يـا ليـل مـا للصـبـح لم يـطلُع
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا ليـل مـا للصـبـح لم يـطلُع — كــأنــمــا تــاه عــن المــهـيـع
قـطـعـت يـا ليـل طـريـق السـرى — عــليــه أم أغــرق فــي أدمـعـي
وكـــلمـــا قــلت تــجــلى ضــفــت — عـــليـــه اذيــالك كــالبــرقــع
وانــت يـا صـبـح لقـد طـال مـا — ادعـــوك ادعـــوك ولم تــســمــع
أصــبــت بــالاعــيــن أم قـصـرت — بــك الخُـطـى ويـك عـن المـطـلع
ايـن ظـبـاك البـيـض عـهدي بها — تُـغـري أهـاب الدجـن كـالمـبضع
وخـيـلك الشـهـب التـي نـافـسـت — خـيـل الريـاح السُـبـق الأربـع
ان كـنـت أعـيـيـت فـقـم وارمـه — بــســهـم نـار مـن لظـى اضـلعـي
وان يــكــن غــيــر الذي خـلتـه — فـيـك فـقـل واجـهـر بـمـا تدعي
عـــســـاك مــن ذلة اقــوامــنــا — غــضــبـت يـا صـبـح فـلم تـسـطـع
رحــمــاك هـل قـلت نـعـم أنـنـي — احــس صــوتــا رن فــي مـسـمـعـي
تـقـول أيـن القـوم أهل النخا — وايــن أربــاب القــنـا الشـرع
بــل أيــن أبـطـال بـنـي يـعـرب — وايـــن اقـــيــال بــنــي تــبــع
أيـن الكُـماة الحمس من طفلهم — يـحـبو إلى الحرب إذا ما دعي
طــوتــهـم الأرض ولم يـخـلفـوا — فـيـمـا أرى اليـوم سوى الهُلع
مـن طـأطـؤا للظـلم هـامـاتـهـم — واسـتـلأمـوا الذل عـن الأدرع
يـقـضـون بـالضـيـم حياة الشقا — مــن خــاضـع طـوعـا ومـسـتـخـضـع
تــحــكــمــهـم شـر ذمـة لم تـزد — عــدتــهــا عــن عــقــد الاصـبـع
يـتـبـعـهـا مـنـهـم ومـن غـيرهم — تـــوابـــع كـــالحـــمــر الظُــلّع
جـارت عـليـهـم فوق جور العدى — بـــكـــل شــكــل مــؤلم مــفــجــع
قـتـلا وبـتـعـيـداً ونـهـباً ولم — تـخـش مـن البـغـي اذى المـرتع
وهــم مــقــيـمـون عـلى طـوعـهـا — كــأنــمــمــا هـم غـنـم تـرتـعـي
أهــابــت الأرض بـهـم والسـمـا — وهم غريقوا النوم في المضجع
والانــس والجــن تــنــاديــهــم — وليـس مـن يـسـمـع أو مـن يـعـي
وأمــة مــنــهــم لقــد لعــلعــت — أصــواتــهــا عــنــد رُبـى لعـلع
غـارت عـليـهـم إذ درت ما بهم — يُــراد مــن مــحــو ومــن مـصـرع
فـلم تـجـد مـنـهـم مـجـيبا ولو — صــوتـاً يـحـاكـي نـقـة الضـفـدع
كـأنـهـم مـاتـوا أو اسـتمرنوا — عـلى احـتمال الذل في الأربع
قـد أمـلوا نـيـل الأماني بلا — عــزم يــهــز الكــون كـالزعـزع
فــضـيـعـوا الوقـت هـبـاء كـمـن — يـقـيـس خـيـط الشـمـس بـالأذرع
حــتــى غــدت أعــيـانـهـم شـردا — كـل امـريـء يـنـفـى إلى بـلقـع
واصــبــحــت أوطــانــهــم قـفـرة — شـوهـاء تـحـكـي هـامـة الاقـرع
لا يـطـرق الاسـمـاع فيها سوى — صـوت الغـراب النـاعـب الأبقع
هـل يـسـتـحـقـون بان يسطع الص — بــح عــليـهـم فـاقـض لي أو دع
قد أركسوا في ظلمات من الظل — م فــزدهــم يــا دجــى واســفــع
ويــحــك يـا صـبـح لقـد زدتـنـي — تــوجــعــا فــي لومــك المـوجـع
أأنــت والدهــر عــليــنـا لقـد — بـالغـت فـي العـتـب فـلا تفظع
قــد كــان مــا قــلت ولكــنـنـا — لم نــرتــض الظــلم ولم نـجـزع
ســـيـــرجـــع الحـــق لأربــابــه — والحــكــم يـرتـد إلى المـرجـع
والدهـر لا يـبـقـى عـلى حـالة — بــل كــل يــوم هــو فــي مـنـزع
عــســى ليــاليـه التـي أتـرعـت — اقـداحـنـا مـن سـمـهـا المـنقع
تــعــود للصــفــو فـتـهـدي لنـا — كــؤوس عــز بــالهــنــا مــتــرع
واللَه لا يــغــفــل عــن ظــالم — ومـــن يـــصــدع خــلقــه يــصــدع
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجن: دجن: الدَّجْنُ: ظلُّ الْغَيْمِ فِي الْيَوْمِ المَطير. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّجْن إِلباسُ الغَيم الأَرضَ، وَقِيلَ: هُوَ إِلْباسُه أَقطارَ السَّمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَدْجان ودُجون ودِجان؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: وَلَذَا …
- المطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
- المهيع: المَهْيَعُ : الطّريق الواسِعُ البَيِّنُ؛ اخترنا لمسيرنا سبيلاً مهْيعاً ج مَهَايعُ.
- بالاعين: أَعْيَنَ يُعْيِنُ أَعْينْ إعْيانًا : بلغ عيونَ الماء؛ واصَل الحَفَّار عمله حتى أعين.
- تغري: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …