صــلواتُ اللَهِ مــا هــبَّتــ صـبـا
الشاعر: محمد عثمان الميرغني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد عثمان الميرغني، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــلواتُ اللَهِ مــا هــبَّتــ صـبـا — لرســـولٍ حـــلّ فــي وادي قُــبــا
نـشـرَت أثـوابـهـا ريـحُ الصـبـا — سـحـراً مـن فـوقِ دوحـاتِ الرُبـا
رقَـــصَ الغُـــصــنُ بــكــم طــرَبــا — صــيَّرَ الأرجــاء نــشــراً طـيِّبـا
حــمَــلت ســرّاً لاربــاب الهــوى — فــهــمــوهُ دون مــن قـد صـحِـبـا
ورَوَت مــنـهـم بـتـاريـخ الجـوى — وإليـهـا العـقـل بـالفـكر صبا
وســرَت مــســرعــةً ســيــرَ الروى — في عمومِ النَبت تُجلى الغيهبا
غَــدَتِ الأطــيـارُ مـن شـوقٍ عـلى — مـنـبَـر الأغـصـانِ تـتـلو خـطبا
ونــســيــمُ الروض مـعـتـلّا أتـى — يـنـهَـلُ الأزهـار أفواح الكبا
خـلعَ الأفـق جـلا بـيـب الدجـى — فـكـسـاهُ الفـجـرُ ثـوبـاً مـذهَبا
وجــلَت أنــوارُه شــمــسَ الضـحـى — بـــبـــرودٍ تـــتـــلظّـــى لهـــبــا
ظَهَــرت مــن حــيــنــهـا مـشـرقَـةً — كـظـهـورِ الوحـي يـجـلو الريبا
بـالرسـول الهـاشـمـيّ المـصطفى — مــن رأى اللَه وجـاز الحـجـبـا
خـــــصَّهـــــُ مــــيّــــزَهُ عــــظَّمــــَهُ — ولهُ نـــاحـــى وأعــلا رتــبــا
حــــــبَّهـــــُ شـــــفَّعـــــَهُ قـــــدَّمَهُ — وبــيــوم الحــشــر مـنـهُ قـرَّبـا
كــلُّ مــا يـرضـى بـه يـرضـي بـهِ — ولهُ التــاج ومــفـتـاحُ الحـبـا
بـيَّنـَ الأحـكـامَ بـالرفـق وبال — ليـنِ حـتـى هـان مـا قـد صـعُـبا
ودعــى النــاس إلى خــالقــهِــم — فــأجـابَ البـعـضُ والبـعـضُ أبـا
شــدَّ فـي الدعـوة أزراً مـاونـا — مـرهـبـاً طـوراً وطـوراً مـرغِـبـا
فـتـلا الذكـر عـليـهـم مـعـجزاً — جـمـعَ الصـحـفَ الأولى والكتُبا
فــتــحــدَّاهــم بــه لمّــا ابــوا — فــتــخــطــاهُــم وقـادَ الكُـتُـبـا
أعــمـل البـتـا رفـيـهـم رحـمـةً — مــنــقِـذاً مـن هـول يـوم شـيِّبـا
نــاشـراً للهـدى نـوراً سـاطـعـاً — طــاويــاً للشــرك فـجـراً كـذبـا
وأقــام الديــن بــاللَهِ وبــال — نـفـسِ والأصـحـاب نـعـم النجبا
شـيَّدوا مـبـنـاهُ بالعزم وبالص — دقِ والإخـــلاصِ حـــتــى طــنَّبــا
فــــلِذا الزمـــهُـــم رضـــوانـــهُ — وحــبــاهُــم مــنـهُ ذكـراً طـيِّبـا
انـظـر الصـديـق فـيـما قد أتى — بـعـدَ خـيـر الخلق من صُنعٍ ربا
ردَّ مـن ردُّوا عـن الإسلام بال — سـيـفِ والعـزم الذي مـا رهـبـا
تـــمَّمـــَ اللَهُ بـــه نـــعــمــتــهُ — وجـــلا الغـــمَّ وزاح الكــربــا
وابــتــدا يــفـتـحُ مـا بـشـرَّهُـم — ســيِّدُ الخــلق بــه مــنــذُ نـبـا
هــذي مــنــقــبــةٌ مــا بــعـدَهـا — جــلَّ مــن خــصَّ ومــن قــد وهـبـا
عــمــر الفـاروق مـن حـسـنـاتـهِ — الأمـيـرُ المـنـتـقـى المنتخبا
واصـلَ الفـتـح إلى الشـام إلى — مــصــر والشـرق وأم المـغـربـا
حــــقَّقــــَ اللَهُ بــــه دعـــوتـــهُ — فــاعـزَّ الديـن مـنـذُ انـتـصَـبـا
وبــعــثـمـان شـهـيـد الدار مَـن — جــهَّزَ الجــيــشَ قــلاصـاً نـجـبـاً
فــــلِذا بــــشَّرَهُ خـــيـــرُ الورى — عــنــدمــا نــوَّهَ فـيـمـا خـطَـبـا
لا يـخـف عـثـمان شيئا بعدَ ذا — غــفــرَ اللَهُ له مــا اكـتَـسَـبـا
نـابَ فـي البيعةِ عنهُ المصطفى — بـيـعَـةُ الرضـوان حـيـنَ انتُدِبا
وعــليٌّ صــنــو خـيـرِ الخـلق مَـن — قــلعَ البــابَ واردى مــرحــبــا
وكـــهـــارونَ وعــيــســى مــثــلاً — لا نــبــيّــاً بــل وصـيّـاً حُـبِّبـا
لَيـــلَةَ الهـــجــرةِ وافــى دارُهُ — بــاتَ فــي مــضــجـعِهِ مـحـتَـسِـبـا
وكــذا فــاطــمــة الزهـراءِ مـن — بُـلِغَـت أعـلا مـقـام الاجـتـبـا
ســـادَتِ الكـــلَّ وزادت شـــرفـــاً — وحـبـاهـا اللَهُ سـرَّ المـجـتَـبـى
صــاغَهـا الرحـمـنُ مـنـه بـضـعـةً — فــإذا مــا رضــيَــت لا غَــضَـبـا
اثـمَـرَت بـدرَيـن في افق العلا — مــلا الكــونَ كــثــيــراً طـيِّهـا
حــســنٌ السَــيــدُ المــصــلحُ بــي — نَ فــريــقــيــنِ تـمـادوا حـرَبـا
وحــســيــنٌ مــن بــهِ سـرُّ الفـدا — للذبــيــحَــيــن فــلن يـضـطـربـا
فــــتــــلقّـــاهُ بـــصـــدرٍ واســـعٍ — راضــيــاً عــن ربِّهـِ مـا أوجَـبـا
رفــــعَ اللَهُ بــــه مــــقــــدارهُ — ورضــاءُ الله يــغــشـى زيـنَـبـا
وعــلى جــدَّتِهـا الكـبـرى التـي — بـمـعـاليـهـا تـضـاهـى الكوكبا
فـارض عـن حـمـزةَ والعـبّـاس مع — جـعـفـر الطـيـار اربـاب الحِبا
وصــلاةُ اللَهِ تــغــشــى مــن لهُ — مــعــجــزاتٌ ظــهـرَت عـدّ الهـبـا
صــدرَرَت مـن عـالم الغـيـبِ إلى — مــظــهـرِ الرحـمـة نـوراً صـيِّبـا
بـــكـــمـــالٍ ووقـــارٍ زفَّهــا ال — مـلا الأعـلى إلى اوادى قُـبـا
وعـلى الأصـحابِ والاتباع وال — لِ اهـل الفـضـلِ مـا هـبَّتـ صـبـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النبت: نبت: النَّبْتُ: النَّباتُ. اللَّيْثُ: كلُّ مَا أَنْبَتَ اللَّهُ فِي الأَرض، فَهُوَ نَبْتٌ؛ والنَّباتُ فِعْلُه، ويَجري مُجْرى اسمِه. يُقَالُ: أَنْبَتَ اللهُ النَّبات إِنْباتاً؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الفرَّاءُ: إِنَّ النَّ …
- بالفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …
- بتاريخ: [أ ر خ]. (مصدر أَرَّخَ). "قَامَ بِتَأْرِيخِ الأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ " : تَسْجِيلُهَا وَكِتَابَةُ أَحْدَاثِهَا وَوَقَائِعِهَا وَكَيْفَ حَدَثَتْ وَأَسْبَابُهَا فِي الْمَاضِي أَوِ الحَاضِرِ.
- خطبا: الخَطْبَاءُ : مذ الأخْطَبُ. -: كان في لونها غبرة أو صفرة ميالة إلى الحمرة والخضرة. - من الأيدي: التي ذهب خِضابها ج خُطب.
- رقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …