ألم يأنِ لي من سكرةِ الحبِّ أنْ أصحو
الشاعر: عبد الرحمن الموصلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألم يأنِ لي من سكرةِ الحبِّ أنْ أصحو ... وحَتَّامَ يصدَعُني من العاذلِ النصحُ
أبيتُ وطرفي بالسهادِ معذَّبٌ ... كأنْ لم يكنْ بيني وبين الكَرى صُلحُ
وأَغدو وبي في كُلِّ منبتِ شعرةٍ ... أنينٌ ومِن وقعِ الغرامِ بهِ جُرحُ
أقــــول لِعُــــذّالي ســــلوتُ تستُّراً ... ولكنْ عنِ السلوانِ في خاطري أنحو
ولَستُ أرى إلّا الثبات على الهوى ... على رغمِ عذّالِ الغرامِ ومنْ يلحو
وإنِّيــ لَمجبولٌ على الحبِّ طينةً ... وعندي به التعديلُ سيانِ والجرحُ
فلا عيشَ إلّا الحبُّ في كُلِّ حالةٍ ... عليك به فهو التجارةُ والربحُ
هو الصبحُ ينجابُ الظلامُ بضوئِهِ ... وتنكشفُ الأجرامُ ما انبجسَ الصبحُ
كأنَّ معانيهِ النجومُ وقد بدا ... لهُ في سماءِ القلب مِن لُطفها سِبْحُ
ثملتُ به دهراً ولم أحسُ قرقفاً ... ولا علَّني فيهِ عن الوابلِ الرَّشحُ
وللحبِّ عِندي ذمةٌ ما أضعتُها ... ولا سامَني ما عشتُن في طُرقهِ قبحُ
أرى لطفهُ أبداً يصونُ مذاهبي ... ويحفظُها حِفظاً يطولُ بهِ الشَّرحُ
فطوراً تراني في الرياضِ مُطارحاً ... بلابِها والصَّبُّ من شأنِهِ الشَطحُ
وأبكي إذا ناحَ الحمامُ على الرُّبا ... بدمعٍ لهُ في الخدِّ منْ مُقلتي سفحُ
وطوراً تراني للغزالِ مُغازلاً ... بسفحِ اللَّويِ والظَّبي مرتعهُ السفحُ
وأَهفو لأنفاسِ النَّسيمِ إذا سرى ... وفي طيِّهِ مِنْ نشرِ أخلاقِه نفحُ
وقد أشرقَ الصبحُ المنيرُ بلمَّتي ... وأضحى لداجي الليلِ من لوحِها يَمحو
وبي نارُ وجدٍ لا يرجَّى خمودُها ... لها من زنادِ الشوقِ في مُهجتي قَدْحُ
عسى رحمةُ الرحمنِ من أنا عبدُهُ ... تسوقُ سحابَ اللطفِ من صوبهِ النُّجحُ
فينهلُ من مُزنِ السعادةِ طالباً ... رياضَ المُنى بالأمنِ يصحبهُ الصَّفحُ
ويدركُنا بالفتحِ منهُ تكرّماً ... فما خابَ من في البابِ أدركَهُ الفَتحُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعديل: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ … (لسان العرب)
- الثبات: ثبت: ثَبَتَ الشيءُ يَثْبُتُ ثَباتاً وثُبوتاً فَهُوَ ثابتٌ وثَبِيتٌ وثَبْتٌ، وأَثْبَتَه هُوَ، وثَبَّتَه بِمَعْنًى. وَشَيْءٌ ثَبْتٌ: ثابتٌ. وَيُقَالُ للجَرَاد إِذا رزَّ أَذْنابَه ليَبِيضَ: ثَبَتَ وأَثْبَتَ وثَبَّتَ. وَيُقَ … (لسان العرب)
- العاذل: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- بالسهاد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- سلوت: سلت: سَلَتَ المِعَى يَسْلِتُه سَلْتاً: أَخرجه بِيَدِهِ؛ والسُّلاتةُ: ما سُلِتَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيَنْفُذ الحَمِيم إِلى جَوْفِهِ، فَيَسْلِتُ مَا فِيهِ أَي يَقْطَعُه ويستأْصله. والسَّلْتُ: قَبْضُكَ عَلَ … (لسان العرب)
- صلح: صَلَحَ: الصَّلاح: ضِدُّ الْفَسَادِ؛ صَلَح يَصْلَحُ ويَصْلُح صَلاحاً وصُلُوحاً؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: فكيفَ بإِطْراقي إِذا مَا شَتَمْتَني؟ ... وَمَا بعدَ شَتْمِ الوالِدَيْنِ صُلُوحُ وَهُوَ صَالِحٌ وصَلِيحٌ، الأَخيرة عَنِ اب … (لسان العرب)