قــعــد الخــط بـه حـتـى اقـتـعـد
الشاعر: عبد الحميد الرافعي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر عبد الحميد الرافعي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــعــد الخــط بـه حـتـى اقـتـعـد — غــارب الســيــر ومــن جــد وجــد
ســامــه الدهــر خــمـولاً فـنـبـا — ولقـد يـخـمـل فـي الغـاب الاسد
كــم ســقــتــه ويــحــهــا أيـامـه — خــمــرة الهــم بـاقـداح النـكـد
والليــالي آه مــن ويــلاتــهــا — عــرفــتــه كـيـف تـمـزيـق الجـلد
اطــلق الضــيــم عــليــه ســهـمـه — فــخـلا عـنـه وبـالنـفـس انـجـرد
ركـــب البـــحــر وفــي أحــشــائه — لوعــة لو هــي بــالبـحـر اتـقـد
لسـت انـسـى سـاعـة البـيـن ومـا — هـــي غـــلا فــك روح مــن جــســد
رمـت فـيـهـا الصبر لكن لم أطق — وحــبــســت الدمـع لكـن لم يـكـد
وبـــروحـــي غـــررا قـــبــلتــهــا — لجـبـيـن الحـسـن مـنـهـا مـسـتمد
مــن صــغــار كــاللآلي لجــلجــت — مــنـهـم الألسـن والجـفـن اطـرد
بـعـضـهـم ابـكـاه مـرأى مـن بكى — ليـس بـدرى قـط مـا اليـوم وغـد
والذي لاح له مــعــنــى النــوى — أطــبــق الدمـع عـليـه فـارتـعـد
هـل سـمـعـتـم يـا لقـومـي عاشقاً — انـــس الظـــبــي بــه وهــو شــرد
ليـتـنـي فـارقـت عـيـنـي والحشا — قــبــلمــا فــارقــت أهــلاً وولد
أودعــونــي عــنــدمـا أودعـتـهـم — حــســرة كــانـت مـن المـوت أشـد
كــلهــم يــنــشـدنـي قـرب اللقـا — حــاســبــاً للعــود أيـامـاً تـعـد
والذي لا يــعــرف النــطـق غـدا — نـطـقـه الايـمـا بـعـيـن أو بيد
سـألوا يـا سـعـد ايـن المـبتغى — قـلت حـيث الشمس في برج الأسد
حـــيـــث لي مـــن آل طـــه ســادة — مـلأوا الدنـيـا بـأنوار المدد
نــــزلوا فـــرق فـــروق فـــغـــدا — ثـغـرهـا يـبـسـم عن حالي البرد
مـعـشـر مـن لاذ فـيـهـم مـخـلصـاً — أصـلحـوا مـن شـأنـه مـا قد فسد
نــادهــم للغــيـث والغـوث تـجـد — خـــيـــر مــا ســح ســحــاب ورعــد
ســيــمــا ليــث حــمـاهـم مـن بـه — تــكـشـف الجـلى وتـنـجـل العـقـد
عـــلم الهـــدي وصــدر العــلمــا — وفــتـى المـجـد واسـتـاذ الرشـد
اخـضـر الأكـنـاف رحـب المـنتدى — أبــيـض العـرض نـقـيّ المـنـتـقـد
جـل مـن أولاه مـا أعـيا الورى — مـن مـعـان بـمـعـانـيـهـا انـفرد
شـــرف طـــب فـــوق المـــشـــتـــري — وعــلى فــرق الســهـى دق الوتـد
ومــعــال ليــس تــحــصــى ومــتــى — كـانـت الأنـجـم تـحـصـى بـالعدد
تـــلك أخـــلاق اعـــالي هـــاشــم — نــالهــا بــالارث عـن جـد فـجـد
قــل لمـن اعـجـزهـم ان يـدركـوا — شــأوه مــوتــوا بــغــيــظ وحــرد
لم يـــســـد قــط حــســود إنــمــا — اقتل الأدواء في الكون الحسد
ليـس تـضـليـل الأمـانـي نـافـعاً — لا ولا بـالحـقـد يـسمو من حقد
سـيـدي يا بالهدى يا ابن الذي — جــمــد النــور أم الجــمـر جـرى
يــا ســيــف مـن مـريـديـكـم عـلى — غـربـه أخـنـى الصدا مما انغمد
جــردونــي مـن قـراب الضـيـم أو — تـجـبـروا كـسـري فـصبري قد نفد
أنــا حـسـان ثـنـاكـم فـي الورى — إنــمــا الاحــســان للحــر صـفـد
فـاجـتـلوا شـعـري بـمـغـزى شاكر — لا بــمــغـزى سـائل أو مـضـطـهـد
بـيـن مـا يـطـرب فـي الروض وما — يــحــزن الســامـع فـرق لا يـحـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقد: اتَّقَدَ يَتَّقِدُ اتَّقَاداً [وقد]:- تِ النارُ: اشتعلت.- الكوكبُ: تلألأ؛ تتقد الكواكب في الليلة المظلمة/ يتقد فلان حماسة.
- اقتعد: اقْتَعَدَ يَقْتَعِدُ اقْتِعاداً :- الدابَّةَ: اتَّخذها مقعداً.- ـه عن حاجته: منعه عنها؛ ظروف الحرب اقتعدتْه عن السفر إلى الخارج.
- الجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة …
- النكد: نكد: النَّكَدُ: الشؤْمُ واللؤْمُ، نَكِدَ نَكَداً، فَهُوَ نَكِدٌ ونَكَدٌ ونَكْدٌ وأَنَكَدُ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَرَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَرّاً، فَهُوَ نَكَدٌ، وَصَاحِبُهُ أَنكَدُ نَكِدٌ. ونَكِدَ عيشُهم، بِالْكَسْرِ، يَنْكَدُ نَك …
- انجرد: انْجَرَدَ يَنْجَرِدُ انْجرَاداً :- من ثوبه: تعرَّى/ انجردت السنبلة-- للأمر: جدَّ فيه وتفرغ له؛ انجردَ لعمل الزراعة واستثمار أرض والده.- الثوبُ: لانَ وبلي-- الفرسُ: تقدم الحَلْبة فخرج منها.
- بالبحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- تمزيق: [م ز ق]. (مصدر مَزَّقَ). "تَمْزيقُ الثَّوْبِ" : شَقُّهُ، تَقْطيعُهُ.