وربَّةـــ ليـــلةٍ فـــي رحْـــبِ روضٍ
الشاعر: ابن رزيق · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وربَّةـــ ليـــلةٍ فـــي رحْـــبِ روضٍ — يُـبـاهِـلُ نـورُه الصبح ابتهاجا
سَـقـيـتُ كـواعـبـاً بـدمـا عـجـوز — كما استَوكَفْتَ بالقدح الشِّجاجا
فـخِـلْتُ الروضَ كـالمـشـكـاة لمّا — تــراءتْ فـي زُجـاجـتِهـا سِـراجـا
نَميلُ إلى الهوى العُذْريِّ مَيْلاً — ونُـعْـرِضُ عـن نَـقِـيـضَتِه انزعاجا
فــلا يُــبْــقــي مُـجـرَّدُ قُـدسِ حُـبٍّ — إِلى النـفـسِ البسيطةِ قطُّ حاجا
ألا فــليـسـألِ المـرتـابُ عـنّـا — بـهـذي الحـالِ مـن لاقى وناجى
وهـلْ تَـلجُ الدنـايـا عِـرْضَ شَهْـمٍ — لمـدحِ مـحـمـدِ انـدرج انـدراجا
سـراجِ الخـطبِ قُطْبِ الحربِ مهما — هَـجـا الهيجاء قَعقعتِ الهياجا
مُـسَـمِّلـِ أعـيـنِ الأعْـدا إِذا ما — تـعـنَّقت الظُّبا السُّمْرُ الزِّجاجا
هــو الليـثُ الذى أضـحـتْ لديـهِ — ليـوثُ الخـصـمِ هـاربـةً نِـعـاجـا
فـمـا بـرحـتْ وقـد جـنـحـتْ لسَلْمٍ — مـن الأوجـالِ تَـخْـتلجُ اختلاجا
سـمـا مـجـداً يُـعِـلُّ الخَصْمَ ساماً — ويُـنـهـلُ مـن يُـبـاهلُه السِّماجا
فــســربـلَهُ الفـتـوحُ بـثـوبِ عـزٍّ — ونـاطَ عـليـه كـفُّ النـصـر تاجا
فــأولْجَ بــالقـنـابِـل كـلَّ ضِـيـق — شـديـد البأس فانفرجَ انفراجا
وأســجــمَ للعــفــاةِ بــكــلِّ أرْض — نَـوالاً يـفـضَـحُ المزْنَ انثجاجا
مــليــكٌ تَــعـرُجُ العـليـا إِليـه — بــحـمـدٍ لا تُـنَـكِّبـُه انـعـراجـا
إِذا أوْلى الندى ترك الأراضي — لهـا حَـدَقـاً تُـغازِلُها البَراجا
وإِن ســلَّ القــواضــبَ مـن قِـراب — شَهِـدْتَ الهـامَ سَمْعَ الأرض ناجى
وخـدَّ الأرضِ مـخـتـضـبـاً نَـجـيعاً — وطـرفَ الشـمـس مـكـتـحلاً عَجاجا
وأيـدى الخـيـل مُـلْبَـسَـةً سواراً — مـن الأوداج تَـحْـسـبـهُ عـنـاجـا
ســلالةُ سـالمٍ مـا المـدحُ حـاصٍ — فـرائدَ شـأو طـلعـتِـك ازدواجـا
ألا للمـجـدِ يا ابنَ المجدِ أمٌّ — أبـتْ إِلا بـمـثـلِكُـمُ النـتـاجـا
أمـيـري والأنـامَ نـداكَ حـسـبي — وحـسـبُ فـتـىً إِليكَ النوقَ عاجا
لقـد أجـريـتُ مـاءَ فِـرَنْـدِ فُصْحَى — فلم يَشعرْ إِلى الشعرِ ارتياحا
فــجــاش بِــعَــيْــلَمٍ لجــيُّ فـكـري — فـلا تُـلْفـىَ بـلاغـتُه اللَّجـاجا
ألا اسـلمْ مـا شـدا شـادٍ طروبٌ — شكاني الكأسُ إذ عِفْتُ الزُّجاجا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- اندرج: انْدَرَجَ يَنْدَرِجُ انْدِرَاجاً :- في الشيءِ وتَحْتَه: دخل فيه؛ تندرج هذه القضية قي مجال اهتمام العلماء.- على الشيءِ: انطوى عليه.