أتتْ تدَّرَّعُ الليلَ البهيما

الشاعر: ابن رزيق · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتتْ تدَّرَّعُ الليلَ البهيما ... تُصافحُ عنك بالأرَجِ النسيما

بَرَهْرَهَةٌ تُريكَ إِذا أمَالَتْ ... إليكَ قَوَامَها غُصْناً قَويما

أتتْكَ وأنتَ للإسعافِ منها ... لِبُرْءِ حَشَاكَ تنتظرُ النُّجُوما

فما برحتْ تُريكَ من التداني ... دقائق ما تخصُّكُمُ عُمُوما

ورُبَّةَ روضةٍ غَنّاءَ تحكِي ... جنَانَ الخُلْدِ جَنَّتُها نَعيما

فكنتُ لمن يباري الوَرْدَ منها ... برونقٍ خَمرِ وَجْنَتِهِ نَدِيما

وكانَ لكَ الخليلُ بلا اعتراضٍ ... وكنتَ لقُدْسِ حَضْرَتهِ الكَليما

فباتَ يُسِرُّكَ النَّجْوى حديثاً ... وبتَّ تبثُّهُ الشَّكْوى قَدِيما

وهبَّ صَباً سقيمَ الروح يَشفي ... بلطف سَقَامِهِ الصبَّ السقيما

فلم تَزلِ الغصونُ تهزُّ جيداً ... إِذا ما هَيْنَم الصوتَ الرخيما

فيا لَكِ ليلةً لولا مَعَانٍ ... لقلتُ الكهفَ تُزْري والرَّقِيما

ونَاجِيَةٍ تشقُّ البيدَ سَيْراً ... إِذا ناخت بوجْنَتِها الأديما

وكنتُ متى أعلِّلُها بلفظٍ ... من الألفاظِ تُنْهِلُني رَسِيما

كأنَّ لها لِمَا أهواهُ عِلْماً ... ولم أكُ من توهُّمِها عليما

إلى أنْ راقَني منها التفاتٌ ... فقلتُ ولَمْ أزاجرْها عليما

ألا عُوجي فحسبُكِ مَنْ هدانَا ... به اللهُ الصراطَ المستقيما

أَلا عوُجي إِلى كافي البرايا ... ومَنْ أضحَى لسائلِه زعيما

أَلا عُوجىِ لغفَّارِ الخطايا ... ومَنْ تُحْيي عطاياهُ الرُّسوما

إِلى الصمَدِ المعظَّمِ مَنْ تُنادِي ... بُحرْمَةِ شانهِ الصَّمَدَ العظيما

إلى غَوْثِ الأراملِ واليتامى ... ومن يَجْلُو برؤيتهِ الهموما

إلى مَنْ للعداةِ اللُّدْنِ كانتْ ... شَبا أسيافه أبداً رُجُوما

إلى الملِكِ الذي يأوي نعيما ... ويَصْلَى من يعاندُه جَحيما

فكم أحْيتْ مواهبُه نفوساً ... وكم هَشَمَتْ سلاهبه جُسُوما

وكم من حاقد ناواهُ حَرْباً ... فأصْبَح بعد بَطْشته هشيما

مليكٌ يفضحُ الأقمارَ فخراً ... إِذا ما شِمْتَ منظرَه الوسيما

خَدِيني قل لمن أصفاكَ وُدّاً ... وناهزَها بديهتُه فطيما

لكَ اللهُ ابنَ سلطانٍ إِذا ما ... برزْتَ وظَلْتَ تنتظرُ الخصوما

رأيتُ الأرضَ ترجف منك خَوفاً ... وشامَ عدوُّكَ الصبحَ الصريما

أسالمُ ليس من ناوى سَليماً ... لَعَمْرُ أبي وإِنْ كنتَ الرَّحِيما

ولا اعتمرتْ له ما عِشْتَ دارٌ ... ولو كانت لشَسْعَتِها تريما

أمُنْسِيَتي برأفتهِ ربوعاً ... عَدِمتُ بسُوحِها العيشَ الذميما

فلستُ لما تُشرِّفُني بناسٍ ... لعمرُكَ أو أكونَ إِذاً رميما

وأنَّكَ دُمْتَ ترفعُني سموّاً ... هجمتُ به على الجوزا هجوما

وأنَّ سماءَ مجدِكَ ليسَ تَبْقَى ... رُجُومُ نجومِها أبداً رجوما

فدم واسلم أميري لا استطالت ... يدُ الأيامِ إِذ قَصُرَتْ لزوما

وعِشْ مولايَ ما الورقاء غَنَّتْ ... بأيكةَ أو دَعا داعٍ حَميما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البهيما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ … (لسان العرب)
  • التداني: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه … (مقاييس اللغة)
  • الكليما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)
  • النجوما: جَمَأَ: جَمِئَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. وتَجَمَّأَ فِي ثِيَابِهِ: تَجَمَّعَ. وتَجَمَّأَ عَلَى الشَّيْءِ: أَخذه فواراه. (لسان العرب)
  • النسيما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • برونق: برنق: البِرْنِيقُ: مِنْ أَسْمَاءِ الكَمْأَة؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِرْنيق ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ صِغَارٌ أَسْوَدُ. وَبَنُو بِرْنِيق: بُطَيْن مِنَ العرب. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة