صلاةٌ بأنوار المهابةِ تُشرِقُ
الشاعر: محمد عثمان الميرغني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان الميرغني، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صلاةٌ بأنوار المهابةِ تُشرِقُ ... على من له نورٌ على الكونِ مُشرِقُ
رأى البَرقَ نجدِيّاً سرى يتألَّقُ ... فطارَ إليه قلبهُ البرقَ يَسبِقُ
فمرَّ بهاتيكَ الربوع وطالَما ... غدا لاثيلاتِ الحمى يتشوَّقُ
يُهيِّجُ منه ساكن الوجدِ وهنهُ ... فيَصبوا إلي أرام وجرةَ يعنُقُ
لهُ بملاوى الخيفِ وقفةُ خائِفٍ ... فيَحمِلهُ الشوقُ العظيم فيطرقُ
طوى في سراهُ حيَّ طيٍّ وان يكُن ... له في روابيه حديثٌ يُشوّق
وإن ذكروا سلعاً تسَلسَل دمعهُ ... تراهُ على الخدّينِ مجراهُ أزرَقُ
تقسَّمَ فيوادي قُبا قلبهُ هبا ... وفاءً بحقّ القاطنينَ التفَرُّقُ
ولمــــا رأى أحــــداً تــــوحّــــدَ حــــبُّهُ ... وكادَ بطوفانِ المدامع يغرقُ
فيسأل ركبانَ الفلا هل قليبهُ ... بمَركزهِ أم ضاع كيف يحقّقُ
هواهُ لهُ أصمى وأودى بعقلهِ ... تخلُّصُهُ بالسيِّدِ الطهر اوفَقُ
نــــبيٌّ له في حضرةِ اللَهِ دولَةٌ ... لو اعزّها في حضرةِ القدس يخفِقُ
فلم يستَكن في دولةِ الباطل التي ... أقامَت زماناً نجمُها النحسُ مشرِقُ
ولم يضطَرِب من حادثِ الدهر قلبهُ ... وإن أرعدَ الأعداءُ عمداً وأبرَقُ
مَحَت ظُلماتُ الشرك أنوارُ هديهِ ... فظلَّت الجلباب الضلال تمزّقُ
أتى بكتاب اللَهِ أبلج حُجَّةٍ ... محجَّتهُ من نور يوحى أشرَقُ
تحدّى به والمعتدون تعاضدوا ... فلم يجترىء منهُم على النقض منطِقُ
فراحوا خماصَ القول من بعدِ ما غدوا ... بطاناً عليهم ثوبُ حزى مشقّقُ
فآياتهُ تنبيك عن كل مقبلٍ ... كما ظلَّ عن ماضي العوالمِ ينطِقُ
هو العروةُ الوثقى لمستمسكٍ به ... هو السببُ الأقوى هو النومُ مشرِقُ
فيَسعدُ في الدارَين من حازَ حفظهُ ... يُقالُ لمَن يتلونهُ اقرواهُ وارتَقوا
هوَ النعمةُ العظمى التي عمّ نفعُها ... هو الآيةُ الكبرى اتتنا تُصدِّقُ
لقد فصَّلت آياتهُ كل مجمَلٍ ... فاحكامهُ من محكم الاي تُطلقُ
وكم أودَعَت أسرارهُ متشابهاً ... فقد فتحت أبوابَ ما هو مغلقُ
أتى معجزاً للمصطفى ومهَيمناً ... على الكتبِ الأولى وبالرُسل يَشفقُ
عليهم صلاةُ اللَهِ ثم سلامهُ ... صلاةٌ على الأرواحِ في القدس تشرق
وتطوى السرى في قصدها اشرف الورى ... تؤمُّ جناباً بالكمال مطوَّقُ
كذا الآل والأصحاب ما قال قائل ... رأى البرقَ نجديّاً سرى يتألَّقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الربوع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- بهاتيك: بهت: بَهَتَ الرجلَ يَبْهَتُه بَهْتاً، وبَهَتاً، وبُهْتاناً، فَهُوَ بَهَّات أَي قَالَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، فَهُوَ مَبْهُوتٌ. وبَهَتَه بَهْتاً: أَخذه بَغْتَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْت … (لسان العرب)
- تسلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
- تقسم: قسم: القَسْمُ: مَصْدَرُ قَسَمَ الشيءَ يَقْسِمُه قَسْماً فانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِم مِثَالُ مَجْلِسٍ. وقَسَّمَه: جزَّأَه، وَهِيَ القِسْمَةُ. والقِسْم، بِالْكَسْرِ: النَّصِيبُ والحَظُّ، وَالْجَمْعُ أَقْسَام، وَهُوَ … (لسان العرب)
- ذكروا: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- روابيه: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو … (لسان العرب)