إن جــئتَ فــنــجــة دارَ العــزِّ والكــرمِ

الشاعر: ابن رزيق · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن جــئتَ فــنــجــة دارَ العــزِّ والكــرمِ — فــاقْـرَ التـحـيـةَ أهـلَ الفـضـل والشِّيـَمِ

واشــرحْ لهــم فَــرْطَ أشـواقـي وقـلْ لَهـمُ — تــركــتُ وَامِــقَــكُــم لَحْــمــاً عــلى وَضَــمِ

مُــتَــيَّمــاً ليــس يَــسْــلو عــن مَـحـبَّتـِكـم — خَـــدِيـــنَ وجــدٍ حَــلِيــفَ الهــمِّ والسَّقــَمِ

إِذا بـدا البـارقُ الغَـرْبـيُّ وابـتـسـمـتْ — تَـــنْهَـــلُّ آمـــاقُه بـــالدمــعِ كــالدِّيَــمِ

وإن يُــــقَهْــــقِهُ رعــــدٌ حَــــنَّ مـــدّكـــراً — يُــقَــسِّمــُ الفـكـرَ بـيـن الضـالِ والسَّلـَمِ

صــــبٌّ له عــــنــــد مَـــرِّ الريـــحِ وَلْولةٌ — لســمــعــهِ حــيــنَ يَــلْقــى دِقَّةــَ الكــلمِ

وإِن تــــرنَّمــــَ قُــــمْـــرِيٌّ عـــلى فَـــنَـــنٍ — أبــكــى الحـمـامَ بـأشـتـاتٍ مـن النـغـمِ

لا زالَ مــن نــرجــسِ الألحــاظِ مَـدْمَـعُهُ — يــفــيــضُ ســاكــبُه فــي الخـدِّ كـالعَـنَـمِ

لم يـجْـدِهِ القـولُ بـالتـبـريـحِ بَـعْـدَكُـمُ — آهــاً لِمــا فــاتَ والهْــفَــاه وانَــدَمــي

فـــحـــســبــكــمْ أنَّهــُ صَــبٌّ حــليــفُ أســىً — إِذا دَجَـا الليـلُ مـنـهُ الطـرفُ لم يَـنَمِ

يـــصـــيــحُ آهــاً وواشَــوْقــاً وواحَــزَنــا — لِبَــيْــنِهِــمْ يــا لقــومـي بَـعْـدَ قُـرْبـهـمِ

دنــوتُ بــانُــوا قَـسَـوْا رقَّيـْتُ مـن شَـغَـفٍ — جَــفَــوا تــرضَّيــْتُ قَــسْـراً جَـوْرَ حـكـمـهـمِ

للهِ قــومٌ أقــامُــوا الوجـدَ إِذْ رحـلوا — بــمــهـجـتـى وهـي تَـسْـعَـى إثْـرَ عِـيِـسـهِـمِ

فــراقــهــمْ يــومَ جَــدَّ البــيـنُ جَـدَّدَ لي — وجْـداً لعـهـدٍ مـع الأحـبـاب فـي القِـدَمِ

سَــرَوْا بــليــلٍ وقــد ضَــمَّتــْ هــوادجُهــمْ — بـــدور تـــمٍّ أراقــتْ بــالجَــمَــالِ دَمِــي

وغــادةٍ تــأسِــرُ الألبــاب إِنْ ســفــعــتْ — تــبــسَّمــَ البــرقُ مـنـهـا مـن لَثَـاتِ فَـمِ

رَخْــصِ الأكــفِّ حــكــى البِـلَّوْرَ سـاعـدُهـا — صَــقْـلاً وأطـرافُهـا كـالتِّبـْر فـي الضَّرَمِ

مـوّارةِ الرِّدفِ مـنـهـا الخـصـر مُـنـهـضـمٌ — تَــسْــبــي القــلوبَ بــمــوَّارٍ ومــنْهَــضِــمِ

تــمــيـسُ غُـصْـنـاً وتـرنـو جُـؤْذُراً غَـنـجـاً — وتـنـفـحُ الرَّبْـعَ نَـشْـرَ العَـنْـبـر الشَّبـمِ

حــوراءَ تُــعْــزَى أمــاقـيـهـا وقـامـتُهـا — إلى ابــن ذي يــزنٍ بــل أو أَبــي هَــرِمِ

مـفـلوجـةِ الثـغـرِ مـنها الطرفُ في دَعَجٍ — درّيَّةـ الثـغـر مـنـهـا الأنـف فـي شَـمَـمِ

لم أنــس زَوْرَتَهــا قــبــلَ الفـراقِ عـلى — بَهِــيــجِ رَوْضٍ سَــقَــتْه الســحــبُ بـالرَّهَـمِ

بـتْـنَـا كـرامـاً عـلى ثَـوْبَـيْ تُـقـىً وهَوَىً — نـــواصـــلُ اللثــمَ مــن فَــرْعٍ إِلى قَــدَمِ

وبــاتَ يُــنْهِــلُنــا الســاقــى مــعــتَّقــَةً — تُــفــيــدُ شــاربَهــا مــا عـاشَ بـالحـكـمِ

صــهــبـاء يَـعـلو لهـا فـي كـأسِهـا شـررٌ — وفـــي مـــعــتَّقــهــا الأرواحُ فــي عــدمِ

تــقـولُ لي وَهْـي تَـثْـنـي جـيـدَهـا مَـرَحـاً — هــذا هــو العــيـشُ أفـديـه هـوىً بـدمـي

وهـــذه حـــضـــرةُ القـــدس التــي طَهُــرَتْ — مــن الأبـاطـيـلِ وانـجـابَـتْ عـن التُّهـَمِ

كــحــضــرةِ المـلِكِ الشـهـمِ الذي خَـضَـعـتْ — له أجــــلُّ مــــلوكِ العُــــربِ والعـــجـــمِ

فــقــلتُ مــن ذَا فــقــالت مــن له شــرفٌ — فــي الأرضِ أشــهــرُ مـن نـارٍ عـلى عـلَمِ

فـقـلتُ مـن ذا فـقـالت ذو البـسالةِ مَنْ — يُــدْعَــى إِذا شَـامَ حَـرْبـاً فَـالِقَ القِـمَـمِ

فــقــلت مــن ذا فــقــالت مَــنْ لَهُ خُــلُقٌ — كــالروض مــبــتــســمٌ فـي وجـهِ مـبـتـسـمِ

فــقــلت مــن ذا فــقــالت ســيــدٌ سَــنَــدٌ — أخـــــو تُـــــقَـــــى نـــــقـــــيٍّ وكَـــــمــــي

فـقـلت تـعـنـيـنَ يـا لَمْـيا المراشفِ لي — أبـــا مـــحـــمـــدَ ذَا الآلاءِ والنــعــمِ

مولَى الورى سالمَ النَّدْبَ الذى شهرَ ال — عــدلَ القــويــمَ بــحـدِّ السـيـفِ والقـلمِ

قــالت نــعــم قــلت لُقِّنــْتِ الرشــادَ له — مــنــاقــبٌ لم يَــنَــلْهــا ســائرُ الأمــمِ

ضــخــمُ الدســيـعـةِ مـن والاه فـي نِـعَـمٍ — مــن الأنــامِ ومــن نــاواه فــي نِــقَــمِ

مـــلكٌ يـــطــبِّقــُ يــوم الروعِ إِنْ شَهِــدَتْ — خــيــوله الخَــصْـمَ صَـدْرَ القـاع والأَكَـمِ

ولم يــزلْ يــمــطــرُ الغــبــراءَ بــاَرقُهُ — مـــن الدمـــاء بِـــســـيــلٍ هــامِــرٍ عَــرِمِ

تـــظـــلُّ تــفــعــلُ بــالأعــداءِ حَــمْــلَتُهُ — يـومَ العـريـكـةِ فِـعْـلَ الليـثِ بـالغـنـمِ

يـا ابـنَ العُـلا وبـدورِ الأزْدِ فـخـرُكُمُ — بــيــنَ الخــليــقـةِ طـرّاً غـيـرَ مـنـكـتـمِ

إِن كــان للدهــر جــســمٌ أنــت جــوهــره — لا يـسـتـحـيـلُ مـع الإعـراضِ فـي القسمِ

لله درُّكَ عِــــشْ فــــي نـــعـــمـــةٍ أبـــداً — لا تــضــمــحــلُّ ومــجــدٍ غــيــرِ مــنـصـرمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
  • الضال: ضأل: الضَّئِيلُ: الصَّغِيرُ الدَّقيق الحَقير. والضَّئِيل: النَّحيف، وَالْجَمْعُ ضُؤَلاء وضِئالٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: لَا ضِئالٌ وَلَا عَواوِيرُ حَمَّالون ... ، يَوْمَ الخِطابِ، للأَثقال والأُنثى ضَئيلةٌ، وَق …
  • الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
  • ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
  • خدين: الخَدِينُ : المصاحب والمصادق؛ ألا إنّما كُلُّ امرىءٍ بِخَدينِه. ج خدَنَاءُ.
  • رعد: رعد: الرِّعْدَة: النَّافِضُ يَكُونُ مِنَ الْفَزَعِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أُرْعِدَ فارتَعَدَ. وتَرَعْدَد: أَخَذته الرِّعْدَةُ. وَالِارْتِعَادُ: الِاضْطِرَابُ، تَقُولُ: أَرعده فَارْتَعَدَ. وأُرْعِدَت فَرَائِصُهُ عِنْدَ الْفَز …
  • فاقر: أقر: الْجَوْهَرِيُّ: أُقُرٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وثَرْوَةٍ مِنْ رجالٍ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراج الجَرِّ من أُقُر

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة