ســلِّ الهــمــومَ بــتـريـاقِ ابـنـةِ العـنـبِ
الشاعر: ابن رزيق · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن رزيق، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســلِّ الهــمــومَ بــتـريـاقِ ابـنـةِ العـنـبِ — واسْــتَــجْــلِهِــا مــن أكــفِّ الخُـرَّد العـربِ
راحٌ لهـا الروحُ تَـصْـبُـو حَـسْـبُهـا شَـغَـفـاً — لعــلمِهــا أنــهــا تَــشْــفــي مــن الوَصَــبِ
مــا لاح فـي الجـنـح للسـاري لهـا قـدحٌ — إلا اهـتـدى بـضـيـاهـا عـن ضـيـا الشـهبِ
تُــخــاَلُ فــي كُـوبـهـا الفـضـيِّ إِن سُـكـبَـتْ — يــاقــوتــةً أُودِعَــتْ كــاســاً مــن الذهــبِ
لَمْ يَــدْرِهــا فــمُ حــاســيــهــا مــعــتَّقــَةً — فــي الطــعــم أو أنـهـا ضـربٌ مـن الضَّرَبِ
عــــروسُ دَنٍّ إِذا قَـــبَّلـــْتَهـــا طـــفَـــقَـــتْ — تَـــفْـــتـــرُّ عـــن بَــرَدٍ رطْــبٍ وعــن حَــبَــبِ
فـاسـتَـجْـلِهِـاَ قَـبْلَ وَخْطِ الشيب واثنِ عَلى — شَــرْخِ الشــبــابِ بــمــا رقّــاك مــن رتــبِ
ولاَ تَـــعـــفْ قـــهـــوةً تــدعــو لِذائقِهــا — عــليــك إن عِــفْــتَهــا بــالويـل والحـرَبِ
تـــقـــولُ تَـــبَّتـــْ يَـــدُ اللَّوَّاحِ تـــاركــةً — مــا قــيــل تَـبَّتـْ يـدُ الغـاوي أبـي لَهَـبِ
وربَّ ليــــلٍ طــــوتْ عــــنــــا سُــــلافــــتُهُ — بـــضـــوئِهــا ظــلمــةَ الأحــزانِ والكُــرَبِ
فـــي روضـــةٍ تـــنـــثــرُ الأزهــارَ آونــةً — أشـــجـــارُهــا لؤلؤيــاً غــيــرَ مُــخْــشَــلَبِ
بــتــنــا نــمـزِّقُ ثـوب الحـزْنِ حـيـنَ أتـى — ســـاقـــي الطِّلـــا بِـــدمٍ مــن دَنِّهــِ كَــذِبِ
فـــمـــا تــنــاولَ مــنَّاــ كــاسَ قــهــوتــه — إِلا وأكـــرمَ للعَـــافـــي مـــن الســـحـــبِ
مـــن كـــل أشْـــوَسَ عـــفِّ الأُزْرِ مــرتــضِــعٍ — ثَــدْيَ الفــصــاحــةِ والتــنــبـيـهِ والأدبِ
أبــنــاءُ صــدقٍ جَــرىَ فــي نَـشْـر أوجـهِهـم — مــــاءُ المــــروءةِ والإحـــســـانِ والأدبِ
عــن فــضــلِهــم كـادت الأقـلامُ مـن طـربٍ — تــخــطُّ لا بــيــد الكــتَّاــبِ فــي الكـتـبِ
وربَّ آنـــــســـــةٍ بــــالرأْدِ لو سَــــفَــــرَتْ — عــن ضــوئهـا لأرَتْـنـا الشـمـس فـي حُـجُـبِ
فــمــا تُــلاحِــظُ مــنـهـا العـيـنُ جـارحـةً — إِلا وللحــســنِ فــيــهــا غــايــةُ العـجـبِ
إِذا انــثــنــتْ أوْرَنَـتْ أحـداقُهـا طَـفِـقَـتْ — بـالتـيـهِ تُـزْري عـلى القـضْـبـانِ والقُضُبِ
تـــفـــتــرُّ إِنْ ضــحــكــتَ عــن لؤلؤ خَــضِــلٍ — فــيــهِ تــرقــرقَ مــاءُ الظَّلــْمِ والشَــنَــبِ
لم أنــــسَ زَوْرَتَهـــا والليـــلُ مَـــفْـــرِقُهُ — داجٍ كــمــفــرقــهــا الغــربـيـبِ لم يَـشِـبِ
تــديــرُ مــن طـرفِهـا سـحـراً ومـن فَـمـهـا — خَـمْـراً وتـلقـى النُّهـى فـي قـبـضةِ الطَّرَبِ
فــبــتُّ لا أشــتــكــي بــؤسـاً ولا نَـصَـبـاً — وَقْـفـاً عـلى اللهـوِ بـيـن الجـدِّ واللعِـبِ
ومـا افـتـرقـنـا ونـايُ الشـوقِ يُـطـربُـنا — فــعــلاً تــمــيــلُ مــعـانِـيـهِ إِلى الرِّيَـبِ
كـــلّا ونـــعـــمـــةِ مــن رَجَّتــ مــهــابــتُهُ — نُهـــى الأعـــاجـــمِ والســـودانِ والعــربِ
أبــي مـحـمـدِ عـالي الشـانِ سـالم ذي ال — مــجــدِ المــؤثَّلــ نــجـلِ السـادةِ النـجـبِ
دعــامــةُ الأزْدِ طُــرّاً قــطـبُ قُـبَّتـهـا ال — خـــضـــراءِ جـــالٍ بـــأضــواء دُجــى النُّوَبِ
مــــلكٌ تــــســـحُّ لعـــافِـــيـــهِ أنـــامـــلُهُ — تِــبْــراً وتَــلْفَــحُ وجْهَ الخَــصْــمِ بـاللَّهَـبِ
إِذا رأتْه العــدى فــرّوا بــجــحــفــلِهــم — قالوا السلامة عن ذا الِقْرمِ في الهَرَبِ
فــلم يُــبَــلْ أطــلسٌ بــالضــأنِ إِن كـثُـرتْ — ولا بـــهـــولِ اللَّظَــى جــمٍّ مــن الحــطــبِ
فـــكـــم رؤوسٍ تـــهـــاوَتْ مـــن قـــواضِــبِه — دمـــاً يُـــفَــجَّرُ مــن خــيــشــومِهــا التَّرِبِ
لا غـــروَ أن خَـــرَّتِ الأعـــداء ســـاجــدةً — عــلى الجــبــاه له تــسـعـى عـلى الرُّكـبِ
فــمــا مــعــاقــلُهُــمْ عــنــه بــمــانــعــةٍ — ولا جــحــافــلُهــم تُــغْــنــي عــن الشَّجــَبِ
فـــلا شـــكــتْ لَثَــةٌ مــن جــودهِ عــطَــشــاً — للمــعــتــفِــيــنَ ولا بــطــنٌ مــن السـغَـبِ
مــن ذا يــطــاولُه فــخــراً ومــا بــرحــتْ — نــجــومُ غــايــتــهِ تــعــلُو عــلى القُـطُـب
ولم يـــزلْ رغـــبـــاً يـــدْعُــوهُ ذو مِــقَــةٍ — وغـــيـــرُ ذي مـــقَـــةٍ يــدعــوُهُ مــن رَهَــبِ
يـا ابـنَ الأمـاجـدِ لا زالَ الزمانُ بكمْ — جـــذلانَ يـــرفــلُ فــي أثــوابِه القُــشُــبِ
فـــمـــا تــبــلَّج صــبــحٌ مــن شــمــائِلِكُــمْ — إِلا وقـــــلْتُ له أهـــــلاً فَــــداكَ أبــــي
ولا أتـــتْ ليـــلةٌ بــالســعــدِ مُــقْــبِــلَةٌ — إلا وَفَـــدَّيْـــتُهـــا بـــالروح والنَـــشَـــبِ
لقــد تــركــتَ لســانَ الدهــرِ مُــفْــصِــحَــةً — تُـثْـنـي عـليـكَ مـع التـأيـيـدِ فـي الخُطَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل …
- الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- الفضي: (فَضَى) الْفَاءُ وَالضَّادُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْفِسَاحٍ فِي شَيْءٍ وَاتِّسَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَضَاءُ: الْمَكَانُ الْوَاسِعُ. وَيَقُولُونَ: أَفْضَى الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ: بَاشَ …
- الوصب: وصب: الوَصَبُ: الوَجَعُ والمرضُ. وَالْجَمْعُ أَوْصابٌ. ووَصِبَ يَوْصَبُ وَصَباً، فَهُوَ وَصِبٌ. وتَوَصَّبَ، ووَصَّبَ، وأَوْصَبَ، وأَوْصَبَه اللهُ، فَهُوَ مُوصَبٌ. والمُوَصَّبُ بِالتَّشْدِيدِ: الْكَثِيرُ الأَوْجاعِ. وَفِي …
- بترياق: [ر ي ق].: دَوَاءٌ لِلْعِلاَجِ مِنَ السُّمُومِ. "أَنَا الْمَسْمُومُ مَا لِي تِرْيَاقٌ وَلاَ رَاقٍ" (مثل) : لَيْسَ لِي دَوَاءٌ يَدْفَعُ عَنِّي السُّمُومَ وَلاَ طَبِيبٌ "بَعْضُ السُّمِّ تِرْياقٌ لِبَعْضٍ".
- بضياها: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.