بِــغَــايــتــكَ الأمــثـالُ للنـاسِ تُـضْـرَبُ

الشاعر: ابن رزيق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِــغَــايــتــكَ الأمــثـالُ للنـاسِ تُـضْـرَبُ — فـمـا فـاتـهـا فـي الأرض شـرقٌ ومـغربُ

ســمــوتَ مــحــلّاً يَـزْدَرِي البـدرَ رفـعـةً — فــهـيـهـاتَ يـسـمـو حـيـثُ حَـلَّقْـتَ كـوكـبُ

ولم يَــدْجُ لمَّاــ فــاضَ عــدلُك مُــشْـرِقـاً — بــمــغــربِــنـا والشـرقِ للظـلمِ غـيـهـبُ

فَـكَـشَّفـْتَ مـا لم يَـكْـشِفِ الصبحُ بالضيا — بـعـزمـكَ حُـجْـبـاً دونَهـا الشـمـسُ تَـغْربُ

أقــول لنــفــسٍ حــيــث حَــلَّقْــتَ حــاوَلتْ — بِــعــجْــبِــكَ مـا عـنـقـاءُ مُـغْـرِب أعـجـبُ

ولله أســــرارٌ يـــخـــصُّ بـــكـــشْـــفِهـــا — قــلوبــاً بــحــمْــلِ العـزمِ لا تَـتَـقـلَّبُ

أنـا حـيـنَ أدنـو قُـرْبَ لَمْـح شـعـاعـهـا — لغــايــتــهــا مـن قـاب قـوسَـيْـنِ أقـربُ

لكَ المجدُ فاستجلي طلا العِزِّ فالهنا — تـرقـرقَ فـي الكـأس الذي فـيـه تـشـربُ

وَجَـرِّرْ عـوالِي الفـخـرِ من صهوةِ العُلا — بــمــيـدان عـزٍّ مـن فَـضـا الأرض أرحـبُ

فــأنــت ولا مـيـنَ ابـنُ بَـجْـدتِهـا إِذا — عَــزَتْــكَ العــوالي والعُــذَيْـقُ المـرُجَّبُ

فــإنَّ يــد التــوفــيـقِ مـن أنـتَ واهـبٌ — ونـــاهـــبُه تــكــسُــوهُ عــزّاً وتــنــهــبُ

فــتـكـسُـو الذي تـكـسُـوُه عـزّاً ونـعـمـةً — وتـسـلُبُ عـنـه الفـخـرَ مـن أنـتَ تَـسْـلُبُ

وإِنـي امـرؤ فـي القِـدم من شطِّ جُودكم — لعــمــرُ أبــي مـا شـطَّ لي مـنـه مـشـربُ

وأنــتَ بــحــمــدِ الله لســتَ مَــبــخَّلــاً — بـــفـــيـــضٍ ولا وَمَّاـــضُ بـــرقِـــكَ خُــلَّبُ

وكـــيـــفَ وروضـــي مـــن نــداكَ مــبــهَّجٌ — ووجْهُ فــضــائي مــن غــمــامــكَ مُــعْـشِـبُ

وأطـــيـــارُ حَـــظِّيـــ فـــي ظـــلالكَ رُتَّعٌ — تــمــيـلُ بـهـا أعـوادُهـا حـيـنَ تَـخْـطُـبُ

وفــي كــلِّ يــومٍ للمــقــلِّيــنَ لم تَــزَلْ — دراهــمُــكَ الحــمْــرُ الجــليَّاــتُ تُـضْـرَبُ

وتـــاللهِ مـــا أوْلَيْــتــمــونــي أقَــلُّهُ — مـن الفـضـلِ يـزهُـو الدهـر منه ويَعجبُ

أقــول لصــحــبــي إِن تــلوتُ حـديـثَـكُـمْ — ألا مثْلَهُمْ إِن شئتُمو الفضلَ فاصحبوا

ومــن شــاء ظــلَّ الأمــنِ غــيــر مُـنَـغَّصٍ — فــعــنْ ظِــلِّهِـمْ ظـلُّ السَّنـَا ليـس يَـرْغَـبُ

لقـــد ضـــمــنَ البــاري لكــلِّ مــســالمٍ — فــتــى ســالمٍ عــن قـلبِهِ الهـمُّ يـعـزبُ

ولم تـــزل الأقـــدارُ أقــلامَ لَوحِهــا — لكــلِّ امــرئٍ والاه بــالفــوز تَــكْـتُـبُ

وكــم مــن يَــدٍ بْــيــضــا له أريــحـيّـةٌ — يــكــادُ ضِـيـا البَـيْـضـا بـهـا يـتـحـجَّبُ

إذا انـهـمـرتْ بـالجـودِ أمـواهُ سُحْبِها — تـردَّى الحَـيـا ثـوبَ اسـمِه حـيـن يُـسْكَبُ

وإِن ركــبَ الخــيــلَ العــتِــاقَ لمـعـركٍ — رَجَـــفْـــنَ وأيــديــهــا دَمــاً تــتــخــضَّبُ

فــــيــــومـــئذٍ لا هـــامَ إِلا مُـــفَـــلَّقٌ — ولا نَــــحْــــرَ إِلا للعُــــداةِ مَـــثَـــقَّبُ

لقــــد عـــلمَ الأعـــداءُ أنَّ ســـيـــوفَهُ — شُــوَاظُ الرَّدَى فــي غَــرْبــهــا يــتــلهَّبُ

وفـي سُـمْـرِهِ السـمُّ الذُّعافُ فما استقَى — جَــنَــانَ امـرئٍ أطـرافُهـا فـيـهِ تَـنْـشِـبُ

وحـسُـب الذى عـن فـتـكـهـا فَـرَّ مُـفْـلِتاً — إِلى الحــتــف مــنــهــا خــائفٌ يـتـرقَّبُ

تُــصَــارِعُهُ بــالطــيــفِ أحــلامُه بــهــا — فـيُـقْـسـمُ بـالرحـمـنِ مـا الطـيـفُ يَكْذِبُ

ويــوهــمُهُ سـجـعُ الحـمـائم فـي الرُّبـى — شَــوَاجــحَ غِــرْبـانٍ عـلى الأيـكِ تَـنْـعَـبُ

فـشـتَّاـنَ مـن والى ونـاواهُ فـي الدُّنا — وكــلُّ حــديــثٍ عــنـهُـمـا النـاَسُ تَـطْـرَبُ

يــبــيــتُ الذي والى بــأهــنـأِ عـيـشـةٍ — يــضــاحــكُه ثــغْــرٌ مــن البـشْـرِ أشْـنَـبُ

ويــنــهــلُ مــن نــاجــودِ كــرْمَـةِ جـودِه — كُــؤوســاً شـعـاعُ الشـمـسِ فـيـهـا يُـذَهَّبُ

ولم يــنــقــلبْ للهــمِّ والبــؤسِ قــلبُهُ — ولمَ يـــخْـــشَ دهـــراً صـــرفُهُ يــتــقَــلَّبُ

ألا فَــلْيُــوالِ المـرءُ إِن شـاءَ رفـعـةً — مـــحـــمــدَ والعــزَّ الذي ليــسَ يــذهــبُ

مــليــكٌ له الإحــسـان عـفـواً وشـيـمـةً — إذا حـــلَّ نـــاديـــه ضَـــريــكٌ ومُــذْنِــبُ

فــلا حــاتــمٌ يــحــكــي نــداه وخــالدٌ — ولا طــلحــةٌ يــحــكــي وَفــاهُ ومُــصْـعَـبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • بعزمك: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بكشفها: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ …
  • بمغربنا: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
  • تضرب: تَضَرَّبَ يَتَضَرَّبُ تَضَرُّباً : - الشيءُ: تحرّك وتموّج؛ هَبَّت الريحُ فتضرَّب الموجُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة