خـضـبوا الخدودَ ورصَّعوها الأنجما
الشاعر: عبد الرحمن الموصلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خـضـبوا الخدودَ ورصَّعوها الأنجما — واسـتـخـدمـوا لركابهم قمر السما
شـربـوا الشـمـوسَ فأظهرت بوجوههمْ — شـفـقـاً ألمَّ عـلى الصـبـاحِ مـخـيّما
وتـروا القـسـيَّ حـواجـبـاً وتعمَّدوا — كـسـرَ الجـفـونِ وفـوّقـوهـا أسـهُـمـا
عـقـلوا الحـجـى بـذوائبٍ مـن عنبرٍ — جـذبـوا القـلوبَ وأوردُوهـا بعدَما
بذلوا العوالي بالقدودِ وأثخنوا — فـيـهـا جـراحـاً ظـافـريـن العلقما
نصروا العبادَ على الوصالِ كأنَّهم — نظروا المماتَ على الحياة مقدّما
أتــبــعــت طـرفـي ذا نـواسٍ مـنـهـم — طــمـع التَّدانـي عـامـداً فـتـبـسَّمـا
مــلكٌ تــبــدَّى راكــبــاً فــي مـوكـبٍ — رحـلَ التـصـبـرُ مـن فـؤادي عـنـدما
نـــبـــتَ العــذارُ بــخــدِّه فــكــأنَّهُ — مــسـكٌ بـه أمـسـى النـضـار مـوسَّمـا
لم يــكــفــهِ صــلُّ الذوائبِ مـرسـلاً — حـتّـى أدارَ عـلى الشـقيقِ الأرقَما
وتــطــفَّلــتْ تـحـكـيـهِ لمَّاـ أن بـدا — شـمـسُ النَّهـار فـصـدَّهـا وجه الدّما
صـدَعَ الشـروقُ لِثـامَهـا فـتَـقـهـقرتْ — نـحـوَ الغـروبِ مـخـافـةً أن تُـرجَـما
لو شــاهــد المــرّيـخ بـاتـر طـرفِهِ — كــســرَ السّــلاحَ مــظــنــةً يــسْـلمـا
إن مــرّ والمــرآةُ يـومـاً فـي يـدي — من خلفِها ذو اللطف أسمى من سَما
دارَتْ تـمـاثـيـلُ الزجـاجِ ولم تـزل — تــقـفـوه عـدواً حـيـث صـار ويـمَّمـا
غــصــنٌ تــراهُ نــابــتــاً فـي ربـوةٍ — شـمـسُ النـهـارِ ثـمـارُهُ إن أعـدَمـا
سـاجـلتـه مـلح الصـبـابـة فـانثنى — عـنِّيـ وفـي الأحـشـاءِ نـاراً أضرما
قـد راحَ يـلوي الجـيـدَ عني معرضاً — والجـفـنُ يـهـطلُ من نواهُ العندَما
أوقــفــتُ ذلِّي والخــضــوعَ بــمـوقـفٍ — تـركَ الأسـودَ لحـرِّه تـشـكـو الظَّما
وطـفـقـتُ أجـذب ذيـل نُـسـكـي خاشعاً — نــحـو العـفـافِ صـيـانـةً فـتـبـرّمـا
أوَّاه مـــمَّاـــ حــلَّ بــي مــن شــادنٍ — أحـنـى الضـلوعَ ورضَّ مـنِّي الأعظما
مــولايَ رِفــقــاً بــالفــؤادِ فــإنَّه — لو كـانَ رضـوى فـي يـديـكَ تـهـدّمـا
لا تـلوِ عـنِّيـ بـالصـدودِ مـعـاطـفاً — لطـفـاً أجـلَّ مـن الحـيـاةِ وأعـظَـما
لا تــدَعْ جــيــشَ الغـرامِ مـحـاربـي — إنَّ الظـــنـــونَ وإن لوَتْ فــلربَّمــا
إنّـي المـحبُّ على البعادِ وإنْ تكنْ — كــافــيـتَ حـبّـي يـا فـلانُ تـهـكُّمـا
جـمـعَ المـحـاسـنَ فـيـك وجَّهـَ بعضَها — عـقـدُ الجـمـالِ على الحسانِ تقسَّما
إنْ تـسـألِ الأحـشـاءَ يوماً ما بِها — مـن نـبـلِ جـفـنِـك مذ شككتَ لتعلَما
تُـبـدي المـدامـعُ مـن فـؤادي نصلهُ — مــاءٌ تــراهُ مــن اللهـيـب تـوسَّمـا
لا تــعــذلونــي حُـسَّدي فـي حـبِّ مَـن — أمـسـى النـعـيـمُ بـلطـفِهِ مـتـنـعِّما
يسقي المسامعَ قرقفاً من أكؤسِ ال — ألفـاظِ نـطـقـاً لا سـمـعـتـم معجما
تــخَــذَ التــحـجـبَ عـادةً لو زارَنـي — صـارَ العـيـانُ مـن اليـقـينِ توهَّما
لزِمَ النـفـارَ فـراحَـتـي لو صـافحتْ — تـلكَ الأنـامـلَ فـي الكرى لتألَّما
يــا مــنْ إذا زارَ المـحـبّ خـيـالُه — حــذرَ التَّدانـي عـدَّهـا لي أنـعُـمـا
لو كـنـتَ تـدري مـا فـعـلتَ بمُهجتي — حــاشــا الإله بـهِ يـعـذِّبُ مـسـلِمـا
مــــن لوعــــةٍ وتــــشــــوُّقٍ وتــــلهُّفٍ — ولواعــجٍ تــركــتْ وجــودي مـبـهَـمـا
وخــفــوقُ قــلبٍ لو رأيــتَ لهــيـبـهُ — يــا جَّنـتـي لظـنـنـتَ فـيـه جـهـنَّمـا
جُـبِـلَ الغـرامُ عـلى العذابِ فحبَّذا — أن يرض حِباً في الهوى سفكَ الدّما
إن تـطـلبِ الشـرفَ الرفـيعَ فكن به — مـتـبـرّحـاً واطـرح فـؤادكَ مَـغـنَـمَـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ …