بَـحْـرَ الهَـنَـا لا يراكَ اللهُ مطموسَا
الشاعر: ابن رزيق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَـحْـرَ الهَـنَـا لا يراكَ اللهُ مطموسَا — فـاسـتـوعـب الفـضـلَ محروساً ومأنوسَا
أفــعــمــتَ رائيـكَ مـشـمـولاً تـغـازلُهُ — مــحـضَ المـسَـرَّةِ مـلمـوسـاً ومـحـسـوسـا
أفــادَ خــصْــبُــكَ أعـلامـاً مـعـالمـهـا — مُــصْــحٌ دوارسُ تــعــليــمـاً وتـدريـسَـا
حتَّى اغتدى الطَّرْفُ من أسْنَى طرائفِها — يــروِّض الحــمــدَ مـعـروشـاً ومـغـروسـا
لله أنــتَ ونــعــمَ الربــعُ أنـتَ فـلا — تُــذْرِي لشــائمـكَ الأتـراحَ والبـوسَـا
فــلا يــغــبَّكــَ ضــيــفٌ أنــتَ مُــكْــرِمُهُ — للهِ درُّكَ تـــهـــجــيــراً وتــعــريــسَــا
إذا دجَـا ليـلُكَ المـكْـدي الدليلُ بهِ — أوقـدتَ مـن زهـركَ الزاهـي مـقَـابِيسا
أمــا نــهــارُكَ تــبــزغُ الشــمـوسُ بـه — ضـوءاً شَـمـوسـاً يُـنَـوِّرْنَ الحـنـاديـسـا
ذَوات عــرشٍ فـلو قِـسْـنـا ثـنـاً وسَـنـاً — بـهـنَّ بـلقـيـسَ لاسـتـزرَيْـنَ بـلْقِـيـسـا
لمــثــلهــنَّ لوَ اَنَّ الكــأس يــجـلبُهـا — والكـيـسَ سُـقْـنا لهنَّ الكأس والكيسا
اللابـسـاتِ مـن الوشـيِ الطـريـفِ كما — يُـطـرِّفُ الحـسـنُ بـالريـشِ الطـواويـسا
وللحُــجُــولِ وســاويــسٌ يَــســقْــنَ لهــا — فــي سـوقِهـنَّ مـن الشَّوقِ الوسـاويـسـا
وتَــنْــفُـضُ الريـحُ مـن أردانـهَّنـ لنـا — لطـمـائمـاً مِـسْـكُهـا يرْضي المعاطيسا
هنَّ الدماءُ اللواتى لو يشاهدُها ال — قــسِّيــسُ نــافــسَ حـرّ البـحـث قِـسِّيـسـا
وقــال للصــانــعِ الأســتــاذِ رَوَّق لي — أشــبـاحـهـن نَـمـاكَ المـجـدُ نـامـوسـا
وزفَّهــــُنَّ بــــشَــــمَّاــــسٍ إلى بِــــيَــــعٍ — تـــدقُّ إِن أذَّنَ النـــســاكُ نــاقــوســا
ولم يــزلْ نــاشــراً أسـفـارَ سـفـسـطـةٍ — يُـرْضـي بـهـا شـاحـطَ الرضوانِ إِبليسا
إِيـــهـــاً لهــنَّ وآهــاً للمــحــبِّ لقــدْ — أمــســى يــكــلِّمــه مــن وَجْــدِهِ مـوسـى
أنـا القـتـيـل ولكـنْ مـنـعـشـي بِـنَدىً — مـحـمـدُ الأريـحـيُّ الشـهـمُ لا عـيـسـى
سـليـلُ سـالمَ سـامـي المـجـد سـيـدنـا — والسـادةَ الفـضـلاء القـادة الشوسا
قـطـبُ المـفـاخـر قَـرْمُ الحرب هُرْمُسُها — إِذا العــرائكُ هــيَّجــْنَ الهـرامـيـسـا
وفــارسُ الخــيــلِ يــلْقــىَ كـافَ كَـرَّتِهِ — فـي الروَّع فـارسَ قَوْدِ الخيلِ مغروسا
إذا رمــى بــسـهـام الرأيِ يـومَ وغـىً — شِـمْـتَ العـدوَّ بـسـهـمِ الرأيِ مَـرْمـوسا
مُــذْري النــوالِ شــابــيـبـاً سـواجـمُه — فَـــرَبـــعُ ســائله لم يُــلْفَ مــدروســا
كـم أوقـر المـجـتدِي من سامي مَعْدِنِهِ — عــيــســاً وأوقـر خـزاً رائقـاً عـيـسـا
يــظــلُّ ســائلُهُ مــن بــعــد خَــفْــخَــتِه — يـدعـوه بـالدَّعـةِ العـليـاءِ إِدريـسـا
أمـا أنـا مـنـه بالمدحِ الصِّحاحِ لقد — شــهـدتُ مـن جـوده التـيـارَ قـامـوسـا
قـد طـار شعريَ في أقصى البلادِ فلم — يُــبــلّدِ الوصــلُ شـيـرازاً ولا طـوسـا
فـفـي العـراقِ بـهِ الأقـلامُ مُـجْهَـشَـةٌ — لقــد تـنـازعَ بـالرقـم القـراطـيـسـا
ولا تــسَــلْ عــن مُــزُونٍ فـهـى خـازنـةٌ — مـنـه ولا مَـيْـنَ فـي قـولي كـراديـسا
للهِ مـــن مـــلِكٍ يـــســـمــو له حــســبٌ — يـنـافـسُ الفـجـرَ والتـمـجـيدَ قدْموسا
قــد تــركَ الأزدَ طــرّاً دونــه شـرفـاً — والخـزرجَ الشـمَّ والأنـصـارَ والأوسا
ســليــلَ ســالمَ لا خــابَ امــرؤٌ لكــمُ — يـنـضـو القـنابلَ والعيسَ العراميسا
فـليـهـنَ مـادحـكـم مـن فـيـض نـائلكم — دراهــمــاً ودنــانــيــراً ومــلبــوســا
لله أنــت تــركــت الأمــن مـنـطـلقـاً — والخـوفَ فـي مَـرْبَـع الأعداء محبوسا
والمـاقـتَ الكـاتـمَ البغضاء في حنق — يــزوره أمــره المــبــروم مـعـكـوسـا
فـــلا يـــدورُ عــلى آفــاقــنــا فــلك — نــعــدُّه بــوجــودِ الســعــدِ مـنـحـوسـا
لا زالتِ النـاسُ فـي أمـرٍ وفـي سـعـةٍ — تُهَــلِّلُ اللهَ تــســبــيـحـاً وتـقـديـسـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.
- المكدي: مكد: مَكَدَ بِالْمَكَانِ يَمْكُدُ مُكُوداً: أَقام بِهِ؛ وثَكَمَ يَثْكُم مِثْلُهُ، ورَكَدَ رُكوداً. وماءٌ ماكِدٌ: دائمٌ؛ قَالَ: وماكِد تَمْأَدُه مِنْ بَحْرِهِ، ... يَضْفُو ويُبْدِي تارَةً عَنْ قَعْرِهِ تَمْأَدُه: تأْخذه ف …
- تذري: تَذَرَّى يَتَذَرَّى تَذَرَّ تَذَرِّياً [ذرو]:- بالشيءِ: استتر به واحتمى؛ تَذرَّى ببوّابة البناية يراقب بعض المارّة.- المرتفعَ: علاه؛ تَذرَّى السائحُ قمة الجبل ليشاهد المنظر.- الحبُّ: تنَقّى؛ لم يمض شهر إلا وكان القمح كلّ …
- تغازله: تغَازَلَ يَتَغَازَلُ تَغَازُلاً . تودَّد الواحد إلى الآخر في محادثته؛ وقفا يتغازلان في منأى عن الناس.
- خصبك: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- دجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …