــــــراجَـــــــك عــــــنــــــد الواردِ
عــــليــــك مــــن سِــــجــــنِــــكَ من وُجُودٍ ... إلى فَــــــــضَــــــــاكَ مـــــــوردِ الشُهُـــــــودِ
وإنّــــــمـــــا الواردُ كـــــان حـــــامِـــــلا ... عــــن السِــــوى للهِ حَــــمــــلا كــــامِــــلاً
قــــال فــــســــيــــحُ النــــورِ والأســــرارِ ... شــــيــــخُ الشــــيوخِ كاملُ الأنوارِ
فـــــــــوارِدُ الأنـــــــــوارِ والأســــــــرارِ ... هــــنَّ مَــــطَــــايَــــا القــــلب والأســــرارِ
والنـــــورُ ظِـــــلُّ واقــــعٌ فِــــى الصــــدور ... مــــــن أثــــــر الواردِ والظــــــلُّ نــــــور
مَــــطِــــيَّتــــُهُ القــــلوبُ بــــالإيــــضــــاحِ ... مِــــن فَهــــمِهَــــا حَضرَةُ ذا الفتّاحِ
ثــــــمّ مَــــــطَــــــايَـــــا وارِدِ الأســـــرارِ ... بـــــيـــــانُ عِــــلمِ حــــضــــرة الجــــبّــــارِ
ســــارت من القلب مَطَاياَ فَهمِهِ ... وطــــالعــــاً ســــارَت مَــــطَــــايَا عِلمِهِ
فالنورُ حيثُ كانَ القلبُ حامِلاً ... للهِ لا يــــحــــمِــــلُ شــــيــــئاً باطِلا
كلرؤيةِ النفسِ ذكت أو نَقَصَت ... أو قرُبَت إلى الحبيبِ أو مَقَت
والنورُ جندُ القلبِ مُستَقوِيهِ ... ومُضعِفُ النفسِ بما يُلقِبه
والنــــفــــسُ الشَــــنــــيــــعُ ثمّ النورُ ... بالكَشفِ والتحقيقِ قد ينيرُ
فــــــمـــــن أراد اللهُ أن يـــــنـــــصُـــــرَهُ ... يبعثُ جُندَ النورِ كى يحضره
ويــــقــــطــــعُ الجــــنــــدَ الذى للنفسِ ... أوخَــــــذَلانــــــاً فـــــله بـــــالعـــــكـــــسِ
فــــمَــــن حَــــمــــاه بــــرُبُــــوبِــــيّــــتــــهِ ... أوقَــــــفَهُ عــــــنــــــد عــــــبــــــوديّــــــتَهِ
والنورُ إذ تمّ فذو الكشف لما ... يُهِـــــمُّ أولا فـــــله حــــكــــم العَــــمــــى
وللبـــــصـــــيـــــرةِ عـــــليــــه الحــــكــــم ... فـــــيـــــقـــــبـــــلُ القــــلبُ لمــــا يَهَــــمّ
وكـــــان عـــــمّـــــا لا يُهِـــــم مُــــدبِــــراً ... وذو التخابيطِ بنورِ مُصبِراُ
ومــــنــــه فــــرعُ القلب بالطاعاتِ ... مــــن حــــيــــث كــــونــــهنَّ تكرماتِ
وينبغى أن يفرحَ القلب بها ... لذاك لا لكــــــونِهَــــــا فَــــــعَــــــلهَــــــا
ينشأ منه الشكر لا عُجب ولو ... يعكس قوم فعلى العُجبِ عَلَوا
وأتلُ عليهم قُل بفضلِ اللهِ ... لِيَــــفــــرَحُــــوا ذاك مــــن إنــــتــــبَــــاه
وقــــــطـــــعَ الســـــائرَ والواصـــــلَ عـــــن ... رؤيـــــــةِ أعـــــــمـــــــالٍ وأحـــــــوالٍ لأن
يشهدَ فَقدَ الصدقِ للسائرِ وأل ... فَنَا بِهِ عنها لمن كانَ وصَل
فَــــقَــــطَــــعَ الســــائرَ عــــن أعــــمــــالِهِ ... وقــــــطــــــع الواصــــــل عَـــــن أحـــــوالِهِ
فـــــللقَـــــبــــيــــلَتــــيــــن لاحَ الرُشــــدُ ... طـــــوعـــــاً وكــــرهــــاً لصــــوابٍ وَجَــــدُوا
فــــــالســــــائِرونَ شــــــاهِـــــدُون عِـــــلَلاً ... والنــــقــــصَ فــــيما فَعلواً وزلَلا
والواصِـــــلونَ عـــــن ســـــواهُ أفـــــنــــوا ... لحـــــضـــــرةِ الواحــــد حــــيــــنَ أدنَــــوا
فـــــــلا يـــــــرونَ لهـــــــم ثـــــــوابــــــاً ... إن أحـــــسَـــــنُــــوا له ولا عِــــقــــابــــاً
حــــيــــن أساؤا بشهودِ الفاعِل ... فــــي الحــــالتــــيــــنِ وزوالِ العاملِ
مـــــا بـــــســـــقـــــت أغـــــصـــــانُ ذِلّ إلاّ ... عــــــــلى بُـــــــذُورِ طـــــــمـــــــعٍ تـــــــولَى
وأصــــــل كــــــلِ طـــــمـــــع وَهـــــمٌ غـــــلبَ ... يميل طامعا إلى سُوءِ الطلب
فــــمثلُ وَهمِ المرءِ لا يَقُودُوهُ ... شــــــيــــــء إلى ظَـــــنّ فـــــذا يـــــحـــــدُهُ
عن اليقين للشكوكِ مطلقاً ... يغرمُ من حيثُ خيَالٌ سبقا
مُــــقــــعَــــد عــــلى شــــهُــــودِ الســــبــــبِ ... بِوَهَمِهِ الباطل والقلبِ الغَبى
يَـــــركَـــــن للنّـــــاسِ ويـــــنـــــســـــى رَبَّه ... فانقادَ للمطمُوعِ عبداً جنَبه
معبودُهُ المَطمُوعُ عن مولاه ... يــــا خــــيــــبــــةَ الطــــامعِ يا ذُلاّه
فــــمــــن أطَــــعــــتَه فــــأنــــتَ عــــبــــده ... وهـــــو أمـــــيـــــرٌ لَكَ أنـــــت جُـــــنـــــدَه
بـــــاعـــــبــــدَ أولادٍ مــــع النــــســــوانِ ... حَــــسبُكَ من عبادةِ الشيطانِ
حقيقة العبدِ هي إنقِيَاد ... فــــإعجَب لمَنُ معبودُهُ عِبَادُ
وأنـــــت حَـــــرٌّ مـــــمّـــــن أنــــت عــــنــــه ... مُستَشعِر اليأس فجانِب عنه
وأنــــتَ عــــبــــدُ من طمعتَ فيهِ ... فــــدَع صــــنــــيــــعَ جــــاهــــلٍ ســــفيهِ
وقد رأينا العِزَّ عند مَن قَنَع ... كما رأينا الذُلّ عندَ من طَمَع
ألا تــــــــرى لطــــــــائِر العـــــــقـــــــاب ... لطــــــمــــــعٍ يُـــــوقَـــــعُ فـــــي العـــــذابِ
في شَبَكِ الصبيانِ يلعبون بِه ... فــــــإعــــــتــــــبــــــرن بـــــذُلِهِ وطَـــــلَبِه
وانظر إلى امتحانٍ لأبى الحَسَن ... أعنى علياً شَيخَنَا البصرىّ حَسَن
بــــــمُـــــفـــــســـــدٍ ومُـــــصـــــلحٍ للديـــــن ... فــــــقـــــالَ ذا بـــــطـــــمـــــعٍ مُهـــــيـــــنٍ
وذا بِـــــوَرعِ فـــــاســــتَــــدَلَّ بــــهــــمــــا ... عــــلى كــــمــــالِ حــــالِهِ فــــخُــــذهُمَا
أرادَ ربُّ النّــــاسِ مــــنــــهــــم أن يَــــرى ... ذُلاً لُهُ مـــــنـــــهـــــم وتـــــركــــاً للوَرّى
فيطمعوا في فضلِهِ دُونَهُمُو ... طوعاً وكرهاً ذا المرادُ مِنهُمُو
ويــــرجِــــعُــــوا إليــــه بــــإخــــتيارِ ... أو إبـــــتَـــــلاَهُـــــم بـــــبَــــلاءٍ طــــارى
لأنّهــــــــم بِهِ إليــــــــه عــــــــرفــــــــوا ... أو جهلوا أنفسَهُم لم ينصِفُوا
فــــحــــيثُ هم لم يرجِعُوا إليه ... ضَـــــرّاؤه حَـــــفّـــــت بـــــهـــــم عـــــليــــه
ألا يَــــــرَى ســــــوابــــــقَ الإحـــــســـــانِ ... فَــــليَــــرَهَــــا بــــعــــارضِ إمــــتــــحــــان
أوســــــعَ فــــــي الأرزاقِ والعَـــــوافـــــى ... ليــــرجِــــعُوا إليهش بالإنصافِ
وخِيرَةٍ منهم فإذا لم يرجعُوا ... أدَّبَهُــــم عــــنــــدَ البَلاَ ليرجِعُوا
فــــشــــاكــــرُ النــــعــــمــــاءِ راجــــعٌ له ... وغــــــــيـــــــرُهُ بِـــــــوَجـــــــهِهِ حـــــــقُّ لَهُ
ففاقِدُ الشكرِ عليها مُعتَرض ... لفَــــقــــدِ نعمةِ الإلهِ فإنتَهض
فــــبإنتفاء شكرها زوالها ... وشــــكــــرُ مــــولاك لهــــا عِــــقــــالهَــــا
فَخَف من إستدراجِهِ عند النِعّم ... وأنــــت ذو إســــاءَة فــــإخــــشَ النِقَم
وأذكُـــــر عـــــليــــه آيــــهَ إســــتــــدراجِ ... ثُـــــم تـــــأَهَّبـــــ بـــــعــــدُ بــــالعــــلاجِ
وذاكَ ذكــــــرُ شــــــكــــــرِهِ والتـــــوبـــــةُ ... مــــن المــــعــــاصِــــى وإليــــه الأوبَــــةُ
فحيثما المريدُ ساءَ في الأدَب ... وقــــــال لو أســـــأت شـــــيـــــئاً لَذَهَـــــب
مـــــا عـــــنــــدَ ربــــىّ لى مــــن إمــــدادِ ... وأوجَـــــبَـــــت إســـــاءتـــــى إبـــــعـــــادى
وذاك مــــــن تــــــأخّـــــرالعـــــقُـــــوبَـــــةِ ... فــــهــــو جَهُــــولٌ جَهــــلَةَ العُــــقُــــوبّــــةِ
مَـــــســـــتَـــــدرَجُ لو أنَّهـــــُ يَــــقــــظَــــانُ ... رَكِـــــبَهُ الخُـــــســـــرانُ والنُـــــقــــصَــــان
ســــــوّلت النــــــفـــــسُ له ظُـــــنُـــــونـــــاً ... لو أنَّهـــــ يـــــعـــــلَمُهُ مَـــــغــــبُــــونــــا
فــــيــــالَهُ مِــــن أقــــبَــــحِ التــــأوِيــــلِ ... يــــحــــكــــمُ فــــي غَــــوامِــــضِ الجَلِيلِ
يَــــغتَرُّ بالصبرِ من الصَبُورِ ... ولا يـــــخـــــافُ نــــقــــمــــةَ الغُــــيُــــورِ
مَـــــحَـــــطُّ نـــــظـــــرِ العُـــــبّـــــادِ هــــذا ... على النفوسِ حيل إستحواذاً
إســـــــاءة الالاءِ والتَـــــــعَــــــامِــــــى ... مــــن كلّ مِثلَبٍ عليها نامِى
فـــــحـــــقُّهــــُ خــــدمــــةُ شــــيــــخِ عــــارفٍ ... يُّطـــــِيـــــعُهُ فـــــي ســـــائِرِ المــــواقــــفِ
أجــــمــــعــــت الشُــــيُــــوخُ أنَّ كــــلَّ مَــــن ... لم يخدِمِ العارفَ فهو في المحَن
وســـــــــــئل الدقـــــــــــاق والثــــــــــورى ... والواســــــــطــــــــى وكـــــــذا النـــــــورى
عــــــن سَــــــبـــــبٍ يّـــــقُـــــوِّمُ الرجـــــالاَ ... مـــــن بـــــعـــــد إعـــــوجــــاجِهِــــم مَــــال
فـــــالجـــــأوا إلى الامـــــامِ العـــــارفِ ... عــــــن العُـــــيُـــــوبِ والثُـــــلوبِ صـــــارِفِ
يــــا أيّهــــا المــــريــــدُ حّظُكَ الأدبُ ... ولا تظنَّ ما مضى فهو العَطب
فالله قد يقطعُ منك المددَ ... من حيثُ لا تشعر وأسلُك رَشداً
لو لم يـــــكُـــــن ذاكَ إلاّ مُـــــوضِـــــعَــــكَ ... عـــــن المـــــزيــــدِ أو يــــالى وَضــــعــــكَ
عــــن المــــزيــــدِ فــــي عــــلومِ النَهّــــجِ ... ونـــــورِ إيـــــمـــــانٍ بـــــهِ مُــــبــــتَهــــجِ
ورؤيــــــــةُ الجَــــــــلال والجـــــــمـــــــال ... والقطعُ في الأعمالِ بالإغلالِ
وأوجُهُ الاخــــــلاص بــــــإخــــــتـــــصـــــاصِ ... ذاك مــــــزيــــــدٌ مُــــــوجِـــــبُ الاخـــــلاصِ
وقــــد يــــقــــامُ العبدُ في مرادِهِ ... مــــسّــــتَــــدرَجــــاً وســــدَ بــــإنطِرادِهِ
يــــــا مَـــــن تـــــواتـــــرت له إمـــــدادُهُ ... فــــــي طــــــرَّدَهِ وقــــــد أتـــــى مُـــــرادَهُ
إلجَــــــأ إلى الله وخَــــــف مـــــن صّـــــدهِ ... من حيثُ لا يُدرى بأقصى بعده
ذاكَ هــــو اســــتِــــدراجُهُ الحقيقى ... بل مكرُهُ في بحرهِ العَمِبقِ
قــــال الجُــــنــــيــــدُ إنّ مــــا يخَادِعُ ... من ألطَفِ الإشياءِ ما يتابعُ
فــــيــــه الكراماتُ التي للاوليا ... أو المــــعــــونــــاتُ لقــــومٍ أصــــفِيا
فــــقــــد تــــكــــونُ خِــــدَعــــاً ومــــكــــراً ... ولو تـــــوالت كـــــلَّ حـــــيـــــنَ تَــــتــــرَى
فخشيةُ إستِدراجِها نجاتُهُم ... من مَكرِها ولا لها إلتِفاتُهُم
وكلّما إحتقرتَ قوماً أدرجُوا ... فــــي طــــاعــــةٍ أنــــتَ بهِ مُستَدرَجُ
ولا تُهِــــن مــــن كــــانَ فــــي الاســــلامِ ... تـــــكـــــونُ فـــــى شـــــقـــــاوةِ الأيـــــامِ
ومــــقــــتُ مولاك على المحتَقِر ... لمـــــســـــلمٍ فــــلا تَــــحِــــد عــــن أثــــرِ
فحيثما احتقرتَهُ مَمقُوتُ ... ألا تــــــــرى قــــــــد زَانَهُ نُـــــــعُـــــــوتُ
سِــــيــــمــــاً كــــرام عــــارفين إذ لَم ... تُــــشهَد عليه وهو في تكرُّم
فــــمَــــن يُــــديــــمُ هــــكذا محفُوظُ ... بــــــقُــــــربِه ونــــــصــــــرهِ مــــــلحُــــــوظُ
وهو في المحبوبِ ذو إختصاصِ ... فــــــمَــــــن أهَــــــانَهُ شَــــــقِــــــىٌ قــــــاص
لا سيّما مَن إنتمى للأوليا ... أو كــــانَ فــــي أحــــوالِهِ مُــــتَــــقِياً
فـــــــــإنّه أذاهُ سُـــــــــمٌّ قـــــــــاتـــــــــلُ ... والله فــــي إنــــتــــصــــارِهِ مــــقاتِلُ
ورُبّـــــمـــــا حـــــلَّ بـــــهِ التــــقــــديــــرُ ... فــــيــــذنــــبُ الكبيرَ والصغيرَ
لكــــــــنّهُ مـــــــن بَـــــــعـــــــدِهِ تـــــــوّابُ ... ولا هــــــنـــــاكَ النـــــقـــــصُ والثـــــولب
فَـــــعَـــــظِّمـــــ الشـــــيــــوخَ والمــــريــــدَ ... وَوَقِـــــــرّ المـــــــرشــــــدَ والرشــــــيــــــدَ
وإقبل من الجميع ما أتَوهُ ... ولا تـــــكُ المـــــنـــــكـــــرَ مَــــن قَــــلَوةُ
فــــمــــنــــكــــرُ القــــومِ هــــو الشّقِىُّ ... مــــــعــــــاتــــــبٌ مُــــــعَــــــذَّبُ قَــــــصِــــــىُّ
في هذه الدُنيا وفي عقباهُ ... إن لم يُـــــســـــامِــــح بــــعــــده مــــولاه
وسَـــــلّم الأمـــــر لَهــــم جــــمــــعــــيــــاً ... واخضع لَهم ما كنتَ مُستَطِيعاً
وإخــــدِمــــهُمُ فهم عبادُ الكرمِ ... وأحضرهم تَفُز بغيرِ النِعَمِ
ولا تُبَايِنهُم وعاشرهُم أبد ... ولا تُــــخــــالِف مــــنــــهــــم قــــطُ أحــــد
بِـــــحُـــــبِّهـــــِم فـــــابـــــغِ رِضـــــاء الله ... مُـــــنـــــتَـــــظِـــــراً بـــــهِـــــم ولاءَ اللهِ
هـــــم الذيـــــن يَــــســــعَــــدُ الجــــليــــسُ ... لأجــــلهــــم لا ســــيّــــمــــا الانــــيــــسُ
مَن نصبَ الرحمنُ شيخاً فله ... مــــــن عــــــنــــــدِهِ كــــــرامـــــةٌ خَـــــوَّلَهُ
مُــــنــــتَــــسِباً للهِ ما إستطاعَ ... أظهر فى طريقهِ إنقطِاعاً
يـــــصـــــدُُ أم يــــكــــذبُ فــــهــــو أهــــلُهُ ... وإن يــــكــــن لا يــــســــتــــجابُ قولُهُ
لكــــــنّهُ تــــــعــــــيَّنــــــَ إحــــــتــــــرامُهُ ... وواجِــــبُ مــــن بــــيــــنــــنــــا إكــــرامُهُ
فــــــإن تــــــوفــــــرت شـــــروطُ القُـــــدوَة ... فَــــذَكَ أو لا مــــا إســــتــــحــــق أُســــوةً
لكــــنّه إســــتــــحقَّ تعظيماً لَه ... والله لإنـــــــتـــــــســــــابِه فــــــضَــــــلّهُ
بَــــــيَّنــــــَه له مِــــــن العِــــــنَـــــايَـــــةِ ... وجــــــــــــــــودَ أورادٍ له ولايــــــــــــــــة
فــــــــــــــــــــــــــــإنّه لولا ورُودُ الواردِ ... فــــكــــيــــفَ للوردِ الشريفِ يَهتدَى
فهو بتعظيمِ العظيمِ مُعتنى ... مــــفــــتقرٌ إلى جَنَا بِهِ الغَنى
فــــالحــــقُّ مُــــعــــتَــــنٍ بِهِ فــــعَظِّمُوا ... من إعتنى بِهِ الإلهُ تغنَمُوا
ولا تَهِــــيــــنُــــوهُ فــــإنّهُ إنــــتــــســــب ... لرَبِّهــــِ تَــــلقُــــوا بِهِ ســــوءَ العــــطــــب
فـــــمـــــنـــــهـــــم الذى أقـــــامَ الحـــــقّ ... لخـــــدمـــــةٍ هُـــــمُ العُـــــبَّاــــدُ الصُــــدُقُ
وبــــعــــضــــهــــم خَــــصَــــصَهُــــم بــــحّــــبِهِ ... لأجَـــــلَسَهُـــــم عــــلى كــــراســــى قُــــربِهِ
فــــالأولونَ أصــــبــــحُــــوا أقــــساماً ... ثــــــلاثـــــة أعـــــدُّهُـــــم تـــــمـــــامـــــاً
فـــــمـــــنــــهــــم العُــــسُّاــــدُ والزُهَــــادُ ... وأهـــــــلُ طـــــــاعـــــــةٍ لهـــــــم سَــــــدادُ
فـــــالأوّلُ الذى يُـــــحَــــقِّقــــُ العــــمــــل ... لغـــــرضٍ وهـــــو تــــحــــصِــــيــــلُ الأمــــل
والزاهــــدُ المُــــدبِــــرُ عــــن مَــــلاَمَــــةِ ... وجــــانــــبَ الخــــلقَ عــــلى الســــلامــــة
والثـــــالثُ المـــــكــــثــــرُ للأعــــمــــالِ ... فــــــي ســــــاعــــــة الغُـــــدُوِّ والأصـــــالِ
وهــــــكــــــذا أقـــــســـــامُ أوليـــــانـــــا ... ثـــــلاثـــــةٌ بــــه مــــخــــصــــصــــيــــنــــا
أعــــــظــــــمُهُــــــم فـــــانٍ لدى الوُصُـــــولِ ... أهــــلٌ إجــــتــــبــــاءِ اللهِ والقَــــبُــــولِ
تــــاليــــهُــــمُ العــــارفُ نــــاظــــراً له ... في كلِّ شيء فتحقَق فَضلَهُ
والثــــــالثُ المــــــحــــــبُّ مَـــــن آثـــــرَهُ ... عــــــــلى ســــــــواهُ دائمـــــــاً حـــــــاوَرَهُ
كُـــــلاً نـــــمــــد هــــؤلاءِ بــــالعَــــطــــا ... وهــــؤلاءِ مــــا لهــــم حُجبُ الغِطَا
الواردُ تَــــــــنــــــــزُلُ العِــــــــرفــــــــانِ ... عــــلى القــــلوب وهَــــوى الرحــــمانى
يوجبُ تأثيراً وتعظيماً لها ... يـــــوجـــــبُ للقــــلوبِ أن تــــنــــتــــبــــه
وقـــــــــلَّ أن يـــــــــجــــــــىءَ ذاك الواردُ ... إلاّ عـــــلى الفـــــجـــــأةِ غَـــــيــــبَ واردُ
صـــــــيـــــــانــــــةً للوارداتِ النــــــازلةِ ... أن يــــدّعيها القلوبُ الجاهِلةُ
بـــــعـــــلّةِ القــــبــــولِ واســــتــــعــــداد ... وبــــثّهــــا يُــــفــــضــــى إلى الإفــــســــا
فـــــصـــــانـــــهـــــا لأنّهـــــا عـــــزيــــزةٌ ... مـــــن العـــــزيـــــزِ أنـــــزلت حَــــريــــزا
وكــــــلّمــــــا كـــــان مـــــن العـــــزيـــــز ... فهوعزيزُ صِينَ عن تبريز
وإنّهـــــــا أســـــــرارُ إخـــــــتـــــــصــــــاصٍ ... وهـــــو شـــــريــــفٌ فــــي مــــقــــامٍ قــــاصٍ
لو بُــــــــذِلَت أســــــــرارُهُ لبـــــــطـــــــلت ... أسرارُ تخصيصٍ من حيث إنجلت
وإنّهــــا توجبُ تعظيما لها ... لأنّهـــــــا كـــــــرامـــــــة أنـــــــزلهــــــا
ومـــــنّهُ شُـــــكــــرانُهــــا إخــــفــــاؤهــــا ... عَــــطــــيّــــةٌ كــــفرانُها إبداؤؤها
فـــــهـــــى إذاً أحـــــقُّ بـــــالإخـــــفـــــاءِ ... وكَـــــتـــــمُهَــــا أعــــجــــبُ مــــن ابــــداء
فمَن رأيتَهُ مُجِيباً حَيثُمَا ... سًــــئِلَ عــــن الشــــيــــءِ ولو قــــد عَــــلِمَ
أو ذاكــــراً جــــمــــيــــعَ مــــا يَعلَمُهُ ... مُــــعَــــبّــــراً عن كلِّ ما يفهَمُهُ
فـــــهـــــو جَهُــــولٌ واســــتــــدلّ عــــليــــه ... لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــة لديــــــــــــهِ
أحـــــدُهـــــا قـــــد تَـــــرَك المـــــراقَـــــب ... فــــــاليــــــس كـــــلُّ ســـــائلٍ يُـــــجَـــــاوَب
ولا لكـــــــل كـــــــلُّ عــــــلمٍ يــــــذكــــــرُ ... وكـــــلُّ مـــــشـــــهـــــودٍ فـــــلا يـــــعــــبَّرُ
فــــــهــــــؤلاء ليــــــسَ بـــــالواردِ مـــــا ... أتَوا بِهِ والقلبُ في طيِّى العَمَا
قــــال عــــلىّ حَــــدِّثوا الناسَ بما ... تفهمُ أولا كذّبوا مَن فى سما
إن حـــــقـــــائقـــــاً تـــــضـــــرُ الجُهَـــــلاَ ... كــــمــــا يــــضرُّ ريحُ مسكٍ جُعَلاَ
ثــــانــــيــــهــــا تــــعــــذّرُ الإحــــاطــــةِ ... عند الجوابِ لم يكَنُ بَسَاطَةُ
وإنّه إضـــــــــــــاعـــــــــــــةٌ للعــــــــــــلمِ ... لبــــذلِهِ فــــي غــــيــــرش أهــــلِ الفَهــــمِ
وإنّه لا تُــــــــــدرِكُ العــــــــــبــــــــــارةُ ... جــــمــــيــــعَ مــــا تثبتُهُ الإشارةُ
فــــــــادت العــــــــبــــــــارةُ الخِــــــــلافَ ... مــــن قــــصــــدهِ فــــانــــشــــات جِزافاً
لذا تــــرى جــــمــــاعــــةُ تــــحــــقَقُوا ... للِهِ عــــند النَّاسِ قد تَزَندَقُوا
ثـــــالِثُهـــــا الأوقـــــاتُ والمـــــواضــــعُ ... مـــــخـــــتــــلفــــانِ والمــــقــــامُ واســــع
فــــــربّــــــمــــــا مـــــســـــألةٌ تَـــــلِيـــــقُ ... بـــــالذكـــــرِ فــــي وقــــتٍ ولا تــــلِيــــقُ
فـــــى غـــــبــــرِهِ ورُبّ عــــلم يــــخــــطــــبُ ... فــــى مــــوضــــعٍ لا دُونَهُ بل يُحجَبُ
ورُبّ مــــــشــــــهــــــودٍ يــــــصـــــحُّ ذكـــــرُهُ ... ويــــســــتــــحــــقُّهــــٌُ فتىً لا غيرُهُ
وفــــي زمــــانٍ لا زمــــان فــــالنِــــسَــــب ... كثيرةُ الخُلفِ لِخُلُفٍ فى السبب
وحاملُ التعبيرِ لإستظهارِ ... للمـــــيـــــلِ والإقـــــبـــــالِ والإدبــــار
وجـــــــهـــــــلهُ بــــــدارهِ البــــــاقِــــــيَّةِ ... رحُـــــــــبّهُ لدارِهِ الفـــــــــانــــــــيَــــــــةِ
فــــلم يُــــعــــظِّمــــ مــــا الإله عــــظّــــمَ ... فمّا أعِدَّ في المعادِ حيثمَا
صــــيَّرَ عُــــقــــبــــانَا محلاّ للجزا ... لكونِ ذا الموضعِ شيئاً موجَزاً
لا تسعُ الدنيا الذى يمنحُهُم ... فالمؤمنونَ جلَّ ما يَسمَحُهُم
والله قــــــــد أجَــــــــلَّ أقـــــــدارهُـــــــمُ ... عــــــن المــــــجــــــازاتِ بــــــدارٍ لَهُــــــمُ
ليسَ لها البقاءُ والفنا لها ... فَــــفــــضــــلُهُ الواســــعُ ليــــس أهلُها
وللجــــــــزا مـــــــقـــــــدَّمـــــــاتٌ وهـــــــى ... ثمرةٌ وَجدانُها ما أختُفِيَا
ذاك دليــــــلٌ لقــــــبــــــولِ العــــــمــــــلِ ... وعــــبّــــروا عــــن ذاك بــــالمــــعــــجّــــلِ
فــــكــــلُّ مَن أصبحَ واجدَ الثمر ... معجّلا فهو دليلُ معتبر
على القبولِ فالحياةِ الطيبةِ ... معجّلانِ فضلهُ المستوجِبَةِ
ومــــنــــه فــــقــــدُ الحُزنِ والخوفِ له ... وأن يــــــــــرى خِـــــــــلاَفَـــــــــةَ اللهِ له
كـــــمـــــا أتـــــى بـــــنــــصِّهــــِ القــــرآن ... وإنّــــــمــــــا عــــــجّــــــلهُ الرحــــــمــــــنُ
حتّى يرى العبدُ مقاماً عنده ... فـــــــإن أردتَ أن تـــــــراك عـــــــنـــــــدَهُ
قــــدراً فَــــعَيّن قدرُه عندك هل ... كان مقيماً لك في خيرِ العَمَل
فـــــــهـــــــو مُهــــــيــــــنٌ لك إن وجَّهــــــَكَ ... لهـــــذهِ الدنـــــيـــــا مـــــا أجـــــهـــــلك
أو كنتَ مشغولاً بغيرِهِ فمن ... صَرَفَكَ عن كونِكَ إنساناً فَطِن
وهو معينٌ لك حيث إستَعمَلك ... بالصالحاتِ حينَ أزكى عملك
وهــــو مــــريــــدٌ لكَ مــــهــــمَــــا فَتَحَ ... باباً من العِرفانِ فأبهِج فرحاً
وهــــــــو الذى أنــــــــت مـــــــقـــــــربٌ له ... إن كــــنــــتَ من عبودةٍ ناجَيتَهُ
وهــــــــــو الذى هـــــــــداك إن وَجَّهـــــــــَكَ ... إلى البــــــلايــــــا وبــــــهـــــا وَلَّهَـــــك
إن صَـــــــرَفَـــــــك عــــــن غــــــرضٍ أدّبــــــكَ ... وإن رضـــــيـــــتَ عـــــنـــــه قـــــد أحـــــبَّكَ
ذلك قـــــطـــــبُ كـــــلِّ بـــــابٍ فـــــاعـــــلم ... ذلك تَـــــــعـــــــرِف أقَـــــــلاَ أم أكـــــــرَمَ
خـــــيـــــرُ كــــرامــــاتٍ بــــأخــــذ أمــــره ... بــــظــــاهرٍ مُستسلِماً لقهرِهِ
وحيثما الغنى عن الطاعة قد ... مَــــنَّ بِهِ عــــليكَ فهو المُرتَصَد
وأسبَغَ النعما عليك ظاهرةً ... ووفّــــــرَ الآلاءَ عـــــليـــــك بـــــاهـــــرةًُ
من حيثُ لا ترجو على طاعاتِهِ ... إلاّ إبتغاءً منك فى مَرضاتِهِ
فــــهــــو عُــــبــــودَةٌ تَمَحَّضَت من ال ... أغــــراضِ وهــــى في العباداتِ عِلَلُ
فالنعمةُ العُظمى هي التحقّقُ ... والرحــــمة الكبرى هي التخلُّقُ
بــــمــــا بَــــراكَ فــــيه من عُبُودَةِ ... وهــــــى لكــــــلِّ عـــــارفٍ مـــــقـــــصـــــودَةُ
وإفـــــنِ بـــــمــــولاكَ فــــى الطــــاعــــاتِ ... مُــــنــــكَــــسِــــراً له عــــلى الفــــاقــــاتِ
فـــــــاللهُ قـــــــد أراد مِـــــــنّـــــــا ذلك ... وخــــــيــــــرُ مــــــا تَــــــطـــــلُبُهُ كـــــذلك
ما هو منك طالبٌ وهو الفَنَا ... ياللهِ عن طاعاتِهِ فإبغِ المُنَا
ثــــمّ الذى الطــــاعــــةَ تــــقتضيهِ ... تـــــلهّـــــفُ القـــــلبِ بـــــحــــزنٍ فــــيــــه
وهو على فُقدانِها من حيثُ لاَ ... يَــــنــــهــــضُ للطاعاتِ حالُ الجُهَلاَ
ولو أفــــادَ الحــــزنُ لأســــتــــأنــــفــــه ... وتـــــابَ عـــــن غـــــفـــــلِةِ مــــا أســــلَفَهُ
وحــــيــــثُ لم يُــــفــــدِهُ فــــهــــو عُجبُ ... ورؤيـــــةُ النـــــفـــــسِ مـــــظَــــنُ القُــــربِ
فـــــفـــــى الحـــــديـــــث إنّ ذا نِــــفــــاقِ ... يــــــمــــــلكُ للدمــــــعِ عــــــلى إطــــــلاقِ
فكن حزيناً لإنتفاءِ المعرفَةِ ... بــــاللهِ وإنسِ منك ذاتاً وصِفَة
فـــــحـــــيــــثــــمــــا أشــــارَ عــــارفٌ إلى ... حقيقةِ الأشياءِ والحقُّ إنجَلَى
وظـــــهـــــر اللهُ له مِـــــن قَـــــبــــلِهــــا ... فليسَ عارفٌ مصيباً وإنتهى
لكـــــنّـــــمــــا العــــارفُ مــــن ليــــس له ... إشـــــــــــــارةٌ وربُّهـــــــــــــُ أذهَــــــــــــلَهُ
مــــــنــــــطَـــــويـــــاً لله فـــــى شُهُـــــودِهِ ... وفـــــانِـــــيـــــاًَ بـــــاللهِ عــــن وُجــــوُدِهِ
إذ الإشــــــــاراتُ إلى الحــــــــقــــــــائقِ ... تــــشــــعــــرُ بــــالكــــثــــرةِ والعــــلائقِ
وقــــــــلبُ كـــــــلِّ عـــــــارفِ مـــــــكـــــــمَّلِ ... مــــــجــــــرّدٌ بــــــالحــــــقِّ والتَـــــبـــــتُّلِ
وإن أشــــــــرقَ لإضــــــــرارِ فـــــــأشِـــــــر ... للخوفِ والرجا وإعمل تَنجَبِر
ثـــــم الرجـــــا مـــــقـــــارن للعـــــمـــــلِ ... أولا فـــــذا أمـــــنـــــيَّةـــــُ المُــــخَــــبَّلِ
وأنــــظــــر لرؤيا الشارحِ الهُمام ... بِــــقِــــصَّتــــِهِ مــــع شــــيــــخه الإمامِ
قــــال فــــحــــيــــثُ قلتُ هى أمنِيَّةُ ... يــــقــــول شيخى لا هى المَنِيَّةُ
فــــــأصــــــبـــــحَ الشـــــارحُ ثـــــمّ عـــــبَّر ... عَنهُ فبانَ ما الإمامُ أظهر
فــــــالشــــــاذلىُّ صَــــــيَّرَ الأمــــــانــــــى ... أودِيــــــةَ حــــــبـــــائِل الشـــــيـــــطـــــانِ
ثمّ الحكيمُ في بواعِثِ الطلب ... لمّا إنتهى بيَّنَ خيرَ مَن طلب
فـــــمـــــطـــــلبُ العـــــارفِ مــــن مــــولاهُ ... صـــــدقُ عـــــبـــــوديَّتـــــِهِ كـــــمـــــا هــــوُ
مـــــعـــــبُـــــودُهُ نـــــمّ قـــــيـــــامُهُ فــــى ... حــــقَّ ربُــــوبِــــيَّتــــِهِ المُــــستَكفى
فبعدَ أن عرفتَ ما يَغبِطُهُم ... عرفتَ ما يَقبُضُ أو يَبسُطُهُم
فــــالقــــبــــض والبــــسط خلافُ الأدبِ ... وفــــيــــهــــمــــا كنتُ بحالِ الأدبِ
يـــــقـــــبــــضُــــك اللهُ لِئَلاَ تَــــبــــقــــى ... في البسطِ فإستَقِم بقلب أتقى
وعــــقّــــبَ البــــســــطَ بــــقــــبضٍ مولج ... حـــــتـــــى تـــــرىَ ضـــــيـــــاءَ ليـــــلِ دَلَج
ثــــمّ عــــن الحــــاليــــنِ قــــد أخرَجَكَ ... وفــــي فــــنــــاهُ المــــحــــضِ إذ أدرَجَــــكَ
كــــيــــلا تــــرى بــــعــــينِ قلبٍ دُونَهُ ... والصــــادقُــــونَ هــــكــــذا يــــبــــغُــــونَهُ
فأنت في قَبضَتِهِ البسيطَةِ ... وفــــي مَــــدا قُــــدرَتِهِ المــــحــــيــــطَــــةِ
فــــحيثُ لم تبقَ بما تهواهُ ... ولا بــــقــــيــــتَ فــــى الذى تــــخشاهُ
فقد تحققتَ الذى لَهُ الفَنَا ... ليس جديراً أن يكونَ مُعتَنى
فاليأسُ من غير الإلهِ حَقُناً ... لذاكَ فــــى الحالينِ قد صُرِفنا
فـــــللجُـــــنَــــيــــدِ هــــهــــنــــا إشــــارةٌ ... مــــآلُهــــا لِمــــا مَــــضَــــى العــــبــــارةُ
والقــــبــــضُ والبــــســــطُ لدى الفَنَاءِ ... بِــــمَــــعــــزَلِ لا ســــيّــــمــــا البَقَاءِ
فــــأصــــبــــحــــا عــــلامــــةً للنــــاقــــصِ ... فإجهَد صعيداً للمقامِ القالِصِ
والعــــارفــــونَ فــــيــــهما أجناسَ ... أعــــــظـــــمُهُـــــم خَـــــشـــــيَـــــتُهُ أســـــاسُ
فــــالعــــارفــــون الباسِطُونَ أخوفُ ... من حالِ قَبضِهِم وخِيفَ الصلفُ
فـــــحـــــيــــثــــمــــا واجَهَهُــــم جــــمــــالُ ... لم يُـــــنـــــسَ فـــــى وجُـــــوهِهِــــم جَــــلاَلُ
فــــــلا يَــــــصــــــلُون عــــــلى مـــــقـــــامٍ ... ولا لحــــالٍ فــــإســــمَــــعُــــوا كلامى
إنّ الذى يــــــــدومُ فـــــــي حـــــــدِّ الأدب ... فـــــي بـــــســــطِهِ أىَّ قــــليــــلٍ ذو الأدَب
إذ هـــــو مـــــوجـــــبُ المـــــرادات عــــلى ... إرســـــال نـــــفــــسِ فــــى مُــــلائِمٍ تَــــلاَ
فــــــرُبَّمــــــا تــــــحــــــرّكــــــت لِدَعــــــوى ... ونــــســــيــــت هو البعيدُ سهواً
وغـــــالبُ البـــــســــطِ لنــــفــــس فــــيــــه ... وُجُــــــودُ فَــــــرَحٍ مــــــع تَــــــرفِــــــيــــــهِ
والقــــبــــضُ لا حَــــظَّ لنــــفــــسٍ فــــيــــه ... فــــحــــســــبُ كــــلَّ عــــارفٍ يــــكــــفِيهِ
والبــــســــطُ فــــيــــه زلَّةٌ لا تُــــحمَدُ ... والقـــــبـــــضُ خــــيــــرٌ وســــليــــمٌ ويــــدُ
ووطّــــن العــــبد الأسير فيما ... قيضته مولاه المحيط حكما
وأنّــــى للعــــبــــدِ مــــن البَــــســــطِ ولا ... عِــــــلمَ له بــــــحــــــكـــــمِهِ الذى خَـــــلاَ
ولا بما يَفعَلُ في خاتِمَتِهِ ... مــــع جَهــــلِه بسابقٍ من قَِسمَتِهِ
والقـــــبـــــضُ حــــقُ اللهِ والبــــســــطُ لَك ... فــــكــــن بِــــحَــــقِّهِ هو الأفضلُ لَك
وإنّـــــمـــــا بــــســــطُــــكَ مِــــن عَــــطــــاءِ ... وقــــــد يــــــكــــــونُ ذاكَ مِــــــن بَــــــلاءِ
وَرُبّــــمــــا أعــــطــــاكَ ثــــمّ مَــــنَــــعَــــكَ ... فَــــلا تَــــحُــــطَّ فــــي ســــواهُ طَــــمَعَك
ورُبّـــــمـــــا فـــــى مـــــنــــعِهِ أعــــطَــــاكَ ... فــــإقــــطَــــع رَجَاكَ عن سِوى مَولاك
وصورةُ العَطَاءِ في المنعِ متى ... أفـــــهَـــــمَـــــكَ الله لمـــــنــــعٍ ثــــبــــت
فعادَ ذاك المنعُ عَينَ العَطا ... وإنــــفــــتَــــحَ البــــابُ وزالَ الغِــــطَــــا
وأوجُهُ الفَهــــــمِ هــــــنــــــاك عـــــشـــــرةُ ... فـــــكـــــلُّ كـــــونٍ للعـــــبــــاد عِــــبــــرُهُ
مُــــشــــتــــغِلٌ بها هو المصروفُ ... فلا تَبسُط إليها يا عفيفُ
فالأولياءُ حيثُ دنياهُم أتت ... تَوَسَعَت قالوا ذنوبٌ قد مَضَت
وإن أتى الفقرُ فقالوا مَرحَبَا ... بــــمــــا غــــدا شــــعارُ قومٍ قُرَبا
والنفسُ فى ظاهرِ كونٍ ناظِرة ... والقــــلبُ للباطِنِ يلقى باصِرَةُ
إذا أرَدتَ عِــــــزَّا ليــــــس يُــــــفـــــنـــــى ... لا تَــــســــتَــــعِــــزَّنَّ بــــعــــزِّ يَــــفنى
وعِـــــز دنـــــيـــــانـــــا ســــريــــعٌ فَــــانِ ... ألا تــــــــــرى لســـــــــائرِ الأقـــــــــران
يــــا طــــالبَ الكــــرامةِ الباقيةِ ... مــــن طــــيــــى أرضٍ إنــــها فانية
وإنما الطيى الحقيقي كو ... نــــكَ عــــن مسافةِ الدنيا طوى
حــــتــــى تــــرى أقربَ منك الآخرَةُ ... إليك كي تفنى الغُرُورُ الزاهِرَةُ
ثــــمّ عــــطــــاءُ الخــــلق فــــي حرمانِ ... ومـــــنـــــع مـــــولاك مِـــــن الإحــــســــانِ
لأنَّ مـــــنـــــعَ اللهِ يُـــــوجِـــــبُ اللَجَــــا ... إليــــــه بـــــالذُلّةٍ مِـــــنّـــــا والرَجَـــــا
فـــــــــزادَنَـــــــــا بــــــــذلك الرَجــــــــاءِ ... مــــا فــــوقَ أصــــنــــافٍ مــــن العَطاءِ
فحيثما أعرَضتَ عنهم فإعلَم ... تَــــوَجُه الإِكــــرام من ذا المُنعِمِ
وجَـــــلَّ ربُّنـــــا مـــــن أن تُـــــعَــــامِــــلَه ... نقداً فَيُجزِيكَ نسيًّاــ آجِلَهُ
كَـــــــلاَّ إذا أطَـــــــعــــــتَهُ أعــــــطــــــاكَ ... جــــــــــــــزاءَ دارَيــــــــــــــكَ الذى والآكَ
كَـــــــفَـــــــاكَ مـــــــن جَـــــــزائِهِ أتــــــاك ... كَــــــونــــــكَ عــــــبــــــداً وبِهِ إتَـــــضَـــــك
أمــــا كــــفــــى العاملُ من جَزائِهِ ... مــــا يــــفــــتحُ الإلهُ من أسمائِهِ
عــــــلى قــــــلوبِ العــــــامـــــليـــــنَ لَذَّةً ... حــــــــلاوةُ لديـــــــهِ مُـــــــســـــــتَـــــــلَذَّةً
جَـــــنَّتـــــُهُــــم عــــاجِــــلةُ فــــيــــالَهُــــم ... من بَعدِها مِن نَظَرِ حَقَّ لَهُم
حــــــســــــبُهُــــــم مـــــا اللهُ مـــــوردٌ لَهُ ... مــــــــن ذلك الأنــــــــسُ الذى أرســــــــلَهُ
إليـــــهـــــمُ ليـــــأنـــــســــوا بــــربِّهــــِم ... ويُــــخرِجُوا ما دُونَهُ من قَلبِهِم
ذلك مــــــن إشــــــراقِ شــــــمـــــسٍ أنـــــسِهِ ... حــــالَ المــــنــــاجــــاتِ ورؤيــــا قُــــدسِهِ
فَـــــــلاَحُ فـــــــى طـــــــاعَـــــــتِهِ فــــــلاحُ ... بــــــــأوجُهٍ ثــــــــلاثــــــــةٍ تُـــــــبَـــــــاحُ
ذلك مــــن جــــزائِهــــا مِــــن قَــــبلِها ... وهو توفيقُكَ فى تحصِيلِها
ومــــــعــــــهـــــا وذلك المـــــؤانَـــــسَـــــةُ ... وبَــــعــــدَهــــا اللقاءُ والمجالَسَةُ
شــــــرطُهــــــا خَـــــلاَصُهَـــــا مـــــن عِـــــلَلِ ... عــــــــبــــــــودَةٍ لا لبـــــــلوغِ الأمَـــــــلِ
فــــكــــلُّ مَــــن أرادَ فــــي أثــــنَائِها ... وجَــــــودَ مــــــأمــــــولٍ عـــــلى أدائِهـــــا
أو دَفــــعَ مَحذُورٍ فما قامَ لَهَا ... بـــــحـــــقِّ أوصـــــافٍ لَهُ يَـــــجــــهَــــلُهَــــا
لأنّ وَصــــــــفَ ربِّنـــــــا حـــــــقـــــــيـــــــقٌ ... لأن يُــــطَــــاعَ لو بَــــدا تــــحــــقــــيــــقُ
يُطاعُ لا يُعصَى ولا يُنسَى أبد ... لشــــكــــرِهِ الذى يــــليــــقُ بــــالصَمَد
فـــــهـــــو اللطــــيــــفُ والمــــربِّى لهُــــم ... بَــــــــرٌّ وذو الصــــــــفـــــــحِ ورَزّاقُهُـــــــمُ
فَـــــسَـــــاءَ عـــــبـــــدٌ عــــبــــدَ اللهَ لأن ... يَمنَحَهُ على العبادةِ المِنَن
وأنـــــــــت فـــــــــى آلائِهِ غــــــــريــــــــقُ ... فــــى كــــلِّ حــــالٍ بحرهَا عَمِيقُ
فحيثما أعطَاكَ قد أشهَدَكَ ... بِـــــرّاً له وحـــــيـــــثُ قـــــد مَــــنَــــعَــــكَ
أشــــهَــــدَكَ القَهــــرَ لَهُ فَــــفِيهِما ... لو كــــنــــتَ ذا بصيرةٍ لَدَيهِما
تَـــــعَـــــرَّف الحــــقُ إليــــك مُــــقــــبِــــلا ... بوجهِهِ عليكَ لُطفاً فاعقلَن
فــــأنــــظر إليه في التَقَلُّباتِ ... مُــــرادُهُ التــــعــــريــــفُ فى الحالاتِ
وفـــــوقَ كـــــلِّ رُتـــــبَـــــةٍ تـــــعـــــريــــفُ ... ذاك مــــــقــــــامٌ فــــــاضــــــلٌ شـــــريـــــفُ
فــــإنّــــمــــا يُــــؤلمُكَ المنعُ لِمَا ... قَـــــلٌّ بِهِ فَهـــــمُـــــكَ تـــــلك الحِـــــكَـــــمَ
فإنّما المنعُ غدا عينَ العَطَا ... عندَ قلوبٍ رُفِعَت عنها غِطَا
فأنظر إلى خَفىٍّ حُكمِهِ بنا ... كــــيــــفَ بــــأحــــكــــامٍ له أجــــهَلَنَا
فَــــرُبَّمــــا يــــفــــتــــحُ مــــن طــــاعَــــتِهِ ... بــــاباً عظيماً لمدا كَثرَتِهِ
لكــــــنّهــــــا ليــــــس لهــــــا قُـــــبُـــــولُ ... لأوجُهِ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ أقُــــــــــــولُ
فَــــقــــد التُقى والصِدقِ والإخلاص ... إنّ المطيعَ كالمُسيءِ القاصى
ورُبَّمـــــَا قـــــضَـــــى عـــــليــــكَ ذَنــــبــــاً ... ثــــمّ أتــــيــــت نــــادِمــــاً بِعُتبى
فَـــــصَـــــارَ سَــــبَــــبَ الوُصُــــولِ والرِضــــا ... فأنظر لِحِكمَةِ الحكيمِ والقَضَا
فــــكــــلُّ خــــيــــرٍِ بَــــعــــدَهُ تــــكــــبّــــرُ ... أو عِــــنــــدَهُ الإعــــجــــابُ والتَــــفَــــخُّرُ
يَــــصِــــيــــرُ ذنــــبــــاً فــــائقَ الذُنُــــوبِ ... كــــأنَّهــــُ الشيطانُ فى العُيُوبِ
والذنــــــبُ إن قــــــارَنَهُ النَــــــدامَــــــةُ ... والخــــــوفُ والرجــــــوعُ والمَــــــلاَمَــــــةُ
أدرَكَهُ القــــــــبــــــــولُ مـــــــثـــــــلُ آدم ... فــــــى ذِلَّةٍ فَــــــزِيـــــدَ بـــــالتَـــــكَـــــرُّمِ
فــــيــــخــــرجُ الحيِّ من المَيِّتِ وال ... ميّتَ من حيى وذا حُكمُ العَمَلِ
يُــــــولِجُ الليــــــلَ فــــــى النــــــهّــــــارِ ... لعـــــــارضِ العُـــــــجــــــبِ وإغــــــتــــــرارِ
ويُولج النهّار في الليلِ بما ... يُــــفعَلُهُ المذنِبُ فيما نَدِمَ
مَــــــعــــــصِــــــيَــــــةٌ للذُلِّ أورَثَــــــتــــــهُ ... مع إفتقارِ العبدِ إذ دَهَتهُ
خــــيــــرٌ مــــن الطــــاعَةِ مع تَكَبُّرِ ... والعِزِّ والفَخرِ من المُستَكبِرِ
وأنــــظر إلى حديث كون العُجبُ ... اعـــــظـــــمُ مـــــن شَـــــرارَةٍ مـــــن ذَنـــــبِ
مــــا لَكَ طــــاقــــةٌ بِــــشُكرِ النِعَمِ ... فــــــإنّهُ المُــــــخــــــرجُ لَك مـــــن عَـــــدَمِ
فنِعمتَانِ نعمةُ الغمدادِ ... تَتبَعُ فضلَ نِعمَتِ الإيجادِ
قد عَمَّتَا الوَرى فحقٌّ شُكرُهُم ... عليهما إذا أستُدِيمَ عُمرُهُم
أنــــعَــــمَ بالتخليقِ والإيجادِ ... ثــــــــمّ تــــــــوالى لَكَ بـــــــالإمـــــــدادِ
فــــــاقَــــــتُــــــنَــــــا لرَبِّنـــــَا ذاتِـــــيَّةُ ... سِــــــرُّ عُــــــبُـــــودِيَّتـــــِنَـــــا الأصـــــلِيَّةِ
يُـــــظـــــهِــــرُهــــا تــــواردُ الأســــبــــابِ ... بـــــــشـــــــدّةِ الفـــــــاقَـــــــة للوهَــــــابِ
وُجُـــــــودُنـــــــا بـــــــربِّنـــــــا ضَــــــرورُى ... فـــــى جَـــــرَيـــــانِ قُـــــدرَةِ القَـــــدِيـــــرِ
فــــلا إنــــدِفــــاعَ أبــــداً لوصــــفِنَا ... بـــــالعِـــــزِّ والذُلِّ وفَـــــقـــــرٍ وَغِــــنــــا
إلى صِفَاتِ لا إنتهاءَ فيها ... تواردُ الأسبابِ ما يُبدِيهَا
ظـــــاهـــــرةٌ بـــــاطِـــــنَـــــةٌ خـــــفــــيّــــةٌ ... وافــــــــرةٌ بــــــــاهــــــــرةٌ جـــــــليّـــــــةُ
كـــــنِـــــعــــمَــــةِ الأنــــفــــاسِ والأرزاقِ ... ونـــــعـــــمــــةِ الإمــــســــاكِ والإطــــلاقِ
فَــــفَــــاقَــــةٌ ذاتِــــيَّةــــٌ لا تَــــندَفِع ... عندَ عَوارِضٍ عليها تَنجَمع
فــــخــــيــــرُ أوقاتِك وقتٌ تَشهَدَ ... وُجُـــــــودَ وصـــــــفِــــــكَ الذى يُــــــجَــــــدَّدُ
مـــــن فـــــاقـــــةِ وذُلَّةِ ومَـــــســــكَــــنَــــةٍ ... فليألَف المسكينُ دهراً وَطَنَه
وخـــــيـــــرُ وقـــــتِـــــكَ الذى تَــــرَدُّ فــــى ... ذلك للذِلَّةِ لا للشــــــــــــــــــــــــــــــــــرَفِ
بــــــأن عَــــــلِمــــــتَ أنّ غــــــيــــــرَ الله ... ذوَ فـــــــــاقَـــــــــةٍ وحـــــــــاجـــــــــةٍ لله
فإستَوحِشَنَّ أنت منهم أبداً ... مــــستأنساً بِهِ وكُن مُنفَرِداً
وحــــيــــثــــمــــا مــــن خَــــلقِهِ أوحَشَكَ ... فــــــإعــــــلَم وحَـــــقِّقـــــ أنّهُ قَـــــرَّبَـــــكَ
يــــدعُــــوكَ للحــــضــــرةِ مــــن جَــــنَــــابِهِ ... يَـــــمـــــنَــــحُــــكَ اللهُ لفــــتــــحِ بــــابِهِ
إذا إبـــــتَـــــلاكَ بـــــالذى أزهَـــــدَهُــــم ... عَنكَ فَزِد شُكراً لما أبعَدَهُم
عَــــنكَ فلا يَبقى بِهِم تَعَلُّقٌ ... مــــنــــكَ وقــــد لاحَ ضــــيــــاءٌ مُــــشــــرِقٌ
لولا إبتلاك أنت ما جانبتهم ... ولا طــــلبت الحقَّ بل إطلبتَهُم
فــــأطلبُهُ ما تَجُوهُ من كلِّ أدب ... فـــــــإنّه مـــــــنــــــى دَعَــــــاكَ للطــــــلب
ومـــــنـــــك أطــــلَقَ اللســــانَ فــــإعــــلم ... أنّــــك مــــنه فى جَلاَيَا النِعَم
بَــــعــــدَ أن أعــــطَــــاكَ مــــا تُــــرِيــــدُهُ ... فـــــإعـــــطِهِ مـــــنـــــك الذى يُـــــرِيـــــدُهُ
مـــــن بَـــــثّ فــــاقــــةٍ مــــع اضــــطــــرارِ ... حــــتّــــى يــــراك اللهُ فى إنكسارِ
فــــــلا زَوالَ لإضــــــطــــــرارِ العــــــارفِ ... لوَصفهِ الأصلىِّ ما فيه خَفِى
وهــــو مِــــن الأغــــيــــارِ فــــى فِــــرارِهِ ... يــــــحــــــســــــبُهُ الحــــــقُّ لدى قَــــــرارِهِ
ذاك الذى نَـــــجَّاـــــكَ عـــــن أغـــــيــــارِهِ ... أنــــارَ الكــــونَ فــــى ضِــــيــــا آثــــارِهِ
هـــــى الظـــــواهــــر التــــى أنــــارَهــــا ... أنــــوارُهُ أعــــنــــى بــــهــــا أثارَها
آثـــــــارُ أفـــــــعــــــالٍ لَهُ ظــــــواهــــــرُ ... ثـــــمّ أنـــــارَ أعـــــيُـــــنَ البـــــصـــــائِرِ
تــــــمـــــدَكَ الأنـــــوارُ مـــــن أوصـــــافِهِ ... مــــظــــاهــــرَ الأسماء من ألطافِهِ
ثـــــم أنـــــارَ الحـــــقُّ بـــــالأســــمــــاءِ ... ســـــــرائرَ لِقـــــــابِــــــلِ الأشــــــيــــــاء
فـــــالشـــــمـــــسُ والنـــــجـــــومُ أفِـــــلاَتٌ ... أنــــــــورُهــــــــا بـــــــالوقـــــــتِ زائلاتٌ
دُونَ القــــــــلوبِ إذ لَهــــــــا أنــــــــوارٌ ... ثــــــابِــــــتَــــــةٌ وإن تَــــــغِـــــب آثـــــارُ
فــــصــــارت القــــلوبُ أضــــوى الشــــمــــس ... لأنّهــــــــا مِــــــــرآةُ نـــــــورِ القُـــــــدسِ
ثمّ استدلَّ الشيخ بالبيتِ على ... ما قالَهُ فقالَ بَيتاً مَثَلاً
إنّ شــــمــــسَ النّهــــارِ تــــغربُ باللي ... يلِ وشمسُ القلوبِ ليست تَغِيبُ
والشـــــارحُ العـــــارفُ قـــــد أتَـــــبــــعَهُ ... يَــــنــــقُــــلُ بــــعــــده بِــــبَــــيتِ مَعَهُ
طــــلعت شمسُ مَن هَوَيتُ بِلَيلِ ... وإستنَارَت فما تلاها الغروبَ
أتــــبَــــعــــتُهُ بــــتــــابعٍ تَذييلاً ... ذلك أقـــــوَمُ الجـــــمـــــيـــــعِ قِـــــيـــــلاً
نورُ تلكَ النُجُومِ من ضوءِ شمسِ ... فَــــلَهَــــا منهُ قِسمَةٌ ونَصِيبُ
فــــنــــورُ قــــلبِ العــــارفــــين أشرقَ ... مِن ضَوءِ شمسٍ فى السماءِ تَشرُقُ
فــــــإنَّ نــــــورَ الشــــــمـــــسِ للأكـــــوانِ ... ونـــــــورُهُـــــــم لهـــــــا وللرَّحـــــــمــــــنِ
وفــــيــــه قــــالَ الشارحُ النِحرِيرُ ... للهِ دَرُّهُ كــــــــمــــــــا يُــــــــشِـــــــيـــــــرُ
ثــــمّ وضــــعــــتُ فَــــوقَهُ تــــخميساً ... مُــــرَونَــــقَا مُبتَهِجاً سليساُ
لِتَــــجَــــلِّيــــكَ قَلبُنَا مثل طورِ ... كــــلُّ حــــينِ مستَبشِرٌ بِسُرُورِ
هـــــو شـــــمــــسُ حــــقــــيــــقــــةٍ لظُهُــــورِ ... هذه الشمسُ قابَلَتنَا بِنُورِ
ولشَــــمــــسُ اليقينِ أبهَرُ نوراً ... إنّ ذا العرشِ في معاقبه قاطنُ
فيه من حيثُ ماله من مَواطِنِ ... هــــو قــــلبٌ لذاك خــــيــــرٌ الأمــــاكــــنِ
فــــرأيــــنا بهذه النور لكنا ... بهاتيك قد رأينا المنير
ألا يـــــــخـــــــفــــــفُ البــــــلاءَ والألم ... عَنكَ شهودُ من هو المُبلىِ ألم
يُــــعــــطِــــيــــك مــــن آلائِهِ الجزيلةِ ... تـــــلكًَ بـــــلاءٌ عــــنــــدهــــا قَــــلِيــــلةُ
مــــــع أنّه أبــــــلاكَ نــــــافِـــــعـــــاً لَكَ ... حــــــــالَ بَــــــــلائِهِ وقــــــــد أحــــــــالَكَ
مـــــن الوَضِـــــيـــــعِ للرفـــــيــــعِ حــــالاً ... لو أنَّكـــــــــ العـــــــــارفُ ذا المــــــــآل
فــــــهــــــو الذى تَــــــوَجَهَـــــت أقـــــدارُهُ ... إليــــكَ فِــــيــــهــــا مُنِحتَ أسرارَهُ
وإنّه عَـــــــــوَّدَكَ إخـــــــــتـــــــــيـــــــــاراً ... فإختَر عليك ما الحبيبُ إختارا
إن أعــــرَضُوا هم الذين عَطَفُوا ... كم قد وَفُوا فإصبِر لهم إن أخلَفُوا
لكن قَلِيلٌ مَن عليه يَنجَري ... كما حكى الجُنَيدُ قِصَّةَ السَرَى
فــــكــــلُّ مَــــن ظــــنَّ انفِكاكَ لُطفِهِ ... عـــــن مُـــــرِّ أقـــــدارٍ فـــــذا لِضَــــعــــفِهِ
وقـــــاصـــــرُ العـــــلمِ بِـــــشــــرعــــيّــــاتِ ... فــــــعــــــاديّــــــاتٍ وبِـــــعَـــــقـــــلِيَـــــاتِ
أمّــــــا قـــــصُـــــورُهُ بـــــعـــــقـــــليـــــاتٍ ... فـــــمـــــا لِمَــــقــــدُورِهِ مِــــن غَــــايَــــاتِ
فحيثما إبتَلاهُ بالشرِّ فَقَد ... أنــــقَــــذَهُ مِــــن كــــلِّ مــــا كان أشَدُّ
فـــــذلك المَـــــقـــــدُورُ كـــــان لُطــــفــــاً ... ولُطـــــفُهُ هـــــنـــــاك ليـــــسَ يَــــخــــفَــــى
فـــــأهـــــلُ نـــــارٍ كُـــــلُّهُــــم مَــــلطُــــوفٌ ... حتّى الرّجيمُ الأرجَسُ الكثيفُ
أمّــــــا قُــــــصُـــــورُهُ مـــــن الشَـــــرعِـــــى ... فَــــــحُـــــكـــــمُهُ هـــــنـــــاك كـــــالجَـــــلِىِّ
كــــــلُّ بــــــليَّةــــــِ لنــــــا مُــــــكَــــــفِّرَةٌ ... مــــــن الذُنُــــــوبِ أولنــــــا مُـــــبـــــشِّرَةٌ
بــــالنــــفــــعِ أومَــــعــــرِفَــــةِ الحــــلالِ ... أو لإنـــــدِفَـــــاعِ ســـــبـــــبِ النَــــكــــالِ
أو إنــــدفــــاعِ النــــفسِ عن تَكَبُّرِ ... مـــــقـــــدارَ عـــــطـــــاءِ ذا المُـــــقَـــــدَّرِ
أمّــــا قُــــصُــــورُ العــــبــــدِ بالعادىّ ... فـــــــإنّ فـــــــوقَهُ مـــــــن المُـــــــبــــــلى
مـــــن العـــــبــــادِ زُمــــرَةٌ كــــثــــيــــرةٌ ... بــــــلاؤُهُــــــم فــــــائقــــــةٌ شَهِـــــيـــــرةٌ
فاللهُ ما إبتَلاكَ ما إبتَلاَهُم ... ومــــا جَفَاكَ مثلَ ما جَفَاهُم
ولا البَلايَا كلُّها مُجتَمِعَة ... عــــليــــك يا مَن لكلامى سَمِعَه
فأشكر وإصبِر للبَلاءِ والمِحَن ... عــــلى وُفُــــورٍ مــــا إليكِ مِن مِنَنِ
ولا يُــــــخــــــافُ إلتــــــبـــــاسُ الطُـــــرُقِ ... عــــليــــك فــــى أىّ طــــريقٍ تَرتَقى
أتــــأخُــــذُ الشــــكــــرَ عــــلى رَحــــمَــــتِهِ ... أم تمسِكُ الصبرَ على حِكمَتِهِ
وإنّــــمــــا يُــــخَــــافُ ســــلطانُ الهَوَى ... عليك يُغُوِيكَ مع الذى غَوَى إلى
ضــــــجَــــــرِكَ فــــــى مــــــواردِ البَــــــلاَءِ ... مِــــن نَــــغَــــصِ المِــــحنةِ والقَضَاء
صَـــــدِّق إذا قـــــلتُ هــــى النَــــعَــــمَــــاءُ ... وسُــــتِــــرَت مِــــن تــــحــــتــــهــــا الآلاءُ
أعنى الخُصُوصيّاتِ والمعارِفَ ... لا يَـــــعـــــرِفَـــــنَّهـــــَا وُجُـــــودُ صـــــارِفِ
ســــبــــحــــانَ ساترِ الخُصُوصيّاتِ ... بــــــالبَــــــشَـــــرِيّـــــاتِ الضَـــــرُوريّـــــاتِ
كالفَقرِ والذُلِّ مع الضَعفِ لنا ... تَــــظــــهــــرُ وَصــــفَ اللهِ عِــــزّاً وغِنَا
فالعبدُ مهما شَهِدَ اللواتى ... مِــــن شَــــأنــــهِ وفَــــازَ بــــالغــــايــــاتِ
أمَــــدَّهُ الرحــــمنُ من بعدُ بما ... من شَأنِهِ وهو مَقَامُ العُظَمَاء
ثــــمّ الرُبُــــوبِــــيَّةــــُ مــــن أوصافِها ... ظــــاهــــرةٌ عــــلى خَــــفَــــا الطــــافِهــــا
مــــن العُــــبُــــودِيّــــاتِ فهى كلّمَا ... تحَقَّقَت للعبدِ قَد فازَ بما
هـــــو الخـــــصـــــوصـــــيّـــــةُ والوِلايـــــةُ ... والنُجحُ بالعِرفانِ والعِنايَةِ
للعـــــبـــــدِ أوصَـــــافٌ هـــــي الضِــــعــــافُ ... وللإلهِ دُونَهـــــــــــــــــا أوصَـــــــــــــــــافُ
فحيثما جُمِعَت صفاتُ العَبدِ لَهُ ... أمَــــــــدَّهُ الله بــــــــمـــــــا قَـــــــدَّمَ لَهُ
فـــــكـــــانَ مَــــظــــهَــــراً لِوَصــــف الحــــقِّ ... خَــــــلِيــــــفَــــــةً لِرَبِّهــــــِ بــــــالصــــــدقِ
فــــكــــلّمــــا شاء غدا مُنفَعِلاً ... وإذ سَــــمِــــعَــــتَ مــــا ذكــــرناهُ فَلاَ
تُــــطَــــالِب الربَّ بــــتأخيرِ الطَلَب ... أعنِى الخُصُوصِيَّةَ ما فوقَ الرُتَب
وطــــالِب النفسَ بتأخير الادب ... حتّى تَنَالَ منه غاياتِ الأرَب
فــــأدبُ العــــبــــدِ هــــو إســــتِسلامُهُ ... لله حـــــيـــــثُ وُجــــشــــهَّتــــ أحــــكــــامُه
مـــــتـــــى جــــعــــلتَ ظــــاهــــراً لأمــــرِهِ ... مــــمــــتَــــثِــــلا وبــــاطــــنــــاً لقَهــــرِهِ
مُستَسلِماً في الرضاءِ بالقَضَا ... ثُمّ منيباً راجعاً مُفَوِّضاً
فإعلم يَقِيناً أنَّهــ أعظم فى ... مِــــنَّتــــِهِ عــــليــــك مــــا ليــــسَ خَفى
هــــو المــــحــــبُّ أنــــتَ مــــحــــبــــوبٌ لَهُ ... وهـــــو مُـــــرِيـــــدٌ أنـــــت مَــــطــــلُوبٌ لَهُ
فـــــأىَّ شـــــيـــــءِ لا تـــــكــــونُ قَــــادِرا ... عليهِ بعدَ مَن حَبَاكَ قاهِراً
ولا يـــــكُـــــن حَـــــظُّكـــــَ مــــن رَبِّكــــ أن ... يُعطِيكَ اللهُ كراماتِ المِنَن
بل مُقتَضَى الامر مع القهرِ خُذ ... فغيرُهُ المعلولُ عندَ الجَهبَذِى
فــــليــــسَ كلُّ ثابتٍ تخصيصه ... مَــــكَــــمِّلــــاً فى نَفسِهِ تَخلِيصُهُ
إنّ الكــــــرامـــــات هـــــىَ الخـــــصـــــائصُ ... ورُبّــــــمـــــا يَـــــنَـــــالُهُـــــنَّ نـــــاقـــــصُ
إذ الخــــلوصُ مــــن جــــمــــيــــعِ العِــــلَلِ ... مــــع كــــلِّ آفــــاتٍ بِــــفَــــقــــدِ الأمــــلِ
وقـــــد يـــــكـــــونُ صـــــاحــــبُ الخــــوارِقِ ... فـــــى نَـــــفـــــسِهِ مَـــــذَمَّةـــــَ الخَـــــلائِقِ
ألا تـــــرى الطـــــيــــرَ لَدى طَــــيــــرَانِهِ ... والحُوتَ فى الماءِ وفى فَيَضَانِهِ
ألا تــــــرى إبــــــليــــــسَ فــــــى دَوَلاَنِهِ ... مع أنّهُ الجِيفَةُ فى إنتِنَانِهِ
ثمّ الكراماتُ الحَقِيقِيَةُ فى ... وَصـــــفِ العُـــــبُـــــودِيَّةـــــِ أعــــلى شــــرفِ
وفـــــى الذى يـــــطــــلبُ مــــنــــك الحــــقُّ ... ومــــنــــه وِردٌ جــــيــــء فــــيهِ الصِدقُ
والوردُ ذا إقــــــامَــــــة الطــــــاعــــــاتِ ... بِــــــــحَــــــــقِ رَبِّهــــــــ لدى الأوقــــــــاتِ
فــــكــــلّ مُــــســــتَــــحــــقــــر وردٍ جَهُــــولُ ... بـــــــالوِردِ الذى هـــــــو المــــــأمــــــولَ
مــــــن ثــــــمــــــراتِ الوِردِ أو ثَــــــوابِهِ ... لجــــــنّــــــةِ الرحــــــمــــــنِ واقِــــــراً بِهِ
فــــــالوِردُ للواردِ كــــــان الســــــبــــــبَ ... فـــــذاك أولى أن تـــــراهُ مَـــــطـــــلَبَــــا
والوردُ يَـــــنـــــطَــــوى بِــــطّــــىِّ دارِنــــا ... لا سِيَّمَا الأنفاسِ فى أعمارِنا
فــــواجــــبٌ عــــليك أن تَعتَنِياً ... بـــــفـــــائتٍ وُجُـــــودُه مَـــــنـــــطَـــــوِيــــاً
والوردُ حــــــقٌّ اللهــــــش إذ يَـــــطـــــلُبُهُ ... مِـــــنـــــكَ وذا حَـــــقُّكـــــَ إذ تَـــــطـــــلُبُهُ
مِــــنهُ وأينَ فضلُ ما اللهُ طَلَب ... مِن فَضلِ ما أصبحَ مَطلُوبُكَ هَب
فَــــحــــقُ مَــــولاكَ هــــو إســــتــــقامةُ ... وحَــــظٌّ نــــفــــســــنــــا هــــى الكرامةُ
وحَــــقُّهــــُ أفــــضــــلُ مِــــن حُظُوظِنَا ... فإسمَع ولا تُهمِل حُقُوقَ رَبِّنَا
إنَّ وُرُودَ العــــــبــــــدِ مــــــن إمــــــدادِهِ ... بِـــــحَـــــسَــــبِ الأورادِ وإســــتِــــعــــدادِهِ
فالعبدُ مهما كَمُلَ إستعدادُه ... مُـــــــيَـــــــسَّراً لقَــــــد أتــــــى مُــــــرادُهُ
إنّ شُـــــــرُوقَ الســـــــرِّ بـــــــالأنـــــــوارِ ... يَـــــصـــــفُــــوهُ مِــــن صُــــوَرِ الأغــــيــــارِ
وذاك لا يــــــكــــــونُ إلاَّ بِــــــسَـــــبَـــــب ... وهو إلتزامُ الوِردِ مِن عَزمِ الطَلَب
للمــــــــلوكــــــــتِ أودعَــــــــت أنــــــــوارُ ... فــــى كــــلِّ وِردٍ مَــــن له إستِبصَارُ
يـــــطـــــلبُ نـــــورَ كـــــلِّ طـــــاعَـــــةٍ وَلاَ ... يُهمِلُ جنساً بل يُوالى عَمَلاَ
وخــــيــــرُ وِردٍ أن تَكُونَ مُصبِحاً ... فيهِ إذا طَلَبتَ أمراً مُصلِحاَ
ما بَثَّهُ الإمامُ فالناسُ هنا ... قِــــســــمَــــانِ عــــاقــــلٌ وغــــافلٌ وَنَا
فحيثما أصبحَ غافلٌ نَظَرَ ... فيما الذى يَفعَلُ وَهُو ذُو كَدَر
مُستَشعِرٌ فَواتَ مقصودِ الأملِ ... مُــــعــــتَــــمِــــدٌ على قُواهُ والعَمَل
لكــــنّما العاقلُ ليسَ يَنظُرُ ... إلاّ الذى يَــــــفــــــعَــــــلُهُ المُـــــقَـــــدِّرُ
هُــــمَــــا كــــمــــثلِ أوجُهِ التعريفِ ... يَــــرضــــى بــــهــــا وأوجُهِ التَــــكلِيفِ
يَــــطــــلُبُهــــا بــــغــــيرِ ما فُتُورِ ... يَفعَلُهَا مُستَوفِياً بِنُورِ
وإنّـــــمـــــا إســـــتَـــــوحــــش العُــــبّــــادُ ... عــــن غيرِ مولاهُم كذا الزُهّادُ
لأنّهُــــــم لم يَــــــشـــــهَـــــدُوهُ فـــــيـــــهِ ... فَعَنهُ فَرُّوا غيرَ مُبتَغِيهِ
حــــتّــــى ولو رَأوهُ فــــى الكــــونِ لَمَــــا ... أوحَـــــشَهُـــــم عـــــن غـــــيـــــرهِ وإنَّمـــــا
أدخَـــــلَهُـــــم فـــــى ظُـــــلمَــــةٍ بــــنُــــورِ ... مُستأنِسِينَ فيه بالحُضُورِ
فَـــــخَـــــالِقِ النّــــاسَ بِــــخُــــلُقٍ حَــــسَــــنِ ... تـــــألفُهُـــــم قُـــــلُوبُ أهـــــلِ المِــــحَــــنِ
فـــــالمـــــؤمـــــنُ المـــــالُوفُ بــــل وآلِفُ ... مؤديًّاـــ ما تقتضى المَواقِفُ
ثــــــــــمّ شُهُــــــــــود أوجُهِ الخــــــــــلائِقِ ... مـــــســـــتـــــلزمٌ لرؤيَـــــةِ الحـــــقـــــائِقِ
ورُؤيــــــــةُ حَــــــــقَــــــــائِقِ الاكــــــــوانِ ... يَــــــلزَمُهــــــا زيــــــادةُ العِـــــرفَـــــانِ
وهــــو متى زِيد بدارش الدُنيا ... يَــــقــــلِبُ بــــالرؤيَــــةِ وَجــــهَ المــــولى
وإن نَــــــظَــــــرتَ فـــــى مُـــــكَـــــوَّنـــــاتِهِ ... كــــمــــا أتــــاك الأمــــرُ فــــى آيــــاتِهِ
تَشهَدُ فى الدنيا عُلا صِفَاتِهِ ... وفــــــــى غــــــــدٍ تــــــــرى عــــــــلىَّ ذاتِهِ
مــــن حــــيثُ لا كيفَ ولا أينَ ولا ... يَــــــشــــــبَهُ شــــــيــــــئاً أبَــــــداً وأزَلاً
إنّــــك لا تــــصبرُ عنهُ قد عَلِمَ ... ذلك مِــــــنــــــكَ فــــــأرَاكَ مــــــا فُهِــــــمَ
مـــــن بـــــارِزٍ عـــــنـــــهُ مــــن الوُجُــــودِ ... عـــــلامـــــةً عـــــلى كـــــمـــــالِ الجُـــــودِ
إذ الحـــــديـــــثُ لا يَــــرى قَــــدِيــــمــــاً ... مــــا كــــانَ فــــى حُــــدُوثِهِ مُقِيماً
وَلَوَّنَ الرؤيـــــــةَ فـــــــى الطــــــاعــــــاتِ ... لِمَـــــــلَلٍ عـــــــليـــــــك وَهُـــــــو ذاتــــــىّ
وَخَـــــــصَّ أوقـــــــاتٍ بـــــــهـــــــا لِشَــــــرَةٍ ... فِــــيــــكَ لتَــــعــــجــــيــــلِ دَعــــا وَعَــــمَهٍ
إذ إنـــــــدِفـــــــاعُ مَــــــلَلٍ وفــــــتــــــرة ... يحصلُ مِن تَلوِينِها فى كثرةٍ
وشَـــــرَهٍ بـــــحـــــجـــــرِهـــــا فـــــى وقــــتٍ ... خُـــــصَّ بـــــهــــا فَــــخُــــذُهُ بــــالتَــــفّــــى
والحِــــجــــرُ والتَــــلوِيــــنُ مــــن أمــــورٍ ... ثـــــلاثـــــة إعـــــانَـــــةُ المَــــيــــسُــــورِ
وحـــــجـــــةٌ أنـــــت عـــــلى المَـــــخـــــذُولِ ... تــــكــــرمــــةُ المحقِّقِ المَقبُولِ
مــــن العــــبــــوديّةِ فى تَيسِيِرِ ... فـــــــهـــــــذه الثــــــلاثَــــــةُ الأمُــــــورِ
ثــــمّ ليــــكُــــن هَــــمُّكــــَ فــــى الصــــلاةِ ... إقــــــــامَـــــــةً لهـــــــا بـــــــشـــــــرطٍ آتٍ
دُونَ وُجُــــــودِهــــــا فــــــيــــــانَـــــدِيـــــمُ ... مــــا كــــلُّ مَن صَلَّى هو المُقِيمُ
إقـــــامـــــةَ الصـــــلاةِ بـــــالخــــشُــــوعِ ... مـــــع إســـــتِـــــكـــــانَــــةٍ وبــــالضُــــرُوعِ
فـــــيـــــهــــا خــــصــــالٌ سِــــتــــةٌ مَــــرامُ ... بها الصلاةث بيننا تُقَامُ
أوّلُهَـــــــــا طـــــــــهــــــــارةُ القُــــــــلُوب ... مـــــن دَنَـــــسِ الغَــــفــــلَةِ والذُنُــــوبــــش
ومُـــــفـــــتَـــــحٌ لنـــــا مِــــن التــــجــــلى ... مــــــن الغُــــــيُــــــوبِ ومِــــــن التَــــــدَلَى
وللمُــــــنَــــــاجَــــــاتِ هــــــى المـــــحـــــلُّ ... وللمَـــــــــصَـــــــــافَــــــــاةِ هــــــــىَ الأدَلُّ
فيها إتساعُ مُشرِقِ الأنوارِ ... كــــذا المَــــيَــــادِيــــنُ مِــــن الأســــرارِ
قَـــــلَّلَهَـــــا لضَـــــعـــــفِــــنــــا أعــــداداً ... كَـــــــثَّرَهَـــــــا لحُـــــــبِّنـــــــَا إمــــــداداً
خــــمــــسُ وَخَــــمــــسُــــونَ ومــــا يَــــبــــدّلُ ... قـــــولٌ لدىّ فـــــهـــــو فـــــضـــــلٌ أجـــــزَلُ
مَــــتــــى طــــلبــــتَ عِــــوَضــــاً مِــــن حَــــقِّ ... يَــــــطــــــلُبَــــــك الحــــــقُّ بِهِ بِـــــصـــــدقِ
إنّ المُـــــرِيـــــبَ حَــــســــبُهُ الســــلامــــةُ ... فــــى عَــــمَــــلٍ لم يــــأتِ بــــالتَمامَه
لا تَــــطــــلُبَــــنَّ عِــــوضــــاً مــــن عَمَلٍ ... لســــتَ له الفــــاعــــلَ والأمرُ الجَلى
يكفيك من جزاءِ ذلك العَمَل ... قَـــــبُـــــولُهَ مــــنِــــك عــــلى كــــلِّ عِــــلَل
إذا أدارَ فَـــــــــضـــــــــلَهُ عــــــــليــــــــكَ ... يُـــــنـــــســـــبُ بـــــعـــــدَ خَـــــلقِهِ إليــــك
فــــمــــا لِفَــــضــــلِ اللهِ مــــن نِهَايَةٍ ... عــــليــــك مــــن كــــرامةِ العِنَايَةِ
إن أظــــــهــــــرَ الجـــــودُ لك المَـــــدائِحَ ... لا تَــــــنــــــتَهــــــى جَــــــلِيــــــلَةُ لَوائِح
وذَمَّكــــــَ الأكــــــثــــــرُ إن أرجَــــــعَــــــكَ ... إليــــك فاذكُر ذا البَيَانَ مَعَكَ
وخـــــــيـــــــرُ وِردٍ لا تَـــــــرَى وُجُـــــــودَك ... ودائِمـــــاً تَـــــشـــــهَـــــدُهُ مَــــعــــبُــــودَكَ
خُـــــذ بِـــــرُبُـــــوبِـــــيَّتــــِهِ تــــعــــلُّقــــاً ... وفـــــى عُـــــبُــــودِيَّتــــِنَــــا تَــــحَــــقُّقــــا
فـــــللرُبُـــــوبِـــــيَّةـــــِ أوصــــافُ هــــنــــا ... كُــــــــقُـــــــدرَةٍ وقُّوَّةٍ عِـــــــزِّ غِـــــــنـــــــا
وإنّ مِـــــن تـــــعـــــلّقِ العـــــبــــدِ بِهــــا ... أن لا يــــكــــونَ نــــاظِراً لِغَيرِها
ولا على شيءٍ سواهَا مُعتَمِد ... وللعــــــبــــــودِيَّةـــــِ أوصَـــــافٌ تَـــــجِـــــد
عـــــجـــــزٌ وذُلٌّ ثـــــم ضَـــــعـــــفٌ فَـــــقــــرُ ... كــــــلُّ له نَــــــورٌ نَــــــفَــــــاهُ البَــــــدرُ
وإنّ مِــــن تَــــحَــــقَــــقِ العــــبــــدِ بِهــــا ... أن لا يــــكونَ فاقشداً لِوَصفِها
وكَـــــــــونُهـــــــــا لازِمـــــــــةٌ لَدَيـــــــــهِ ... قـــــــائِمـــــــةٌ غــــــالِبَــــــةٌ عــــــليــــــهِ
ومــــالَهُ عــــن كــــلِّهــــما إنفِكَاكُ ... ونُــــــــــــــــــورُهُ لنُــــــــــــــــــورِهِ إدراكُ
فــــى كــــلِّ حــــالٍ كــــانَ مُــــتَــــحَقِّقاً ... ثــــــمّ بـــــمـــــا للهِ مُـــــتَـــــعَـــــلِّقـــــاً
لكــــنّما البِساطُ قَد يَختَلِفُ ... فـــــــتـــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ تَــــــضَــــــعُّفُ
وتــــــارةُ يَــــــغُــــــلِبُهُ الفَــــــنَــــــأ بِهِ ... وتـــــارةً يَـــــعـــــقُـــــبُهُ الغِـــــنَـــــا بِهِ
وتــــــارةً يَــــــغــــــلِبُهُ إفــــــتـــــقـــــارُ ... وذُلَّةُ يَــــــــعـــــــقُـــــــبُهُ إضـــــــطـــــــرارُ
فــــحــــيــــثــــمــــا حلَّ على جَنَانِهِ ... غِنَاءُ حلَّ البَسطُ مِن إحسانِهِ
وحــــيــــثــــما عليه فَقرُهُ غَلَب ... وافَــــــقَ راجِــــــعـــــاً إلى حـــــالِ الأدَب
فــــأصــــبَحَ البسطُ مَعَ الكرامَةِ ... مـــــــحـــــــلَّ أوليــــــاه والعَــــــلاَمَــــــةُ
ومَــــوقِــــفُ التــــعــــظــــيمِ ثمّ الأدَبِ ... ثانِيهِمَا والكلُّ أحوالٌ للنَبِّى
أطعَمَ بالصاعِ ألُوفاً مُظهِراً ... غِـــــنـــــاهُ بـــــاللهِ وشَـــــدَّ الحَـــــجَـــــرَ
مــــن جُــــوعِهِ أظــــهَــــرَ فِيهِ فَقرَهُ ... لِلّهِ ثــــــــــــمّ أولاً أظــــــــــــهَــــــــــــرَهُ
لحـــــاجَـــــةِ النّــــاسِ إليــــه جــــابِــــراً ... لحـــــالِهِـــــم حـــــتّـــــى يَــــرَوه قــــادِراً
وذا هــــو المــــقــــصودُ إن عَلِمنَا ... أنّ النــــــبــــــىَّ للجـــــمـــــيـــــع سَـــــنَّا
وقـــــــــلَّ إظـــــــــهــــــــارٌ لِحــــــــالِ أوّلِ ... إلاّ لَدَى الحــــــــاجَــــــــةِ أو تَــــــــزَلزُلِ
للضُــــعَــــفَــــاءِ فَــــتَــــحَــــقَّقـــ بالأدب ... تــــــأسِــــــيّــــــا بِهِ فـــــذا هـــــو الأدَب
وبَـــــعـــــدَ مــــا إتَّصــــَفــــتَ بــــالذى لَهُ ... كُــــن مُــــتــــحَــــفِّظــــاً مِن الدَعَوى لَهُ
فـــــــمـــــــا أبــــــاحَ لك أن تَــــــدَّعــــــىَ ... مــــا كانَ للمخلوقِ فإبغِ قَولى
فــــكــــيــــفَ ألا يَــــمنَعُ أن تَدَّعِىَ ... وَصــــفــــاً لذى العِــــزَّةِ يا مُدَّعِياً
إذا تـــــحـــــلَّيـــــتَ بـــــمـــــا لَهُ فَـــــلاَ ... تـــــكُـــــن عَــــن اللائِقِ بِــــكَ غَــــافِــــلاَ
تَفَعَلُ ما تَشا كما تَشَاءُ ... وطَــــــاوَعَــــــت لأمــــــرِكَ الأشــــــيــــــاءُ
لك الغُــــيُــــوبُ كــــاشُــــمــــوس تَــــشــــرُقُ ... كـــــمـــــا تُــــحِــــبُّ تَــــخــــرُقُ الخَــــوارِق
يَـــــفـــــتَـــــحُ مـــــن أرزاقِهِ كُـــــنـــــوزاً ... تُــــنــــفِــــقُهَــــا كــــنــــتَّ بِهِ عَــــزِيــــزاً
وقــــــــادراً وحَـــــــكَـــــــمَـــــــا قَـــــــوِيًّا ... مُـــــــحَـــــــبِّبــــــاً مــــــقــــــرَِّبــــــا وَلِيًّا
وكـــــلمّـــــا إحـــــتَّجـــــتَ إليـــــه صـــــارَ ... فــــى نُــــصــــرَةِ اللهِ نصيراً جاراً
وأنـــــــت فـــــــى العـــــــزّةِ لا ذليـــــــلُ ... أعَــــــــزَّكَ الذى هــــــــو الجَــــــــلِيــــــــلُ
وأنــــت لا تَــــضــــعُــــفُ عــــن شيءٍ بِهِ ... فى كَنَفِ الرّحمنِ بل في حِزبِهِ
لكـــــنـــــمّــــا ذلك مــــن كَــــونِــــكَ قــــد ... فُنِيتَ عَنكَ بالمُهَيمِنِ الصَمَد
فى كلِّ شيءٍ بعد ان تَفعَلَهُ ... مُــــنــــفَــــعِــــلاً هــــو الذى يَــــفعَلُهُ
لا تَــــــــــدَّعِ الأمـــــــــورَ إنّهـــــــــا لَهُ ... وأنــــــــت عــــــــنــــــــدَ ذُلِّهِ أذهَــــــــلَهُ
عــــن إدّعــــاءِ مــــا مَــــضَــــى من شرفِ ... أضــــعَــــفَ كلَّ فاقدٍ مُستَضعَفِ
لوَصـــــفِـــــكَ الأصـــــلى كُـــــن رجّــــاعــــاً ... فَتًى فَقِيراً لا مَن إستَطَاعَ
عـــــــارِيَـــــــةٌ أدَّيـــــــتَهـــــــا لِرَبِّهــــــَا ... ما كانَ في يَدِيكَ كُن مُنتَبِهاً
هـــــو المُـــــجَـــــازِىُّ لِذا يـــــرتَـــــفِـــــعُ ... مِن بَعدِ ما حَقِيقَةً تَنجَمعُ
وكــــلُّ مــــا مــــضــــى بِــــخَرقِ العائِدِ ... أعــــنى صفاتِ النفسِ والعَوائِدِ
وكــــيــــفَ مــــنــــك تَــــخــــرُقُ العَــــوائِدُ ... وأنــــت مــــا خــــرِقــــتَ مــــنك عائِدا
وخَــــرقُهَــــا ظــــهــــور شــــيءٍ ليسَ لَك ... مُــــتَّصــــِفــــاً بِــــوَصــــفِ ما اللهُ مَلَك
من الكمالاتِ التي يُجرِيهَا ... عليك والعقولُ لا تُحصِيهَا
والنفسُ حيثُ تركت مَألُوفَهَا ... شَهِــــدَت خَــــرقَ ذاك مِــــن تَصَرِيفِهَا
وكـــــــــلُّ ذلك الذى تَـــــــــحَـــــــــقّـــــــــقَ ... لِمَــــــا تَــــــخــــــلّقَ ومــــــا تــــــعــــــلّث
إذ الجزاءُ كانِ من جِنسِ العمَل ... وخَرقُها الظاهرُ مِن تلك الجمل
كُــــن فَيَكُونُ مِن عَظيمِ شأنِهِ ... وكـــــــلٌّ مـــــــا كَــــــوَّنَهُ مِــــــن كَــــــونِهِ
ذاك مِــــن التَــــقــــرِيبِ بالنَوافِلِ ... طـــــوبـــــى لِمَــــن كــــانَ بــــذاكَ واصــــل
ولا تَـــــرَى يَـــــشـــــبَهُ بـــــاضـــــطـــــرارِ ... مــــــنــــــك لَهُ والذُّلِّ وإفــــــتِــــــقَــــــار
أســـــرعَ بـــــالمـــــواهِـــــبِ الجَــــلِيــــلَةِ ... لأنّهُ الرجُـــــــــــوعُ ليـــــــــــس عِــــــــــلَّةً
للهِ والوُقـــــوفُ بـــــالمَـــــســـــكَـــــنَـــــةِ ... بــــينَ يَدَى ذى العِزِّ والسَلطَنَةِ
وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــكَ وقــــتٌ تَــــشهَدُ ... فيهِ من الفاقَةِ فيه أنشَدُوا
أدبُ العَبيدِ تَذَلُّلُ والعبدُ لا يدعُ الأدب ... فإذا تَكَامَلَ ذُلُّهُ نالَ المودَّةَ وإقتَرَب
لو أنّ مــــــا لَدَيـــــك مـــــن مَـــــسَـــــاوى ... ومـــــا لَدَيـــــكَ بـــــعـــــدُ مــــن دَعَــــاوى
هـــــى التـــــى تَــــمــــنَــــعُــــكَ الوُصُــــولَ ... فـــــــلا تـــــــونُ أبــــــداً مَــــــوصُــــــولاً
لأنَّهــــا المــــركــــوزةُ المطبُوعَةُ ... فِــــيــــكَ وفــــى جُــــبُــــلَّةٍ مُــــوضُــــوعَــــةُ
دليـــــلُنَـــــا لولا كـــــمـــــالُ فَــــضــــلِهِ ... عــــــليــــــكُــــــم ذلك ضِــــــمـــــنَ قَـــــولِهِ
سُبحَانَهُ لما زَكىِ منكم أحد ... لكـــــنَّهـــــُ الذى يُـــــزَكـــــىِ بــــالمَــــدَد
فـــــهـــــو مـــــتـــــى أرادَ أن يُــــوصَــــلَك ... إليــــــهِ بــــــالوَصــــــفِ يَــــــســــــتُــــــرُكَ
وَنــــعــــتُــــكَ الأصــــلِىُ بــــالنَعتِ لهُ ... مـــــغَـــــطـــــيـــــاً وهـــــى كـــــرامــــة لَهُ
يَغمُس منك الفَقرَ فى غِنَاهُ ... والضَـــــعـــــفَ والعَــــجــــزَةَ فــــى قُــــواهُ
فــــظــــهــــرَ الكــــمــــال مــــنه لابِكَ ... فكنتَ فىِ السراجِ من حجَابكَ
فــــــهـــــو الذى إليـــــه قَـــــد أوصَـــــلكَ ... مــــــــــالهُ لا بــــــــــالذِى كــــــــــانَ لَكَ
إليـــــه مِـــــن لِيـــــاقَـــــة أو شــــرَفــــهِ ... بــــل بِكّمالِ لُطفِه كمَا يَفىِ
فَــــبــــعدَ من لم تَنفُذ المََاوىِ ... منك كما لم تَنقُبض الدَعاوىِ
كــــــانَ جــــــمـــــيـــــلُ ســـــتـــــرِهِ لولاه ... مــــا كــــنتَ عامِلاً لما يَرضَاه
ولم يكن سِوى محتَاج الأنفُسِ ... لأنَّهــــَا قــــد جــــعُــــلَت فــــى الأرجَــــسِ
ولا تــــريــــدُ مــــا سِــــوى الغَــــوايَــــةِ ... إلا بـــــسَـــــتـــــرٍ دُونَهَـــــا وِقَـــــايَـــــةٍ
فــــــأنــــــت للحــــــلم إذا أطــــــعــــــتَهُ ... أحــــوَج مــــنــــك لَهُ إذا عــــصــــيــــتــــه
لِمــــا مَــــضــــى مــــن وَصــــفِكَ الأصلىّ ... وخــــيــــرةُ النــــفــــسِ سِــــوى المرضى
فأنتَ فى الطاعةِ مَصحوب العِلل ... وكـــــــــلّ آفـــــــــةِ ودَعــــــــوىَ وَخــــــــلّل
فالسَتر قِسمان فعن مَعِصّيةٍ ... كَيلاَ يراها العبدُ من تنجيّة
والسَترُ فيها وهو ما للكامِل ... وذاكَ للنـــــاقـــــصِ نـــــقـــــصُ ســـــافِـــــلُ
أهلُ العُمُوم يطلبون سترهم ... من رَبّهم فيها وما حَملَهُم
عَـــــلَيـــــهِ إلاّ خَــــشــــيّــــةُ السُــــقُــــوطِ ... عـــــن نَـــــظَـــــرِ الخَـــــلقِ إلى حُــــطُــــوطِ
وذُو الخُــــصُــــوصِ يَطلُبُونَ عنها ... لِلهِ فَـــــرُّوا خـــــائِفِــــيــــنَ مــــنــــهــــا
مِن خَشيَة السُقُودِ عن عينِ الملك ... لأنّهُــــم فــــيــــه بِــــمَــــنــــهَــــجٍ سَــــلَك
بــــرســــمِ تــــعظيمٍ وخَوفٍ وخَجَل ... إشفَاقُهُم من طَردِهِم هو الوَجَل
وذاك هـــــيـــــبـــــةً وإجـــــلالاً حــــيــــاً ... مُعَظِّمينَ ذا الجنابَ الكِبرِيَا
وثالثُ القِسمَينِ فيها حَصَلَت ... عنها إذا لم تَكُ بَعدُ حَصَلَت
فـــــكـــــلُّ مــــكــــرِم فــــمــــا أكــــرَمَــــك ... إلاّ جــــــمــــــيــــــلُ سَــــــتـــــرِ حـــــقِّ لك
وذاك أنَّ العــــيــــبَ فــــيــــك مَــــخفى ... فَـــــسَـــــســـــتـــــرُهُ عـــــليـــــك أىَّ لُطــــفِ
أشــــهَــــدهُم فيك سِوى المَسَاوِى ... وانــــــت مُــــــحــــــتَــــــوٍ لهـــــا وَطَـــــاوٍ
فــــهــــم يُــــعَــــامِــــلُونَكَ الجَميلَ ... مِن سَترِهِ فيا إمرءاً عليلاً
حَـــــمـــــدُك للســـــاتِـــــرِ لا للمُــــكــــرِمِ ... والشاكرِ الجاهلِ فيك ما رَمى
فــــلو بَــــدَت حــــقــــائقُ النّــــاسِ لمــــا ... أحِــــــــبَّ أحـــــــدٌ لأمـــــــرٍ أبـــــــهِـــــــمَ
ولقَـــــلاَ الإنـــــســـــانُ مـــــن يُــــحِــــبُّهُ ... فــــأشــــكُــــرهُ مَــــن للشــــكرِ هو رَبُّه
وإن يكُنُ شكرُ العبادِ واجباً ... لكــــن مِــــنَ المَــــجَــــازِ شكرٌ نُسِبَ
لَهُم وفى التحقيقِ شكرُ الحقِّ ... كــــمــــا الذى أحــــسَنَ فضلَ الخَلقِ
فَــــشُــــكــــرُهُ حــــقــــيــــقــــةً وفَــــضــــلُهُ ... واىَّ خَــــــــلقٍ بــــــــعـــــــد ذاك أهـــــــلُهُ
فكلُّ صاحبٍ حقَقيقٍ صَحِبَك ... ليس سِوى الساتِرِ منك مَثلَبَك
وكانَ بالعيبِ عليماً وهو لَم ... تَــــجِــــدهُ إلاّ مَــــن حَبَاكَ بالكَرَم
هو الذى عَيبُكَ عنه ما خَفى ... فــــإلجَــــأ لَهُ ســــبحانَهُ من ألطُفِ
فــــأنــــت تَــــعــــصِــــيــــهِ ولا يَــــدَعُــــكَ ... إلى سِـــــواهُ ثـــــمّ لا يَـــــفـــــضَـــــحُـــــكَ
ولو رآكَ مـــــثـــــلُ مـــــاهـــــو عِــــلمــــك ... فردٌ من الخلقِ لِبَالسوء دَههمَكَ
وخيرُ مَن تَصحَبُهُ من يطلُبُك ... لأن تـــــرى مِـــــنــــهُ الذى هــــو أدَبُــــك
لا ليَــــــعُــــــودَ مـــــنـــــكَ شـــــيـــــءٌ لَهُ ... وليــــــس إلاّ الحـــــقُّ مـــــا أجـــــمـــــلَهُ
فــــــالصـــــاحـــــبُ الأصـــــلىُّ لو أنـــــارَ ... منك اليقينُ الصمدُ الستارُ
ولو غدا اليقينُ مُشرقَا لقد ... رأيـــــتَ عُـــــقـــــبَـــــاكَ مُــــقَّرَّبَ الأمَــــد
أقـــــربُ مِـــــن أن تَــــرحَــــلَن إليــــهــــا ... فَبالجميعِ أقبِلَن عليها
وشُوهِدت محاسنُ الدنيا وقد ... رَأيــــتَهَــــا فــــانيةً كما نَفِد
وظهرَ الكسفُ عليها بالفَنَا ... كُسُوفُهَا التَقَلُبَاتُ بيننا
وكـــــلُّ مَـــــوجُـــــودِ عـــــليــــهــــا وَهــــمٌ ... حـــــقـــــيــــقــــةً وقَــــد حَــــواهُ العَــــدَمُ
فالكلُّ معدُومُ فما إن حَجَبَك ... عـــــــن الإِلَهِ ذُو وُجُـــــــودِ جَـــــــذبَـــــــك
مَــــعُهُ فــــلا مــــوجــــودَ مَــــعُهُ إنّما ... كــــان الذى يَــــحــــجِــــبُ شــــيــــءٌ عُــــدِمَ
وقـــــــد تَـــــــوَهَّمــــــتَ وُجُــــــودَهُ مَــــــعَهُ ... فَـــــدَع عـــــليـــــك كـــــلَّ سَـــــفَه وعَـــــمَه
فــــالشــــغلُ بالخلقِ بِذَمِّ وثَنَا ... والســــتــــرُ والجــــلبُ لَوهــــم وَهَــــنــــاً
تَــــــــــوَجُهٌ لِعــــــــــدمٍ وبــــــــــاطِــــــــــلٍ ... وَغَــــفــــلَةٌ عن الحكيمِ الفاعِل
وقال شيخى فى لَطائِف المِنَن ... يُــــخــــبِرُ عن وُجُودِ مَوجُودٍ عَلَن
فـــــقـــــال ذاك مــــثــــلُ ظِــــلِّ وَهُــــوَ لا ... وُجَــــودَ تَــــحــــقِــــيقَا لَهُ لو عَقِل
فأنظر إلى إضمِحلالِ مَخلُوقاتِهِ ... لولا ظُهُـــــورُ الحـــــقِّ فـــــى صِـــــفــــاتِهِ
لولا تَـــــجَـــــلِّى فـــــى المُـــــكــــوَّنــــاتِ ... مــــا وقــــعــــت أبــــصــــارُ مُــــبُصِراتِ
عـــــلى المـــــكــــوَّنــــاتِ إذ هــــنَّ أتــــر ... تَيرِءَةٍ عن نَفسِهَا ممّا ظَهَر
ثـــــمّ ظُهُـــــورُ الكـــــونِ إنّـــــمــــا هــــو ... لكــــــــــــونِهِ دَلَّ عـــــــــــلى مَـــــــــــولاهُ
فــــاللهُ لا وُجُــــوُدَ بَــــعــــدَ ما ظَهَرَ ... سِــــواهُ فــــى كِــــتَــــابِهِ كــــمــــا ذَكَــــر
فـــــإنّـــــمـــــا ظُهُـــــورهُ بــــمــــا ظَهَــــر ... من جَعلِهِ الموصلَ مثلَ ما ذَكَر
لأنّهُ البـــــــاطـــــــنُ كـــــــلُّ شـــــــيــــــءٍ ... أظــــــــهَــــــــرَهُ إذ لا وُصُـــــــولُ شـــــــىءٍ
إليه عِرفَاناً بغيرَِ ما ظَهَر ... لأنَّهـــــ دليـــــلُهُ كــــمــــا إســــتَــــقَــــر
وإنّه الظــــــــاهــــــــرُ فــــــــى عُــــــــلاهُ ... لكــــــلِّ مَــــــوجُــــــودِ فَــــــقَـــــد طَـــــواهُ
إذ لا يــــصِــــحُّ أن يــــكــــونَ ظــــاهِــــراً ... مَــــعَهُ لكــــونِهِ عَــــدِيــــمــــاً جــــاهِــــراً
مُــــســــتَــــنِــــدٌ عــــليــــه فــــى وُجُــــودِهِ ... وعـــــدم إســـــتـــــقـــــلالِهِ فـــــى جَـــــدَّهِ
فــــــحـــــكـــــمـــــةُ طُهُـــــورِ كـــــلٌ خَـــــلقٍ ... تَــــعــــريــــفُهُــــم بــــشــــأنِهِ عــــن حَــــقِّ
والخـــــلقُ مـــــا دَلَّ عـــــلى دَيَّاـــــنِهــــا ... بالحكمِ والحِكمَةِ لا أعيانِها
لذا أبــــــاحَ لك أن تـــــنـــــظـــــرَ مـــــا ... في الكونِ من حِكمَةِ ما قَد علما
ومــــــالك الإذنُ له مِــــــن أن تَـــــقِـــــفّ ... مــــع ذَواتِ الكــــائِنــــاتِ فــــإعــــتَــــرِفّ
عــــــــــجـــــــــائبَ القُـــــــــدرَةِ والإرادَةِ ... والعلم إتقانا وتَخصِيصاً أتى
فقالَ ماذا فى السمواتِ أنظروا ... والحقُّ ما قالَ السمواتِ أنظُروا
أوّلُهُ لبـــــــابِ إفـــــــهــــــامٍ فَــــــتَــــــحَ ... إيّاكَ ما فِيهِنَّ ثمّة إذ مَنَح
فــــــالظـــــرفُ فـــــيـــــهِ كـــــلّ حـــــكـــــم ... ثـــــمّ نـــــهــــاك عــــن وُجُــــودُ الأجــــرُمِ
لولا جــــــــــمــــــــــالُهُ ولا جَــــــــــلالُهُ ... فِهِـــــنَّ والصـــــفـــــاتُ بـــــل أفــــعَــــالُهُ
ما القدّ ما الطَرفُ الكحيلُ وما اللُمَا ... ولا تَـــــشَهُـــــدُ فــــى حَــــلاَوَةٍ تَــــرمُــــقُ
ثــــابِــــتَــــةُ الأكوانِ مِن إثباتِهِ ... مَـــــــمـــــــحُـــــــوَّةٌ مِـــــــن أحَــــــدِىّ ذاتِهِ
فــــإن نــــظــــرتَ حــــيــــثُ هُــــنَّ هُــــنَــــا ... فَـــــــعَـــــــدمٌ أو هــــــو فَــــــعــــــلَمــــــنّ
تـــــمـــــدحُــــكَ النّــــاسُ لمــــا تــــظــــنّه ... مــــــن عـــــمـــــلٍ مـــــزخـــــرفٍ تـــــكـــــنّه
وأنــــت عــــالمٌ بــــمــــا في نفسِكَ ... فَــــذُمَّهــــا لمــــا بِهــــا مــــن بُــــؤسِــــكَ
فيستحى المؤمنُ نحيث يُمَدّحُ ... بما إنتَفى عنه فأينَ الفَرَحُ
حـــــــــيـــــــــاؤه مـــــــــن رَبِّهـــــــــِ لأنّه ... أبــــدى جــــميلاً والقَبِيحُ كَنَّهُ
وأجــــهــــلُ النّــــاسِ الذى يــــتركُ ما ... لَدَيــــهِ مــــن يــــقــــيــــنِ سُــــوءٍ كُتِمَ
يــــفــــرحُ مــــمّــــا ظــــنّــــت النّــــاس له ... مِــــن صــــالِحِ الاعــــمالِ ما حصلَهُ
فحيثما الألسُنُ طالتّ بالثَنَا ... عــــليــــك إذ لَسَــــت بــــأهلٍ ههنا
فأثنِ شاكراً على أهلِ الثنَا ... بــــمــــا الإلهُ أهــــلُهَ يــــافَــــطِــــنــــا
تنقبضُ الزهّأدُ حيثُ مُدِحُوا ... والعارفون من ثَنَاهُم فَرِحُو
أوّلُهــــم يــــشــــهــــدُ خَــــلقــــاً أثنى ... فــــزادَهُ الثــــنــــا عــــليــــه حُــــزنــــاً
والعـــــارفـــــونَ يَــــشــــهَــــدُونَ واحــــداً ... مُــــصــــرِّفــــاً وللجــــمــــيــــع فــــاقِــــداً
فــــــالخَــــــلقُ أقــــــلامٌ له تـــــعـــــالى ... أيُـــــطـــــهِـــــرُ الجـــــمــــالَ أم جــــلالا
سَــــــواءٌ السُــــــوءُ أم الجــــــمــــــيــــــلُ ... لمـــــن غـــــدا مَـــــصـــــرُوفُهُ الجــــليــــلُ
وحيثما قَلبُك بالعَطا بَسَط ... وأنت بالنعماءِ فرحاً تَغتَبِط
وعند مَنع ما تُحِبُّ يَنقَبِضُ ... فــــهــــو طُــــفُــــولِيَّةــــُ نــــاقــــصٌ مــــرِضٌ
وعـــــدمُ الصِـــــدقِ ونـــــســـــيــــان الادب ... لدى العــــبوديَّةش أضعَفَ النِسَب
عــــــلامــــــةُ له الرِضــــــا والغـــــضـــــبُ ... حـــــتّـــــى يُــــبَــــانَ حَــــالُهُ المُــــقَــــبَّبُ
وكــــــيــــــفّ تَـــــيـــــأسُ فـــــى الذُنُـــــوبِ ... عــــن إستقامةٍ علىالمحبوبِ
ورُبّـــــمـــــا تـــــمـــــوتُ قـــــبـــــل عَــــودِ ... مــــنك على الذنب فيا إبنَ وُدِّ
مــــا إن يَــــمَــــلَّ اللهُ عــــن غُفرانِهِ ... حتّى تملَّ فإعتبَبِر بشأنِهِ
فَدُم على التوبةِ يا نّدِيماً ... قد كنتَ فى التوبَةِ مستقيماً
وقــــد يــــكــــونُ ذنــــبُــــك الآخرُ من ... مُقَدِّرِ الذنوبِ فإفهَم يا فَطِن
وإن أردتَ مـــــنـــــه أن يُـــــفـــــتَــــحَ لَك ... باب فأشهِدَن ما هو منه لك
وإن أردت مـــــــنـــــــه بـــــــابَ خَـــــــوفِهِ ... فــــأنــــظــــر إلى قهرِ جَلالِ وَصفِهِ
ومـــــا فَـــــعَـــــلتَهُ له يَـــــقــــظَــــانــــاً ... أيُــــســــتَطاعُ ربنا عِصيَاناً
عــــنــــد تــــخــــلُّفِ المــــتــــابِ ربّما ... تحزنُ فإستَفَدتَ منه نِعما
ذلك ليلُ القَبضِ ما لم تَستَفيد ... فى بَسطِ إشراقِ النهّارِ فإفتَقِد
ورُبّــــما ينعكِسُ الحالُ فَخُذ ... مُــــوَجِهــــاتِ الحــــقِّ مــــن أمــــرٍ نفذ
فــــإرضَ بــــه الوضــــع كــــذا ورفــــعَــــا ... أيّهــــمــــا الأقــــربُ إليــــك نــــفعاً
مـــــــطـــــــالع الأســــــرارِ والأنــــــوارِ ... بــــــــواطــــــــنُ القـــــــلوبِ الأســـــــرارِ
وســــتــــةٌ أقــــســــامٌ نُــــورُ طَــــبــــعِــــىّ ... ونــــورُ عــــقــــلٍ خُــــذهــــما بِقَطّعِ
ونــــــــورُ روح ثــــــــمّ نــــــــورُ قــــــــلبٍ ... وللسُــــــويــــــدا ولسّــــــرٍ حَــــــســـــبـــــى
أكـــــمـــــلُهــــا الأخــــيــــرُ ثــــمّ نــــورُ ... مُــــســــتَــــودَعِ القلوبِ مُستَنِيرُ
يـــــــمـــــــدهُ واردُ نــــــورِ الغَــــــيــــــبِ ... خـــــزائنُ الغُـــــيُــــوبِ بــــطــــنُ القــــلبِ
نــــورُ المــــشــــاهــــداتِ والمــــيثاقِ ... يـــــومَّ ألســـــت ســـــاعَـــــة التَــــلاَقــــى
رأيتُ العقلَ عقلين فَمَطبُوعَ ومَسمُوعَ ... ولا ينفعُ مَسمُوعٌ إذا لم يَكُ مَطبُوعُ
كما ل تنفع المعينُ وَضوءُ الشمس ممنُوعُ ... وبــــإعــــتــــبــــارِ بَــــســــطِهِ نــــوعــــانِ
نــــورٌ بــــه يُــــكــــشَــــفُ عــــن أعيانِ ... وكــــــــلِّ آثـــــــارِ بـــــــوَصـــــــفٍ صـــــــافِ
ونـــــورُ كَـــــشــــفِ الحــــقِ بــــالأوصــــافِ ... فــــنــــورُ آثــــار له الكَــــشف عن ال
أكوانِ بالنقصِ وهَونٍ تَنجبل ... وإنّ دُنــــــــــيــــــــــانــــــــــا إلى الزولِ
وإن عـــــقـــــبـــــانـــــا لفــــى كــــمــــالٍ ... ونُـــــــورُ كَـــــــشـــــــفِ وَصـــــــفِ جَــــــلاَلِهِ
كــــما إستحقه كذا أفعَالِهِ ... لا تكُ بالأنوارِ مججوباً فمع
أنــــوارهِ بــــعــــضٌ مِن النّاسِ قَنَع ... وهــــى بــــهــــا تَــــنــــحَــــجِبُ القلوبُ
كصاحبِ النَفسِ هو المَحجُوبُ ... بِظُلمَةِ الأغيارِ فإحتَرِز مِنَ
وقُــــوفِ قــــلبٍ مــــع نــــورٍ يُــــعــــتَــــلَن ... لله غــــيــــرةٌ كــــمــــا صَــــحَّ الخــــبَــــر
على الأحباءِ لكيلاَ تَشتَهِر ... ولا تَــــــنَــــــالُهــــــا يــــــد الجَهُــــــولِ
مُــــــبـــــتَـــــذِلِ الأمـــــرِ لدى الوُصُـــــول ... لأنّه مـــــــاعِـــــــزَّةُ المـــــــكـــــــنُــــــوزِ
إلاّ لمـــــــا بِهِـــــــنَّ مِــــــن حَــــــريــــــزِ ... فــــــالأوليـــــاء مـــــعـــــدنُ الأنـــــوارِ
مــــخــــفــــيــــةُ من نائلِ الأغيار ... لأنّهُــــــــم جــــــــواهــــــــرُ الأصــــــــدافِ
مُـــــحـــــتَـــــرِزُونَ عـــــن يـــــدِ الصـــــرّافِ ... وكيف علمُ العبدَِ بالآكل ما
يــــأكــــل والشــــاربِ ما يشرب ما ... سبحانَ مَن لم يجعلِ الدليلا
عـــــلى العـــــبــــادِ الأوليــــا وُصُــــولا ... إلا بِـــــــمـــــــا دلَّ بـــــــهِ عـــــــليــــــهِ
لأوجُهٍ ثـــــــــــــلاثـــــــــــــةٍ لديــــــــــــهِ ... ولا وُصُــــــــولَ لإمــــــــرءٍ إليـــــــهِـــــــم
إلاّ وُصُــــــــــولاً للإلَهِ فـــــــــإعـــــــــلَم ... وإنّــــــمــــــا المــــــرادُ بــــــالوُصُــــــولِ
إلى الوَلىِّ حـــــرمـــــةُ التــــبــــجــــيــــلِ ... وهـــــــــــو بـــــــــــذاك للإلَهِ واصــــــــــلُ
إنّ الولىِّ صَــــــــحــــــــبُهٌ آمــــــــاثِــــــــلُ ... ينوبُ عنه الحقُّ فى غيبتِهِ
نَعنى به ما شاءَ مِن ثروَتِهِ ... نـــــشـــــأنُهُـــــم مُـــــعَـــــظَّمـــــٌ جــــليــــلُ
خــــليــــفــــةُ الرحــــمــــنِ مــــا تَقُولُ ... فـــــأنـــــظــــر كــــتــــابَ الحَــــضــــرمــــى
والشاذلى وشيخنا كما إعتنى ... فــــــربَّمــــــا أطــــــلعَــــــكَ اللهُ عــــــلى
غــــيــــوبِ مــــلكــــوتِهِ مــــن حــــيــــثُ لا ... تُــــشــــرفُ أســــرارَ العــــبــــادِ رحمةً
فيك وفيهم جَلَّ ربّى حِكمَةً ... فــــــكــــــلُّ مَــــــن أطـــــلَعَهُ اللهُ عـــــلى
سِــــرَّ العــــبادِ قبلَ أن تكمّلا ... مـــــتـــــخــــلّقــــا بــــالخُــــلُقِ الإلهــــى
بــــــــــرحــــــــــمــــــــــةِ الرؤُوفِ والأوّاه ... كــــان إطــــلاعــــهُ عــــليــــه فِــــتنةً
وســــبــــبَ الوَبــــالِ يَــــعــــدَ مِــــحنَة ... فــــليــــســــع النّــــاسَ ببسطٍ وخلق
كأنّه الأبُ الكريمُ المرتَفيقُ ... فــــــــحـــــــالَةُ إطـــــــلاعِهِ بـــــــهـــــــذا
كـــــــرامـــــــةُ ورحـــــــمـــــــةٌ سِــــــوا ذا ... فَفتنَةٌ وبعدُ حظُّ النفسِ فى
مــــعــــصــــيّــــة اللهِ جَلىّ ما خَفَى ... وحــــظُّهــــا البــــاطنُ فى الطاعاتِ
كــــــالعُـــــجـــــبِ والريّـــــاءِ والآفـــــاتِ ... عـــــلاَجُ دائهـــــا الخَـــــفـــــى صـــــعـــــبَ
ورُبّــــــمـــــا الرِيـــــا حَـــــواهُ القَـــــلبُ ... من حيثُ لا ينظُركَ الخلقُ لما
يــــستشرفُ القلبُ إلى أن يُعَلم ... وبعدَ ما إستشرفتَ أن يَعلَمك ال
خلقُ بتَخصيصك فهو من عِلَل ... وهـــــو عـــــلى خــــلافِ إخــــلاصِــــك فــــى
صِــــــدقِ العــــــبــــــوديَّةــــــِ أىّ صــــــارفِ ... وإنّـــــمـــــا يَــــصــــدُقُ فــــى إخــــلاصــــهِ
مــــن أخرجَ المخلوقَ فى خلاصهِ ... لِنَــــــظَــــــرٍ مــــــنــــــك إلى اللهِ الأزَل
وغِيّب الخلقَ مَتى ما تشتغل ... فلا تكن مستشرفا لِنظرٍ
مــــنــــهــــم إليــــك ناظراً لناظرِ ... ســــبــــحــــانَه غــــليك وإستَحِى لَهُ
ودَع ســــــواهُ وانــــــظــــــرنَّ فِــــــعــــــلَهُ ... إن نــــظــــروا إليــــكَ هــــل مــــن ضــــرر
أو تـــــركـــــوكَ مـــــالهـــــم مــــن أثــــر ... وغِب عن الإقبالِ منهم نحوكَ
إليك ما هم يملكونَ نَفعَكَ ... وشــــاهِــــد الإقــــبــــالَ مــــن ربّــــك لَكَ
مــــكــــتــــفياً به وأخلِص عملك ... فــــكانَ مَبنِى أمرِ كّلِ مُخلِصٍ
مـــــكـــــرّمٍ بـــــاللهِ عـــــن تَـــــخـــــصُــــصِ ... قــــنــــاعــــة مع إكتفاهئه به
سبحانه معتنياً بِقُربه ... ثـــــــمّ إذا عـــــــرفـــــــتـــــــه شِهــــــدتَهَ
فى كّلِ شيءٍ حيثما فقدتَه ... فــــلا تــــرَى سِــــواهُ عندَ الحركة
والقــــلبُ مــــنــــكَ فــــى الصــــروف أدرَكَ ... من المحالِ مَع سِواهُ تَشهَدُهُ
وقــــبل رؤيا الحقِّ ذاك تَفقُدُهُ ... مـــــذ عـــــرفــــتُ الإلّه لَم أر غــــيــــراً
وكذا الغيرُ عندنا ممنوعُ ... مذ تجمعتٌ ماخشيتُ إفتراقاً
وأنـــــا اليـــــومَ واصـــــلٌ مـــــجــــمــــوعُ ... غــــابَ الذى فَــــنــــى بِه عــــن كُلِّ مَا
ســـــواهُ والعـــــرفـــــانُ مـــــن ذا فَهــــمِ ... يغيبُ فعلُ الخلقِ فى صفاتِ
للحـــــقِّ للنـــــســــبــــةِ فــــى الحــــالاتِ ... وأثَــــرُ الفعلِ مع الوصفِ إتّحد
والوصــــفُ والمــــوصــــوفُ مــــفردٌ أحد ... وأيــــن ظــــلٌّ الشــــمس أو شُعاعُها
أثارنا خلقَا كذا إرتفاعُها ... فاذ فَنَيتَ فِيه عن محبّةٍ
أثــــرتَهُ عــــلى الســــوى بــــصــــحــــبــــة ... والحـــــبُّ أخـــــذٌ لجـــــمـــــال رَبِـــــنّـــــا
قلبَ المحّبِ عن سواه فى فَنَا ... مــــــعــــــرفـــــةٌ مـــــحـــــبّـــــةٌ فَـــــنَـــــا
ثــــــلاثُهــــــا نــــــالَهَـــــا الأوليـــــاءُ ... فــــمــــن له فــــيها نصيبُ نالَ
ولايــــــــةً أولا فَــــــــلَن يَــــــــنَــــــــال ... ولازمُ المـــــــحـــــــبّــــــةِ الشــــــوقُ إلى
رؤيـــــتـــــهِ حــــتّــــى يــــكــــونَ واصــــلاً ... وذاكَ للعِـــــرفـــــانِ بـــــالحـــــبـــــيـــــبِ
حــــــجــــــابُهُ عـــــن غـــــرّةِ القـــــريـــــب ... وإنّــــمــــا يُــــحــــجَــــبُ مــــنــــك الحــــقٌّ
لِرَتــــــقِ حُــــــجُـــــبٍ مـــــالذاك فَـــــتـــــقُ ... ذاك لشــــــــدّةِ إقــــــــتـــــــرابِهِ لنـــــــا
زادَ حِجاباً كلّما العبد دَنَا ... أوصـــــافُه مـــــحــــيــــطــــةٌ بــــعــــبــــدِهِ
هــــو القــــريبُ منه حالَ بُعدِه ... مُـــــــســـــــتــــــتــــــرٌ لشــــــدّةِ ظَهُــــــورِهِ
ومـــــخـــــتــــفِ الإبــــصــــار ذا لنــــوره ... وأنظر الخُفَّاشَ مِن ضَعفِ البصر
إلى محّيا الشمسِ لم يَقدِر نَظَر ... لا يـــــكُ للعـــــطـــــاءِ مـــــنـــــك طـــــلبٌ
مــــــــنــــــــهُ وإلاّ مـــــــا لدَيـــــــكَ أدبُ ... وقَـــــلُّ فـــــهـــــم طـــــلبُ العـــــبـــــدِ لَهُ
مِنهُ وعنه القلبُ ما أغفَلَه ... لكــــنَّ مــــقــــصــــودَ الدعَــــاء فــــاقَــــة
ثـــــمّ العـــــبــــوديَّةــــُ واســــتــــحــــاقُهُ ... مــــــن العــــــبــــــاد للالّهِ خُــــــشَّعــــــاً
صـــــيـــــرورةَ الكــــلِّ له مــــجــــمّــــعــــا ... والعبدُ فى الدعاءِ ذو إفتقارٍ
للهِ ذا الحــــكــــمــــةُ فــــى اضــــطــــرارِ ... إليــــــهِ وإفــــــجــــــمــــــاعِهِ عـــــليـــــه
مُـــــعـــــتَــــكِــــفــــاً وثــــاويــــاً لَدَيــــهِ ... ونــــصَّ شيخى ليكُن منك طلبٌ
عُــــــبُــــــودَةٌ تــــــوفــــــيـــــةٌ لحـــــقِّ ربّ ... أولا فــــكــــيــــفَ بــــالدعاء اللاحقِ
تــــســــبّــــبٌ إلى العــــطــــاءِ السابقِ ... فــــإن يــــكُن أعطاكَ ما طلبتَهُ
نِــــلتَ بــــغــــيــــرِ ســــبــــبِ كــــسبتَهُ ... أولا فــــــجـــــلَّ شـــــأنُ حـــــكـــــمِ الأزَلِ
مِــــــن أن يـــــضـــــافَ لوجُـــــودِ العِـــــللِ ... أمرٌ قَضَى حكمُ مَضَى علينا
قــــطــــعُ جــــرى فــــصلُ سَرى لدينا ... سبقت حُكم جَفَّ القَلم وكانت
أقسَامُنَا أيّامُنَا ما خانت ... وأشــــكــــرهُ منك فى عِنَايَةِ لَهُ
فى حكمِ مسبَوقِيةٍ قضت له ... لســــابِــــقِــــيَّةــــِ العــــطــــا إليــــنــــا
شــــكــــرٌ عــــظــــيــــمُ واجبُ علينا ... فــــقــــد هــــدانــــا رازِقــــاً قَــــوّامــــاً
وخَــــصّــــنــــا بــــيــــنِ الوَرى إمــــامــــاً ... وأيــــنَ كــــنــــتَ حيثما تَوَجَّهَت
إليــــك عِــــصــــمــــةٌ أتــــت ومــــا وَهَــــت ... وبــــعــــد مــــا واجَهَــــت العــــنــــايَــــةُ
قــــابــــلت النِــــعــــمَــــةُ والرعــــايَــــةُ ... لم يَـــــكُ فـــــى أزِلِهـــــش إخـــــتــــصــــاصُ
مـــــنـــــك ولا فـــــى عـــــمـــــلٍ إخـــــلاصُ ... ولا وُجُــــــودُ مــــــحــــــســـــنِ الأحـــــوال
ولم يــــكُــــن هــــنــــا سِــــوا إفــــضــــالِ ... قـــــد عـــــلم الشــــوقَ مــــن العــــبــــادِ
إلى العــــنَــــايــــاتِ وجَــــبَرِ الهادي ... فقال بالرحمةِ يختصُّ الفَتى
يــــــشــــــاءُ حِــــــكــــــمَـــــةَّ له ورأفَـــــةَ ... ولو تــــــخــــــلّى عــــــنــــــهـــــم بـــــذلك
لتــــــركــــــوا أعـــــمَـــــالَهُـــــم كـــــذلك ... لعــــــمــــــدةٍ عــــــلى قــــــضــــــاءِ الأزّلِ
فــــــقــــــال إنّ رحــــــمـــــة الله عـــــلى ... المــــحــــســــنــــين منهم قريب
وكـــــلُّ شـــــيـــــءٍ مَـــــدَّهُ الحـــــبـــــيــــبُ ... إلى مشيئةِ الحبيب يَستَنِد
على قضائِهِ القديم يَعتَمِد ... فلا يكُونُ واقعاً ما لم يَشَأ
يــــا رَبَّنــــَا لِمَا طلبناكَ فَشَأ ... فأنت ذو مشيئةٍ لا تَستَنِد
لعــــلَّةٍ ولا عــــليــــهــــا تَــــعــــتَمِد ... فـــــأدب العـــــبـــــادِ رُبّـــــمــــا دلّهــــم
عـــــلى دُعـــــاءِ مـــــطـــــلبٍ لهــــم وَهُــــم ... قــــد يــــتركونُهُ إعتماداً على
قِــــســــمَــــتِهِ ســــبــــحــــانَهُ مِــــن عُــــلا ... كذا إشتغالاً منهم بذكرهِ
عــــن الســــؤالِ مــــنــــه ذكــــرَ قهرِهِ ... فــــــإنّــــــمــــــا ذِكــــــرَ ذو إغـــــفـــــالِ
وإنّــــــمــــــا نُــــــبِّهــــــَ ذو إهـــــمـــــالِ ... والحــــقُّ لا يُهمِلُ بل لا يَغفُلُ
فــــهــــهــــنــــا تركُ الدعاءِ أفضلُ ... ثـــــــمّ ورودُ فـــــــاقَــــــةِ المــــــريــــــد
مـــــألوفَـــــةٌ مـــــثـــــلُ ورودِ العــــيــــدِ ... لانّهــــــا الشــــــدّةُ فــــــى حـــــاجـــــاتِهِ
بــــــــهــــــــا رُجُــــــــوعُهُ لوصــــــــف ذاتِهِ ... وخــــيــــرُ أوقــــاتِــــك وقــــتٌ تَــــشهَدُ
فيه من الفاقَةِ مالا يُفقَدُ ... فــــــاقــــــةُ عـــــيـــــدٍ له لم يَـــــعُـــــود
والعِــــيدُ عِيدُ الناسِ إذ يَعُودُ ... وفِيه فِطرُ تَمرَةِ المُشَاهَدَةِ
مــــن صــــومِ رمــــضــــانِهِ المُــــجَاهَدَة ... وفيه نَحرُ النفسِ بالتبّرى
والرّقُ فــــــــيــــــــه آلِ للتــــــــحــــــــرّى ... قالوا غداً عيدٌ ماذا أنت لابِسُه
فــــقــــلتُ خَلقُهُ ساقَ حُبَّهُ جزعاً ... فقرٌ وصبرُهما ثوبان تحتهما قلبٌ
يــــرى إلفَةَ الأعيادِ والجُمَعَا ... أحرى الملابس أن تلقى الحبيبَ به
يومَ التزاوُرَِ في الثوبِ الذى خلع ... الدهر لى مأتم إن غبتُ يا أملى
والعيدُ ما كنتَ لى مرأى ومُستَمِعاً ... ثــــــم أتــــــت فــــــوائدُ الفَــــــاقَــــــات
وكَــــونُهــــا أعــــيــــادُ ذى الحــــاجــــاتِ ... ورُبّــــمــــا المــــريدُ فى الفاقاتِ
يشهدَ شيئاً فليس في الصلاة ... والصــــومِ كــــالعِــــلمِ مــــع العِرفانِ
وكــــــامـــــلِ الأنـــــوارِ والإيـــــمـــــانِ ... لأنّهــــــا الأبــــــعــــــدُ مـــــن دعـــــواكَ
مــــنــــقــــطــــعُ الإعجابِ مِن هَواكَ ... وذِلّةُ البــــــلاءِ بـــــالنـــــصـــــر أُقِـــــت
وأُذنُـــــنَـــــا آيـــــةُ بـــــدرٍ سَــــمِــــعَــــتَ ... فـــــفـــــرحَ العــــبــــدِ لدى الفــــاقــــاتِ
مُـــــعَـــــيَّنـــــٌ لكـــــامـــــلِ العَـــــزَمَــــاتِ ... وإنّهــــــا ليَــــــبـــــسُـــــطُ المـــــواهـــــبَ
والفــــتــــحَ والنَــــشَاطَ نجح طالِبَ ... بِــــســــاطنَا هذا مجارى الكرمِ
ومُــــظــــهِرِ الجُودِ وفَتحِ النِعَمِ ... إذا أردتَ واردَ المــــــــــــــواهــــــــــــــبِ
عـــــليـــــك صَـــــحّـــــح طـــــالبَ المـــــآرِبِ ... فــــقــــراً وفــــاقَــــةً لديــــك تَــــشهَدُ
تــــصــــحــــيحها ضَرُورَةَ التأكُدِ ... حـــــتـــــى تـــــكـــــونَ ســــائر الحَــــالاَتِ
واجِـــــدَهـــــا بـــــالعـــــزمِ والثَــــبَــــاتِ ... للفـــــــقـــــــراءِ الصــــــدقــــــاتُ آيــــــة
مــــشــــيرةٌ مقصودُها عِنايةُ ... مُصَحِيحُ الفقرِ يَنَلُ الصدقة
ونُــــوعُهــــا أعــــظُــــم ربَــــىّ أطــــلقــــه ... إنّ العبودِيّةَ من تصحيحها
لزُومُ أوصــــافــــكَ فى ترجيحها ... كــــالضَــــعــــفِ والعَــــجــــزِ وفَقرٍ وذُلّ
أضــــــدادُهُــــــنَّ للجَــــــليــــــلِ الأجَــــــلِّ ... فـــــــلازِم أوصـــــــافَـــــــكَ وتَـــــــعَــــــلَّقُ
بأوصافِهِ وقُل مِن بِساطِ العجزِ ... الحقيقىّ يا غنىُّ مَن للفقير سواك
ومــــن بــــســــاطِ الذُلّ الحــــقــــيــــقــــىّ ... يـــــا عـــــزيــــزُ مــــن للذَليــــلِ سِــــواكَ
ومن بساطِ الضَعفِ الحقيقى ... يــــا قَــــوِىُّ مَــــن للضــــعــــيــــفِ ســــواك
تجدُ الاجابة كأنَّها طَوع يديك ... يَــــمــــدكَ القــــهّارُ بإستضعافِ
بــــــمـــــا لَهُ مِـــــن ســـــائِرِ الأوصَـــــافِ ... تـــــصِـــــيـــــرُ قـــــادراً بِهِ غـــــنـــــيّــــاً
مـــــــعـــــــزّزاً بـــــــعـــــــزّهٍ قــــــوّيــــــاً ... هــــو المــــجــــيــــبُ أنت مضطرٌ لَهُ
فــــإرضّ بِهِ والصــــبــــرُ مــــا أجــــمَــــله ... وربّــــمــــا خُــــصِــــصَــــتَ بــــالكــــرامَــــةِ
من حيثُ لم تكمُل لك إستقامة ... فـــــلا تـــــمِــــل لهــــا إذ المَــــغــــرُورُ
بــــــهــــــا لقـــــد أحَـــــلَّهُ الثُـــــبُـــــورُ ... ثمّ عليك فى القيام فيما
أقـــــــــامَـــــــــكَ اللهُ بــــــــه ولَمّــــــــأ ... عـــــلمـــــتَ هــــذا فــــمِــــن العــــلامــــةِ
على وَجُودِ العبدِ فى الكرامةِ ... إقـــــامَـــــةُ الحـــــقِّ مـــــع النــــتــــائجِ
لَهُ إرتــــفاعُ النفسِ عن غَوايَةِ ... وكــــامــــلُ التحقيق والإيقانِ
ثــــمّ رِضــــاءُ العــــبــــدِ عــــن رحــــمــــن ... أصَـــــمَـــــتَ عــــابــــراً عــــلى بِــــســــاطِهِ
يَــــخبَرُ فى الإحسانِ عن ذلاّتِهِ ... فحيثما أظهرَ فَضلَ فِعلِهِ
نـــــادَتـــــهُ مــــا يُــــرجِــــعُهُ لِخَــــجــــلِهِ ... وعـــــــابـــــــر عـــــــلى بـــــــســــــاطِ ربّهٌِ
يَـــــخـــــبَــــرُ عــــن إحــــســــانِهِ وقُــــربِهِ ... ليــــسَ بِــــمُــــصــــمِــــتِ عــــلى الاســــاءةِ
لأنَّ مــــــنــــــهُ كــــــان فــــــى إبــــــاءةِ ... وحــــــاصـــــلُ الأمـــــرِ وفـــــحـــــواهُ إذا
تــــصــــوّرَ الزاهــــدُ فــــضــــلاً نــــفــــذا ... يَـــــحـــــتَـــــشِـــــمُ إليــــه وذَمَّ نــــفــــسَهُ
والعـــــارفـــــونَ يـــــشـــــهــــدون أنــــسَهُ ... إن أحسنوا أو أذنَبُوا جميعاً
وفِــــعلُهُم هنا غدا مرفوعاً ... وقد يكونُ الشخصُ فى كليهما
وينقضى أمرُ الفنا عليهما ... والحــــكُــــمَاء سابقةٌ أنوارُهُم
أقــــوالَهُــــم مــــن أجــــلِ أنّ مــــالَهُــــم ... من حكمةِ الله وفتحِ كشفهِ
فَـــــنَـــــارَ قـــــلبُ ســـــامــــعٍ بــــوَصــــفِهِ ... فحيثما صارَ لَهُم تنويرُ
لســــامــــعٍ قــــد وَصَــــلَ التــــعــــبيرُ ... فـــــنـــــاطِـــــقٌ عـــــلى تـــــمـــــامِ نــــورِ
يُــــفــــيــــدُ نــــوراً ثــــمّ فى الصدورِ ... ومَــــن عــــن الهَــــوى نــــطق ذاك وصَل
لقــــلبِ مَــــن خــــاطــــبَهُ كــــمــــا دَخَــــل ... لأنَّ مـــــا يـــــخــــرجُ مــــن قــــلبِــــكَ لا
يَـــــبـــــطَـــــأُ إلاّ وكـــــذا قــــد دخــــلا ... مـــــا لم يـــــكـــــن ذاك عـــــن جُــــحُــــودٍ
لحــــكــــمــــةِ الرســــل إلى العــــنيدِ ... مــــــاخــــــرجَ الكــــــلامُ مــــــن فــــــؤاد
إلاّ عــــــليــــــه كــــــســــــوةُ الفــــــؤادِ ... فــــمعدنُ الأنوارِ بالنورِ بَرَز
مــــنــــه الكــــلامُ وإلى القــــلبِ رَكــــز ... وغَــــــــيـــــــرَهُ تـــــــمـــــــجّهُ القـــــــلوبُ
نـــــاطِـــــقُهُ فــــى قــــطــــعِهِ مَــــعِــــيــــب ... من كان مأذوناً لدى التعبيرِ
مــــن صاحبِ الأنوارِ والتنويرِ ... تَفهَمُ من تعبيرِهِ المسَامِعُ
وحــــصلَ التفهيمُ والمنافعُ ... وأجــــــتُــــــلِيَـــــت إليـــــهـــــم إشـــــارةٌ
يُــــشِــــيــــرُها وتُفهَمُ العبارةُ ... إنّ الوَلىّ كـــــــنـــــــزُهُ مَــــــشــــــحُــــــونُ
ومـــــن حـــــقـــــائِقِ الهـــــدى مَــــخــــزُونُ ... إذا أراد النُــــــطــــــقَ كــــــان إذنــــــاً
من ربّه فالنطقُ يأتى حَسَنا ... ورُبّــــــمــــــا قـــــد بـــــرزت حـــــقـــــائِقُ
مــــكــــسوفَةُ أنوارُها لا تَشرُقُ ... وذاكَ إِذ لَم يــــــــــــــــــــــــأذَن الله لَه
بــــأَن يَــــكونَ مُظهِراً ما قالَهُ ... وذوَ عِـــــبـــــارَةٍ عـــــلى قـــــســــمــــيــــن
فــــــســــــالِكٌ وعــــــارفٌ بــــــالعـــــيـــــنِ ... فــــــســــــالِكٌ مــــــن وُجــــــده يُـــــعَـــــبِّرُ
قهراً عليه من أمورٍ تُجبَرُ ... ليـــــــس له تَـــــــمــــــالُكٌ مــــــن طــــــربِ
أو غــــيــــرِهِ فى نفسِهِ عن سَبَبِ ... كــــفــــيضان وجده مُستَغرِقاً
فــــى واقــــعِ عــــليه نوراً أشوقا ... وعَـــــارفٌ ذو مُـــــكـــــنَـــــةِ مُـــــحَـــــقّــــقُ
أرادَ بالتعبيرِ حيثُ ينطلقُ ... هــــدايــــةَ المــــريــــدِ لإحــــتــــيــــاجِهِ
إثــــــارةً للشــــــوقِ وإبــــــتــــــهــــــاجِهِ ... إلى سِواهُ من معانى المنهجِ
حتّى يكونَ راقيا فى المَعرَجِ ... وأولُ القــــســــمــــيــــنِ أقــــوى حــــيــــثُ
كـــــتـــــمَــــانُ كــــلِّ أحــــد مَــــحــــثُــــوثُ ... لأوجُهٍ فــــــــرّاً مــــــــن التـــــــلويـــــــنِ
لدى ظــــهــــورِ الضِــــدِّ للتــــمــــكــــيــــنِ ... وغِــــيــــرةٌ عــــلى إبــــتــــذال سِرِّ حَقٍّ
والخوفُ على تشويشِ قلبٍ قد صَدَق ... فــــــالســـــالِكـــــونَ أخـــــذوا بـــــالأوّلِ
والاخذُ بالثانى مقامُ الكُمَلِ ... إذا غَـــــلَبَـــــت ســــالِكَــــنــــا أحــــوالُهُ
وليـــــسَ مِـــــمّـــــن شَـــــوهِــــدت أقــــوالُهُ ... وإنّــــــمــــــا أهَــــــمَّهـــــُ بـــــنـــــفـــــسِهِ
شغلٌ خفيف العُمرِ ذا بعكسه ... لكـــــنَّمـــــا القـــــوى مـــــنـــــه فـــــارغُ
وإنــــقــــطَــــعَ السُــــلوكُ وهــــو سابغُ ... جُــــــعِــــــلَت أحـــــوالُهُ فـــــى قـــــهـــــرِهِ
ينفعُ بالتعبيرِ أهلَ أمرَهِ ... أذكـــــر عـــــبــــارات غَــــدَت أقــــواتــــاً
لِعــــائِلِ المُــــســــتَــــمِــــعينَ حتّى ... تـــــفـــــاوتـــــت مـــــراتــــبُ العــــيــــالِ
فــــــراع كَــــــلاً بــــــكــــــلامٍ الحــــــالِ ... فَبَعضُهُم ينفعهُ الكثيرُ
فأذكر بكلِّ ما به التشميرُ ... وقـــــوتـــــك الذى لهـــــم فـــــصـــــلّتـــــه
ليـــــس ســـــوى قــــوتــــك إذا أكــــلتــــه ... وربــــــمّــــــا عَــــــبَّرَ عَــــــن مَــــــقَــــــامِ
مـــــن لم يـــــكُــــن دوَاهُ بــــالتــــمــــامِ ... بـــــل إنّه مـــــســـــتـــــشـــــرفٌ عـــــليــــهِ
ورُبّــــــــمـــــــا عَـــــــبَّرَ مَـــــــن إليـــــــه ... أصـــــبَـــــحَ واصِـــــلاً وذاك مُـــــلتَــــبَــــسُ
إلاّ على بصيرةٍ لم تَنحبس ... لا ينبغى التعبيرُ للسالِكِ عن
شـــــىءٍ مـــــن وارداتِهِ لو إفـــــتَـــــطَــــن ... لأنّ ذا يُــــــقِــــــل مـــــن عَـــــمَـــــلِهـــــا
فى القلبِ بل تكونُ فى مثلَها ... حـــــديـــــثُ نـــــفـــــسٍ مــــانــــعٌ لقــــلبِهِ
وجٌــــــود صــــــدقِ العــــــبـــــدِ مـــــع ربّه ... ولا تَـــــــمُـــــــدَنَّ إلى الأخــــــذِ يَــــــدَك
مــــن العــــبــــادِ أو تــــرى اللهَ مــــلك ... هــــو الذى أعطَاكَ فيهم دُونَهُم
فإن تكُن كذاك لا ممنونهم ... فــــإعــــتــــبــــر العلمَ بفَقهِ وَرَعِ
ولا تــــــمــــــل مـــــخـــــالفـــــاً لشـــــرعِ ... والعــــارفــــونَ ربّــــمــــا تَمنَعُهُم
حــــيــــاؤُهُم عن دفعِ حاجةِ لَهُم ... للهِ لإكــــتــــفــــاهُــــم بــــمــــشــــيــــئةِ
فــــكــــيــــفَ يسالون عن خَلِيقَةِ ... وكــــيــــفَ لا يــــمــــنــــعُهُــــم حــــيــــاءُ
عـــــن دَفـــــعِهــــا للغــــيــــرِ وهــــو داءُ ... والأخــــــذُ والرد مَــــــحَــــــلا شَـــــبـــــهٍ
للنفسِ فيهما اشتباهُ عَمَهٍ ... وأنظر متى يلتبُس الأمرانِ
فــــى البــــابِ أو تعارض الوَجهَانِ ... مــــن غــــيره أثقلَ أمرَينِ على
نفسكَ فإتبَعهُ فَلَيلُكَ انجَلى ... مــــن واجــــبٍ ومُــــســــتَــــحَبٍّ يشبه
ومــــا أبِــــيــــحَ أن يــــكــــونَ يُــــكــــرَهُ ... ولإفــــرادٍ عــــنــــهــــمــــا جميعاً
وصــــــارَ ظــــــنُّ راجـــــحٌ مـــــرفـــــوعـــــاً ... والجمع بين الكلِّ الكلِّ كالمُحالِ
مــــــــثـــــــل بَـــــــرِّوُدٍ وعُـــــــقُـــــــوقِ آلِ ... مـــــن أبـــــويـــــهِ ولخـــــلافِ غـــــيـــــره
يــــــعــــــوق هـــــذا كـــــون ذابِـــــبـــــرِهِ ... كــــالمــــســــاويــــيــــن مــــن جــــنــــازةِ
كَــــــــلُّ حـــــــضـــــــر لحـــــــقِهِ وحـــــــازه ... ومــــثــــلُ تــــركٍ لهــــدايــــا أخــــذُهــــا
فــــى حــــقِّ مَــــن قَــــبُــــولُهــــا وردَّهــــا ... سِــــيّــــان والخــــمــــولُ بــــعدَ الجاهِ
مــــــآلُهُ المــــــخـــــوفُ لإشـــــتـــــبـــــاهِ ... فـــــأثـــــقـــــل الامـــــرَيــــنِ خُــــذهُ إنّه
حـــــقُّ إذ الأنـــــوارُ قــــد تَــــعــــضُــــدُهُ ... ذلك مــــــــــيـــــــــزانٌ لدى الاثـــــــــارَةِ
إذ تـــــــارةًُ مـــــــخــــــطــــــئةٌ وتــــــارةً ... مــــصــــيبةٌ ما إن لها مِن نَورِ
تــــــهــــــدى بــــــه لأصــــــلحِ الأمٌــــــورِ ... وصــــاحــــبُ النــــفــــسِ التــــى تَنَوَّرَت
يــــعملُ بالنورِ متى تَعَسَّرَّت ... أدِلَّةُ الشــــــرعِ بـــــأن يَـــــبـــــسَـــــطَ ذا
إيــــــمـــــانَهَ عـــــلى المـــــرومِ فـــــإذا ... أظـــــهـــــرَ كــــالشــــمــــسِ بــــلا تَــــرَدُّدِ
أقَبَلَ أو كاليلِ أدبَرَ تهتد ... وههنا قلبُك يُستَفتى وإن
أفــــتــــوك بــــالخــــلافِ خَــــذ ولاتَهِــــن ... أو شِئتَ فالميزانُ كالموتِ كما
أوضَــــحَ ذا الأمــــرُ بــــما تقدّما ... فأحضرِ الموتَ وفِعلَ الحاضرِ
فالنفسُ خافت فيه مِن تقدّما ... عــــلى خــــلافِ الحقِّ أخذاً بالهَوى
ومِــــن عَلاماتِ إتباعِها الهَوى ... تــــكــــاسلٌ في الواجباتِ عملاً
وفِــــعــــلِهــــا مــــســــرعــــةً نــــوافــــلا ... فلا تؤخِرّ طاعةً عن وقتها
وإتِ بــــهــــا بــــشَــــرطِها ونَعتِها ... والله قـــــــد قَـــــــيَّدَ بـــــــالأوقـــــــاتِ
أعـــــــيـــــــانَ طـــــــاعـــــــاتٍ لكــــــلّ آت ... كيلا يكوَنَ المنعُ بالتسويفِ
منك عن الطاعات بالتحريفِ ... وَوَسَّعـــــَ الوقـــــتَ لكــــى يــــبــــقــــى لَكَ
فى الاختيار حِصّتهُ ما عدّ لَكَ ... وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَهـــــا عـــــليـــــهــــم
لعــــــلمِهِ بِــــــنــــــاقــــــصٍ لديــــــهــــــم ... مــــن قِــــلّةِ النــــهُــــوضِ للمــــعاملةً
لِما بهِم من الهّوى مُكاسلَةُ ... فـــــســـــاقَهُــــم إليــــه بــــالسَــــلاسِــــلِ
أوجـــــبَ طـــــاعــــاتٍ لرغــــمِ الكــــاسِــــلِ ... أظــــهــــرَ عــــجــــباً رَبُّنا من قومٍ
سِــــيــــقُــــوا لجــــنّــــةٍ بِــــســــوءِ نَــــومِ ... فــــســــاقَهُــــم إليــــها بالسَلاسِلِ
نَــــبَّهــــَهُــــم كسلى بنومٍ غافلِ ... وإنّـــــمـــــا أوجَـــــبَ كـــــونَ خـــــدمَـــــتِهِ
عـــــليـــــك إيــــجــــابَ دُخُــــولِ جــــنّــــتِه ... الله قــــــــادِرٌ لاخــــــــراجِـــــــك مِـــــــن
شَهــــوَتِــــكَ التي إِلَيها ترتكن ... فَلا تكُن مستغرباً إنقَاذَهُ
إيَّاــــك مــــنها وأطلُبَن نفاذَهُ ... وأن تــــكــــونَ خــــارجــــاً عــــن غَفلَةٍ
لعِـــــــظَـــــــم أسَـــــــابٍ دعـــــــت لِعِــــــلَّه ... فكلٌّ مُستَغرِبِ ذا مُستَعجِزُ
قُــــدرَةَ مــــولانــــا الذى لا يَــــعجِزُ ... والله قــــــــال اللهُ قــــــــادِرٌ عــــــــلى
مُــــطــــلَقِ شــــىء بــــإقتدارٍ مثلاً ... إنّ فُــــضَــــيــــلاً وابــــنَ أدهَــــمَ نعم
إبـــــنَ مُـــــبــــارك وبِــــشــــراً ذو كــــرمِ ... ذا النــــونِ والشبلِىَّ ثمّ عُبتَةَ
ذاذانَ كُـــــلُهُـــــم أنِــــيــــلُوا رُتَــــبــــةً ... بــــعــــد تــــمــــح والقضايَا ظَهَرَت
فــــالجأ إلى اللهِ بنفسٍ كُسِرَت ... عـــــليـــــك ربّـــــمـــــا تـــــوارَدَت ظُـــــلَمُ
مثلُ المعاصِى لتَرى قدرَ النِعَم ... ومــــــــا بِهِ مَــــــــنَّ عــــــــليــــــــك اللهُ
فَـــــعَـــــارِفٌ بِـــــمَـــــنِّهــــِ كــــمــــا هــــو ... وغـــــيـــــرُ عــــارفٍ بــــقــــدرِ النِــــعَــــمِ
عــــنــــدَ وجُــــودِهــــا بِــــدَركِ النِــــقَــــمِ ... يعرفُها أعنى بتِلك النِقَمِ
زَوالَ مـــــا قـــــد حــــازَهُ مــــن نِــــعــــمِ ... لذاك قــــــالوا نِــــــعَــــــمُ الله غــــــدت
مَــــــجــــــهُــــــولَة إذا أزِيـــــلَت شُهِـــــدَت ... وعــــــاقٌ مـــــصـــــرَ فـــــى تـــــأفـــــيـــــفِ
والِدِه يــــــــعـــــــرف بـــــــالحَـــــــيـــــــفِ ... وَلَدَهُ فـــــلا تُـــــصَـــــغِـــــرّ نِـــــعـــــمــــاً
تَــــبُــــوءُ بالسُوءِ وتُدرِك نقماً ... وكـــــيـــــف تَـــــدرى لَذَّةَ المـــــاءِ ومــــا
شَــــفَّتــــ لك الأحــــشاءُ حرّاً وظَما ... ولا تــــــكُ ذا دَهَــــــشٍ بــــــالنِــــــعَــــــمِ
فلا تكُن فاعلَ الشكرِ السمي ... ورُبَّ فـــــرحـــــانٍ بـــــهـــــا يَــــنــــسَــــاهُ
مـــــن فَـــــرَحِهِ بـــــنـــــعـــــم أنـــــســــاهُ ... وُرُودُهـــــــا عـــــــليـــــــه وهـــــــو حَــــــظٌّ
مـــــن قَـــــدرِهِ أمـــــا ســـــمــــعــــتَ قَــــطُ ... إنّ تــــمــــكنّ حلاوت الهوى من ال
قلب هو الداء العُضَالُ فإشتَغِل ... بــــدافــــعِ الهَــــوَى كــــخــــوف مُــــزعِــــجٍ
للهِ أو شــــــــوقٍ له مُــــــــعــــــــتــــــــلِجٍ ... لا يــــخــــرجُ الشــــهوةُ إلاّ بهما
فَعج على مُعَلّقِ معناهما ... وذاكَ مــــــن بِــــــســــــاطِ قَهـــــرِ الحـــــقِّ
وَوَصـــــفُهُ يـــــقـــــطـــــعُ وصـــــفَ الخـــــلقِ ... وقــــلبُك المائلُ للغيرِ إشترك
فِيهِ ورَبّى لا يحبُ المُشتَرَك ... لا يقبلُ الأعمالَ والقلبُ فلا
إليــــهِ بــــاللُطفِ يكونُ مقبلا ... إنّ مــــــن الأنــــــوارِ مــــــأذونــــــاً نَهُ
يَــــدخُــــلُ قــــلبَ العــــبــــد إذ أوصَــــلَهُ ... والبَـــــعـــــضُ لا يــــؤذَنُ فــــى الوصُــــول
بــــــل إنّه المــــــأذونُ فـــــى الدُخُـــــولِ ... أشار فى الحديثِ للصدرِ إنفسَح
بــــالنورِ للواصلِ ذا الأمرُ اتَّضَح ... فـــــربّـــــمـــــا عـــــليــــك وَرَدَت أنــــوارُ
فَـــــوجَـــــدت فـــــى حـــــشـــــوهِ الآثـــــارَ ... قــــلبَــــك مــــن صــــورها فإرتَحَلَت
نــــــوازِلُ الأنـــــوارِ حـــــيـــــثُ نَـــــزَلت ... تــــفــــرغــــنــــه مِن صَدى الاغيارِ
يَـــــمـــــلأُ بــــالمــــعــــارفِ والأســــرارِ ... فــــلاَ تكُن مُستَبطِئ النَوالِ
منه وكُن مستبطئ الإقبالِ ... من نَفسِكَ التى تَمنَّتـــ الأدبَ
بــــابُ الكــــريــــم ذو نوالش بالأدَب ... إنّ حُـــــقُـــــوقــــاً هُــــنَّ فــــى الأوقــــاتِ
ثــــــمّ حــــــقـــــوقـــــاً هُـــــنَّ للأوقـــــاتِ ... فما ألقِيَ فيها قَضَاؤُها رُجِى
لسعةِ الوقتِ وفَسحش المَنهَجِ ... لكــــنَّ مــــالَهــــضــــا عديمُ القَضَا
لأنّه مــــــبــــــايــــــنٌ قــــــد مَــــــضَــــــى ... الوقـــــــتُ أربـــــــعٌ ولا خــــــامــــــسَ له
فـــــنـــــعــــمــــةٌ بــــليَّةــــٌ مُــــفــــصّــــلة ... وطــــــاعـــــةٌ مـــــعـــــصـــــيّـــــةٌ وللحـــــق
عليك فى جميعِ تلك مِن حَقِ ... من العبودّية منهم يُقتَضَى
له الرُبوبِيَّةُ فاسَمع ما مَضى ... فحقُّهُ فى نعمةٍ شُكرانُها
وفــــي بــــليّــــةِ فــــمــــا إتــــيانُها ... صَـــــبـــــرُكَ والرِضــــا وحــــقُّ الطــــاعَــــةِ
شُهُـــــودُ مـــــنّه عــــلى إســــتــــطــــاعَــــةَِ ... وحـــــق مـــــولاكَ لدى المـــــعـــــصــــيّــــةِ
تـــــوبـــــةُ قـــــلبِ نـــــادِمٍ ومُــــخــــبِــــتِ ... ليــــــس عــــــليــــــك واردٌ مــــــن وَقــــــتٍ
إلاّ وللهــــــــــش بــــــــــذاك الوَقــــــــــتِ ... عــــــــليـــــــك حـــــــقٌ لازمٌ جـــــــديـــــــدٌ
يَــــــعــــــقُــــــبُه أمــــــرٌ لَهُ أكــــــيــــــدُ ... فكيفَ تقضِى فيه حقَّ غيرِهِ
وأنــــت لم تَــــقــــضِــــى حــــقوقَ أمَرِهِ ... ســــبحانَهُ فيهِ على ما سَبَقَ
فأقبِل على اللهش بوجهٍ طَلقَا ... وأفــــرُق مــــن الجديدِ ذا الاكيدَ
فــــالشــــكر مِثلُنا بِهِ الجديدُ ... والصـــــدقـــــاتُ للأكـــــيـــــدِ هـــــكـــــذا
مَــــثَــــلٌ لمــــا قَــــدَّمــــتُهُ فــــنــــفــــذا ... ثـــــــمّ تـــــــأمَّلــــــ أجــــــدَرَ التــــــأمُّلِ
ولا نــــــمــــــل لدَغــــــدَغِ المُـــــجـــــادِلِ ... وإحذَر مِن الغفلَة إن كنت فتى
وكلّ ما فاتَ من العُمرِ متى ... تـــــــنـــــــالُ حــــــقَّهــــــُ ولا عــــــوص لَهَ
فأذكُر وما يحصلُ لا قِيمةَ لَه ... من ذلك العُمرِ العَزيزِ فاعتِر
بعارفِ الأشياءِ فأتِ وإستَشر ... فإجعل قُواكَ فى هَواه صابره
إنّ الهَــــــوى لغــــــيــــــرِهِ مُـــــغَـــــادَرَه ... وأنـــــت عـــــبـــــدٌ للذى أحـــــبـــــبـــــتَهُ
ذلك قـــــولُ أنـــــت مـــــا حَـــــسِـــــبـــــتَهُ ... واللهُ يــــأبــــى أن تــــكــــونَ عــــبــــداً
لغــــيــــرِهِ وهــــو النَــــعِــــيــــمَ أســــدى ... وأنــــت لا تَــــنــــفّــــعُهُ بــــطــــاعَتِك
ولا تــــــضــــــرُهُ مَـــــعَـــــاصـــــى ذَلَّتِـــــك ... فــــأمــــرُهُ إيّــــاكَ بــــالطــــاعَــــةِ مِــــن
إفضالِهِ والنهىُ عن ذا فإفتطِن ... فــــــانّهُ الغــــــنـــــى عـــــن عِـــــبـــــادِهِ
فــــــــدارِهِ عــــــــلى مَــــــــدَى مُــــــــرادِهِ ... كـــــيـــــفَ يـــــزِيـــــدُ عِـــــزَّهُ إقـــــبَــــالُ
مـــــن أحـــــدٍ عـــــليـــــه أو أعـــــمَـــــالُ ... أم كيفَ ذو نَقصٍ له العِزَّ بما
أدبَــــرض عــــنــــهُ خَــــلقُهُ مُنصَرِماً ... وُصُـــــــولُنَـــــــا للهِ عِــــــلمُــــــنَــــــا بِهِ
بالقلبِ عِرفاناً لفتح بابِهِ ... مَــــعــــرِفَــــةُ القــــريــــبِ بــــالصفاتِ
حــــــاشــــــاهُ أن نــــــعـــــرفَهُ بـــــالذاتِ ... وبالصفاتِ غيرُ ما نفهمه
وأقـــــربُ الأحـــــوالش مـــــا نَـــــعــــلَمُهُ ... بــــــــأنّه ليــــــــس له شَــــــــبـــــــيـــــــهٌ
هـــــو الذى مـــــن حَــــقّهِ التَــــنــــزِيــــهُ ... أولا فــــجــــلَّ ربُــــنَــــا أن يــــتّــــصِــــل
بِهِ من الأشياءِ ذا لا يحتمل ... أو هــــو بــــالشــــيءِ ومنه القرب
مــــنــــك إذا بــــثّ عــــليــــك الغــــيــــب ... كــــــونُــــــك شــــــاهــــــداً لقــــــربِ الربِّ
مــــنــــك فــــذا قُــــربُــــكَ حالَ القُربِ ... أولا أنّـــــــى أيـــــــن وجُــــــودُ قُــــــربِهِ
وأنــــت حــــاشــــاهُ بــــعِــــيــــدُ حُجبِهِ ... مـــــعـــــيـــــةُ اللهِ لعـــــبــــدٍ نَــــصــــرُهُ
ثــــــــــــمّ كَـــــــــــلاَءَةٌ وذَاك أمـــــــــــرُهُ ... فَّردهُ الجــــنــــيــــدُ فــــحذر ههنا
مـــــــــزلّةُ الأقـــــــــدامِ واللهُ لنــــــــا ... ثــــمّ وصولُ العبدِ والقُربِ هما
مَجرى حقائِقِ الأمورِ فاعلما ... بــــــــأنّهـــــــا واردةٌ مُـــــــجـــــــمَـــــــلَةٌ
حــــالَ التــــجــــلّى إذ أتــــت مُــــنَــــزَّلَهَ ... وبــــعــــدَ وعــــى القــــلبِ تُستَبَانُ
أى بعدَ ما إستقرت البيانُ ... فألفُ معنى ظهوت من حِكمَةٍ
واحــــــدةٍ ومِــــــنـــــهُ ألفُ حِـــــكـــــمَـــــة ... تَـــــــــــلَقِ ذاك وإتَّبـــــــــــِع قُــــــــــرآنَهُ
إنّ عــــــليــــــنــــــا آيــــــةَّ بـــــيـــــانَهُ ... وحكمَةُ الغجمالِ فى التَلَقّى
حالَ التجلّى إن وَعَيتَ نُطقَى ... أخـــــــــذُ ورودِ الوارداتِ قـــــــــلبــــــــك
وهــــــــــــدمُ عـــــــــــاداتـــــــــــك إنّ رَبَّكَ ... يُــــــوردُهــــــا ليـــــغـــــلب التـــــجَـــــلّى
ويَــــــمــــــلِكَ الكــــــلَّ مــــــن التَــــــدَلّى ... إن القُــــلُوبَ كــــالقُــــوى تَــــقــــلِبُهــــا
إذا أتَـــــت مُـــــلُّوكَهَـــــا تَـــــغــــلِبُهــــا ... ذلك مــــعَنىً أفسَدُوها ههنا
فَصُغَرُ الخلقِ كبيرٌ بالفَنَا ... مِــــــن حَــــــضــــــرةِ القـــــهّـــــارِ وارداتٌ
مِــــــــــن مَــــــــــلِكِ القــــــــــلوبِ وارداتٌ ... وَهُــــنَّ شــــىءٌ فــــى القــــلوبِ أســــبَــــغَه
وهــــــو إذا صـــــادَمَ شـــــيـــــئاً دَمَـــــغَه ... ســـــواءٌ الجـــــمـــــيـــــلُ والقــــبــــيــــحُ
فــــيــــذهــــبُ المُــــجــــمَــــلُ والصَرِيحُ ... يقول بَل نَقذُفُ بالحّقِّ على ال
باطِلٍ فالباطلُ فيه مُضمَحَل ... ذلك مــــــعــــــنـــــى زاهِـــــقٌ يَـــــذمَـــــغُهُ
بـــــحُـــــليَــــةش الواردِ إذ يَــــصــــبَــــغُهُ ... وأعـــــظـــــمُ البــــاطــــلِ فَهــــمُ حُــــجُــــبٍ
لِلهِ شــــــمــــــسٌ حُـــــجُـــــبُهُ فـــــى شُهُـــــبٍ ... بــــالشىءِ كيفَ رَبُّنّا يُحتَجَبُ
وكــــلَّ شــــيــــءٍ مــــظهَرٌ مُنتسَبُ ... إليـــــهِ مـــــن حــــيــــثُ الإلَهُ ظــــاهــــرُ
فــــى ذلكَ الشــــيــــءِ وفــــيــــه حاضر ... لا تــــيــــأسَــــنَّ مــــن قَــــبُــــولِ عملٍ
تَنفَقِدُ الحضورُ فيه فالوليُّ ... قــــــد يـــــجـــــدُ اللهَ لذاك قـــــابـــــلا
وقــــد نَــــفــــى أثمار ذاك عاجِلاً ... وربّـــــمـــــا ودّ مُـــــعَـــــجّــــلَ الثَــــمَــــر
فــــــلا تُــــــزكِـــــيـــــنَّ وارداً حَـــــضَـــــر ... ولا تُــــــعَــــــظِــــــمــــــنَّ أنــــــواراً إذا
لم تَكُ فى الخدمةِ عبداً لائذاً ... فـــــمـــــا مــــرادُ سُــــحُــــبِ الأمــــطــــارِ
إلاّ وجـــــــودُ خـــــــالِصِ الأثـــــــمـــــــارِ ... كـــــعُـــــلوِ هِــــمَّةــــٍ وحُــــســــنِ خــــدمــــةٍ
وحِــــفــــظ حــــرمــــةٍ وشــــكرِ نعمهِ ... لا تَــــــطــــــلُبَــــــنَّ بَــــــقَــــــاءَ وارداتِ
ذلك جـــــــهـــــــلٌ وانـــــــتـــــــقــــــاصٌ آتِ ... وإن تكُن أنوارُها مُنبَسطَة
وأوُدِعَـــــت أســـــرارُهـــــا مُـــــلقَـــــطَـــــة ... إذ الصـــــــفـــــــاءُ لا يــــــدومُ وقــــــتُهُ
مــــســــتــــأنــــسٌ بــــه غُــــرورُ نَــــعــــتُهُ ... وأحـــــمَـــــقٌ أمـــــرؤٌ بـــــذاك يُـــــخـــــدَعُ
بــــل الوفَــــا مِــــن وَقــــتِهِ التَــــجَــــرُّعُ ... والأنــــسُ بــــالواردِ نــــقــــص ظــــاهــــرُ
والأنـــــسُ بـــــاللهِ كــــمــــالٌ بــــاهــــرُ ... منها الغنى باللهِ لإمرئىٍ عن ال
أشياءِ كُلاَّ فى غناهُ مُضُمحِل ... فـــــالله يُـــــغـــــنِـــــيــــكَ إذا وحّــــدتَهُ
حُــــبًّاــــ وأنــــســــاً كافياً وجَدتَهُ ... وليـــــس يُـــــغــــنِــــيــــكَ عــــن الله إذا
أعــــرضــــتَ عــــنــــه كُــــلّ أمــــرٍ نَفِذ ... ومن علاماتِ إكتفاءِ العبدِ
بــــاللهِ فــــى ثــــلاثــــةٍ فإستَبد ... منها الرِضا عنه مع إهتمام
بـــــأمـــــرِهِ فـــــانـــــظـــــر إلى كَـــــلاَمِ ... وعـــــــدمُ إلتـــــــفـــــــاتِهِ لغـــــــيــــــرِهِ
مُـــــنـــــتَـــــظِـــــرٌ إلى جَــــليــــلَ قَهــــرِهِ ... دليــــــلُ عـــــدمِ الوُجُـــــودِ مـــــنـــــك لَهُ
ســـــبـــــحـــــانَهُ وعـــــدمِ الوَصــــل مَــــعَهُ ... تَــــــطَـــــلُّعٌ مـــــنـــــك عـــــلى بـــــقـــــاءِ
مـــــا دُونَهُ مـــــن ســـــائِر الأشـــــيــــاءِ ... وعـــــــدمُ الوَصـــــــلَةِ مــــــنــــــك نــــــاشِ
مِن فَقدِ ما سِواهُ باستِحَاشِ ... ولا نَــــرَى مــــع الحــــبــــيــــبِ وَحشَةً
ولا مـــــع غـــــيـــــرِ الحَـــــبِــــبِ راحَــــةً ... مــــظاهرُ النعيمِ إن تَنَوَّعَت
وَلذَّةُ الطـــــاعـــــاتِ إذ تـــــجّـــــمــــعــــت ... مــــن إقــــتــــرابِ الحــــقِّ فــــى شُهُــــودِهِ
كــــمــــا العــــذابُ كــــان مــــن صُــــدُودِهِ ... وإن تَـــــنَـــــوَّعَـــــت له المـــــظـــــاهـــــرُ
فباحتجابِ العبدِ عنه صَائِرُ ... فـــــسَـــــبَــــبُ العــــذابِ مــــن حِــــجَــــابِه
وسَــــبَــــبُ النــــعــــيــــمِ بــــإقتِرابِهِ ... ونــــــــظـــــــرٍ لوجـــــــهِهِ الكـــــــريـــــــمِ
ولا تَـــــرَى سِـــــواه مِـــــن نَـــــعِـــــيـــــمٍ ... وتـــــشـــــهـــــدُ القـــــلوبُ مــــن أحــــزانٍ
لِمَــــنــــعِهــــا مــــن نَظَرش العيانِ ... فــــلو رأت مَــــعَــــبودَهَا فى هَمِهِّا
شــــاهَدَت النعيمَ عندَ غَمّها ... لا يَحزُنَنَّكَ إفتقارُ الايدى
فمن تَمامِ نِعمضةِ ذى الأيدي ... عَــــلَيــــكــــض أن يرزقَكَ الذى كفى
ويَـــــــمـــــــنَــــــعَ الذى لشــــــرِّ أشــــــرَفَ ... مُشوِّشاً مُستَكبِراً ومُطغِياً
مُستَثقِلا القلبِ بتعبٍ مُولياً ... أقَــــــــلَّ ربُّكــــــــ الذى تَـــــــفـــــــرَحُ بِهِ
من أثَرش النِعمَةِ إن كنتَ نَبِه ... لكــــى يَــــقِــــلّ مــــا عــــليــــه تَحزَنُ
بــــحــــســــب الفَــــرَحِ يــــكــــونُ الحُــــزن ... فَــــغَــــمُّ دُنــــيــــاكَ لعُــــقــــبَاكَ فَرَح
إلاّ إذا كــــنــــتَ لهــــا فتىً جَنَح ... وحسبنا فى قِصَّةَِ الفَيرُوزج
مِــــن قَــــدَحٍ لبــــعــــضِ ذى المــــلك جــــى ... فقال ما تَرَى لبعضِ الحُكَمَا
هذا فقال الله أصبتَ مَغرَماً ... مُصيبةٌ من بعدها فَقرُ طَفِق
مصيبة بالكسر ذاك إن سُرق ... فـــــــإن أردتَ أن تـــــــكــــــونَ نــــــائِلا
عــــندَ التولِّى لا ترى مُنعَزِلا ... لا تَــــــتَــــــوَلَّ بــــــالوِلايـــــةِ التـــــى
دوامُهـــــا عـــــليــــك غــــيــــرُ ثــــابِــــتِ ... فــــكــــن عــــلى بــــصِيرةِ البدايَةِ
بكلِّ ما تلقاهُ فى النهايَةِ ... دَعَــــاكَ للدنــــيــــا بــــظاهِرٍ كما
نَهَاكَ عنها باطناً فادرِهما ... ظــــــاهِــــــرُهـــــا العِـــــزَّةُ للمُـــــدَّعِـــــى
بــــاطِــــنُهــــا العِــــبرةُ للمهتدى ... صَــــــيَّرهــــــا المـــــحـــــلَّ للأغـــــيـــــارِ
ومَــــــوطِــــــنــــــاً للهَــــــمِّ والأكــــــدارَ ... لِحِــــكــــمَــــةٍ منه لنا تَزهِيداً
فى هذه الدُّنيا فكُن رشيداً ... فـــــطـــــعــــمُهــــا المُــــرُّ لذا أذاقَهــــا
مُعَظِّماً فيها لكَ إفتراقَها ... ويَــــســــهُــــلُ الفِــــراقَ عِلمٌ يَنفَعُ
ذلك عـــــــلم فـــــــي الصُّدورِ يَـــــــقَـــــــعُ ... شُــــعــــاعُه مُــــنــــبَــــسِــــطــــاً قِناعُه
مــــنــــكــــشفاً قَلبَكَ ذا شعاعُه ... وليــــــس عــــــلم فــــــى غِـــــلافِ قَـــــلبِه
بِـــــــــنـــــــــافــــــــعٍ لا واصِــــــــلٍ لَربِّه ... وخيرُ علمٍ ما تكونُ الخَشبَةُ
تَــــصــــحَــــبُهــــث وغــــيــــرُه المــــضَــــرَّةُ ... إن قــــارَنَــــتهُ خَشيَةٌ أصبح لك
أولا فَـــــقَـــــد كـــــان عَـــــليــــكَ لا لَك ... لِخَـــــشـــــيَـــــةِ اللهِ عـــــلامــــاتٌ ومِــــن
ذلك إقــــــبــــــالٌ وإدبــــــارٌ فُــــــتِــــــن ... قَلبُكَ فيهما يُبالى بهما
مــــن أحــــدٍ أم لا يُــــبالِى بهما ... فــــــالقــــــلبُ إنّ آلَمَهُ الذمُ فَــــــقَــــــد
عــــلمــــتَ أنَّهــــ إلى الشــــرِّ إســــتَــــنَّد ... أو عــــدمُ الإقــــبــــالِ مــــن إنــــســــان
فــــإرجِع لعلمش اللهِ فى بَطَان ... مــــن أنَّ فِــــيكَ مثلَ ماذَمو به
وإرجِــــع إليــــه تــــائبــــاً من ذنبِهِ ... وإرجَــــع إلى الإخلاصِ لمّا هَجَرُوا
وحَــــســــبُــــك الله الذي يَــــنــــتَــــصِــــرُ ... وإقــــنَعُ بعلمِ اللهِ فيك فإذا
لم تَــــــكُ قــــــانِــــــعـــــاً بـــــه ولائذاً ... أصــــبَّحــــَ مــــا أصَبتَ فى ذاك أشدّ
مــــمــــا أصِــــبــــتَ مــــن أذاهُم ولقد ... أجــــرى عليك اللهُ من أيدِيهِم
كــــيلا تكونَ ساكِناً إليهِم ... فَــــدَعــــهُــــم مــــعــــتــــمــــداً عــــليــــه
وواقِـــــفـــــاً مـــــنـــــكـــــســـــراً إليــــه ... مــــؤذيــــك منهم لك في إعتاقٍ
ومــــحــــســــنٌ إليــــك بــــإســــتــــرقــــاق ... أتَــــرتَــــضــــى بــــالرقِ فــــى إحسانِهِ
فلا تَمل اليه فى امتِنَانهِ ... والله قــــــد أراد ازعــــــاجَــــــك مــــــن
شيءٍ إليه كى تكونَ مَن رُكنِ ... عــــنه إلى الله لكِيلا يُشغِلَك
فاقطع من الأكوانِ كُلاَّ أمَنَك ... لذلك المــــــــقــــــــصـــــــدِ آذاك بِهِـــــــم
وأزعـــــجَ الفـــــؤادَ عــــن أجــــمَــــعِهِــــم ... وسَــــلَطَ الشــــيــــطــــانَ فــــى العبادِ
ليَــــــلجــــــئَوا للهِ بـــــإســـــتـــــنـــــادِ ... إذا عَــــــــلِمــــــــتَ أنّهُ المُــــــــســــــــوَلُ
عــــليك لا تكُن بقلب تَفضُلُ ... فمَّنـــ نواصِيكَ بإيديهش فهو
مُــــنُجِيكَ عن مُسَوّلِ لا يَفقَهُ ... ذلك بــــــالذى عَــــــلَيــــــكَ واجِــــــبــــــاً
فــــإهــــرَب الى اللهِ تعالى هرباً ... وانّــــــــمــــــــا صَــــــــيَّرَهُ عَـــــــدُوَّنـــــــا
ايحَاشَنا بهِ إليهِ بإعتنَاء ... وحَـــــرَّك النـــــفـــــسَ عـــــليـــــك مـــــاذا
حــــتى تكونَ مُقبِلا مُلتاذا ... عــــــليـــــه فـــــى الدوام عـــــن فِـــــرار
وحَـــــــســـــــبــــــك الفــــــرارُ للقَهَّاــــــر ... مَــــن هــــو مُــــثــــبــــت له تــــواضُعاً
فــــإنَّهــــ مــــســــتــــكــــبر ترفعا ... فالوضعُ منه مُشعِرٌ برفعَةٍ
غذو تواضعٍ على الكبر فَتى ... فَـــــلَفـــــظـــــهُ لوضـــــعــــه مــــنــــافــــى
لكــــنَّ مــــن أصــــبــــحَ فــــيــــه صافى ... إذ لا يَــــرى لنــــفــــســــه إذا صَــــنَــــع
قـــــدراً لدى تـــــواضــــعٍ كــــمــــا وضَــــع ... أن يـــــكـــــون شـــــاهـــــداً لنــــفــــســــه
كــــمال نَقص لا بموت عكسه ... وانـــــظـــــر لمَـــــا حَـــــقَّقــــَهُ الشِّبــــلىُّ
فـــــيـــــمـــــا هـــــو التَّواضُــــعُ الجَــــلىُّ ... فــــقــــال مَــــن رأى لَهُ مــــن قــــيمَة
فَنَفسهُ فى الكبر مُستَقِيمة ... وأنظر لقول الأعظم البسطَامىِّ
مـــــا دُمـــــتَ نـــــاظـــــراً إلى الأنــــام ... ثــــم رأيــــت مــــنــــك شــــراً فــــيهم
فــــأنــــت فــــى تــــكــــبُّر عــــاليــــهــــم ... فالنفسُ ذاتُ خسَّةٍ فى أصلها
فوضعُها مَوضعها من جهلها ... إنَّ تــــواضــــعــــاً بشيئين كسب
كــــكوننا لذلّتا أن تَنتَسب ... وأن تـــــرى أرصـــــاف ربّــــنــــا كــــمــــا
يــــليــــقُ بــــالحــــقِّ تعالى إنّما ... حــــقيقة التَّواضع الحَقيقىِّ
ما كان ناشئاً عن التحقيق ... أعنى شهود الله فى عظمته
ثــــم تــــجــــلَّى وصفه فى صفَته ... إذا رأى جَـــــــلال وصـــــــف ربـــــــنـــــــا
شاهد أوصاف العباد بالفنَا ... وجــــــاء فــــــى عــــــوارف المـــــعـــــارف
لن يَبلغ العبد على الوضع الصفى ... حــــتَّى يــــكــــون شــــاهداً مشَاهَدةً
بها تَذُوبُ النَّفسُ عن معَانَدة ... ولن تــــكــــون خــــارجــــاً عــــن وصفك
إلاّ إذا شــــــــــهــــــــــدت وصــــــــــف ربَّا ... وكاملُ الإيمان بالثنا على
مــــولاهُ كــــان دائمــــاً مــــشــــتَغلا ... وغـــــائب عـــــن نـــــفـــــســـــه بـــــحــــسِّه
عــــن أن يــــكون شاكراً لنَفسه ... عـــــن أن يـــــكــــون ذاكــــراً حــــظــــوظَه
وليـــــس صـــــارفـــــاً لهـــــا لحـــــوظـــــه ... فــــمــــا صــــفــــاتــــه سوى نقصانٍ
فـــــكـــــلُّ فــــضــــلٍ فَــــمــــن الرَّحــــمــــن ... فــــكــــيــــف ذاك شــــاكــــر لنَــــفــــســــه
من بَعدما حَقَّقَه من نَجسه ... ومـــــــؤمـــــــن بـــــــربِّهـــــــ يــــــحــــــبُّه
وليس عن محبوبه يحجبه ... شىء ولا يرجو على الحب من ال
محبوب شيئاً إنه عين العلل ... وكـــــيـــــف ذاك يَـــــطـــــلبَــــنَّهــــ عــــوضُ
وكــــيــــف يَــــرجوهُ على الحبِّ غَرَض ... إذ الجـــــــمـــــــالًُ أخــــــذ لقَــــــلبــــــه
عـــــن كـــــلِّ مـــــا بَـــــقـــــيَّةـــــ لحــــبِّه ... يــــبــــنــــى الحــــبَّ عــــلىالجور فلو
أنــــصف المحبوبُ فيه لَسَمَح ... ليس يُستَحسَنُ فى حكم الهوى
عــــاشــــق يــــطــــلبُ تأليف الجمح ... إسمَح بنفسكَ إن أردتَ لقانا
وغحلف بِنا أن لا تحبّ سوانا ... فاذا قضيتَ حُقوقَنَا يا مُدَّعِى
عاينتنا بينَ الأنامِ عَيَانا ... إذ المـــــحـــــب مَــــن يــــكــــونُ بــــاذِلَك
وليـــــــس مَـــــــن تَــــــبــــــذُلُه وأمَّلــــــَك ... إذ الحـــــبـــــيـــــبُ رُوحُـــــنـــــا فِـــــداهُ
فــــــبَــــــعَــــــدَ ذاك مـــــا الذى تَـــــراهُ ... والحــــــبُّ نــــــاشــــــىءٌ مـــــن السُّلـــــوكِ
فــــى عــــقباتِ النفسِ بالنُّسوكِ ... لولا مَيادِينُ النفوسِ مَا غدا
تَــــحقُّقـــ السائِرِ حين اجتهد ... مَــــــــدارُهُـــــــنَّ طـــــــلبُ الحُـــــــظُـــــــوظِ
بِـــــغَـــــفـــــلَةٍ ورِفـــــعَـــــةِ الغَـــــليــــظِ ... ثــــمّ إتــــبــــاعُ الوهم حيثُ نالَه
حــــقــــيــــقــــةً ثــــمّ الدعــــاوِى شــــالَهُ ... عن غَفلةِ تَقواهُ باستقامَةٍ
والوهــــمُ صــــبــــرٌ تابعُ السلامةِ ... وعـــــن دَعـــــاوِيـــــهِ هـــــو التَّحـــــقّـــــقُ
تَــــعقُبهُ مَعرِفَةُ تَستَغرِقُ ... فـــــــهـــــــذه ثـــــــلاثُ عَـــــــقَــــــبــــــاتِ
كــــــــل له سَـــــــيـــــــر خُـــــــصـــــــوصُ آتٍ ... فــــالسَّيــــرُ فى الأولى فبالحذارِ
والخــــوفِ والإشــــفــــاقِ عــــن قــــهّــــارِ ... ذا يَـــــنـــــتُـــــجُ الوَرع مـــــع التَّحــــَفُّظِ
عــــــن أثــــــرِ الأيــــــدى أو التَّلــــــَفُّظ ... وفــــي التــــي تَــــتــــلُو بــــالاغباشِ
للهِ والفــــــرارِ وإســــــتــــــيــــــجــــــاشِ ... وفي التى ثَلَّثُ فباستبصارِ
والعِـــــلم ذاك مُـــــنـــــتِـــــجُ الأنــــوار ... وينتفى التَغليظُ بالتَّحقيقِ
والحفظِ فى الوِسعةِ والتَّضَييق ... إذا فَهــــمــــت ما قَصَصناه فلا
مـــــســـــافــــة بــــيــــنــــك أن تُــــمَــــثِّل ... وبَـــــيـــــنَهُ حَــــتَّى تــــكــــونَ طَــــاوِيــــاً
بِرحلةِ المسعَى إليه ساعِياً ... ولا هــــنــــاكَ مــــثــــلُ ذاك قَــــطــــعَــــةُ
لمــــحــــوِهــــا تُــــوجَــــدُ مــــنك وَصلَهُ ... فــــكــــيــــفَ وصــــلُ مــــن له شَــــبِــــيــــهُ
بِمَن به لا يَثبُتُ التَّشبيهُ ... وأعــــــظــــــمُ السُّلــــــوكِ أن تــــــكــــــونَ
فــــى هــــمّــــةٍ بالله مستَعِناً ... وأنظر إلى صُنع الحكيمِ جَعَلَكَ
فــــى عــــالمٍ وســــطٍ بــــيــــن ما ملكَ ... أى بـــــيـــــن مَـــــلكٍ ثـــــمّ مـــــلكُـــــوتِه
وبـــــيـــــن جـــــبـــــرٍ ثـــــم جَـــــبَــــرُوتِه ... وإنّــــــمــــــا اللهُ كــــــذاك جَــــــعــــــلكَ
تَــــعــــليــــمــــهِ إيَّاــــكَ حــــيثُ أهَّلكَ ... حـــــــتـــــــى تــــــرى جــــــلالةً لِقَــــــدرِكَ
مــــن بين مخلوقاتهِ بأمرِكَ ... وإنَّكــــــَ الجــــــوهــــــرةُ التـــــي طَـــــوَت
عــــليــــك أصــــدافُ البــــرايــــا وحَــــوَت ... فحيثما اختارَكَ فاختره لكى
تــــرى لك الســــلطــــانَ فــــوقَ كلِّ شى ... وَسَعَّكَ الكونُ بجثما نيّتك
لا واسعاً من حيثُ رَوحانيَّتك ... من كان في الكَونِ ولم يُفتَح له
مـــــن مـــــيـــــاديـــــن غُـــــيـــــوبٍ فَــــلهُ ... إحاطةُ الأكوانِ مسجوناً بها
أحصِر فى هَيكلِ ذاتِ حُجبها ... أنــــت مــــع الأكــــوانِ لا تَــــشــــهَــــدُهُ
أعــــنــــى مــــكــــونــــاً ولو تَــــقصدُهُ ... وكانت الأكوانُ فى الدهر مَعَك
إذا شهدتَ الله فافتح مَسمَعك ... إذا الخَــــصُــــوصــــيَّةــــُ لامــــرئٍ صَفَت
فالبَشَريَّاتُ بذاكَ ما انتَفَت ... لكنّما التخصيص قد غطَّاها
فــــالعَــــرَضِــــىُّ عنه ما نحّاها ... إذ الخـــــصـــــوصِـــــيَّةـــــُ أمـــــر عـــــارِضُ
والبـــــشَـــــريّـــــاتُ أصـــــول تــــمــــحَــــضُ ... أيـــــــدفـــــــع الذاتــــــىُّ ذلك العَــــــرَض
ومَـــــثَّلـــــوا ذلك يـــــا فَـــــتَــــى نَهَــــض ... تشلك مثالُ الشمسِ فى إشراقِها
مِــــن وســــط النّهــــار فى آفاقها ... وليست الأفقُ من الشمسِ نَعَم
أشرقت الشمسُ فَلَم تَبقَ الظُّلَم ... فــــــتــــــارةً أوصــــــافُه مُــــــشـــــرقـــــةٌ
فــــظُــــلمــــةُ الليــــل بها زاهِقَةٌ ... وتــــــارةً يَــــــقــــــبُــــــضُ عـــــنـــــك ذلك
فَـــــــصـــــــرت مـــــــردُوداً إلى حُـــــــدودِك ... ليـــــسَ إليـــــك مــــنــــك ذا النــــهــــار
لكــــــــــــنّه أوردهُ القــــــــــــهّــــــــــــارُ ... عليك فانظر ما أتى الخواصُ
قطبُ الأنام ما هو اختِصاص ... أتَـــــت إليـــــه أســــدُ فــــمــــا عَــــبــــا
بها مِن الليل مُطِيلا طَربا ... وخَــــــشــــــيــــــةُ الله إلى الصـــــبـــــاح
وفــــى الصــــبــــاح قــــام فــــى صياح ... مـــــن أثَـــــر البَـــــق فـــــلمّـــــا سَـــــئل
قــــــال وجــــــدت بــــــارحــــــاً تَــــــذلُّلاً ... مُـــــنـــــاخِـــــذاً مـــــا كــــان لى وُجُــــودُ
وليــــلتــــى فــــيها أنا المردُودُ ... إذا كُـــــنّـــــا بـــــه تـــــهــــنــــا دلالاً
عـــــلى كـــــلِّ الحــــرائر والعــــبــــيــــد ... وغن كُنّا بِنا عُدنا إلينا
فَـــــــعَـــــــطــــــل ذُلُّنــــــا ذُلَّ اليَهُــــــود ... مَن لَم يَكُن أعمَى رأى الله أحد
ومــــــن رآه فـــــى البَـــــريّـــــات وَجَـــــد ... آثــــــــارَهُ دَلَّت عــــــــلى أســـــــمـــــــائِه
مختلفاتِ الحكم فى أشيائِه ... أســــــمــــــاؤهُ دلّت عــــــلى صِــــــفــــــاتِه
وهــــــــى عــــــــلى وُجَـــــــودِ حـــــــقِّ ذاتِه ... فــــالوصفُ يستحيلُ أن يقومَ
بــــنــــفــــسِه فَــــحُــــط به مَعلوماً ... وهـــــكـــــذا أربـــــاُ جـــــذبٍ يــــكــــشــــفُ
عـــــن الذاتِ كـــــمـــــا هـــــي تُـــــعـــــرَفُ ... ثـــــــمّ يَـــــــرُدَّهُـــــــم إلى صَـــــــفــــــاتِه
طوعاً وكرهاً فيه بالتِفاتِه ... ثـــــــمّ الى تَـــــــعَــــــلُّقِ الأســــــمــــــاءِ
ثـــــــمّ الى شُهـــــــودِ ذِى ابـــــــتـــــــداء ... آثـــــاره والســـــالكـــــون عـــــكــــســــوا
ذلك فـــــى ســـــلوكــــهــــم مــــا أسَّســــُوا ... فـــــأهـــــلُ جَـــــذبَـــــةِ لهــــم بــــدايــــةٌ
مــــا لذوى الســــلوكِ مــــن نــــهــــايَــــة ... وذُو السُّلــــــوكِ مـــــا لَه نـــــهـــــايـــــةُ
مـــــا لِذى الجـــــذبَــــةِ مِــــن بِــــدايــــةِ ... ذلك لكـــــن لا بـــــمَـــــعـــــنَــــى واحِــــدٍ
بــــل كــــلُّ فــــردٍ آخــــذٌ بِــــمَــــقــــصَــــدِ ... وربَّمــــا عــــلى الطــــريــــق التِّقــــَيــــا
تخالفا فيها كما تَساوَيا ... ذا فــــى تَــــدَلَيــــه لقَــــى صــــاحِــــبــــهُ
ذا فــــــى تــــــرقــــــيـــــةٍ رأى ذاهـــــبَه ... لا يُــــــعــــــلَمَــــــنَّ شــــــرفُ الأنــــــوارُ
وفَــــــــــدرُ القــــــــــلوبِ والأســــــــــرار ... الاَّ بغيبِ الملكُوتِ مِثلَ ما
لا تظهَرَ أنوارُ الجَم السماءِ ... الاَّ عــــلى شــــهــــادةِ المــــلكِ مــــن ال
أقمارِ والشمسِ ونجمٍ اشتَعَل ... ذو المــــلكــــوتِ أضــــعــــفُ المــــعــــارفِ
مــــع العــــلومِ ثــــمــــراتــــش العــــارفِ ... طــــاعاتُنا وجدانُ ثمراتها
بشائرَ القبولِ مِن حَياتها ... طــــيّــــبــــةٌ ثــــمَ سُــــقــــوطُ خــــوفنا
والحزنِ بالسكونِ مِن مَخَوفنا ... ثـــــــمّ ظُهـــــــور شــــــرفِ الخِــــــلافــــــةِ
والكـــــونِ فـــــى لَطـــــائفِ الضِّيـــــافَــــة ... فــــحــــيــــنما مَنَّ بذاك عاجِلاً
بَــــــشَّرنــــــا عــــــلى الجـــــزاءِ آجِـــــلا ... ولا تُـــــســـــى بـــــطـــــلب الجــــزاء أدَب
فكيف للأعواضِ تَرجو بالطلب ... عــــــلى وُجُــــــودِ عــــــمــــــلٍ تَــــــصــــــدَّقَ
عــــــليــــــك مـــــولاك بِه مُـــــحَـــــقِّقـــــاً ... أم كــــــيـــــف أنـــــت طـــــالبُ الجـــــزاءِ
عــــــلى عــــــبـــــادةٍ مـــــن العـــــطـــــاءِ ... وإنِّهــــــ ســــــبــــــحــــــانَهُ اهـــــداهـــــا
إليــــــك مــــــن صَـــــدقـــــةٍ أســـــداهـــــا ... أربابُها منهم لقَومُ تَسبِقُ
أذكــــارُهُــــم أنــــوارَهُــــمُ فــــتَــــطــــلُقُ ... أذكــــارُهُــــم ليــــســــتنارَ قلبُهُم
فـــــــــســـــــــالكُ وطـــــــــالبُ دَأبُهـــــــــم ... ومــــنــــهــــم الذيــــن ســــبــــقت لهم
أنـــــوارُهُـــــم أذكــــارَهُــــم وحــــالُهــــم ... فأعرفهُ جذبةٌ لهم مَمنُوحةٌ
قــــد أعــــظــــم اللهُ لهــــم فُــــتُوحه ... صـــــاحـــــبُ جـــــذبـــــة هــــو المُــــفَــــضَّلُ
والقـــــولُ فـــــى خـــــلافِ ذاك مـــــرسَــــلُ ... دليــــلُنــــا العِنايةُ المقدَّمة
وعصمةُ تَتبَعُها مُستَحكَمَة ... إذ كــــل مــــجذوبٍ هو المسلوكُ بِه
ولا كـــــذاك ذُو ســـــلوكٍ فـــــانـــــتَــــبِه ... إذ لا يـــــكـــــونُ ظــــاهــــرٌ مِــــن ذِكــــرٍ
إلاّ بــــــبــــــاطــــــنِ شُهــــــودِ فِـــــكـــــرِ ... والذكــــــرَ والفــــــكــــــرُ لجـــــاريـــــانِ
فى أصلِ ما حقيقةُ الإنسانِ ... في ساعة الميثاق حين أشهدك
مِن قبل ان كان عليه إستشهَدك ... فَــــنَــــطَــــقَــــت بــــوصــــفِه الظــــواهــــرُ
فــــى قَــــولِهــــم بــــلى جــــوابٌ ظاهرٌ ... ثــــــمّ بـــــأحـــــدّيـــــتـــــهِ القـــــهّـــــار
تَـــــــحَـــــــقَّقــــــت ســــــرائِرُ الأســــــرار ... أكـــــرمـــــك اللهُ تـــــعـــــالى بِــــكــــرا
ماتٍ ثلاثٍ حين كنتَ ذاكِيرا ... مــــــن جَــــــعــــــلِه إيّـــــاك ذاكـــــراً له
تَـــــمَّ عـــــليــــك عــــنــــد ذاك فَــــضــــلَهُ ... إذ لم تــــــكُــــــن أهـــــلاً لذكـــــره إذا
مَـــــــولاك مَـــــــنَّ بـــــــذِكـــــــره كــــــذا ... صــــيَّرك المــــذكــــور بالذكر نَعَم
أعــــظِــــم بِهِ مِن نِعَمٍ على نِعَم ... وكـــــنـــــت مــــذكــــوراً لديــــه فِــــيــــه
فــــهــــو لِثــــروة المُــــنى مهديه ... ووجــــهُ كــــون صــــاحِــــب الجــــذبِ أجَــــلَّ
بـــــركـــــةُ العــــمــــر وإن كــــان أقــــلّ ... فــــــربَ عــــــمــــــرٍ وســــــعـــــت آمـــــادُه
لكـــــــــنّه قـــــــــليـــــــــلة إمـــــــــدادُه ... أولُه كـــــــــــالأمـــــــــــم الســــــــــوالِف
وفــــاقــــدُ الجــــذيَــــة مِــــنّــــا واقِــــف ... ثانيهما المجذوبُ فى أيّامِه
يُـــــشـــــابِهُ الإخــــوان فــــى مَــــقــــامِه ... قـــــصّـــــتـــــه لابـــــنِ أبــــى الحــــوارى
مع شيخه يُغنى عن الإشهار ... فـــــكـــــلُّ مَــــن بــــورِكَ ف العُــــمــــرِ لَهُ
أدرَك فـــــى اليَـــــســــيــــر مــــا أجَّلــــهُ ... مِــــن مِــــنَــــنِ اللهِ التــــى لا تَدخُلُ
تــــــحــــــتَ عــــــبــــــارةٍ إذا تَـــــفَـــــضَّل ... ولا تَــــــنــــــالُ وَصــــــفَهُ العِـــــبـــــارَةُ
كـــــــذاك لا تَـــــــلحَـــــــقُه الإشـــــــارةُ ... إِذا تَـــــفَـــــرَّغـــــتَ مـــــن الشـــــواغِـــــلِ
فَــــمــــا تَــــوجَّهــــتَ إِلَيــــهِ مُــــقبِلا ... ولم تَـــــــجِـــــــد ضـــــــراعـــــــةً إليــــــه
وذِلَّةً وفــــــــــــــاقـــــــــــــةً لديـــــــــــــه ... ومــــــا وَجَـــــدتَ مـــــوانـــــعَ العَـــــلائِقِ
عــــــن رِحــــــلةٍ إليــــــه بـــــالعَـــــوائق ... فــــــذلك الخُــــــذلانُ كُــــــلُّه كــــــمــــــا
عُدِمتَ توفيقاً حُرِمتَ كرماً ... الفكرُ سيرُ القلبِ فى الأغيار
مــــن حــــكَــــم القدير ذى اقتدار ... مـــــيـــــدانُهـــــا لعـــــبَـــــرةِ القُـــــلوبِ
مَـــــعـــــبَــــرَةٌ لمــــكــــســــبِ الغُــــيــــوبِ ... فــــــفــــــكــــــرةٌ القـــــلبُ له الســـــراجُ
فى ظُلمَةِ الأغيار وابتهاجٌ ... فــــالقــــلب حــــيــــثُ ذَهَبَت فكرتُه
يَـــــذهـــــبُ ضـــــؤُه كـــــذا بـــــهـــــجَــــتُهُ ... فــــصــــار أعمَى خابطَ العَشواءِ
وظلَّ يمشى مشيةَ العَمياءِ ... والفِكرُ فِكرتانِ بالتَّحقيقِ
فــــفــــكرةُ الإيمانِ والتصديقِ ... وفــــــكــــــرةُ الشَّهــــــودِ والعَــــــيــــــانِ
تجرى مع التصديقِ والإيمانِ ... كَــــبُــــرَ العــــيــــانُ عــــلىّ حتى أنّهُ
صارَ اليقينُ مع العيانِ توهُّماً ... فــــالفــــكرةُ الأولى لدى اعتبارٍ
مــــــن المــــــريــــــديـــــن أو النُّظـــــّار ... والمُــــــتَــــــوجِّهــــــيــــــن والعُـــــمّـــــال
والســــالكــــيــــنَ مَــــســــلَك الكــــمــــالِ ... ثانيهما شاهِدَ استبصار
مَـــــــعـــــــادِنَ الأنـــــــوار والأســـــــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الدارين: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- السرمدي: (السَّرْمَدُ) : الدَّائِمُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ سَرَدَ، إِذَا وَصَلَ، فَكَأَنَّهُ زَمَانٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْ ذَلِكَ (مقاييس اللغة)
- اللاهوت: (لَهَوَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى شُغْلٍ عَنْ شَيْءٍ بِشَيْءٍ، وَالْآخَرُ عَلَى نَبْذِ شَيْءٍ مِنَ الْيَدِ. فَالْأَوَّلُ اللَّهْوُ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ … (مقاييس اللغة)
- المجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- المسكين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- الناسوت: (أَسَوَ) الْهَمْزَةُ وَالسِّينُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَاوَاةِ وَالْإِصْلَاحِ، يُقَالُ: أَسَوْتُ الْجُرْحَ: إِذَا دَاوَيْتُهُ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْآسِي. قَالَ الْحُطَيْئَةُ: هُمُ الْآ … (مقاييس اللغة)
- برزخ: برزخ: البَرْزَخُ: مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَبْلَ الْحَشْرِ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ إِلى الْبَعْثِ، فَمَنْ مَاتَ فَقَدْ … (لسان العرب)
- تاهوا: أها: أَها: حِكَايَةُ صوتِ الضَّحِك؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَهَا أَهَا عِنْدَ زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم، ... وأَنتُمُ كُشُفٌ، عِنْدَ الوغَى، خُورُ (لسان العرب)