دعِ الحــشـاشـةَ نـارُ الشـوقُ تـصـليـهـا
الشاعر: ابن رزيق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعِ الحــشـاشـةَ نـارُ الشـوقُ تـصـليـهـا — لمـا حـدا بـمـطـايـا الرَّكـبِ حـادِيـهـا
راحــت ركــائبُهـا تـطـوي الفـلاةَ ولا — طــيَّ السِّجــلِّ مــع المـسـرى بـأيـديـهـا
لم أنْـسَهـا وهـي لى مـن حُـجْـبِ هودجهِا — تـبـدي التـحـيّـةَ أحـيـانـاً وتُـخـفـيِهـا
وفـي الخـدود تُـريـنـي فـيـضَ عـبـرتـها — كـمـا حـكـى العـقـدُ نـظـماً من لآليها
ظــللتُ لمــا نــأتْ أبــكـي فَـلَسـتَ تَـرَى — مـــنـــي قـــرارةَ إِلا ســـال واديــهــا
أحــنٌّ شــوقــاً وتــبــريـحـاً وأطـربُ مـن — شــجــوٍ لذكــرِ مــعــانٍ فـي مـعـانـيـهـا
وفــي الحــشــاشــةِ نــارٌ شــبَّهــا أسَــفٌ — لم تُــطْــفِهــا عــبــراتٌ ظَــلْتُ أذريـهـا
إِن الحــمــامَ أطَـلْنَ النـوحَ إذ عـلمـتْ — أنِّيــ غــدوتُ لهــا خِــدْنــاً أُبـاكـيـهـا
تـكـادُ مـن فَـرَطِ التـبـريـح إِن سـجـعـتْ — يـومـاً يـدَ العـهـدِ تـعـطـيني وأُعطيها
مــا لليــالي تُــرِيــنــي غـيـرَ صـادقـةٍ — مـنـهـا طـيـوفَ خـيـالِ الوصـلِ تـمـويها
تُــدْنــي وإن هــي لا تــدنـو مـخـادعـةً — مَــيٌّ وتــصــرفُهــا عــنــي وتُــقْــصــيـهـا
هــلّا أرى بــعـد بـيـنٍ بـاللِّوَى زمَـنـاً — يُــعْــطِــي بــرأفـتِهِ نـفـسـي أمـانـيـهـا
أفْدِي الليالي اللواتي بالربوعِ مَضَتْ — وروضــةً يــجــهــلُ الأحــزانَ رائيــهــا
لهــا مــن البــدر نـورٌ يُـسْـتَـضـاءُ بـه — إذا ادلَهَـــمَّ دُجُـــنٌّ مـــن ليـــاليــهــا
وغــادةٍ يـجـرحُ الألبـابَ نـاظـرُهـا ال — ســاجـىِ ووجـنـتُهـا بـاللثـمِ تُـبْـريـهـا
تــريــكَ للدرِّ إمَّاــ كــنــتَ مــنــتـقـداً — جـواهـرَ اللؤلؤ المـكـنـونِ مـن فِـيـها
بـديـعـةِ الحـسـنِ يـأبـى اللهُ بـارئُها — فـي الأرضِ أن يـكُ ذا حـسـنٍ يُـبـارِيها
تـقـولُ إِن خـطـرتْ فـي الوشْـيِ مـن عـجبٍ — كـــلٌّ البـــريــةِ جــلَّ اللهُ بــاريــهــا
وليــلةٍ طــفــقــتْ بــيـن الخـمـائِل تـس — قـيـنـي المُـدامـةَ مـن ثـغـرٍ وأَسـقـيها
تــكــادُ تــنــطـقُ كـاسـاتُ السُّلـافِ إذا — طــافــتْ بــهــنَّ عـليـنـا فـي تَـثَـنِّيـهـا
وصــاحــب أيّ مــا نِــعْــم النــديــم لهُ — صـوتٌ إلى اللهـوِ يُـصـبـيـنـي ويُـصيبها
بــتْــنـا ولم نَـخْـشَ مـن واشٍ يـفـرِّقُـنـا — إِلا وشـــاةَ أريـــجٍ مـــن غَـــوَاليــهــا
يــا حــبّــذا ليــلتــي إِنــي أشــبِّهـُهـا — بــليــلة القـدر جـلَّت فـي مـعـانـيـهـا
تـفـوتُ مـن رامَهـا التـشـبيهَ ويْكَ كما — فـاتَ الأنـامَ فـتـى سـلطـانَ تـشـبـيـها
القـاتـلُ المـحـلَ منه البذلُ إِن بخلت — مــن الســمــاء بــتــســكـابٍ غـواديـهـا
الطـاعـمُ الطـاعـنُ الشـهـمُ الكميُّ إذا — هــزَّ الكــمــاةُ لدى حــربٍ عــواليــهــا
تــخــرُّ طــوعــاً إِذا غــارت ســلاهــبــه — عـلى الربـوع الأعـادي مـن صَـيـاصِيها
أفـنـى الزمـانَ تـجـاريـبـاً فـما صدرتْ — مــن حــكــمـةٍ قـطُّ إِلا وهـو مُـنْـشِـيـهـا
يـا سـالمٌ حـسـبـكَ المـجـدُ الذي خـضعتْ — له البــريــةُ قــاصــيــهــا ودانــيـهـا
تــطْــوِي لنــشـرِ نـداكَ الجـمِّ مـن خـجـلٍ — إذا ذكـــرْتُـــكَ طـــيٌّ ذكـــرَ طــائِيــهــا
أنـقـذْتَـنـي بـالعـطـايـا مـن شَـفَا جُرُفٍ — مــن الخــطــوبِ لعـمـري كِـدْتُ أهـويـهـا
أثــنــي عــليــكَ ويـأبـى الله ألسـنـةً — بـالمـدح تـعـطـيـكَ مـا للنـصحِ تُعطيها
فـاسـلم فـإنَّكـ يا ابنَ الطاهرينَ لنا — لا زلتَ خـيـراً مـن الدنـيا وما فيها
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجل: سجل: السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وَقِيلَ: هُوَ مِلْؤُها، وَقِيلَ: إِذا كَانَ فِيهِ مَاءً قَلَّ أَو كَثُر، وَالْجَمْعُ سِجَالٌ وسُجُول، وَلَا يُقَالُ لَهَا فَارِغَةً سَجْلٌ وَلَكِنْ دَلْو؛ وَف …
- تصليها: تَصَلَّى يَتَصَلَّى تَصَلَّ تَصَلِّيًا [صلو وصلي]: - النارَ وبها؛ اصطلى بها، أي استدفأَ أو قاسى حرّها.
- حاديها: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.