رأى الطـليـان ان الليث ساكن
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأى الطـليـان ان الليث ساكن — فـخـالوا أنـهـا خَـلَتِ المـساكن
ومـا عـلمـوا بـان الشـرق غـاب — وذاك الليث ذاك أبو البراثن
فـاضـحـوا فـي طـرابـلسٍ خـزايـا — ولم تُـفـد الدوارع والسـفـائن
وابـصـر جـيـشهم في البر بحرا — مـن الانـجـاد حـاسرة الجواشن
تــنــادت بــالجــهـاد مـكـبـرات — وقـامـت بـالدفـاع عن المواطن
فـحـول العـرب أبـطال المغازى — حُـمـاة العـرض حـراس الضـعـائن
الا يـا يـوم بـنـغـازي فـعـجـل — وطــهـر مـنـهـم تـلك المـعـاطـن
ولا تـبـطيء سقيت دم الأعادي — يـصـوب لديـك كـالسحب الهواتن
فــانــا بـانـتـظـارك فـي قـلوب — عـلى جـمر الغضا والصبر واهن
وان وعـدتـهـم الأحـلام نـصـرا — فقل لهم اخسأوا فالوعد مائن
وخــيّـب ظـنـهـم واعـكـس رجـاهـم — لتـنـسـيـهـم بـشـائر كـل كـاهـن
لعـمـر اللَه لو ملكوا لجاروا — ولم يـدعـوا بـعـقر الدار آمن
وقـامـت دعـوة الطـاغـوت جـهرا — وهُــدّمــت المــســاجـد والمـآذن
وابدوا في كفاح الدين ما لا — يُـطـاق مـن الفـواتك والفواتن
فـيـا قومي النيام الا فهبوا — فـقـد بدأ الشرار من الكوامن
اعـدوا مـا اسـتـطعتم للأعادي — لتـعـلم ان كـسـرى في المدائن
ومــدوا للمــحــارب كــل عــضــب — ولا تـثـقـوا بـأقوال المهادن
يــليــن ويــســتــعـد إلى وثـوب — مـتـى لاحـت له مـنّـا المـطاعن
وحـالات المـقـافـل ليـس تـخفى — وان سُـتـرت بـاقـنـعـة المخادن
عـلى أنـا بـنـو الهيجاء نذكى — لظـاهـا يـوم تـحـتـدم الضغائن
فـروع المـنـجـبـيـن وليس بدعا — إذا أبـدت جـواهـرهـا المعادن
وللغــارات ربّــتـنـا الغـيـارى — وحـضَّتـنـا عـلى الصبر الحواضن
أعـز رفـاقـنـا البيض المواضى — وخـيـر لداتنا السُمر اللوادن
لنـا الأيـام تـسـطـع مـشـرقـات — وراء سـيـوفـنـا والنـقـع داجن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانجاد: الإِنْجَادُ مصـ.-: الإعانة والمساعدة؛ لم يتلكأ عن إنجاد الغريق.
- الطليان: الطَّلْيَانُ : قَلَحُ الأَسنان، أي صُفْرَتُها.
- المساكن: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم …