دَعْـــنـــي أُمَــزِّق بــالأسَــى أحــشــائي

الشاعر: ابن رزيق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دَعْـــنـــي أُمَــزِّق بــالأسَــى أحــشــائي — بـــان الخـــليــط ولات حــيــنَ عــزاءِ

شَـــيَّعـــتُهُـــمْ والشَّوْقُ تَـــلْفَــحُ نــارُه — كَــبِــداً يُــفَــتِّتــُهــا جــوى البُـرَحـاءِ

لم تُـبْـق لي الأشـجـانُ يـومَ تـرحَّلُوا — فـــي صِـــحَّةــٍ عــضــواً مــن الأعــضــاءِ

أبـكـي لَوَ اَنَّ الصخرَ ينطقُ ما امتَرى — مــنـه الصَّدَى أبـكـي بُـكَـا الخـنـسـاءِ

ومــعــالمٌ لهــمُ يُــطــرِّزهــا الحَــيــا — طـــرَّزْتُهـــا بـــالدمـــعــةِ الحــمــراءِ

مـا نـاحَ فـي عَـذبِ الغـصـون حَـمَـامُها — إِلّا لِفَـــرْط صـــبـــابـــتـــي وجَـــوَائي

لا غـرْوَ فـي شَرْعِ الغَرام إِذا اقتدَى — لمَّاـــ تـــمـــلَّكَهُ الهـــوى بـــبـــكــاءِ

وأنــــا الفــــداء لِشــــادنٍ وَدَّعْــــتُهُ — يــومَ الرحــيــلِ بــخِــفْـيَـةِ الإيـمـاءِ

يُـــذْري بـــصــفــحــةِ وجــنــةٍ ذهــبــيَّةٍ — عَـــبَـــراتِه كـــالفـــضــةِ البــيــضــاءِ

ويَـــعَـــضُّ بِـــلَّوْرَ البـــنـــانِ بـــلُؤلُؤٍ — يَـــشْـــتَـــفُّ تـــحــتَ حــريــرةٍ خــضــراءِ

كــاد الغــرام لفــيــض ســودِ لحــاظِهِ — بــالنَّوْحِ يُــلْقِــيــنــي إِلى الســوداءِ

إِنِّيــــ ســــأذكــــرُه وليــــلةَ وصْــــلِهِ — قــبــلَ النــوى مــن جــانـب الصَّفـْراءِ

فــي بــقــعــةٍ خــضـراءَ تُـشْـرِقُ بـهـجـةً — مـــن جـــوهـــرِ الأنـــوارِ والأنــواءِ

تــنْــضــاعُ رَوْضَــتُهـا ونـفـحـةُ تُـرْبِهـا — عـــن مـــســـكِ داريـــنٍ ونــشــرِ جَــوَاءِ

فــهــنــاكَ مــجــمــعُ لذَّتــي لم يَــدْرِهِ — فــي الســرِّ غــيــرُ اللهِ والنــدمــاءِ

أرتـــاحُ إِن جُـــنَّ الظــلامُ بــسُــحْــرَةٍ — مـــن أنْـــسِ وَصْـــلِ خـــريــدة ســمــراءِ

عُــطْــبُــولَةٍ لمـيـاءَ تُـنْهِـلُنـي الطِّلـا — مـــن ثـــغـــرهـــا فــي روضــةٍ غَــنَّاــءِ

تَهْـتَـزُّ كـالغـصـنِ الرطـيبِ إِذا انْثَنَتْ — فــي وشْــيِ بُــرْدِ الصــيـن أو صـنـعـاءِ

تَـرْوي لنـا خـبـرَ ابـنِ يـحـيـى جـعـفرٍ — مـــا نـــالَ مــن كــرمٍ ومِــنْ عــليــاءِ

لاَ يْــمــتــرِي مــن يَــحْــتـسِـيـهـا أَنَّهُ — هــارونُ بــالإفــضــال فــي الخـلفـاءِ

يــســعَــى بــهــا قــمــرٌ تـقـلَّدَ نـحـرُهُ — وهـــو الفـــريــدُ كــواكــبَ الجــوزاءِ

فــســكــرتُ مــن فــيــهِ وخــمـرةِ كـأسِهِ — وفـــتـــور لحـــظـــةِ مـــقـــلةٍ حــوراءِ

ونــســيــتُ تــذكـارَ الهـمـومِ بـأنْـسـه — ورفــضــتُ مــذهــبَ شَــقْــوتــي وعَـنـائي

فــكــأنــنـي مـمَّاـ شـهـدتُ مـن الهَـنـا — شــــاهــــدتُ ســــالمَ ســـيِّدَ الأمـــراءِ

البُــوســعِــيــديَّ المـكـرَّم ذا الحِـجـا — مُــحْــيــي النــوالِ وقــاتـلَ الأعـداءِ

المــقــتــدِى بــعـليِّ فـي يـومِ الوغَـى — والمــهــتــدِى بــهُــدى أبـىِ الزهـراءِ

جَـالى العَـنَا ملكَ البسيطةِ كاشفَ ال — غَــــمَّاــــءِ بـــالآراءِ والنـــعـــمـــاءِ

النَّاــشــرَ العــدلِ القــويـم بِـسـيـفِهِ — ومُــــطَهِّرَ الأرْجَــــا مــــن الأهــــواءِ

لم تــبــلغ الشَّعــْرى مَــحَـلّاً سـامـكـاً — كــبــلوغــهــا مــنــه يــدُ الشــعــراءِ

لَسِـــنٌ إِذا أمْـــلَى لمــســمَــع كــاتــبٍ — وشَّى بـــغـــيـــر تـــكـــلّفِ الإنـــشــاءِ

عَـــلَمٌ حـــليـــفُ مـــكــارمٍ شــهــدتْ له — بــالفــضــلِ أَجــمــعَ أكـبـرُ العـلمـاءِ

أَنَــا مــن مــكــارِمِه بــكــلِّ قــصـيـدة — لا أعــتــزى غــيــر الوليـد الطـائي

وإِذا اعــتــززتُ بــه تــدفَّقــَ ســائلاً — وادي القــريــضِ الرحْـبِ مـن حَـوْبـائِي

آلَيْـــتُ شـــعـــرِي لم يـــزدْهُ مـــغـــبَّةً — أبــداً ولم يَــفْــتُــرْ عــليــه ثـنـائي

وكــأنَّمــا آلى يــمــيــنــاً لم تَــفُــتْ — ربـــعـــي ســواكــبُ مــن نَــدَى الآلاء

يـا ابـن الكـرامِ نَـدَاكَ أَخْـصَـبَ وَبْلُه — قــبــل الَســؤال مــعــاهــدَ الفـقـراءِ

مـن ذا بـدهـركَ يـشـتـكـي الضـرَّاء مِنْ — عَـــــدَمٍ وإِنَّكـــــَ كــــاشــــفُ الضــــرَّاءِ

فـاللهُ حَـسْـبُـكَ قـد تـركتَ قرىَ العدا — مــــطــــمــــوســــةً بـــزعـــازعِ الآراءِ

تــنـسـاب خـيـلُكَ مِـن نـجـيـعِ دمـائِهـمْ — مَـــرَحَـــاً وَهُـــنَّ ســـفــائنُ البــيــداءِ

وتــركــتَ مَــنْ عَــنْهُ عَــفَــوْتَ كــرامــةً — ذا هـــامـــةٍ مـــن رُعْـــبــهِ شــمــطــاءِ

يَــصْــفَــرُّ مــن وجــلٍ تُــعــاتــبُ نـفـسُه — بـــــزفـــــيــــرِه وتَــــرَدُّدِ الصُّعــــدَاءِ

لا زلتَ مـرهـوبَ السَـطَـا لم تَثْنِكَ ال — عـــزمـــاتُ عــن ربــعٍ مــنــيــعٍ نــائي

ما حَمْحَمَتْ في البيدِ خيلُك في الهِيا — جِ وحــنَّتــِ الوجــنــاءُ فــي الجـرعـاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • الخنساء: الخَنْسَاءُ : مذ اُلأخْنَس. -: البقرةُ الوحشيَّةُ ج خُنْسٌ.
  • ببكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • بكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …
  • تملكه: تَمَلَّكَ يَتَمَلَّكُ تَمَلُّكاً :- الشىءَ: ملكه أو استولى عليه وكان في قدرته أن يتصرّف فيه كما يريد، أي ملكه قهراً؛ تملك الغزاةُ الأَرض وبَنَوْا عليها بيوتاً/ التملُّكُ في الفقه هووضعُ اليد على الشَّيءِ وضعاً شرعياَ/ ال …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة