يـا والدي قـد جـفـانـا بـعـدك الوسـن
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا والدي قـد جـفـانـا بـعـدك الوسـن — وغــال افــلاذنــا التـبـريـح والحـزن
كــنــا عـلى حـذر مـن طـول بـيـنـك يـا — مـولاي حـتـى دهـانـا بـالاسـى الزمـن
ســريــت تــقـصـد حـجّ البـيـت مـمـتـلئاً — شــوقـاً تـهـيـج بـه الأحـشـاء والبـدن
وبـعـد أن نـلت مـا تـرجـو وقـد قُـضيت — تــلك الفــروض بــبـيـت الله والسـنـن
وافــاك ثــم قــضــاء اللَه وا أســفــي — عــليــك يـا سـيـداً تُـمـحـى بـه الأحـن
مـا زلت تـذكـر أحـبـابـاً هـنـاك قضوا — حـتـى تـوسّـدت في المعلى الذي قطنوا
لك الهــنــاء بــذيــاك الجــوار فـكـم — تهمي العطايا على من فيه قد دفنوا
لكــن لنــا مـن نـواك الحـزن اجـمـعـه — يــغــشــى ضـمـائرنـا والوجـد والشـجـن
أشـكـو نـواك ومـا الشـكـوى بـنـافـعـة — مـا بـعـد بـيـنـك إلا الكـرب والمـحن
صَــبَــرت قــلبــي ومــا يــجــدي تَـصـبُّرهُ — ان الحــزيـن بـفـقـد الصـبـر مـمـتـحـن
وكـــيـــف يــمــلك صــبــراً واجــد دنِــف — قــد غـاله المـتـلِفـان الهـمّ والوهـن
لو يــقـبـل المـوت مـنـا فـديـة لغـدا — لك الفــدا مــعــي الاهــلون والوطــن
لكــنــمــا الكــون مــجــراه إلى عــدم — مــحــض فــلا زخــرف يــبـقـى ولا سـكـن
والمـوت حـتـم عـلى كـل الأنـام فـمـا — يــنــجـي مـن المـوت أقـدام ولا جُـبُـن
ولا حـــصـــون مـــنـــيــعــات مــشــيــدة — ولا ســـهـــول وســـيـــعــات ولا قــنــن
يــا مــنـتـقـى عـلمـاء الأرض قـاطـبـة — ومــن بــه يـتـبـاهـى الفـضـل والفِـطَـن
لِلّه كــل لك فــي نــشــر العــلوم يــد — بــشــكــرهــا يــتـواصـى السـر والعـلن
وكـم لعـليـاك فـي الفـتـيـا مـآثر لا — تـفـنـى وكـم لك فـي فـصـل القـضا مِننَ
وكـم وكـم لك فـي الأحـكـام مـن حـكـم — بــذكــرهـا يـتـنـاغـى الشـام واليـمـن
لك العـــدالة طـــبــع والتــقــى خــلق — وعـــزة النـــفـــس بـــرد مــا بــه درن
وإنــمـا الفـخـر كـل الفـخـر يـجـمـعـه — عــلم بــه العــلم المــبـرور مـقـتـرن
قـد كـنـت بـيـن رجـال العـلم مـنفرداً — بـنـصـرة الديـن إذ عـاثـت بـه الفـتن
لم تـخـش فـي اللَه يـومـاً لوم لائمـة — ولم يــشــب أبــداً اخــلاصــك الضَــغَــن
وكــيــف تـبـغـي هـوى نـفـس وانـت عـلى — شــريـعـة المـصـطـفـى الغـرّاء مـؤتـمـن
وكــنــت أجـود مـن صـوب الغـمـام يـدا — والكــون عــنــدك شــيــء مــا له ثـمـن
مـا يـنـفـع المـرء مـا يجنيه من نشب — والقــلب مــفــتــقــر والمـال مـخـتـزن
لم يُــخــلق المــال إلا للنـوال ومـن — يـنـفـقـه في الخير فهو الكيس الفطِن
شـــمـــائل جـــدكَ الفـــاروق اورثــهــا — بـحـسـنـهـا كـل مـن فـي الكـون مـفتتن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الفروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
- الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
- ببيت: بيت: البَيْتُ مِنَ الشَّعَر: مَا زَادَ عَلَى طريقةٍ وَاحِدَةٍ، يَقَع عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ وَقَدْ يُقَالُ لِلْمَبْنِيِّ مِنْ غَيْرِ الأَبنية الَّتِي هِيَ الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ؛ والخِباءُ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مِنْ صُوفٍ …
- بذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …
- بينك: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …