بــــرقٌ أضــــاءَ وكــــوكــــبٌ لألاءُ

الشاعر: عبد الرحمن الموصلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــــرقٌ أضــــاءَ وكــــوكــــبٌ لألاءُ ... أمْ ضوءُ صبحٍ زاحمتهُ ذكاءُ

أمْ طالعُ المولى السعيدُ ترحَّلَتْ ... ببهائهِ عن شامِنا الدّهماءُ

أعني به مولى دمشقَ وبدرَها ... حَبرٌ لَهُ في المكرماتِ ثناءُ

بحرُ العلومِ الزاخراتِ وكنزُها ... مُغني اللبيبِ العمدةُ المعطاءُ

ما ظلَّتِ الخضراءُ أعدلَ حاكمٍ ... من مثله أو قلَّتِ الغبراءُ

لا يعتريهِ السهوُ في أحكامهِ ... أبداً ولا يُلفى لديهِ رياءُ

فكأنَّهُ ملكٌ لفرطِ بهائِهِ ... وكــــأنَّمــــا أحكامُه إيحاءُ

منْ رامَ يُحصي بالكتابةِ فضلَهُ ... أفنى الطَّروس وضلَّه الأحياءُ

ما المسكُ أذكى من خلائفِهِ التي ... بحديثِها تَتعطَّرُ الأرجاءُ

ما حاتمٌ في الجودِ عندَ عطائِه ... ما جعفرٌ ما الفضلُ ما الخلفاءُ

لم يسألِ الوكلاءَ عن مُتحصَّلٍ ... بل كُلُّ محصولٍ لديهِ هباءُ

إن كُلُّ جودٍ في الأنامِ مقسَّمٌ ... فله إليه من الورى إيماءُ

لو أنصفَتهُ النيّراتُ إذا مشى ... هبطتْ تسيرُ أمامَهُ الجوزاءُ

أو أنَّ ظهرَ الأرضِ أدركَ قدرَهُ ... باتتْ تقبِّلُ نعلَهُ الخرساءُ

أهلاً بما أهدى الإلهُ لخلقِهِ ... نعمَ العطاءُ وحبَّذا الإِهداءُ

وافى دمشقَ الشامَ وهي مريضةٌ ... تشكو الظما ودعاؤُها استسقاءُ

فانهلَّ ماءُ المزنِ حتَّى أنَّه ... أروى البلادَ وجادَتِ الأنواءُ

وجرى الغديرُ على الرياضِ فأنبتَتْ ... خيراً يدبّج وشيها الأنداءُ

والأرضُ زخرفها الربيعُ كأنَّما ... بُسطتْ عليها ريطةٌ خضراءُ

وافترَّ ثَغرُ الدَّهرِ يبسمُ ضاحكاً ... وعليهِ من نورِ الوقارِ بَهاءُ

كشفَ الإلهُ الضرَّ عنَّاـ وانثنتْ ... بقدومهِ تتراكمُ النَّعماءُ

وتَمَيَّزتْ عمَّاـ مضى أمْ كيفَ لا ... وبضدِّها تتميَّزُ الأشياءُ

إنَّ الحكيمَ إذا أقامَ ببلدةٍ ... حلَّ الشفاءُ بها وزالَ الدّاءُ

وتفرَّقَتْ أيدي الفسوق يصدّها ... زمنٌ بهِ تتحيَّر الحكماءُ

والزورُ ولى هارباً من بأسِهِ ... وعلاهُ من غضبِ الإلهِ غشاءُ

وانسابَ يركضُ كالثعالبِ في الفلا ... وغدتْ عليهِ تلطمُ الحرباءُ

والحقُّ أصبحَ صائلاً متبختراً ... بينَ الأنامِ وما عليهِ عناءُ

أحيا ربوعَ العلمِ بعدَ فنائِها ... للَّهِ صـــــرفـــــاً ذلكَ الإِحــــيــــاءُ

بتوددٍ من أهلِها فكأنَّهمْ ... لجنابِهِ بينَ الورى أبناءُ

وحباهُمُ بمواهبٍ لا يهتدي ... لسبيلِها الأشباهُ والنظراءُ

هذا هوَ الخلقُ الجميلُ بمثلِهِ ... تتفاخرْ الفضلاءُ والرؤساءُ

إنِّيـــ ولستُ بشاعرٍ لكنَّما ... حسنُ السجايا منهُ والأصداءُ

ألوي بطبعي للقريضِ فصغتُهُ ... ذهباً ولي في ضمنِ ذاك دعاءُ

أوجدته بالسبكِ نعم خريدةٍ ... منها استعارَتْ عقدَها العذراءُ

عربيَّةُ الألفاظِ ذاكيةُ الشذا ... رعــــبوبةٌ شاميَّةٌ زهراءُ

تسعى إليه كأنَّها من لفظِها ... بددُ الجمانِ تضمُّهـ الحسناءُ

فعساهُ يَمنحُها القبولَ تكرُّماً ... ويُعيرها في ذهنِه الإصغاءُ

لا زالَ في حللِ السعادةِ راقياً ... أسنى مقامٍ لمْ يصبْهُ عناءُ

في رفعةٍ وعُلوِ قدرٍ دائماً ... تسعى لسدَّةِ سعدهِ السعداءُ

ما أسفرَ الصبحُ المنيرُ وأطلعَت ... شمسَ النهارِ على الأنامِ سماءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الدهماء: ألد: تأَلَّد: كتبلَّد[[. قوله [كتبلد] عبارة القاموس والشرح كتبلد إذا تحير]]. (لسان العرب)
  • الزاخرات: زخر: زَخَرَ البَحْرُ يَزْخَرُ زَخْراً وزُخُوراً وتَزَخَّرَ: طَمَا وَتَملَّأَ. وزَخَرَ الوادِي زَخْراً: مَدَّ جِدّاً وَارْتَفَعَ، فَهُوَ زاخِرٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَزَخَرَ البَحْرُ أَي مَدَّ وكَثُرَ ماؤُه وَارْتَفَعَ … (لسان العرب)
  • السهو: (سَهُوَ) السِّينُ وَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مُعْظَمُ الْبَابِ [يَدُلُّ] عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسُّكُونِ. فَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ، يُقَالُ سَهَوْتُ فِي الصَّلَاةِ أَسْهُو سَهْوًا. وَمِنَ الْبَابِ الْمُسَاهَاةُ: حُسْنُ الْمُخَ … (مقاييس اللغة)
  • الطروس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
  • المعطاء: عَطَا: العَطْوُ: التَّناوُلُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَطَوْت أَعْطُو. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَرْبَى الرِّبا عَطْوُ الرجُلِ عِرْضَ أَخِيه بغَير حَقٍ أَي تَناوُلُه بالذَّمِّ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ ال … (لسان العرب)
  • ببهائه: (بَهَيَ) الْبَاءُ وَالْهَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ خُلُوُّ الشَّيْءِ وَتَعَطُّلُهُ. يُقَالُ بَيْتٌ بَاهٍ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا شَيْءَ فِيهِ. وَيَقُولُونَ: " الْمِعْزَى تُبْهِي وَلَا تُبْنِي " وَذَلِكَ أَنّ … (مقاييس اللغة)
  • بهائه: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة