هــلّا شَــجَــتْــكَ بــسـجـعِهـا الوَرْقَـاءُ
الشاعر: ابن رزيق · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــلّا شَــجَــتْــكَ بــسـجـعِهـا الوَرْقَـاءُ — وغِــنَــا الحــمــائم للِشَــجِــيِّ غَـنـاءُ
مـــا رَدَّدَتْ ألحـــانَهــا بــخــمــيــلةٍ — إِلّا وألقَــــتْ صُـــحْـــفَهـــا القـــرَّاءُ
وكــأنــمــا أخـذتْ مـواثـيـقَ الغِـنـا — أبــداً عــليــهــا الروضــةُ الغَـنَّاـءُ
أنَّى يَـمـيـلُ عـن الصـبـابـةِ والجـوَى — دَنِـــفٌ تَـــمَـــلَّكَ قـــلبَهُ البـــرَحـــاءُ
مـا الصـبـحُ إِذْ يَـمْـضـي عليهِ وليلُهُ — إِلا أســــــىً وكــــــآبـــــةٌ وبـــــلاءٌ
وكــلاهــمــا بــالوجـهِ يُـشْهِـدُ طَـرْفَه — داجٍ أمِــيــطَــتْ عــنــهــمـا الأَضْـوَاءُ
مـا الليـلةُ القـمـراءُ حـسْـبُكَ عنْدهُ — فــي اللون إِلا الليــلةُ الليــلاءُ
وبــمــهــجــتــي قــمـرٌ يـلوحُ بـتَـاجِهِ — ووشــــاحُهُ الإكــــليـــلُ والجـــوزاءُ
مــا مـاسَ غـصـنُ قَـوَامِهِ إلا انْـبَـرتْ — تــــتـــرنَّمـــُ الورقـــاءُ والشُّعـــَراءُ
يَــســقــي بـمـاءِ الحـسـنِ روضـةَ خـده — فـــتـــرقُّ فــيــه الوردةُ الحــمــراءُ
يــرنــو بــطَــرفِ غــزالِ أحْـوَى أحْـوَرٍ — غَـــنِـــجٍ تــلوذُ بــجــفْــنِه الأهْــوَاءُ
مَـــنْ شَـــامَ حُــمْــرةَ جــلَّنــارةِ خــدِّهِ — لا غَــرْوَ إِنْ لعــبــتْ بــهِ الســوداءُ
إِنَّ العــيــونَ لضــوء شــمــس جـمـالهِ — فـي العـشـقِ تَـزْعُـمُ أنَّهـا الحـرْبَـاءُ
وَيــفــيــضُ دمــعــي إِنْ ذكـرتُ وصـالَهُ — بــــدمٍ ومـــا كـــلُّ الدمـــوعِ دمـــاءُ
فـي روضـةٍ لمَّاـ انْـجَـلَتْ فـي زهـرِهـا — مـــنـــهــا تــراءتْ أنــجــمٌ وسَــمَــاءُ
تُـزْري العـبـيـرَ بـنـشْرها سِيْما إِذا — وَهْـــنـــاً تــراخــتْ للغــصــونِ رُخَــاءُ
كــم ليــلةٍ بــتْـنَـا بـأَطـيـبِ عـيـشـةٍ — فــيــهــا تُـدِيـرُ كـؤوسَهـا الصَّهـْبَـاءُ
نُـطْـفـي صَـمـيـمَ الوجْدِ بالقُبَلِ التي — مـنـهـا يـمـيـل إِلى الثـلوجِ المـاءُ
نَـجْـنـي أزاهـيـرَ العـتـابِ فـتَـنْـجَلي — عـــنـــد التَّعــانُــقِ روضــةٌ خــضــراءُ
فــكــأنَّنــا فــي ظــلِّ طُــوبَــى فَـرْحَـةٍ — بــتْــنــا وقــد كَــمُـلَتْ لنـا السَّرَّاءُ
أوْ أنَّنــا بــتْــنَــا بــرْبــعِ مــحــمَّدٍ — بــالبِــشْــرِ مَــنْ تَــنْـأى بـه الضَّرَّاءُ
ذي المـجـدِ والبـيـتِ الرفيعِ عمادُهُ — مــن فــي الأنــام له سَـنـاً وسَـنـاءُ
نجلِ الهُمامِ النْدبِ سالمِ ذى الحجى — مـــن أوْرَقـــت بــنــوالِه البــيــداءُ
كــم مــأقــط صــلَّت سَـلاهِـبُه الضـحـى — فــيــه وخَــرَّتْ بــالقَــنَــا الأعــداءُ
عــدل يــفــضُّ ســطـاه أصـلاد الصـفـا — وإذا قــضــى لم تــظــلم الخــصـمـاءُ
وإذا تـــألَّقَ لفـــظُهُ فـــي غـــيــهــبٍ — فُــتِــحــتْ لديـه المـقـلةُ العـمـيـاءُ
ذَلِقٌ إذا جـــاشَـــتْ بـــحـــارُ عــلومِهِ — أيــقــنْــتَ فــيــه تَــغــرِقُ العُـلمـاءُ
عَـلَمٌ رسـا فـي العـلم لو وَزَنوا به — يـــومـــاً حِــراء لخــفَّ عــنــه حِــرَاءُ
ضــخُــم الدسـيـعـةِ لا تـزالُ بـجـودِهِ — جـــذلاً تـــجــرُّ رداءهــا الفــقــراءُ
كــم مــعـهـدٍ بـنـداهُ أصـبـحَ مُـورِقـاً — تـــشْـــدُو بـــظـــلِّ ريــاضِهِ الورقــاءُ
وَلَكـمْ حِـمـىً للخـصـم أصـبـحَ مُـقْـفِـراً — فــيــهِ تــجــرُّ ذيــولَهــا النــكـبـاءُ
تُـغْـضـي حـواسـدُه عـلى جَـمْـرِ الغَـضـا — وقــلوبُهــم تــنْــتــاشُهــا الغَــمَّاــءُ
إِنّـــى أحـــاذِرُ مـــن عـــدوٍّ بـــشـــرُهُ — مَــــلَقٌ يــــلوحُ بـــوجـــهـــهِ وريـــاءُ
ومــحــمــدٌ كــأبــيــهِ لي ســيـفٌ غـدَتْ — تَــنْــقَــدُّ مــنــه الصــخــرةُ الصـمَّاـءُ
أصـبْـحـتُ لا أخـشْى الخطوبَ إِذا دَجا — ديـــــجـــــورُهــــا وتــــوالت الآلاءُ
تـنـجـابُ عـن قلبي الهمومُ ولم تَزَلْ — عــــنِّيـــ تـــزودُ الفـــاقـــةَ الآلاءُ
أمْــســي وأصْــبــحُ لي ريــاضُ مَــسَــرَّةٍ — لا تــســتــظِــلُّ بِــسَـرْوِهـا البـأسَـاءُ
فـــالله يـــكــلُوهُ فَــظَــلْتُ بــجــوده — تــثــنــي عــليَّ بــحــمــدِه الفُـضَـلاءُ
وأمـدَّهُ بـالنـصـرِ مـا الأفـقُ انْتَضَى — ســـيـــفَ الصــبــاحِ ووَلَّتِ الظــلمــاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- الغنا: غنا: فِي أَسْماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الغَنِيُّ. ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاجُ إِلَى أَحدٍ فِي شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغِنى المُطْلَق وَلَا يُشارِك اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ غيرُهُ. …
- القراء: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
- القمراء: القَمْرَاءُ : مذ أَقْمَرُ؛ ليلة قَمراءُ.-: ضوءُ القمر؛ أضاءت القمراءُ طريقَنا.
- الليلاء: [ل ي ل]. "لَيْلَةٌ لَيْلاَءُ" : طَوِيلَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ، لَيْلَى. "قَضَى بِجَانِبِ الْمَرِيضِ لَيْلَةً لَيْلاَءَ".
- الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
- بالوجه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …